كثيرا ما اثار البعض فكرة الترحيل، الترانسفير، تخوّف البعض، والبعض الآخر هدد بها، وكأنها قدر، هناك من لم يخجل بالتهديد المباشر: إلى العراق، إلى إيران.
بعيدا عن موازين الديموغرافيا، بعيدا عن السلاح، بعيدا عن كل شي. هذا الفان (الميني باص) بالمراتب المحملة على ظهره (الفِرِش بلهجتنا)، هذا الراعي الذي هرع قبل أن يعرف إذا ما كان وقف النار يشمل قريته أم لا، حسونة وعلوشي وعباس وزنوبة وفطومة وكوثر وحوراء، أبو علي وأم حيدر وأبو كرار وجعفر وغيرهم، روحيتهم العالية، تمسكهم بأرضهم الذي لا يشبه تمسك أي أحد آخر، لهفتهم للعودة حتى إلى الركام، إلى الغبار، إلى رائحة الضيعة ولو كانت ملوثة بالبارود. هؤلاء أهل الأرض وترابها، هؤلاء يخرجون لاتقاء خطر الصواريخ والقصف، لكن أحداً في هذا الكوكب، لن يستطيع اقتلاعهم من أرضهم. يشبهون الأودية والجبال، حاول أن تقتلع واد أو جبل! نسافر ونعود، نُهجّر ونعود، نموت ونعود ولو جثامين، لكننا نعود، هل تعلمون لماذا؟ لأننا أهل الأرض وترابها. وكما قالت صبية جنوبية يوما: بدك تهددني هدد!
كل حياتي كنت علق أهمية كبيرة على صلاحية كل غرض أشتريه، كثير مهم هالشي بالنسبة لألي، بس من فترة بطلت، بطلت لأنه لاحظت انو كل شي عم أشتريه تاريخ صلاحيته أبعد بكثير من تاريخ صلاحيتي، انا والبلد.
فالقصف توقف ثانيتين ولا تأبه سنقاتل يعني سنقاتل
تأكل من كتفيها بيروت ولا تسحب شبرا من تحت مقاتل
تستشهد بيروت على أبواب منازلها
ومعاذ الله تسلم عفتها كالصمت العربي
لبيروت رجال ....... رجل بجحافل
مظفر
"في تراث��ا نقرأ عن «الأبدال». اختلف القوم في ما يصح وما لا يصح مِن الأحاديث، لكن عموماً فإنّ الأمم، في لحظات مِحَنها الكبرى، تذهب إلى استحضار رموزها الأنقى، الخُلّص، للنجاة بهم، وها هم اليوم في الميدان، يُقاتلون، هناك، حيث تتصل الأرض بالسماء. فيهم مَن هم «أندر مِن الكبريت الأحمر»... بهم ينزل الغيث وبهم تنبت الأرض، بهم يُنتصَر وبهم يُصرَف العذاب، وبهم تهبط الرحمة. يتضاءلون، ولكن لا ينقرضون، لا تخلو منهم الأرض أبد الدهر.
��ن نثبت، أن نبقى، أن ندعو لهم وأن نحفظ ظهورهم. هم الآن كلّنا، تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، نصرهم الله، وما النصر إلا مِن عند الله."
محمد نزّال.
لكل شيء كماله، وأنت الآن يا حبيبي صرت كاملا ... كنت تروي والآن انت حكاية أبدية لشعبنا ستروى كثيرا لأطفالنا وشبابنا لعقود آتية حتى لا تموت الشجاعة والإيثار والرسالية والتميز وحب الأرض في هذه البلاد.. هيك بيبقى صوتك عهضاب الجنوب يسرح كل ما إجانا معتدي.. إلى اللقاء "يا قائد" في جوار الأحبة.
مَن يشتريكم من بلاد العُربِ والعجم مجّاناً ومَن
سنَبيعُكم لكنّـهُ لـن يشتري أحدٌ ولـن
باللهِ لو أكرمتمونا ، فارحلـوا عنّـا إذن
وإذا انتحرتم سوف نشكركم على حُبّ الوطن
Update: Because of your donations we were able to provide
• 35 mattresses
• 35 pillows
• Suhoor meals
• Baby supplies
Tomouh also donated 20 blankets.
The situation is still very dire. Any amount helps. Please share and DM me if you’d like to help.🙏
We’re gathering donations for displaced families around Biel and Ain El Mraysse. The donations will cover blankets, mattresses, and basic necessities.
My DMs are open if you’d like to help. Retweets are highly appreciated. Thank you 🙏
عندما تكون الحقيقة أكثر قسوةً من الخيال.
أمس، في بلدة طلّوسة، كان الشهيد أحمد ترمس (62 عاماً) في زيارة عائلية. جلس مع زوجته في منزل شقيقها. صوتُ مسيّرةٍ في السماء، ثم مسيّرة ثانية. لم يكد يدخل ليجلس حتى رنّ هاتفه. ردّ أحمد. جاءه الصوت بارداً واضحاً: معنا أحمد ترمس؟ فأجاب بنعم، ليخبره المتّصل: "معك الجيش الإسرائيلي يا أحمد. بدك تموت إنت واللي معك… أو لحالك؟" فأجاب على الفور: لحالي.
أقفل الهاتف. تغيّر وجهه. نظر إليه شقيق زوجته سليم وسأله: "شو صار يا أحمد؟" قالها بهدوءٍ حاسم: "هول الإسرائيليّة. قوموا اطلعوا واتركوني هون. عم بقولوا يا بتموتوا معي… يا بموت لحالي."
لم يتوسّل. لم يصرخ. طلب منهم أن يخرجوا، أن ينجوا، أن يتركوه يواجه المصير وحده. رفضوا في البداية وأخبروه أنهم لن يتركوه، وأنهم سيموتون معه. هدّأ من روعهم، ثم أقنعهم بالمغادرة.
للحظةٍ لم ينتبه أنه ليس في منزله. ثم انتبه. لا يريد أن يكون الموت في بيتٍ ليس بيته. قرر أن يأخذ الموت بعيداً عنهم. طلب منهم البقاء ليُغادر هو. ودّعهم. صعد إلى سيارته. أدار المحرّك وقاد مبتعداً عن المنزل، ثم ركن سيارته. مرّت ثوانٍ، فأطلقت المسيّرة صاروخين.
احترقت السيارة. تناثر جسد أحمد. احترق … لكن قصته باقية. هو واحدٌ من أبطال أيامنا.
لقد ودّع أحمد ابنه حسن شهيداً قبل سنتين. ثم رآه في المنام قبل نحو سنة، يخبره بأنه ملاقيه في شهر شباط. أخبر زوجة ابنته بذلك، فأجابته ممازحة: يعني باقية الحرب بعد سنة؟! بلكي بعد خمس سنين. فأجابها أنّ ابنه حدّد شباط المقبل. صوّره أحدهم وهو ��كرّر أنه سيُستشهد في شهر شباط، ثم اليوم بدأ أهل بلدته يتداولون ذلك الفيديو، كما تداولوا المحادثة على الواتساب.
لا أحد يعرف ماذا يشعر إنسان حين يتلقى اتصالاً يخبره بموعد موته. لا أحد يعرف كيف تُوزن الحياة في ثوانٍ، ثم يُطلب منه أن يختار: أن يموت وحده… أو يموت معه أحباؤه. أيُّ قلبٍ يحتمل اتصالاً يخيّره بطريقة موته وفراق أحبّته؟ أيُّ صلابةٍ، وأيُّ شجاعةٍ، وأيُّ إيثارٍ يحمله هؤلاء ليتمكنوا من مجرّد الوقوف على أقدامهم في هكذا لحظة؟
قبل أحمد، شابٌ آخر كان يقود سيارته وزوجته إلى جانبه. تلقّى الاتصال ذاته. أوقف السيارة. أنزل زوجته. أبعدها. ثم مضى وحده نحو الصاروخ.
نماذج تتكرر في الجنوب. اتصالٌ يفصل بين الحياة والموت. شبابٌ يمشون إلى موتهم بأقدامٍ ثابتة…
لا يمكنني إلا أن أسأل: أين دولتنا من كل هذا؟ أين الدولة التي تزعم أنها بالدبلوماسية ستحمي شبابنا؟ ماذا تفعل لوقف ذلك؟
كل جريمة تُرتكب بحق هؤلاء الشباب، يوماً بعد يوم، تعزّز حقيقةً واحدة… مشر��عية المقاومة كخيارٍ وحيد بعدما سُدّت كل السُبل.
ما أقسى هذا الزمن… وأوضح مواقفه.
ترددت قبل أن أكتب. لم أعلم إذا كانت تُجدي أمام هول ما يحصل. وسألت نفسي: هل يكون ذلك انكساراً… أم إيغالاً في حزنٍ لا يمكننا دفعه؟ ثم رأيت أنّ صوتنا وكلماتنا قد تكون شكلاً من أشكال الثبات في وجه آلة القتل الإسرائيلية.
ما أنبل هؤلاء الشهداء. فعلاً، العزُّ يبدأ من أشلاء قتلانا.
أبلغتُ المباحث الجنائية بأنني لن أمثل غداً. أمثل حصراً أمام محكمة المطبوعات. وكيلتي القانونية الأستاذة عليا المعلم ستتقدّم بمذكرة بهذا الشأن.
استدعاء الصحافيين للمثول أمام أجهزة أمنية ونيابات ع��مة هو عين الترهيب والضغط بهدف الإسكات.