لن أنتمي
"لا لجموع تصفق لما لا تفهم، ولا لأقنعة تتبدل بتبدل المصالح، ولا لطاولات يباع عليها الصدق بثمن بخس، ويشرح فيها الحلم كجثة لا صاحب لها.
أنا لست منكم، ولا أرغب أن أكون.
لا تقرؤوا علي قوانينكم، ولا تفرضوا علي صوابكم المعلب، أنا خارج حدود تصنيفاتكم، لا أبحث عن قطيع، ولا أرغب بقائد يحدد لي المسار.
أن أنتمي، يعني أن أخلع جلدي لأرتدي جلدكم، أن أكمم صوتي ليطابق صدى أصواتكم، أن أترك شرف الاختلاف على عتبة خوفكم. وهذا ما لا أطيقه، ولا أريده.
أنا التائه باختياري، الغريب برضاي، الواقف في العتمة، لا لأن النور لا يغريني؛ بل لأن الزيف كان أبهى من الضوء، وأكثركم عبدوه دون أن يسألوا: ما الثمن؟ لن أنتمي، لأن في الوحدة صدقا، وفي الغربة حرية، وفي البعد عن الكل اقترابا من نفسي.
فليقلق من يخشى الفراغ، أما أنا، ففي الفراغ وجدت امتلائي، وفي اللاانتماء وجدت الحقيقة."