المضحك أن البعض يريد من المغرد السعودي أن يكون مثاليًا إلى أبعد حد؛ يضبط كلماته، ويزن ردوده، ويتحمّل الاستفزاز، ويواجه الشائعات بأعلى درجات الهدوء، بينما الطرف الآخر يصول ويجول عبر القنوات والإعلاميين والحسابات، ثم يصبح رد السعودي هو القضية!
المغرد السعودي هو نخبة النخبة، وخط الدفاع الأول عن وطنه في الفضاء الرقمي، والأوعى في قراءة المشهد والأحكم في التعامل معه. وخروج البعض عن النص لا يُقبل، لكنه لا يمنح أحدًا الحق في تعميم الخطأ على الأغلبية أو اختزال جهود آلاف المغردين في تصرفات أفراد.
لا إساءة مبررة، لكن ليس من العدل أن نطالب المغرد السعودي بالمثالية المطلقة، ثم نتجاهل مصادر الإساءة والشائعات وما يُبث عبر القنوات والمنابر الإعلامية. عندنا يُحاسب المسيء، وقد رأينا مغردين تتم محاسبتهم، وهذا واقع؛ وما نتمناه أن تكون المحاسبة حاضرة في الجانب الآخر أيضًا، على الجميع دون استثناء.
الحكمة ليست أن نطالب السعودي بالصمت، ولا أن نحاسبه على رد فعله ونتغاضى عمّن استفزه. الحكمة أن نوقف الإساءة من مصدرها، ونواجه الشائعة بالحقيقة، ونطبّق الأنظمة بعدل على كل متجاوز.
المغرد السعودي لا يحتاج إلى من يلقّنه كيف يدافع عن وطنه، ولا إلى من يصادر صوته باسم الأخوّة؛ هو يعرف قدر الأشقاء، ويعرف كذلك أن الدفاع عن وطنه مسؤولية، وأن احترام الآخرين لا يعني السكوت عن الإساءة.
نعم للأخوّة، نعم للحكمة، ولا للإساءة من أي طرف؛ لكن لا تطلبوا من المغرد السعودي أن يكون وحده مطالبًا بالمثالية، بينما غيره يصول ويجول دون محاسبة.