ريال مدريد ليس أسيرًا لليغا.. والانسحاب الطوعي حق يكفله نظامها الأساسي
ليلا كاسترو | محامية متخصصة في التنظيم القانوني وقانون الشركات
“ يجدر طرح هذا السؤال بجدية ودقة: هل يستطيع نادٍ الانسحاب طوعًا من الليغا؟ من الناحية القانونية، وبالاستناد إلى النظام الأساسي، الإجابة نعم؛ فالمادة 57.1 من النظام الأساسي للرابطة الوطنية لكرة القدم للمحترفين تنص صراحةً على فقدان صفة العضوية بسبب «الانسحاب الطوعي للشركة الرياضية المساهمة أو النادي».
العضوية مرتبطة بالمشاركة في المنافسة؛ فمن يشارك يجب أن يكون منتسبًا، وإذا لم يشارك فلن يبقى منتسبًا. وهي ليست رابطة أبدية لا يجوز التخلي عنها. والانسحاب ينهي هذه العلاقة بإرادة منفردة، وفقًا لقواعد الرابطة نفسها.
ويكتسب هذا المسار قوة أكبر عندما يرتبط بمطلب لم يتحقق، وهو ضمان نزاهة المنافسة. فالنادي أدّى واجباته، ودخل طرفًا في الإجراءات الجنائية بقضية نيغريرا، وأرسل مستندات إلى اليويفا، وندّد علنًا بغياب الاستجابة المؤسسية من الليغا والاتحاد الإسباني لكرة القدم، وكذلك بتضارب المصالح الناجم عن ازدواجية صفة رئيسها. وهذه مبررات متسقة تتعلق بمخاطر تمس المنظومة وتهدد تكافؤ الفرص في المنافسة، ويمكن الاستناد إليها سواء للانسحاب الطوعي المجرد أو لإنهاء العلاقة لسبب مبرر.
ويعزز هذا الإطارَ حكمُ محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في قضية السوبرليغ (C-333/21)، الذي أيّده القضاء الإسباني؛ فهو يحدّ من سلطة الجهات المنظمة المحتكِرة، ويؤكد حرية الأندية في المنافسة وتنظيم نفسها ضمن القواعد.
الطريق معقد ، وله تكاليف حقيقية، تشمل حقوق البث، والعقود المرتبطة بالمنظومة، والحاجة إلى بديل قابل للتطبيق. لكن استراتيجية متكاملة تجمع بين المسار المستند إلى النظام الأساسي، والإجراءات الجنائية والمدنية والتأديبية الجارية بالفعل، ومبادئ المنافسة الأوروبية، تحوّل هذه التكاليف إلى أداة للضغط المؤسسي.
المنطق واضح: إما تجديد حقيقي للحوكمة «استقالة وإصلاح هيكلي»، وإما أن يمارس النادي حقه في الانسحاب الذي يقرّه النظام الأساسي لليغا نفسه. لن يكون ذلك مجرد تهديد كلامي، بل تطبيقًا دقيقًا للقواعد التي أرستها الرابطة نفسها وقانون الاتحاد الأوروبي.
ريال مدريد ليس ملزمًا بالبقاء أسيرًا لعضوية مؤبدة في منظمة لا يُفعل فيها شيء للدفاع عن النزاهة والإصلاح، وتستمر فيها العيوب نفسها وتضارب المصالح، إلى جانب أداء يثير الشكوك من المنظومة التحكيمية.”