"اللهمَّ أدِّبنا بأدبِ المتقين، وحياء العارفين، واعصمنا من هفوات القلوب، ودُلَّنا عليك، ورُدَّنا إليك، وأحينا خِفافًا لا يَثقُل بنا خاطِرٌ ولا يَضِيقُ بنا أحد "🍃
يا رب هيئ لنا من أمرنا رَشَدا
واجعل معونتك الحُسنى لنا مدَدا
ولا تكلْنا إلى تدبيرِ أنفسنا
فالتفس تعجز عن إصلاح ما ف��دا
أنت الكريم وقد وجّهتُ يا ��ملي
إليك وجهًا سائلاً ويدا
وللرجاء ثوابٌ أنت تعلمه
فاجعل ثوابي دوام الستر لي أبدا
بتعرفوا يا جماعة..
اليوم، وبعد أن بلغت سن الأربعين، سبحان الله، جلست أتفكر في سنوات طويلة مضت من حياتي، فاكتشفت أنني لم أخطط يومًا لمسار معين ثم تحقق أو نجح بالشكل الذي رسمته له! أبدًا.. ��لا مرة.
بمعنى:
أنا شخص حريص جدًا ومنظم، وأحسب خطواتي كلها بالورقة والقلم، أو هكذا كنت على الأقل حتى قبل سنتين.
كنت دائمًا أخطط لخطواتي القادمة، فأضع الأهداف، وأرسم مسارًا معينًا أظن أن نتيجته النهائية ستقودني إلى ما أريده، سواء كان وظيفة أو مشروعًا أو غير ذلك.
وفي كل مرة، والله.. في كل مرة حرفيًا، لم ينجح معي أي مسار رسمته بنفسي! برغم أن لدي خبرة عريضة وطويلة بفضل الله سواء في الحياة العملية أو في الحياة عمومًا وفي التعامل مع مختلف أطياف البشر.
لكن في المقابل وبالتوازي، كانت النتيجة النهائية التي أطمح إليها من أي مسار تأتي بتدبير من الله عبر طريق آخر مختلف تمامًا، لم يخطر لي على بال، ولم أسعَ إليه، بل وأحيانًا ل�� أكن أعرف بوجوده أصلًا.
كانت المسارات التي يقدرها الله تتشكل وتُرسم في الخفاء، ثم تأتيني النتيجة التي طمحت إليها، ولكن بطريقة أخرى م��تلفة، أفضل وأحسن وأسهل مليون مرة من تخطيطي وتدبيري.
أحيانًا، عندما كان أحد المسارات التي رسمتها لا يسير كما أردت وخططت له، كنت أشعر بالإحباط، ثم بعد فترة قصيرة، أجد أن الهدف النهائي الذي كنت أطمح إليه قد تحقق فعلًا، ولكن بطريقة أخرى، وبتدبير آخر.
وكان هذا يجعلني في كل مرة أخجل من نفسي أمام الله عز وجل، وأمام رحمته وحكمته. ولذلك، سبحان الله، تجد في القرآن الكريم أن اسم الله الحكيم يقترن كثيرًا بـ العليم.
هو سبحانه أعلم بحالك منك، وأرحم بك من نفسك، ويعلم ما يصلح لك وما لا يصلح.
اليوم.. وبفضل الله، هذا ربّى فيني نعمة التوكل وربّى فيني (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) و (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)
وأقسم لكم بالله، أنني أثناء كتابة هذه الآية، وما إن انتهيت منها، حتى سمعتها تُتلى في اللحظة نفسها من القرآن الذي كان يُتلى بجانبي من الجوال، سبحان الله.. وكأن الله سبحانه يطمئن قلبي ويؤكد لي المعنى الذي أتحدث عنه 🥹🤍
المهم الآن.. أن هذه ليست دعوة إلى ترك التخطيط أو التوقف عن السعي.. أبدًا.
وإنما ما أريد إيصاله هو ألا تُرهق روحك بالقلق والتفكير المفرط، وألا تظن أنك خارق أو داهية.
نعم، اجتهد، وخذ بالأسباب، واعمل، وتوكل.. (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
لكن متى؟ وكيف؟ وأين؟ فهذه عند الله.
وتأكد أن كل ما يأتي من عند الله خير وأفضل من أي شيء آخر، وإن بدا لك "بحساباتك البشرية المحدودة" عكس ذلك.
لأنه وببساطة ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
و
﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ ��َنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
ما المانع لديك من صُحبة القرآن الكريم؟!
فتش عن نفسك في كتاب الله وسيفتح الله لك بمعرفة المانع ومعالجته!
بأسلوب سهل ممتنع وباللهجة العامية البسيطة يشرح الشيخ المقرمي -رحمة الله عليه- أعمق نقطة في علاقة الإنسان بالقرآن الكريم، وكيف ينعكس أثره على واقعك.
https://t.co/wgoguCuAUo
"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
نجاةُ الخائف، وغوثُ المكروب، وسلوىٰ المحزون، وعافيةُ القلب؛ هذا بعضُ صنيعِ التوحيد والتسبيح والاعترافِ بالتقصير، للعبدِ المُوقن بأنَّ خزائنَ العفو ومفاتيحَ الفرجِ بيد الله الواحد القهّار.
مع عام جديد؛ اعقد النيَّة والعزم لحفظ كتاب الله، وأكثِر من الدعاء بتيسير ذلك..
ورتِّب جدولًا لحفظ متدرج، وأبشر بعون ��لجواد الكريم (ولقد يسرنا القرآن للذكر).
لهذا، لا تُقاس قوة الإنسان بعدد المرات التي بدأ فيها، بل بعدد المرات التي اختار فيها أن يكمل رغم الرغبة في التوقف. فبين البداية والنهاية تقف الاستمرارية، بوصفها المهارة الأصعب، والفضيلة الأندر، والجسر القوي الذي تعبر عليه الأحلام إلى الواقع.
الفرق بين من يصل ومن لا يص�� هو القدرة على الاستمرارية!
البدايات غالبًا تُولد من الحماس، والحماس وقود سريع الاشتعال وسريع الانطفاء. أما الاستمرارية فتنتمي إلى منطقة أخرى؛ منطقة الانضباط، والوعي، والقدرة على المضي قدمًا حتى في الأيام التي يغيب فيها الشغف وتثقل فيها الخطوات.
لا يختبر الإنسان نفسه حقًا في لحظات الحماس، بل في لحظات الفتور. هناك، حيث لا تصفيق، ولا نتائج فورية، ولا دوافع ظاهرة، تتشكل الشخصية الحقيقية. فالاستمرارية ليست مجرد تكرار للفعل، بل إعلان متجدد بأن الهدف ما زال يستحق المحاولة.