@themoorish_dev@Almansour_Qasim الثالثة، وشفت كيفاش جا حاخام صهيوني للصويرة و استقبله ممثلين على القصر الهلكي و حضروا ليه وهو تيدعي نصرة لجيش الإحتلال في أربعة يام
@themoorish_dev@Almansour_Qasim شلي شفت مزيان هو كيفاش الأسلحة كانوا تيلدوزو من ميناء طنجة جايين من أمريكا للصهاينة باش القصف يستمر و شفت كيفاش لي بحالك عبيد عند اليسر لي بحالهوم و شت كيفاش الجيس الصهيوني المغربي تدرب مع الصهاينة و الصهاينة تدربوا على تدمير الأنفاق في المغرب
I BEG YOU😭
Stop please😭
My child is dying😭
Don't ignore
beg you
Help me
I need Diapers
beg you
Help me
I need MILK
I need MILK
I need MILK
I need MILK
BEG YOU
I need MILK
I need MILK
I need MILK
I need MILK
I need MILK
Help me😭
https://t.co/45Gj0rpJam
هكذا عرفتُ أبا صهيب عزَّ الدين الحداد.. وهكذا لن أنساه
بقلم 🖊️ عبد العزيز
21 مايو 2026 - غزة
ثَمَّةَ رجالٌ يُشبهون البحر؛ لا تملكُ حين تقفُ أمامَهم إلا أن تشعر بشيءٍ أكبر منك، يغمرك اتساعُهم وتأخذك هيبتُهم.
وثَمَّةَ رجالٌ، حين يرحلون، يتركون في المدى الذي أحبُّوه فراغًا صاخبًا يضجُّ بأصواتهم وملامحهم، كأنَّ الغيابَ نفسَه يأنفُ أن يكون صامتاً في حضرتهم.
أبو صهيب، عزُّ الدين الحداد، كان واحدًا من هؤلاء الفرسان الذين عبروا دنيانا ليعيدوا تعريف الحضور والغياب؛ رحل ولم يرحل..
فما زلتُ أسمعُ رجع ضحكته الهادئة الرزينة كلَّما طاف بذهني قولٌ حكيم، وما زلتُ أبصر تقاسيم وجهه الوقور متجليّةً في كل بحرٍ أقف أمامه، وما زلتُ أحمل في أعماقي ثقل دَينٍ له لم يكتمل قضاؤه بعد.
لن تسعفني الكلماتُ المبتورة في إنصافه، غير أنني لن أُعفيها من شرف المحاولة.
الميتسوبيشي البيضاء.. واللقاء الأول
بدأ كل شيء في مطلع عام 2002، في يومٍ ظننته عاديًا كبقية الأيام، حتى اهتزَّ الصمت باتصالٍ هاتفي من شخصٍ عرَّفني بنفسه بكنيته، وأخبرني بأنه حصل على رقمي من خلال معرفةٍ مشتركة.
استقرَّ في ظني للوهلة الأولى أن الأمر لا يتعدى انتقالاً دعويًا روتينيًا؛ فقد كنتُ آنذاك شابًا التحق حديثًا بحركة حماس، يحمل في صدره شوقًا عارمًا وانجذابًا خاصًا للوحدة 103 في كتائب القسام، وكان الجواب الذي يأتيني دائمًا هو أن الطريق ما زال في بدايته، وأن ثَمَّة محطاتٍ دعوية وتربوية لابدَّ من اجتيازها قبل معانقة البندقية. ضربتُ له موعدًا، وحدَّد هو المكان.
وصلتُ إلى المكان والموعد يسبقني الشغف، مهاتفةٌ قصيرة بيننا طلب مني فيها أن أتحرك صاعدًا نحو نهاية الشارع، مرشدًا إياي بترقّب سيارة "ميتسوبيشي" بيضاء تقترب مني. ما إن تهادت السيارة وتوقفت أمامي في منتصف الطريق، حتى مددتُ يدي وفتحتُ بابها الأمامي مستعدًا للركوب، لتتسمر نظراتي في مشهدٍ لم أكن لأتخيله؛ وجدتُ نفسي وجهًا لوجه مع بندقية أوتوماتيكية من طراز "M16 كتسار"، وقبضةٍ يمسك بها رجلٌ تتزيّن ملامحه بلحيةٍ تنضح وقارًا وهيبةً آسرة.
قلتُ في نفسي: "والله، ليس هذا انتقالاً دعويًا البتة.. هذا لقاءٌ قساميٌّ من طرازٍ فريد!" استقبلني بابتسامةٍ دافئة وترحابٍ أخويّ، قائلاً: "أنا أخوك أبو صهيب، عز الدين الحداد، من كتائب القسام".
في تلك اللحظة، تدفّق الأدرينالين في عروقي كالشلال، وراحت دقات قلبي تقرع صدري؛ ولولا جلال الموقف ومهابته لقفزتُ فرحًا وسجدتُ لله شكرًا في وسط الطريق. كانت تلك اللحظة هي الحجر الأساس لعلاقةٍ ممتدة، انصهر فيها العمل بالصداقة، والأخوة بالجهاد، على مدار أربعة وعشرين عامًا.
كان فيها عز الدين أخًا صادقًا، وصديقًا صدوقًا، وقدوةً تُحتذى، وقائدًا ملهمًا، أدين له بالولاء والحب، وتفديه روحي ومالي وأهلي ما دام في الصدر عِرقٌ ينبض، حتى يجمعنا الله ثانيةً على حوض الكوثر، رفقة الأنبياء والشهداء والصديقين.
مواقف النبل.. والصديق الذي لا يخذل
تدرجتُ في حياتي المدنية بين وظائف شتى، وكأيِّ شابٍ يتقلب في ظروف فلسطين القاسية، مررتُ بفترةٍ عصيبة من الانقطاع عن العمل وضيق ذات اليد. في تلك الأيام، كنتُ في مهمةٍ برفقة الحبيب أبي محمد "ناهض البطش" (الملقّب بالسبّاك، والذي ارتقى شهيدًا في حرب 2014 في مجزرة عائلة آل البطش).
سألني أبو محمد عن أحوالي ووضعي الوظيفي، فأخبرته بعفويةٍ أنني تقدمتُ لوظيفة جديدة وأنتظر نتيجتها على أمل. ما إن سمع كلماتي حتى استشاط غضبًا غيرةً وأخوة، وقال متهجمًا بلوم المحب: "كيف تدع ظروفك هكذا دون أن تُخبرني أو تُخبر أبا صهيب بأنك بلا مصدر دخل؟!".
لم ينتظر؛ رفع هاتفه في الحال وتحدث مع أبي صهيب واضعًا إياه في الصورة. وجاء الرد سريعًا من قائدٍ يحمل قلب أب؛ إذ قرر أبو صهيب على الفور صرف مبلغ مئتي دولار لي شهريًا لمدة شهرين كحدٍّ أدنى لإسنادي.
وسبقت تفاصيلُ الفرج تقديراتِنا، حيث يسّر الله لي الوظيفة الجديدة قبل أن ينقضي الشهران. بقيت تلك البادرة النبيلة دَينًا معنويًا طوّق عنقي، وتعاهدتُ مع نفسي على الوفاء له ما حييت.
ولتلك "المئتي دولار" حكايةٌ أخرى طريفة، تؤكد عمق الروابط وسريتها؛ فبعد مرور شهرين على يوم العبور المجيد في السابع من أكتوبر، ونحن في غمرة المعركة، وصلتني رسالةٌ تحمل توجيهًا وقّعه حاملها باسم أبي صهيب. ولأن ظروف الميدان تفرض الحذر، قلتُ للرسول تريثًا: "كلٌّ يدّعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقرّ لهم بذاك.. إن كان المرسِل حقًا هو أبا صهيب فأنا رهن إشارته وأمْره، ولكنني أريد علامةً أو ما يثبت لي أن الرسالة منه شخصيًا".
غاب الرسول ثم عاد إليّ مبتسمًا وهو يقول: "لقد ضحك القائد من طلبك، ويقول لك: إنه يذكّرك بأمرٍ يخصك ويخص المئتي دولار!"
حينها غمرتني سعادةٌ لا توصف، ليس فقط لتأكّد الهوية ومصداقية الرسول، بل لأن ذلك السر الدفين لم يكن يعلمه على وجه الأرض سوى ثلاثة: أنا، والشهيد أبو محمد البطش، وقائدنا أبو صهيب.
لم تكن تلك اللفتات عابرة في حياة أبي صهيب، بل كانت أسلوب حياة؛ فقد كان وفيًّا للشهداء والأحياء على حدٍّ سواء. ولم ينسَ يومًا رفيق دربه أبا محمد البطش بعد استشهاده، فتوّج ذلك الوفاء بتزويج إحدى بناته لابن الشهيد البطش، وظل راعيًا وفيًا لأبنائه الذين كبروا ليشاركوا ببطولة في يوم العبور العظيم.
عز الدين الزوج.. الموحِّد في محراب الوفاء
كنتُ دائم التردد على الأماكن التي يتواجد فيها أبو صهيب؛ سواء في المقر الذي كنا ندعوه "القهوة" في شارع النخيل، أو في بيته القديم بشارع المصلبة في حي الزيتون قبل انتقاله مجددًا إلى شارع النخيل. وكان المشهد الذي يطالعني به غالبًا هو انكبابه الخاشع على قراءة ورده اليومي من القرآن الكريم.
كنا في أحيان كثيرة نتحلق في ساحة بيته الخلفية أو في قطعة الأرض المجاورة لإجراء بعض التجارب العسكرية، ولم يكن العمل يمر دون أحاديث جانبية يتخللها مزاح الشباب المعتاد حول الزواج والتعدد، وضرب الأمثلة بمن يمتلك الجرأة على ذلك.
في تلك المجالس، كان لأبي صهيب موقفٌ حاسم وجميل؛ إذ كان يصف نفسه بفخرٍ وبشاشة بأنه من "الموحِّدين"، معلناً بكل صدق أنه يحب "أم صهيب" حبًا جمًّا، ولا يمكن أن يتزوج عليها أو يتخيل سواها زوجةً وشريكة. كان مرتبطًا بها وبمشاعرها إلى حدٍ يجعله يتحاشى أي أمرٍ يثير حفيظتها، ويرفض تمامًا المزاح في هذا الجانب إكرامًا لها. وكما كانا رفيقي حياةٍ يظللهما الوفاء، شاء القدر أن يكونا رفيقي شهادة؛ حيث ارتقيا معًا رفقة ابنتهما وابنيهما، ليتقبلهم الله في عليين مع الأبرار.
روح المبادرة.. وشبكة الاتصالات التي غيّرت وجه المعركة
في عام 2006، انتدبت كتائب القسام مجموعةً من المهندسين للسفر إلى الخارج بهدف تطوير القدرات العسكرية، وكان على رأس هذه المجموعة الشيخ القائد الشهيد رائد سعد والقائد أبو صهيب.
تمثلت مهمتهم آنذاك في التدرب على أجهزة محاكاة الطائرات دون طيار وتصنيع هياكلها، في المشروع الذي عُرف لاحقًا باسم "طَبْطْ". غير أن اندلاع حرب لبنان في تموز 2006 حال دون إكمال الفريق لتدريباته المخططة، ولم تتمكن المجموعة من العودة سريعًا إلى قطاع غزة بسبب إغلاق معبر رفح المتزامن مع تداعيات عملية أسر الجندي "شاليط".
خلال فترة الانتظار القسري تلك في الخارج، تناهى إلى علم المجموعة معلوماتٌ دقيقة حول اعتماد حزب الله على شبكة اتصالاتٍ أرضية داخلية مغلقة لتفادي التنصت الإسرائيلي. كانت تلك الشبكة هي العصب الحيوي لتأمين التواصل ونقل المعلومات والحفاظ على منظومة القيادة والسيطرة للحزب، لدرجة جعلت الاحتلال يستميت في استهداف مهندسيها وفنييها وخطوط إمدادها.
عادت المجموعة إلى غزة، واشتعلت في عقول بعضهم فكرة محاكاة هذه التجربة الاستراتيجية وتطبيقها في القطاع. لكن الفكرة كانت تصطدم بعقبةٍ كأداء: كيف يمكن إقناع القيادة العسكرية العليا بالانتقال من منظومة الاتصالات اللاسلكية التقليدية (التي تعتمد على أجهزة "السيناو" والهوائيات المكشوفة) إلى شبكةٍ أرضية سلكية مغلقة تتطلب استثمارًا ماليًا وجهدًا جبارًا؟
وقع اختيار المجموعة على القائد أبي صهيب ليكون بوابة العبور لإقناع القيادة، وبدأوا بطرح الفكرة عليه ليطبقها في نطاق نفوذ "كتيبة التفاح" التي كان يقودها. لم يتردد أبو صهيب لحظة واحدة؛ التقط الفكرة بعبقرية القائد، وجمع مجلس قيادة الكتيبة فورًا، مسخِّرًا كل الطاقات والإمكانات لخدمة هذا المشروع الوليد.
سارع الشهيد الدكتور "فادي البطش" (الذي اغتاله الموساد في ماليزيا عام 2018) والشهيد المهندس "سامي رضوان - أبو عبد الله" (الذي ارتقى في ضربة المهندسين بشارع الصناعة عام 2021) إلى العمل؛ فقاموا بتركيب أول مقسّم اتصالات في حي التفاح، ومدّوا شبكةً سلكية مغلقة عبر أسلاكٍ عُلّقت في الهواء بين أعمدة الكهرباء. أُنجز العمل في وقتٍ قياسي مذهل، لتغطي الشبكة معظم العقد القتالية وغرف القيادة والسيطرة بالكتيبة، وكان أبو صهيب هو من أجرى المكالمة التجريبية الأولى بزهو الواثق.
وحين اندلعت حرب "الفرقان" (2008-2009)، تجلّت عبقرية هذا الاستثمار؛ حيث وظّف أبو صهيب الشبكة بفاعلية فائقة، متجنباً التواصل اللاسلكي، وحرص شخصياً على متابعة صيانة الخطوط التي كانت تتعرض للقطع تحت القصف العنيف المستمر. في التقييم العسكري العام الذي تلا المعركة، قدم أبو صهيب تقريرًا استراتيجيًا يوصي بالتحول الكامل نحو الشبكة السلكية، وهو التقرير الذي اتكأت عليه المجموعة لدفع المجلس العسكري لكتائب القسام نحو تبني الفكرة وتعميمها كاستراتيجية ثابته. وهكذا تحول المشروع من فكرةٍ بسيطة ومقسّمٍ متواضع في حي التفاح، إلى سلاحٍ قائم بذاته، وتخصّصٍ ضخم يُفرز له نخبة المهندسين وتُرصد له أضخم الإمكانات.
لولا توفيق الله ثم احتضان أبي صهيب وجرأته، ما أبصرت شبكة الاتصالات النور في غزة، ولكانت الفكرة قد طُويت في أدراج المعارضة من بعض قادة الألوية الذين رأوا فيها آنذاك استنزافًا للمال والجهد والبشر، في ظل وجود بديل لاسلكي سهل ومتاح.
ولم تقف ريادة أبي صهيب عند هذا الحد؛ بل كان الحاضن الشرعي لكل فكرة مجنونة ومبدعة. فحين طرح الشهيد "هيثم شمالي - أبو الوليد" (الذي اغتيل في يوليو 2025 على يد عملاء الاحتلال) فكرة توجيه الروبوتات الآلية عبر تقنية الـ GPS، تبناها أبو صهيب فورًا وحرص على حضور كافة تجاربها الميدانية.
ومثل ذلك حدث عندما طرحت مجموعةٌ فكرة تصنيع غواصة مائية توجّه بالـ GPS، فانكبّ معهم محاولاً تذليل العقبات، بل وكان يستدعي الشيخ رائد سعد بنفسه لمشاهدة تلك التجارب ودعمها.
الرؤية الاستراتيجية.. وصاحب الإشارة الأولى
في جلسات تقييم حرب الفرقان، برز أبو صهيب كرجلِ رأيٍ صلب، يضغط بحزم في اتجاه المراجعات الحقيقية والتطوير السلاحي. كان يرفع صوته بتساؤلٍ استراتيجي بسيط وموجع: "كيف يقاتل حزب الله بصواريخ الكورنيت الموجهة عام 2006، بينما نقاتل نحن عام 2009 بقذائف الـ RPG والياسين والبتار البدائية؟!".
كان يرى بوضوح أن على الحلفاء في إيران والحزب تزويد المقاومة بما تطلبه وتقتضيه طبيعة المعركة، لا بما يختارونه هم. ومن هذا المنطلق، لم ينتظر طويلاً بل سارع هو وإخوانه إلى الاعتماد على الذات وتصنيع سلاحهم بأيديهم، فضربوا في خبايا الأرض يفتشون عن حلول مبتكرة لكل معضلة فنية تواجههم.
لقد كان لأبي صهيب القول الفصل في محطاتٍ مفصلية عديدة من تاريخ المقاومة، ويكفيه رفعةً وشرفاً وفخراً أنه كان موزّع البيان وصاحب إشارة الانطلاق المجيدة ليوم السابع من أكتوبر العظيم.
الجسور المقدام.. وعاشق البحر
في مطلع حرب عام 2014، كنتُ أصلي التراويح في مسجد الكتيبة، وفوجئت بأبي صهيب يدخل ويسدُّ الفرجة في الصف بجانبي. بعد الصلاة، سلّمتُ عليه وعاتبتُه بلوعةِ الخائف على حياته: "أبا صهيب.. كيف تفجعنا باحتمال فقدك في مثل هذه الظروف، وكان يسعك أن تأخذ برخصة الاختفاء والتحصن؟!".
ابتسم كعادته بهدوءٍ يفيض طمأنينة وقال: "يا عبد العزيز، لكل أجل كتاب.. فلا تحزن".
وحين استعرت الحرب واشتدت وطأتها، لم يختبئ، بل كان يتنقل بشجاعة بين العقد القتالية المتقدمة، يثبّت مقاتليه، يرفع معنوياتهم، ويتفقد جهوزيتهم وسلاحهم؛ نِعْمَ القائد الذي يكون أول الداخلين إلى الميدان وآخر الخارجين منه.
ولم يتبدل خطّه هذا في حرب "طوفان الأقصى"؛ فحتى رمقه الأخير، كان يتنقل بين المحاور يعزز صمود المجاهدين ويحثهم على القتال والصبر والاحتساب؛ تارةً يركب عربة يجرها حمار، وتارةً يخطو على قدميه متعبًا، وتارةً يمتطي دراجة هوائية بسيطة. بل إنه، وتحديًا سافرًا للاحتلال ومنظومته الأمنية والجوية، كان يقتطع جزءاً من وقته ليجلس على شاطئ بحر غزة. لقد عرفتُه دائماً عاشقًا للبحر، يجد فيه راحته وامتداد روحه، وكان له مكانٌ أثير ومفضل على ذلك الشاطئ؛ بعد منطقة "الشاليهات" بقليل، وقبل مسجد "خليل الوزير".. هناك كان يرقب الأفق ويحلم بالحرية.
نسب الفضل لأهله.. وصانع الكفاءات
كان أبو صهيب قائدًا متجردًا من حظوظ النفس، حريصًا على دعم قادة التخصصات والفصائل والسرايا العاملة تحت إمرته، وكان ديدنه دائمًا أن ينسب الفضل لأصحابه دون أن يبخس الناس أشياءهم، ولا ينسى لأحدٍ سبقًا أو سُنةً حسنة.
أذكر أنه جمعنا ذات يوم على مائدة غداء مع أفراد أحد التخصصات العسكرية، فافتتح اللقاء بالثناء العاطر على ذلك التخصص وما حققه من قفزات وتطور، ثم أخذ يسرد تاريخ نشأته بالتفصيل؛ وفي كل محطة من السرد، كان يشير بيده إلى أحد الحاضرين في المجلس، يسمّيه باسمه ولقبه، ويقول أمام الملأ: "هذا الأخ هو من أسس ووضع اللبنة الأولى في هذا المجال". وتكرر هذا المشهد النبيل في كل محفل ومجلس يُذكر فيه نجاحٌ مميز أو يتألق فيه مجاهد.
لذلك، كان طبيعيًا أن يحيط نفسه بأصحاب الكفاءات والعقول البانية، حريصًا على تشكيل بيئاتٍ حاضنة تستقطب المواهب وتطلق لها العنان في التفكير والإبداع تحت درعٍ واقٍ من الرعاية.
ولعل أبرز الشواهد على ذلك "وحدة الهندسة التابعة للواء غزة الجنوبي"، التي قفزت قفزات نوعية بفضل رعاية أبي صهيب المباشرة وبرامج عمله الواضحة، حتى أسهمت بأفكار وحلول هندسية تفوقت في بعض الأحيان على "دائرة المهندسين في ركن التصنيع العام"، مما دفع بالقيادة لاحقاً لدمج عناصر هذه الوحدة المتميزة في ركن التصنيع وفي تخصصات استراتيجية أخرى.
الجهوزية للرحيل.. وتوريث البندقية
على الدرب الذي خطّه أبو صهيب وتعلّمتُه في مدرسته، كنتُ أصطحب ابني البكر معي إلى مواقع الرباط وبعض اللقاءات الجهادية المتاحة ليتربى على عيني الرجال. وفي إحدى تلك المرات، نظرتُ إلى أبي صهيب وقلتُ له بابتسامة: "أبا صهيب.. بدأ طفلي يكبر ويتطلع بشغف للالتحاق بجيش القسام، وإن شاء الله يكبر ليعمل تحت قيادتك المباركة كما عمل أبوه".
التفتَ القائد نحو طفلي، ضمّه إلى صدره بحنان حانٍ، وربّت على كتفه الصغير ثم نظر إليّ وقال بنبرةٍ تسكنها الشفافية واليقين: "وهل سأعيش أنا حتى يكبر ابنك يا عبد العزيز؟ نسأل الله الشهادة، واللحاق بمن صدق وسبق من الأحبة، وليكمل الطريقَ من بعدي غيري".
كان رحمه الله يعيش بكليته مستعداً للحظة الاستشهاد، بل ساعيًا إليها يخطب ودّها، مربياً أبناءه على أن ما عند الله خير وأبقى، وأن العز لا يُصان إلا بالجهاد، وأن الرزق الحقيقي يقع في ظل الرماح والسيوف. وعلى هذا اليقين نشأ "صهيب" وشقيقه "مؤمن" وترعرعا، فكانا بارَّين بالعهد، وسبقا والديهما سراعًا على ذات الدرب.. درب المقاومة والشهادة.
الخاتمة
أعلم يقينًا أن سطور مقالي هذا تعجز عن الإحاطة بكل تلك اللمحات؛ فالشواهد والمشاهد أكثر من أن تُحصى، والشهادة التاريخية على هذه الحقبة الاستثنائية ودور الفرسان فيها - وعلى رأسهم الشهيد القائد أبو صهيب - لن يتسع لها مقالٌ مهما امتدت به الكلمات وطالت به الصفحات.
ولكن، لعل من أبهى البشائر التي أختم بها كلماتي الوفية، أن ابنة أبي صهيب الحداد قد أتمت بعون الله حفظ كتاب الله كاملاً في هذا اليوم بالذات، ماضيةً بعزمٍ لا يلين على درب أبيها القائد، المربي، وصاحب الغرس الطيب.
عزاؤنا الأكبر اليوم، أن أبا صهيب لم يرحل حتى خرّج من تحت عباءته رجالاً أصلاب سيثأرون لدماء القادة ويواصلون الدرب دون تراجع.
وإنني لأبصر جيلاً فريدًا من "المجانين بحب الأرض" يتشكل الآن، يولد من رحم انهمار الصواريخ، ويتخلق من بين الركام وتصاعد أعداد الضحايا، جيلٌ كفر بالعدالة الدولية الزائفة وعجز المنظومة الأممية العجوز.
هذا الجيل القادم سيُري ما تُسمى "إسرائيل" جحيمًا يربو أضعافًا مضاعفة عما رأته في يوم العبور العظيم؛ فهم آتون لا محالة، كيوم القيامة آتون، لا يقبلون ضيمًا، ولا ينامون على ظلم..
فترقّبوا، فإن الصبح موعدهم.
@MarkJan08409037@Abu_Salah9 Did you live the huger because of the siege before or did you lost your family by rockets of occupation or did you live even one day without a home
In many cases the children are unable to register what is happening to them from the shock, and end up dying from the shock and not the injuries themselves. As you file your taxes in the US/EU, remember where they are going.
@xIsraelExposedx They're still doing it
Anyone that mention world war events before condemning the Palestinian genocide is participating in erasing of the Palestinian victims voice and keeping the genocide going
https://t.co/0mQhLyi5qH