“Justice is conscience, not a personal conscience but the conscience of the whole of humanity. Those who clearly recognize the voice of their own conscience usually recognize also the voice of justice.”
-Aleksandr Solzhenitsyn
في واحدة من إبداعاته الفلسفية كتب فيودور دوستويفسكي :
يوجد في أعماق كل فكرة بشرية جديدة، وكل فكرة عبقرية، بل وحتى كل فكرة صادقة تنبثق في أي عقل، شيءٌ لا يمكن نقله إلى الآخرين، حتى لو كتب المرء مجلدات حوله وظل يشرح فكرته خمسةً وثلاثين عاماً؛ يبقى هناك شيء لا يُستدرج للخروج من دماغك، ويظل معك إلى الأبد؛ ومعه ستموت، من دون أن تنقل لأحد ربما أهم أفكارك ."
يكشف دوستويفسكي عن فكرة عميقة تتعلق بحدود اللغة وحدود التواصل الإنساني. دوستويفسكي يلمّح هنا إلى أن التجربة الفكرية للإنسان لا يمكن أن تُختزل تماماً في الكلمات، فهناك دائماً "بقايا صامتة" في داخلنا، كجوهرٌ عصيّ على التعبير.
من زاوية فلسفية، يمكن النظر إليه كإقرار بأن المعرفة البشرية ليست موضوعية بالكامل ولا قابلة للتداول التام؛ ثمة طبقة من الوعي الفردي ��بقى أسيرة صاحبها، وهي ما يجعل كل إنسان عالماً داخلياً مغلقاً، فريداً وغير قابل للاستنساخ.
اكثير من الفلاسفة، مثل فيتجنشتاين وهايدغر، ناقشوا أن "ما لا يمكن قوله" قد يكون هو الأعمق والأكثر أصالة في التجربة الإنسانية.
وهكذا يبدو أن دوستويفسكي لا يتحدث فقط عن عجز الإنسان عن إيصال بعض الأفكار، بل يلمّح إلى مأساة الوعي ذاته: أنك تموت ومعك سرّك، ومعك نواة لا تُشارك، وكأن كل إنسان يحمل جزءاً من الحقيقة سيظل غائباً عن العالم ."