النرجسي بعد انتهاء ارتباطه بك يؤذيه أن تتجاوزه وتكون أفضل، يؤذيه أن تنمو، يريدك أن تظل مدمرًا حتى يشعر بقيمته ويرى بأنه شخص لا يُترك. النرجسي سام أثناء ارتباطه بك وسام أيضا بعد الانفصال، وهو من بين الشخصيات التي لا يجب أن يجمعك بهم مكان، وإن جمعك فلا بد من تهميشه وعدم النظر إليه.
ليست قيمة الإنسان فيما يملك، ولا فيما يُقال عنه، ولا في عدد الذين يقفون على بابه، وإنما في الثمن الذي يرفض أن يبيع نفسه به.
فالنفوس لا تتفاوت بحجم الأجساد، ولا بالألقاب�� ولا بالأرصدة، وإنما بالحدود التي ترسمها لنفسها فلا تسمح لأحد أن يتجاوزها.
* هناك من يعيش عمره كله وهو يساوم على مبادئه من أجل منفعة، وعلى كرامته من أجل منصب، وعلى حريته من أجل رضا الناس، حتى تنتهي حياته وقد كسب أشياء كثيرة... إلا نفسه.
* وفي المقابل، هناك من يعرف قدر نفسه معرفة تُورثه سكينة لا كبرياء، وعزّة لا تعالي فيها، وهيبة لا غرور في حواشيها...
يعلم أن الله حين كرّم الإنسان لم يجعل كرامته هبةً من سلطان، ولا منحةً من جمهور، ولا شهادةً من مؤسسة، بل جعلها أمانةً يحملها الإنسان بنفسه؛ فإن صانها علت منزلته، وإن ابتذلها لم يرفعه بعد ذلك مال، ولا جاه، ولا تصفيق...
ولهذا كان علو الهمة، في حقيقته، ليس أن يعلو الإنسان على الناس، بل أن يعلو بنفسه عن كل ما لا يليق بها....
وعالي الهمة لا يرى نفسه فوق الناس تكبّرا، وإنما يراها فوق الشهوات، وفوق الابتزاز، وفوق كل ما ينتقص كرامتها...
فهو يعرف قدر نفسه، لا لأنه أعظم من غيره، بل لأنه يدرك أن النفس التي كرمها الله لا يجوز أن تُبتذل في سبيل مال، ولا منصب، ولا علاقة، ولا شهرة، ولا انتصار من أي نوع...
ولهذا كان أول مظاهر علو الهمة أن يرفض الإنسان أن يكون رخيصا...
إن الرخيص لا يبدأ حين يبيع دينه فقط، بل يبدأ يوم يبيع مبادئه ليكسب إعجابا، أو يصمت عن الحق ليحافظ على مصلحة، أو ينافق ليقترب من أصحاب النفوذ، أو يغير قناعاته مع اتجاه الريح...
فكل تنازل مجاني عن الكرامة هو جزء من ثمن يدفعه الإنسان مقابل أن يخسر نفسه.
ولذلك ق��ل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته." ...
لأن الشهوة لا تهزم الإنسان القوي، وإنما تهزم الإنسان الذي لا يعرف قيمة نفسه.
ولهذا أيضا كان الذل يبدأ من الداخل قبل أن يفرضه الخارج....
فالأمم لا تُستعبد أولًا بالسلاح، وإنما تُستعبد ��ين تقبل أن تعيش على الفُتات، وحين تفقد ثقتها بنفسها، وحين تستصغر قدرها....
وكذلك الإنسان؛ فكل استعباد خارجي سبقه غالبا تنازل داخلي....
وما أكثر من دخل السجن وهو حر، وما أكثر من عاش في القصور وهو عبد لشهوة أو منصب أو تصفيق.
ولهذا فإن أعظم الحصون ليست القلاع، وإنما النفس التي لا تُشترى...
انظر إلى الذهب... لماذا يُحفظ في الخزائن المُحكمة؟
ليس لأنه يخشى الضياع أكثر من الحديد، بل لأن قيمته العالية تفرض طريقة مختلفة في التعامل معه....
وكذلك الإنسان؛ فكلما عرف قدر نفسه، أحاطها بسياج من المبادئ، فلا يسمح لكل أحد أن يدخل حياته، ولا لكل فكرة أن تسكن عقله، ولا لكل شهوة أن تقوده، ولا لكل إهانة أن تمر بلا موقف.
ولذلك كانت الأسود لا تعيش على الجيف وإن جاعت، بينما تتقاتل عليها الضباع... وليس الفرق في شدة الجوع، وإنما في طبيعة النفس....
فهناك نفوس إذا جاعت أكلت كل شيء، وهناك نفوس تموت جوعا ولا تأكل ما يهينها...
وكذلك البشر؛ فليس كل ما يقدر الإنسان عليه يليق به، وليس كل ما يربحه يستحق أن يربحه.
ومن هنا نفهم سر العظماء في التاريخ....
لم يكن ما ميزهم أنهم عاشوا حياة سهلة، بل أنهم كانوا يرفضون ما لا يليق بهم ولو كان أقرب الطرق إلى المكسب....
كم من منصب رُفض لأنه ينتقص الكرامة، وكم من مال تُرك لأنه مشبوه، وكم من نصر ظاهري رُفض لأنه لا يمر إلا فوق المبادئ.
تأمل يوسف عليه السلام حين خُيِّر بين شهوة عاجلة وسجن طويل، فاختار السجن ولم يختر أن يخسر نفسه....
وتأمل أحمد بن حنبل عليه رحمة الله وهو يُجلد لأن كلمة الحق عنده كانت أغلى من سلامة الجسد...
فما يصنع العظماء ليس أنهم لا يدفعون الثمن، بل أنهم يختارون أي ثمن يستحق أن يُدفع.
وفي المقابل، فإن أكثر السقوط لا يبدأ بجريمة كبيرة، وإنما بتنازل صغير يُبرّره صاحبه لنفسه، ثم تنازل آخر، حتى يستيقظ يوما فلا يجد النفس التي كان يحميها...
ولهذا فإن الشيطان لا يطلب من الإنسان أن يهوي من القمة دفعة واحدة، بل أن ينزل درجة كل مرة، حتى يعتاد النزول.
إن الإنسان الذي يعرف قدر نفسه لا يحملها ما لا تطيق، لأنه يعلم أن البطولة ليست في استنزاف النفس، بل في صيانتها....
ولا يضعها في مواضع الامتهان، لأن الكرامة لا تُستعاد بسهولة بعد أن تُراق...
ولا يزج بها في سفاسف الخصومات، لأن النسور لا تنافس الغربان على الجيف، ولا تتوقف عند كل نباح في الطريق.
ولعل أخطر ما يهدد الإنسان اليوم ليس الفقر، ولا قلة الفرص، بل اعتياد التنازُل...
فحين يعتاد الإنسان أن يقبل ما لا يليق به، يصبح الدون عنده طبيعيا، والذل مألوفًا، حتى يفقد الإحساس بأنه خسر شيئا.
أما عالي الهمة، فإنه يعيش بميزان مختلف؛ لا يقيس النجاح بما جمع، بل بما حفظ. حفظ دينه، وحفظ مروءته، وحفظ كلمته، وحفظ هيبته، وحفظ احترامه لنفسه.
لأنه يعلم أن هناك خسائر لا تعوضها أرباح الدنيا كلها.
ولهذا كانت النفوس العظيمة لا تبحث عن المكانة، بل تكون هي المكانة...
ولا تطلب الاحترام، بل تفرضه باستقامتها...
ولا ترفع صوتها لتثبت قيمتها، لأن الجبل لا يحتاج أن يعلن ارتفاعه، والشمس لا تقدم بُرهانا كل صباح على أنها الشمس.
إن علو الهمة ليس أن تصل إلى أعلى مكان، بل أن تبقى في أعلى مقام، فلا تنزل بنفسك إلى ما يجرحها، ولا ترضى لها أن تكون سلعة في أسواق المصالح، أو رقما في طوابير الطامعين.
فإذا عرف الإنسان قدر نفسه، عرف أن الكرامة ليست مجرد شعارات واقتباسات تُرفع وتُكرر، بل أسلوب حياة...
وأن العزة ليست كلمة تُقال، بل قرارات صعبة تُتخذ حين يكون التنازل أسهل...
وأن النفس الكريمة ليست التي لم تُختبر، بل التي خرجت من الاختبارات كلها وهي لا تزال كما كانت: طاهرة اليد، مستقيمة الظهر، مرفوعة الرأس.
فالإنسان قد يخسر ماله فيسترده، وقد يخسر منصبه فيعوضه، وقد يخسر معركة فيربح بعدها معارك، لكنه إذا خسر احترامه لنفسه، فقد خسر الميزان الذي تُوزن به كل الانتصارات...
ومن عرف قدر نفسه، عاش عزيزا وإن قلَّ ما في يده، ومن جهل قدرها، ظل يطلب قيمته من الناس، ولن يمنح الناس أحدا قيمة يجهل هو نفسه قدرها...
==
إحسان الفقيه
أنقره
هذا أوان الشد فاشتدي زيم
قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم
قد لفها الليل بعصلبي
أروع خراج من الدوي
مهاجر ليس بأعرابي
قد شمرت عن ساقها فشدوا
وجدت الحرب بكم فجدوا
وليس القوس فيها وتر عرد
مثل ذراع البكر أو أشد
لا بد مما ليس منه بد
يا إخوة الدين ...
تقبّل الله طاعاتكم ...
عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير ...
أعاده الله علينا وعليكم باليُمن والبركات ..
وجعله عيدًا تتجدد فيه القلوب طُهرا، وتثبت فيه الأرواح يقينا....
اللهم يا رب هذا العيد ..
نسألك فرجًا قريبًا لإخوتنا في غزة ...
ونصرا يُ��اوي جراحهم، ويعيد لهم أمنهم وكرامتهم....
اللهم اشفِ صدور أهلنا في فلسطين وسوريا والعراق واليمن والسودان ولبنان ..
وأبدل خوفهم أمنًا، وحزنهم طمأنينة ...
واجعل ما أصابهم رفعةً لهم ونصرًا قريبًا....
اللهم اشفِ صدورهم من كل عدوٍّ اعتدى ..
ومن كل ظلمٍ طالهم ..
سواءً كان من عدوٍ صهيوني، أو من مشروع منافق دمويّ لم يرحم أرضا ولا إنسانا...
اللهم اجعل هذا العيد بداية فرجٍ للأمة .. ونهاية لكل ظلمٍ امتد�� عليها بالبطش والقمع والمليشيات..
واجعلنا فيه من الشاهدين للحق، الثابتين عليه...
عيدكم ليس فرحًا فقط…
بل دعاءٌ، ووفاء، وأملٌ - بإذن الله - لا ينكسر...
خرج البيهقي والطبراني عن ابن بريدة الأسلمي، قال:
" شتم رجل عبد الله بن عباس، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنك لتشتمني وفيَّ ثلاث خصال؛
- إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم منها،
-وإني لأسمع بالحاكم مِن حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به، ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا،
-وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به من سائمة؛ أي: من دابة ترعى في المراعي ولا تعلف."
هذا الموقف يُظهر أن العظمة ليست في أن تنتصر لنفسك، بل أن تنتصر لقيمك..
*من يملك هذه الروح لا تؤذيه الشتيمة؛ لأن قلبه مشغول بما هو أعظم:
- بالعلم،
-والعدل،
- والرحمة....
معيار صفاء الإيمان أن نفرح بخير لا نملكه، ونحزن لظلم وقع على غيرنا ولم يمسنا...
عش اللحظة لأنه لا يوجد بديل لها سوى خسارتها لحساب ماضي لا يستحق التوقف عنده، أو مستقبل لا يفضل رسم حدوده لأن جنته بلا حدود. تذكر أن الله ليس عادلاً فقط، بل كريم وسيعطيك ما يشبعك وما يرضيك في الوقت المناسب. ( وخُلق الإنسان عجولاً )
للتوازن، عليك أن تعيد توزيع طاقتك لا وقتك، لأن الوقت المتاح بطاقة تفكير وأداء منخفضة.. لا معنى له.
إدارة الطاقة يعني أن تفكر مالذي تصرف فيه جهدا عاطفيا، نفسيا، جسديا، أو ذهنيا صرفا، وهو يعني الحسم لأمور كثيرة معلقة و مفتوحة في باحة العقل الخلفية تستنزفك بلا مقابل، والمقابل الذي تحتاجه يجب ويجب أن تحققه من مصدر طاقة حقيقي يعطيك ما تحتاج.
كل الموارد المهدرة داخلك وخارجك هي آمال معلقة لطفل صغير، ينتظر من الكبار إنقاذه.
لايستطيع أي إنسان أو أي موقف أن يسلب منك سعادتك واطمئنانك ، إلا إذا تفاعلت معه ..
يعني : إلا إذا أشغلت تفكيرك بتحليل ماحدث وتكرار مراجعته في عقلك.
لايستطيع أي إنسان أو أي موقف أن يختطف منك سعادتك وأنت مُصِرّ على أ�� تعيش سعيدًا ..
ربي يسعد قلبك .
الدور الذي خلقت له لن تتعثر به صدفة وأنت تجرب ارتداء ثياب الآخرين، ثوبك الخاص سيلائ�� جسدك أنت فقط، ستتنازعك نزعتان: ألفة الخضوع للسائد والمضمون مقابل نزعة التفرد والتمرد والمخاطرة، والأمور بنهاياتها، لن تعرف أفلحت أم خبت إلا بعد انتهاء المرحلة ، حينها، ستسحب مشاهد من الذاكرة وتحاكمها، وإني أرجوك أن تحاكم نفسك بصدق ورقة ولطف، كان هذا كل العقل والوضع المتاح لك وقتها.
ماهو العنصر الوحيد المدمر لمستقبلك؟
-قراءة الواقع بتشاؤم وقراءة العقبات أنها النهاية وأن حظك سيء و الأنظمة صعبة.
ماهو العنصر الوحيد الذي سينقل حياتك؟
قراءة الواقع بتفاؤل وسعة، الاستجابة بمرونة للعقبات المرعبة، لا يثنيك شيء.
أحيانا، نقص الدخل ليس مشكلة مالية بقدر ماهي مشكلة نفسية تمنع من المثابرة والتفاؤل والمرونة للتحول والقراءة المنصفة للفرص وإدراك النعم.
مالذي سيحميك؟
-إيمان، يخرجك من كل مافي يد البشر لرب البشر ويرضيك، فيحيطك الرضا.
-دائ��ة عزوة وسند معنوي.
إلى أين وصل مستواك في الصلاة؟
نعم، جميع المصلّين يشتركون في أداء الركعات والسجود…
لكنهم ليسوا سواءً في مقامهم عند الله، ولا في حضورهم بين يديه.
فالصلاة ليست مجرد حركات، بل مقامات ودرجات.
وقد وصف الإمام الغزالي – رحمه الله – سبعة مستويات يمرّ بها المصلّي في رحلته مع الصلاة:
صباح الخير
مهما كان تعقيد الظروف التي تعيشها تأكد أنك قادر على التأ��لم معها، وتخطيها. لقد وهبك الله نعمة العقل الذي به تستطيع عزل نفسك نفسياً عن أي حرائق أو فوضى تدور حولك. بترتيب عقلك تستطيع ترتيب شؤون حياتك لكن هذا يحتاج للصبر والوقت.
تقبل كل ما مررت به، واعتبره درساً مستفاداً قد يكون أحياناً بالغ القسوة لكن لا بأس فلن تتعلم دون أن تتألم. اطوي صفحة الماضي وافتح صفحة جديدة من حياتك اليوم. لا أحد يولد متعلماً ولا أحد يخوض هذه الحياة دون أن يمر ببعض العثرات ويرتكب بعض الأخطاء. حياتك هبة تحدث الآن فلا تهدرها بالندم على ما فاتك فالقادم أجمل باذن الله.
لا تحكم على نفسك وأنت تشعر بالاحباط. دع الوقت يمر ، وعش بعض المشاعر المؤلمة ، تحمل لا بأس لكن لا تشوه نظرتك لنفسك أو حياتك بناء على مزاج عا��ر. هذا الوقت الصعب سيمر وتعود أفضل من قبل. أنت إنسان ومن الطبيعي أن ترتبك وتضعف وتتعثر وتسقط، لكن ثق أنك قادر على النهوض فلا تيأس.
الأشخاص الجيدون يقومون بتصرفات سيئة أحياناً ، والأشخاص الأذكياء يرتكبون تصرفات حمقاء وغبية بعض الأحيان. لهذا لا تحكم على شخص من موقف واحد فأنت لا تعرف ظروفه.
في ظل محاولاتك لكسب القبول والحب من الآخرين قد تخسر الأهم وهو نفسك. كن حقيقياً ولا يهم بعد ذلك من يقبلك ومن يختلف معك. هناك من سيتفق معك، وهناك بالتأكيد من سيختلف. في الحياة هناك مفترقات طرق إذا ميزتها ستعرف أنه عندها لا بد أن تختار اليمين أو اليسار، وليس كلا المسارين بالطبع. لذلك هناك أمور تقبل الحياد وهناك أمور مفصلية لا حياد فيها.