الهاربين إلى دهب ونويبع يشبهوني. بعضهم. تحديداً فنانة مشهورة، وذيك المرأة اللي مدري كم عمرها ولا أي شي عنها غير إنها عافت العالم وإنها غاضبة ويوماً ما كانت حيوية وعندها خدود في صورة قديمة، والآن ذبلت.
صانع الأفلام الألمانيّ فيرنر هيرتزوغ:
«في نفسي نفورٌ عميق من كثرة التفتيش في الذات، من اجترارها والدوران حولها. والموت أهون عليّ من أن أجلس إلى محلّل نفسيّ، فما يجري هناك — في اعتقادي — خطأٌ من أصله. لو سلّطتَ الضوء بقوة على كلّ ركنٍ في بيت، لما بقي البيت صالحًا للسكنى. والروح كذلك؛ إن أنرتَها كلَّها، بظلالها وعتماتها وما فيها، لم يعد الناس ”صالحين للسكنى“. وأنا على يقين أنّ التحليل النفسيّ — ومعه أخطاء أخرى ليست بالقليلة — هو الذي جعل القرن العشرين بهذا السوء. وعندي أنّ القرن العشرين كلّه، من أوّله إلى آخره، كان خطأ.»
انكتال الصباح:
يا ريت قلبك ما هنّاني
ما كانش الهجرِ خلّاني
أفكر فيك
ويستمر هواش البسّه لنفسها: كيف يا البسّه تنقطعين عن الانكتال بأغنية "في قلبي غرام"؟
انكتال الصباح:
يا ريت قلبك ما هنّاني
ما كانش الهجرِ خلّاني
أفكر فيك
ويستمر هواش البسّه لنفسها: كيف يا البسّه تنقطعين عن الانكتال بأغنية "في قلبي غرام"؟
مؤامرة من بيدهم قتل الأبرياء بلا حساب وجوههم النتنة والكلبشات والزنزانة وعربة السجن والجرجرة للنيابة مجردة من كل الحقوق؛ لا شيء من كل هذا خوّفها. القطط الأربعة في البيت وموتهم المحتمل هو ما سحب منها من أول ساعة الرغبة في الحياة كلها.
البسبوسة في المترو صباحاً لمشوار مهم، برفقتها كريس ريا..
صديق قديم جميييل مشتاقة للطريق معه.. لدرجة تحس بالامتنان للسماعة اللي لها شهر معها..
بس..
في اللحظة التالية للحظة الامتنان هذه تعرف من قوقل إن كريس رحل في نهاية العام الماضي!
حزن.
مفجع بس مهم جداً ما اكتشفتِه وما تعلّمته من فقدان هاتفك يا بسبوسه.
لحظة إدراك كافكاوية: حتى في حدث زي هذا عادي يصير لكل الناس؛ تعثرتِ أكثر. ولسبب تافه. رغم فطنتك وحدسك وكل ما بذلتِه من جهد للتأكيد على مكانه؛ لم يسمعكِ أحد.
من كم شهر أخيراً عرفت شعور الطمأنينة. مو هائل بس يكفي. وهذا بسببهم. حتى في أشد لحظات الضيق صرت أعرف كيف أقمع تشاؤمي ويأسي وأستغني. أقول لنفسي: كنتِ طيبة معاهم وهذا يكفيك.
حاشتني قشعريرة واحترت.. ليه من بين كل الكلاب اللي قابلتهم وهم كثار وبعضهم قابلته أكثر من مرة وتصاحبنا ويفرحون بلقائي؛ بس أول مرة أشوف هذا الحضن من أول لقاء وهذا السكون... تمنيت لو يقدر يتكلم؛ ظناً مني إنه لو تكلم زي كلامنا بيرتاح أكثر..
محظوظة أنتِ بسّه.. ومطمئنة بفضله.
كابوسي الجديد؛ أن أمشي في شوارع القاهرة وألقاها خالية من الكلاب. بدأت أعدادهم تقل فعلاً بسبب إجرام الأنجاس المدعوسين من الحكومة وحتى من (السايس) اللي يفرغون كل قرفهم وأمراضهم في تسميم الأرواح البريئة.
لا يهمني شعوري أو خوفي قد ما يهمني إن حياة كلاب الشارع تصير أقل بؤساً مو العكس.
مشهد أحزنني أمس:
جاك نيكلسون- التجسيد الأشد إبهاراً للعنفوان- صار كهل يمشي بعكاز وأيادي الناس تسنده مع الجهتين.
بسّه.. هذا هو الممثل اللي افتتنتِ به وبأفلام السبعينات خصوصاً بسبب مظهره في تلك الفترة.
البسبوسة بعد شوية تأمل وتحليل للمواقف الحدسية القوية عندها: شعور بالثقة والطمأنينة والغنى.
الآن تفهم بشكل أفضل ليه المهووسين بالهبد والطاقة والمؤامرة ثقتهم عالية بشكل مرعب؛ المختلين زي المتدينين يرمون كل شيء على عالم وهمي ويرتاحون في جنونهم. لو بالغتي بتلحقينهم.