هل حرصت على أن تموت خطاياك قبلك؟
حين تُثقلك الذنوب كأنك غارقٌ في الوحل، هل يمكن للمح��ط أن يغسلك؟
عندما تحلّق بأفكارك عالياً، هل تثقلك هذه الخطايا وتبقيك على الأرض؟
وبدأت بسكب الم��ء غير مكترثة بتدفق الماء من جميع جوانب الكأس وكانت الابتسامة تملأ ثغرها. فهي تسكب الماء ولا تكترث إلى أين يذهب الماء، سعادتها تكمن بالعطاء ولا تكترث إن كان عطاؤها يسقي شخصاً أم أرضاً. شكرتها على حسن ضيافتها وأكملت رحلتي أو ضياعي فلا فرق بينهما.
وبينما نحن نمشي في بيتها، كنت مندهش من مدى اختلاف البيت من الداخل، حيث أن بيتها يبدو صغيرٌ من الخارج ولكنه كبير جداً من الداخل حتى ظننت أني في مكان آخر. وبينما أنا في حيرتي سألتني.
- لست على عجلة ولكنك بطيء الاستجابة، هيا هات كأسك.
- سأصدقك القول يا آنسة، إن كأسي مكسور ولا أعرف كيف انكسر ولكني اعتدت على العطش وأصبح جزء لا يتجزأ مني.
- هل اعتدت اختلاق الأعذار أيضاً؟ هي سد الكسر بإصبعك وقرب كأسك.
خرجت من بيتي راغبًا في الاستكشا��، أو ربما خرجت رغمًا عني. يداي ملتصقةً في جيبي وأنا أجبر قدماي على التحرك. يخيل لي أني وحدي في هذه المدينة، وأنها المرة الأولى التي أسمع بها صوت أنفاسي بهذا الوضوح. أشعر بالظمأ، وأفكاري مبعثرة.
وجدت نفسي أطرق بابها وأنا الذي يتلعثم بالحديث ولا يجد أبواباً للحديث. ولكن ما كان يحركني وقتها هو فضولي لا عقلي. فتحت الباب آنسة صغيرة بكل هدوء ورحبت بي وكأنها كانت تنتظر مجيئي:
أتساءل أحياناً إن كان هناك فائدة من رحلات الاستكشاف هذه، أم أني أضيع وقتي.
وبينما أنا هائم في أفكاري وشتاتي، استوقفتني نافذة مليئة بالنور والحياة، حركت بداخلي الفضول و سدّت الطريق على سيل الأفكار المبعثرة حتى أصبح الفضول هو كل ما يحركني.
فاتحٌ جميع الأبواب والنوافذ. نسيم الهواء البارد بعد ليلةٍ ماطرة. نورٌ يتخلل من جميع الزوايا. شرفةٌ تطل على الحديقة. أشجار طويلة. رواق فارغ يُخَيّل لي ألا نهاية له. صوت خطواتي من شدة الهدوء. بلا وجهة محددة. أشعر بالبرد. أشعر بالسلام.