كثيرٌ من الشباب يسأل نفسه:
ما هو المشروع الذي سأكرس له سنوات عمري؟
والجواب عن هذا السؤال أخطر من السؤال عن الوظيفة، أو الراتب، أو التخصص.
لأن الإنسان قد ينجح في مشروعه...
ثم يكتشف بعد عشرين عامًا أنه كان يصعد السلم الخطأ.
لقد أصبحنا نعيش في زمنٍ يُعظِّم كل مشروع يحقق الشهرة، أو المال، أو كثرة المتابعين، حتى أصبح بعض الشباب يظن أن قيمة المشروع تُقاس بحجم الضجيج الذي يحدثه.
لكن القرآن يعلِّمنا معيارًا آخر.
قال الله تعالى:
إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
تأمل...
لم يقل: الناجحين.
ولم يقل: الأغنياء.
ولا قال: المشهورين.
بل قال:
﴿الْمُصْلِحِينَ﴾.
وكأن القيمة الحقيقية لأي مشروع ليست فيما يعود على صاحبه وحده، بل فيما يتركه من خيرٍ في حياة الناس.
ولهذا، فإن المشروع الشبابي الحق لا يبدأ بسؤال:
كيف أصبح معروفًا؟
بل يبدأ بسؤال:
أيُّ ثغرٍ يحتاجني؟
فقد يكون ثغرك تعليم طفل.
أو إصلاح أسرة.
أو بناء مؤسسة نافعة.
أو نشر علم.
أو علاج مريض.
أو إنشاء مشروع يوفر فرص عمل للشباب.
أو الدفاع عن قيمةٍ أخلاقية بدأت تضعف في المجتمع.
فالرسالة لا تُقاس بحجمها في أعين الناس، وإنما بصدقها، وبقدر ما تدفع شرًّا أو تجلب خيرًا.
وليس كل مشروعٍ كبيرٍ عظيمًا...
كما أن كثيرًا من المشروعات الصغيرة غيّرت وجه التاريخ.
لقد بدأ تعليم النبي ﷺ في دار الأرقم بعددٍ قليل من الرجال...
لكن الله غيّر بهم العالم.
ولم يبدأ الإصلاح الإسلامي بحشودٍ غفيرة...
بل بقلوبٍ امتلأت بالوحي، ثم حملت همَّ الناس قبل همِّ نفسها.
ولهذا، فإن أخطر ما يواجه الشباب اليوم ليس قلة الفرص...
بل كثرة المشاريع التي تستهلك أعمارهم، ولا تترك بعدهم أثرًا.
إن العمر أقصر من أن يُنفق في مطاردة كل جديد.
وأثمن من أن يُستهلك في صناعة صورةٍ براقة لا تخدم حقًا، ولا ترفع باطلًا.
فإذا أراد الشاب أن يعرف قيمة مشروعه، فليسأل نفسه سؤالًا واحدًا:
لو متُّ غدًا... ماذا سيبقى من هذا المشروع؟
فإن كان سيبقى علمٌ يُنتفع به، أو إنسانٌ أصلحته، أو قيمةٌ أحييتها، أو بابُ خيرٍ فتحته...
فذلك مشروعٌ يستحق أن يُعاش له.
أما ما ينتهي بانتهاء صاحبه...
فهو تجارةٌ مع الزمن، لا رسالةٌ للحياة.
د. عبد الكريم بكار
أخطر ما قد يُسلب من الإنسان... ليس النعمة
قال الله تعالى:
﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5].
تأمل هذه الآية طويلًا...
إنها لا تتحدث عن قومٍ سُلبوا أموالهم.
ولا عن قومٍ فقدوا صحتهم.
ولا عن قومٍ هُزموا في معركة.
إنها تتحدث عن شيءٍ أخطر من ذلك كله...
القلب.
فالقرآن يخبرنا أن الانحراف الكبير لا يبدأ فجأة.
بل يبدأ بانحرافٍ صغير، قد لا يلتفت إليه صاحبه.
قال تعالى:
﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾.
أي أنهم هم الذين بدأوا بالميل عن الحق.
لم يكن الميل في بدايته سقوطًا مدويًا، وإنما كان انحرافًا يسيرًا في الإرادة، أو في النية، أو في الاستجابة لأمر الله.
ثم كانت النتيجة:
﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
وهنا يقف المؤمن خائفًا.
لأن العقوبة لم تكن في المال...
ولا في البدن...
ولا في الجاه...
بل في أن يصبح القلب نفسه عاجزًا عن رؤية الحق كما كان يراه من قبل.
ولهذا كان الصالحون يخافون من الذنوب، لا لأنها تُنقص الحسنات فحسب، بل لأنها قد تُغيّر القلب.
فالإنسان لا يستيقظ يومًا ليقول:
"اليوم سأترك الطريق المستقيم."
بل يبدأ الأمر بتساهلٍ صغير...
ثم يتكرر.
ثم يعتاده.
ثم يألفه.
ثم يصبح الحق ثقيلًا على قلبه.
وهذا من أعظم ما يخشاه المؤمن.
ولهذا أيضًا كان من أكثر دعاء النبي ﷺ:
«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك.»
فسألته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها:
أوَإن القلوب لتتقلب؟
فقال ﷺ:
«ما من قلبٍ إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه.»
فإذا كان رسول الله ﷺ، وهو أعظم الناس إيمانًا، يكثر من سؤال الله الثبات...
فكيف بمن دونه؟
ولعل هذا يفسر لنا دعاءً عجيبًا ورد في القرآن.
قال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8].
تأمل...
لم يقولوا:
اهدنا.
بل قالوا:
لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا.
لأنهم أدركوا أن بداية الهداية نعمة...
لكن بقاءها نعمة أعظم.
ولهذا فإن المؤمن لا يغتر بطاعةٍ أداها.
ولا بعلمٍ حصله.
ولا بمنصبٍ بلغه.
ولا بثناء الناس عليه.
لأنه يعلم أن القلوب تتغير، وأن الثبات منحة من الله، لا حقًا مكتسبًا.
وأن الإنسان قد ينجح في امتحان الشدة...
ثم يعجز عن النجاح في امتحان الرخاء.
وقد يصبر على البلاء...
ثم يهزمه الإعجاب بالنفس.
ومن هنا نفهم سرَّ كثرة الدعاء في القرآن.
فالدعاء ليس لأن المؤمن يجهل الطريق...
بل لأنه يعلم أن السير فيه يحتاج إلى معونة الله في كل خطوة.
ولهذا، فإن أعظم ما يمكن أن يسأل العبد ربَّه ليس طول العمر...
ولا كثرة المال...
ولا علو المنزلة...
بل أن يخرج من الدنيا بقلبٍ سليم، لم يزغ بعد أن هداه الله.
فإن القلب إذا استقام...
استقام معه كل شيء.
وإذا فسد...
لم تُغنِ عنه بقية النعم شيئًا.
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
د. عبد الكريم بكار
كثير منا يكون في مؤسسة ما ويكون له ملاحظة أو اقتراح أو حتى رغبة في إيصال تقديره لموظف خدمه
لكن تشيل هم أنك لازم تعبي ورقة بتفاصيل كثيرة أو ترسل أيميل او تطلب مقابلة مسؤول وأحياناً تضطر تنتظره الين يخلص التزاماته
وش رأيك أن @KKESHKSA حل هالموضوع بطريقة مختصرة ما تاخذ منك أكثر من 3 دقايق !
الشرح في المقطع 😀
#انتم_بالعيون
#تجربة_المستفيد
#سم
@NabeelAlmojil عندما تقدم التربية الإدارية لا تنظر إلى إلى رد فعل يأتي من بعد يقول وارن بافيت ليس علينا أن نكون أذكى من الآخرين، بل علينا أن نكون أكثر انضباطاً.
اليوم وبعد قرابة ستين سنة من ممارسة الدعوة إلى الله تعالى أدرك أموراً كثيرة تغفلها المعاهد والكليات الشرعية في إعداد منسوبيها مما يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائهم وتأثيرهم.
وإذا أردت الإلماح إلى شيء من ذلك، فيمكن أن أقول: إنني لا أريد هنا التحدث عن تعليم منسوبي المعاهد الشرعية أسلوبَ الخطابة والوعظ، فهذا مفروغ منه، لكن أريد أن أشير إلى علوم وموضوعات تتصل بأسلوب تفهم الداعية لأمور كثيرة تتصل بعلم النفس، وعلم الاجتماع، وتتصل بالأعراف والتقاليد، وذلك مثل:
1- أساسيات في علم النفس: أقصد هنا محاولة استشفاف أمور من نحو: كيفية تفكير الناس، وكيف يمكن أن نساعدهم على التعامل مع القلق والغضب، والحزن، وكيف ننصحهم دون أن نجرح مشاعرهم، وكيف نواسيهم في الأزمات والفواجع، وبالعموم كيف نؤثر فيهم.
2- فهم تركيبة المجتمع: في كل قرية عوائل أساسية ونافذة، ومن المهم التعرف عليها، والاستفادة من نفوذها في نجاح المهمات الدعوية. أيضاً في المجتمع أعراف وتحولات ثقافية، وهناك عداوات وثارات موروثة عن الأسلاف، إن فهم كل هذا – ولو بالحد الأدنى – مهم لنجاح الخطاب.
3- فهم الذوقيات المحلية: في كل بلد ذوق عام، وحساسيات معينة وآداب للمجالس، وأساليب للاعتذار، والتواصل، والتعامل مع النزاعات المحلية ... إن معرفة الداعية لهذه الأمور تنوّر طريقه، وتحسّن درجة تأثيره في الناس، أي أنها تكسبه لياقة دعوية، هو في حاجة إليها.
هذه الأمور يمكن أن يقدمها المعهد الشرعي، أو الكلية الدعوية في مادة واحدة.
د. عبد الكريم بكار
بالفعل بصمة الدكتور عبدالعزيز الراجحي التي تظهر من خلال الإدارة في سمو الاخلاق الادارية والتنظيمية في جودة تقديم الخدمات الطبية الذي تراه وانت تتعامل مع كل طبيب يعمل في المستشفى.
حين تكون الإنسانية
قبل الطب
كان لي اليوم موعد بمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض وبين أروقته
رأيت ما يبعث على الفخر : تنظيمٌ متميز
وخدمات متكاملة
وحشودٌ من المراجعين يُدارون باحترافية واهتمام
في صورة مشرقة تعكس
ما وصلت إليه منظومتنا الصحية بفضل الله
ثم بدعم قيادتنا الرشيدة ..
واختتمت بعد الفحوصات زيارتي الناجحة
لطبيب سعودي
شاب من القصيم
د . حسام الرزقان
طمأنني -ولله الحمد- بعد الفحوصات بأن العينين بخير مع التوصية بإزالة
" الماء الأبيض في الوقت المناسب ..
وركّز على استدامة واستعمال المرطبات
فله مني خالص الشكر على حسن تعامله وطمأنته لي وللمراجع ..
ولا يفوتني أن أتقدم بخالص التقدير للرئيس التنفيذي للمستشفى الدكتور #عبدالعزيز_إبراهيم الراجحي
الذي تبدو بصماته واضحة في جودة الأداء
وحسن التنظيم
والارتقاء بتجربة المريض
ومعه جميع مساعديه ومنسوبي المستشفى
كما أشكر مدير المراسم وزملاءه على ما لمسته
من رقي في التعامل
وحسن الاستقبال .. للجميع
وأقف إجلالًا
للدعاء بالرحمة والمغفرة للملك خالد بن عبدالعزيز
الذي يحمل هذا الصرح الطبي اسمه وحسّه
الأنساني المعروف
فقد أصبح المستشفى -بحمد الله- منارةً للعطاء والتميز، كما لا يفوتني
أن أثمن مساهمة
الشيخ صالح الراجحي
في تأسيس ودعم مركز سكري العين بالمستشفى
وهو عملٌ جارٍ نفعه وأثره
في خدمة المرضى ..
وحين يجتمع الإخلاص
في العمل
والعلم في الأداء
والإنسانية في التعامل
تتحول المستشفيات
إلى رسائل أمل
قبل أن تكون ..
أماكن للعلاج ..
شكراً ..شكراً
لكل يدٍ تعمل بإخلاص
ودعائي أن يحفظ الله وطننا
وقيادتنا
وكل من يسهر على صحة الإنسان وكرامته ..
اللّهم آمين .. ياربّ
🙏💐👏🙏💐👏🙏💐👏
لدينا قيادة حكيمة تعيش مع الناس وتتلّمس احتياجات الناس وتجعل كافة تيارات المجتمع أكثر قوة، وثقة كبيرة بتلك القيادة، عبر الإحساس بحب واحترام وتقدير لتلك القيادة، ومن ميزاتها: النزول للميدان كجزء من المهام اليومية لخدمة الجميع، قيادة قوية تفكر وتقرر وتدير دفة القيادة والحكم بأفعالها لا بالشعارات والبهرجة الإعلامية الكاذبة. ، بل بالتفاعل مع المواطنين والمقيمين ومشاركتهم بيئة العمل الانتاجي والأمني والاجتماعي؛ والعيش بينهم وفي ميدانهم، السياسة هي فن تدبير شؤون الرعية وإدارة الحكم، إدارة شؤون الدولة (الداخلي والخارجي). بهذه الصفة تتضح ملامح النجاح والإنجازات عبر وضع الخطط والتدابير اللازمة والاستباقية لتنظيم حياة المجتمع عبر دراسات وحكمة عميقة ورؤية نافذة تحمل مسؤولية القرارات العامة وتوجيه دفة الحكم بكل ثقة وأمانة وحكمة.
سلسلة أسئلة مع الشباب | (2)
وصل إلي سؤالٌ صادقٌ يختصر معاناة جيلٍ كامل، يقول صاحبه:
"كيف يتعامل الشاب مع مشاعر الإحباط المتكررة عندما يبذل كل الأسباب في الدراسة أو العمل ولا يجد النتيجة المرجوة، وكيف يجدد طاقته ويقينه بأن القادم أفضل؟"
تأمل معي حال السالكين؛ شابٌ يستفرغ وسعه، يسهر الليالي، يأخذ بالأسباب المتاحة، ويطرق كل بابٍ يراه ممهداً.. ثم تتأخر النتيجة، أو تأتي على غير ما رجا وتمنى!
في تلك اللحظة الحاسمة، يهمس اليأس في أذنه: "لو كان في سعيك خيرٌ لأثمر!"
وهنا تماماً نحتاج إلى وقفة فكرية وإيمانية تعيد رسم المشهد؛ فالصدمة لا تأتي من قلة السعي، بل من توقع أن تخضع قوانين الحياة للرغبات العاجلة.
المعيار هو السعي لا الوصول:
يقول الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾. لم يقل سبحانه "وأن ليس للإنسان إلا ما وصل إليه"، بل علّق الأجر والقدر بمجرد "السعي". جهدك، وسهرك، ومحاولاتك الصادقة مرئية عند ربك ومحفوظة، ولن يضيع منها مثقال ذرة.
اللطف الخفي في قصة الخضر وموسى:
تأمل كيف خُرقت السفينة في الظاهر ليبدو الأمر مصيبة، بينما كان في باطنه نجاةً من ملكٍ يأخذ كل سفينة غصباً! إن القدر ينطوي على ألطافٍ خفية، وتأخر الفتح الذي ترجوه قد يكون هو عين الصيانة لك من عثرةٍ أكبر لا تراها.
العثرة التي صنعت أساطير العلم:
في بدايات القرن الماضي، كان الشاب ألبرت أينشتاين يعمل موظفاً بسيطاً في مكتب البراءات، محاطاً بالتجاهل والرفض الأكاديمي. حين نشر أبحاثه الأولى عام 1905، لم يلتفت إليها كبار علماء عصره، وبقيت أفكاره سنواتٍ تحت غبار التجاهل حتى ظنَّ من حوله أن جهده ذهب سدى. لم ينكفئ أينشتاين، بل استغل تلك السنوات الصامتة في صقل نظرياته وعمق تفكيره، ليتبين لاحقاً أن ذلك العزل العلمي كان هو العجين الذي اختمرت فيه أفكاره، ليُحدث بعدها أكبر ثورة في تاريخ الفيزياء الحديثة.
معالم لتجديد الطاقة والمسار:
- الجهد لا يضيع بل ينبني في شخصيتك:
كل محاولة لم تكلل بالنجاح الظاهر، قد أثمرت في داخلك خبرةً حية، وصلابةً نفسية، ونضجاً يجعلك اليوم أعمق فهماً وأكثر قدرة على إدارة الفتح حين يأتي.
- التفريق بين العجز وتعديل الأدوات:
إذا تكررت الخيبة، فلا تظن أن العيب في ذاتك، ولا تعاند بالسعي بنفس الطريقة القاصرة؛ بل اتخذ موقف المراجع الفطن: طوّر مهاراتك، استشر أهل الخبرة، وعدّل الشراع لتستفيد من الرياح.
- اليقين بحكمة التوقيت:
يقول جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. لكل ثمرةٍ موسم، ولكل فضلٍ ميقات؛ والتأخير ليس حرماناً، بل هو إعدادٌ لتكون أهلاً لحمل النعمة وصيانتها.
"لا تحزن إذا استغرق وصولك وقتاً أطول.. فالعزم الصادق لا يضيع، والأسباب حين تُبذل بوعي وإخلاص لا بد أن تثمر، فوعد الله حق، والخير قادمٌ لا محالة."
شاركوني في التعليقات: ما هي الآية الكريمة أو الموقف الذي كان لك بمثابة طوق نجاة في لحظات الإحباط؟
د. عبد الكريم بكار
سلسلة #أسئلة_مع_الشباب
(أضاحك) ضيفي.. من كرمه...
وأكرم نفسي أن (أَضاحك)!
#تركي_الدخيل
عجيبٌ كيف أدرك العربيُ، في وقت متقَدِمٍ، أَنَ ضحكة تصدر من الضيف بداية، تحقق الألفة في نفسه، وبها تتسلل الراحة والطمأنينة إلى داخله، وكلما حصل ذلك مُبكرًا، أمعن المضيف في إكرام ضيفه أكثر.
وجاء الحديث عن التبكير، فيما سبق، عند الشاعر الخُرَيمِيّ، في صدر بيته القائل:
أُضَاحِكُ ضَيـفِيَ قَـبْـلَ إِنـزَالِ رَحْـلِـهِ
وما ألطف اختياره للفظة (أضاحك)، التي حضرت عنده في هذا الموضع بمحبة وكرم، لكنها تغيب في غير موضعها...
يقول القاضي الجرجاني:
وأُكْرِمُ نفسي أنْ أُضَاحِكَ عابِسًا وأنْ أتلقى بالمديحِ مُذَمَّمَا
وتأمل كيف كان من كرمه أن يضاحك في البيت الأول، وكيف يُكرِمُ نفسه أن يُضاحِك في البيت الثاني!
***
في دروس التدريب على مهارات الإلقاء والحديث أمام الجمهور، يؤكد المدربون على أنَّ إلقاء طرفة لطيفة تسهم في إضحاك الحضور، يساعد على فتح عقولهم لاستقبال المتحدث وما يقول بترحيب وقبول، فالضحكة تصنع ارتياحًا لديهم تجاه المتحدث، وتشيد جسرا من مودة بين المستمع والمتكلم!
والله أعلم...
***
شكر الله فضلك يا أبا محمد، وواسع لطفك، وعاطر ثنائك، والله يحفظك ويرعاك. @JawharDawood
سألني أحد الشباب في التعليقات:
"كيف أعرف أني أسير على الطريق الصحيح في الحياة وكيف أحدد أهدافي؟"
تأملتُ في هذا السؤال طويلاً، لأنه يختصر حيرة جيلٍ بأكمله؛ جيلٍ يُحاصَره الضجيج من كل جانب، وتُفرَض عليه أنماطٌ معلبة من النجاح الشكلي، حتى غدا يستشعر العجز لا لقلة السعي، بل لغيم الرؤية.
إن السؤال عن "الطريق الصحيح" لا يُجاب عنه بخرائط جاهزة أو وصفات سريعة؛ فالحياة أعقد وأثرى من أن تُختزل في نموذجٍ واحد. لكن ثمة سنن كونيّة وقواعد فكرية إذا استوعبها العقل، أضاءت له العتمة وأرشدته إلى سواء السبيل.
أولاً: المعايير السننية لـ "الطريق الصحيح"
الطريق الصحيح لا يُقاس بمدى سرعة الوصول، ولا بحجم تصفيق الجماهير، بل يُقاس بطبيعة الأثر الذي يتركه السعي في جوهر الإنسان.
ويكون السير في الاتجاه السليم رعيًا لثلاث علامات جوهرية:
- حالة "النمو الداخلي" المستمر:
الطريق الصحيح هو الذي يجعل السالك اليوم أكثر وعياً، وأعمق فهماً، وأشدَّ تواضعاً مما كان عليه بالأمس. ومتى ما ربّى السعيُ في النفس الفضول المعرفي، ووسّع الخيال، وزاد في سكينة الروح رغم مشقة الطريق.. فذلك هو المكان الصحيح، حتى لو تأخرت النتائج الظاهرة.
- سيادة "البوصلة" على "الساعة":
تنشأ معظم الأزمات النفسية من الوهم بأن المرء قد تأخر، لمجرد أن غيره يركض بسرعة. غير أن الشأن ليس في السرعة، بل في "الاتجاه". خطوة واحدة في الاتجاه الذي يرضي الله ويخدم نفع الإنسانية، خيرٌ من ألف ميل في طريقٍ لا يشبه فيه المرء نفسه، ولا يخدم فيه رسالته.
- التصالح مع مشقة المعنى:
الطريق الحق ليس مفروشاً بالورود، بل هو محفوف بالابتلاء والتعب. لكن الفرق بين التعب الصالح والتعب الهباء، هو أن الأول يمنح صاحبه شعوراً بالطمأنينة والإنجاز الداخلي رغم إرهاق الجسد، أما الثاني فيترك في الروح خواءً مريراً مهما بلغت المكاسب.
ثانياً: المصافي الفكرية لتحديد الأهداف
إن معظم الخيبات التي تُمنى بها النفوس لا تأتي من فشل أهدافها، بل من كونها تبنّت أهدافاً ليست لها؛ نقلت رغبات غيرها وشغف مجتمعها، وظنتها غايتها. ولتحديد أهداف حقيقية وراشدة، لا بد أن تُمرَّر الأهداف عبر ثلاثة مصافٍ فكرية:
- مصفاة "الثغرة والتكليف":
البحث الدائم عن الثغر الذي أقام الله فيه المرء، وعن المواهب والقدرات المودعة فيه. الأهداف الذكية هي التي تنبع من استثمار مكامن القوة الذاتية، لا من تقليد إنجازات الآخرين.
- مصفاة "النفع المتعدي":
الهدف الذي ينتهي عند حدود الذات (من مالٍ، أو جاهٍ، أو مظهر) هو هدف ضيق وقصير العمر. أما الأهداف العظيمة فهي التي تتجاوز الـ "أنا" لتترك أثراً في حياة الآخرين؛ فالإنسان يبَرُّ بنفسه حين يجعل من نجاحه جسراً لخدمة أمته ومجتمعه.
- مصفاة "التدرج والاستدامة":
تجنب وضع أهداف هائلة تصيب بالفلج والعجز، وتجزئة الغايات العظام إلى خطوات يومية صغيرة. إن التراكم هو قانون الحياة؛ وقليلٌ دائمٌ يُبنى بالوعي، خيرٌ من طفرة عارضة يحرقها الانطفاء.
ختاماً.. كلمة من القلب
ليس التخبط في البدايات عيبًا ولا خطأً، بل هو جزءٌ أصيل من البحث عن الطريق. المهم ألا يُستسلم لغفلة الركود، ولا لغرور النتائج السريعة.
متى ما كان الإيمان بالمولى هو المحرك، والعقل الراشد هو المرشد، تجلت الحقيقة الكبرى: العظمة الحقيقية ليست في أن يصبح المرء شيئاً يشار إليه بالأصابع، بل في أن يكون رقماً صعباً في خزانة الخير، وإنساناً يترك الأرض أفضل مما وجدها عليه.
د. عبد الكريم بكار
سلسلة #أسئلة_مع_الشباب
اثناء فترة الصعود صادفت مجموعة من الفرنسيات معهن رجل واحد. استوقفني مرشدهم و سألني عن عمري. أبلغته انه ٨٨ سنة. استنتج أنني إنسان وديع ثم دعاني مشكوراً لأخذ صورة مع المجموعه. أبلغتهم انني سأنشرها في حسابي في اكس. تحمس الجميع لذلك
قطاع التأمين يتجاوز 84 مليار ريال..
الكاتب الاقتصادي بندر الشميلان: تعكس نتائج قطاع التأمين متانة السوق واستمرار نموه مدعومة بارتفاع الوعي التأميني وزيادة الطلب على التأمين الصحي وتأمين المركبات
من يتأمل القرآن الكريم يلاحظ أن الله لم يصف العلاقة بين الزوجين بكلمة واحدة، بل وصفها بعدة أوصاف، وكل وصف يكشف بُعدًا من أبعاد الحياة الزوجية.
فقال: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، فبدأ بالسكن، لأن البيت لا يقوم على الجمال ولا المال، بل على الطمأنينة.
ثم قال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فذكر المودة؛ لأنها تغذي الحياة في أيام القوة، وذكر الرحمة؛ لأنها تحفظها في أيام الضعف، حين يقل الشغف، أو يمرض أحد الزوجين، أو تثقل الحياة بأعبائها.
ثم قال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، ليعلّمنا أن العلاقة الزوجية ليست مجرد سكنٍ ومودة، بل سترٌ وحماية، وقربٌ لا يشبهه قرب.
وكأن القرآن يرسم للبيت المسلم ثلاث دعائم: سكنٌ يطمئن إليه القلب، ومودةٌ تُنعش الحياة، ورحمةٌ تحفظها عند الشدة.
فإذا ضعفت واحدة منها، احتاجت إلى أن تسندها الأخريان.
ولهذا، فإن نجاح البيوت لا يكون بكثرة الإمكانات، وإنما بحضور هذه المعاني التي جعلها الله أساسًا للعلاقة بين الزوجين.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
د. عبد الكريم بكار
من زادعليك في الخلق زاد عليك في الدين
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
«الدِّين كلُّه خُلقٌ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدِّين».
مدارج السالكين (٣/ ٣٠).
المقصود من كلام الإمام ابن القيم رحمه الله أن زيادة العبد في الأخلاق الشرعية زيادةٌ في كمال دينه وإيمانه، لأن الأخلاق الحسنة من أعظم ثمرات الدين وآثار
لكن ينبغي أن يُفهم كلام ابن القيم في ضوء أصول أهل السنة؛ فحسن الخلق لا يغني عن صحة العقيدة والقيام بالفرائض، فلا يقال: إن الرجل إذا كان حسن المعاملة فإنه كامل الدين ولو كان مضيعًا للتوحيد أو للصلاة. بل الدين يشمل:
صحة الاعتقاد.
القيام بالعبادات.
التحلي بالأخلاق الفاضلة.
فإذا كمل العبد في هذه الجوانب الثلاثة كمل دينه، وكان حسن الخلق من أعظم دلائل كمال الإيمان وأثقل الأشياء في ميزان العبد يوم القيامة
وليس معناه أن الدين يقتصر على الأخلاق فقط دون العقائد والعبادات، وإنما المراد بيان عِظَم شأن الأخلاق وأن الدين الحق يثمر حسن الخلق، وأن كمال الدين يظهر في كمال أخلاق العبد.
.
كان الحكماء يقولون: إن الكتب تشبه الأبواب؛ فمنها ما يفتح غرفة، ومنها ما يفتح عمرًا كاملًا.
ولذلك لم يكونوا يفتشون عن الكتاب الأكثر شهرة، ولا عن الأكثر مبيعًا، بل عن الكتاب الذي يوقظ سؤالًا، أو يهدم وهمًا، أو يبني فكرة. فالإنسان لا يتغير بكثرة ما يقرأ، وإنما يتغير حين يقرأ ما يستحق أن يُراجع نفسه من أجله.
ولعل من أعجب ما يُرى في هذا الزمان أن الناس صاروا يقرأون بسرعةٍ لم يعهدها السابقون، لكنهم يتأملون أقل مما تأملوا. فإذا انتهى الكتاب، انتهى أثره، وكأنه لم يمر على عقلٍ ولا قلب.
إن القراءة ليست هروبًا من الواقع، بل عودةٌ إليه بعينٍ أبصر، وعقلٍ أنضج، ونفسٍ أهدأ. وكل كتاب لا يترك في صاحبه فكرةً جديدة، أو خلقًا أفضل، أو رؤيةً أعمق، فهو متعة عابرة، لا زادٌ للمسير.
د. عبد الكريم بكار
الأب... الرجل الذي لا نعرف قيمته إلا حين يغيب
في زمانٍ كثرت فيه الأحاديث عن الحقوق، وقَلَّ فيه الحديث عن الواجبات، أصبح الأب عند بعض الناس مجرد شخص يوفِّر المال، فإذا قصَّر في النفقة عوتب، وإذا قام بواجبه عُدَّ ذلك أمرًا عاديًا لا يستحق الذكر.
لكن القرآن لم ينظر إلى الأب بهذه الصورة الضيقة، بل قدَّمه بوصفه ركنًا من أركان بناء الإنسان.
تأمل كيف حفظ القرآن كلمات الآباء لأبنائهم، ولم يحفظها عبثًا.
قال يعقوب عليه السلام لبنيه وهو على فراش الموت: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾. لم يكن أكبر همِّه الأموال التي سيتركها، ولا الأراضي التي سيورثها، بل كان يخشى على عقيدتهم بعد رحيله.
وقال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ثم أخذ يبني شخصيته كلمةً كلمة، يعلمُه مراقبة الله، وإقامة الصلاة، والصبر، والتواضع، وحسن الخلق.
بل حتى إبراهيم عليه السلام، وهو خليل الرحمن، كان أكثر ما يشغل قلبه صلاح ذريته، فكان يدعو: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾.
إن القرآن حين يذكر الآباء، لا يذكرهم لأنهم أنجبوا أبناء، وإنما لأنهم حملوا رسالة.
واليوم، كم من أب يخرج قبل أن يستيقظ أولاده، ويعود بعد أن يناموا، يقضي عمره في السعي من أجلهم، بينما لا يعلم كثير منهم كم أخفى من هموم، وكم كتم من تعب، وكم تنازل عن أحلامه ليصنع لهم مستقبلًا أفضل.
هناك آباء لم يشتروا لأنفسهم ما اشتروا لأبنائهم.
ولبسوا القديم ليُلبسوا أبناءهم الجديد.
وصبروا على التعب حتى لا يشعر أولادهم بالحاجة.
وربما مات أحدهم قبل أن يسمع كلمة: "جزاك الله خيرًا يا أبي."
ولذلك قرن الله برَّ الوالدين بتوحيده، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ولم يخص الأم وحدها، مع عظيم حقها، بل جعل الإحسان للوالدين جميعًا، لأن لكل واحد منهما بابًا من أبواب الفضل لا يغني عنه الآخر.
وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». فدلَّ ذلك على أن برَّ الوالدين من أعظم أبواب القربات عندما تتعلق بهما الحاجة.
إن الأب لا يحتاج إلى يومٍ عالمي حتى نتذكره، ولا إلى مناسبة حتى نعترف بفضله.
إنه يحتاج إلى ولد صالح، يبره في حياته، ويدعو له بعد مماته، ويعلم أن الرجل الذي كان يقف صامتًا في زاوية البيت... كان في الحقيقة يحمل البيت كله على كتفيه.
فإذا كان أبوك حيًا، فلا تؤجل كلمة الشكر، ولا تؤخر القبلة على رأسه، ولا تستكثر عليه دقيقة من وقتك.
وإن كان قد رحل، فلا تنسَ أن من أوفى البر به أن تكثر له من الدعاء والاستغفار والصدقة.
فالأب لا يطلب كثيرًا...
يكفيه أن يرى أثر تعبه في صلاح أبنائه، وأن يجد بعد موته من يرفع يديه إلى السماء ويقول:
اللهم اغفر لأبي، وارفع درجته في المهديين، واجعل ما قدمه لنا في ميزان حسناته.
د. عبد الكريم بكار