قال الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - :
ومن علامات العلم النافع : أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا ، وأعظمها الرياسة والشهرة والمدح ، فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع .
فإن وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار �� كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته ، بحيث أنه يخشى أن يكون مكرًا واستدراجًا ، كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبُعْدِ صيته .
ومن علامات العلم النافع : أن صاحبه لا يدعي العلم ولا يفخر به على أحد ، ولا ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها ؛ فإنَّه يتكلم فيه غضبًا لله ، لا غضبًا لنفسه ، ولا قصدًا لرفعتها على أحد .
وأما من علمه غير نافع ؛ فليس له شغل سوى التكبر بعلمه عَلَى الناس ، وإظهار فضل علمه عليهم ، ونسبتهم إلى الجهل ، وتنقصهم ليرتفع بذلك عليهم ، وهذا من أقبح الخصال وأردئها ، وربما نسب من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو ، ��يوجب له حب نفسه وحب ظهورها ، وإحسان ظنه بها وإساءة ظنه بمن سلف .
وأهل العلم النافع على ضد هذا ، يسيئون الظن بأنفسهم ، ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ، ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم ، وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها .
وما أحسن قول أبي حنيفة وقد سئل عن علقمة والأسود : أيهما أفضل ؟ فقال : والله ما نحن بأهل أن نذكرهم ، فكيف نفضل بينهم ؟!
وكان ابن المبارك إذا ذكر أخلاق من سلف ينشد :
لا تعرضن لذكرنا في ذكرهم ،، ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ
[ فضل علم السلف على الخلف (ص ٨٢_٨٣) ]
.
الشيخ عبدالسلام بن برجس العبدالكريم :
قال ابن تيمية-رحمه الله-: "فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان، فإذا تبين له من العلم ما كان خافياً عليه اتبعه وليس هذا مذبذبا، بل هذا مهتد زاده الله هدى".
[مجموع الفتاوى [٢٥٣/٢٢].
قال يوسف بن الحسين (ت٣٠٤) رحمه الله :
"في الدنيا طغيانان:
طغيان العلم ، وطغيان المال.
والذي ينجيك من طغيان العلم: العبادة.
والذى ينجيك من طغيان المال: الزهد فيه".
[اقتضاء العلم العمل ، للخطيب البغدادي ، ص٣٠]
قال ابن القيم:
"فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده عرفه نعمته الحاضرة وأعطاه من شكره قيدا به حتى لا تشرد فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر ".
كتاب الفوائد ص: ١٧٢.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:
"كلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته له، وحريته مما سواه".
[مجموع الفتاوى ١٠/ ١٨٤]
قيمتك الحقيقية ليست بما تملك وإنما بما تنفق.
ومصداق ذلك تجده فِي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[أَيُّكُمْ مالُ وارِثِهِ أحَبُّ إلَيْهِ مِن م��لِهِ؟
قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما مِنَّا أحَدٌ إلَّا مالُهُ أحَبُّ إلَيْهِ،
قالَ: فإنَّ مالَهُ ما قَدَّمَ�� ومالُ وارِثِهِ ما أخَّرَ}.