عُد من حيثُ أتيتَ ولا ترجع .. كُلُ الطرُقِ المؤديةِ إلى قلبي أصبحت الآنَ مغلقه .. تذكّر حينَ كُنتَ تأتيني وقتَ ما تشاء وترحل عني متى ما أردت وفي كُلِ مرةٍ تجدني في إنتظارك وأغدو لگ ظِلاً ظليلاً وملجأً آمناً تأوي إليهِ يقيكَ من شمسِ الحياةِ الحارقه ؟! فـ تباً لذاكرتِكَ التي خانت ؛
خائِنٌ أنتَ أيُها الصدى .. فـ أصواتُنا والصرخاتُ التي أطلقناها في حضورك ونحنُ بين وديانِ البوح وجباله لم تكُن أبداً مؤتمنٌ في صداك الذي إرتدَ علينا .. حرّفتَ الحقيقه ورددتَ الزَّيف ولم تتورع عن نسج الأكاذيب عنَّا حينَ أرسلنا إليكَ صوتنا الصادق واثقينَ بأن الصدى يستحيلُ أن يكذِب ؛
في صدري سماءٌ أُخرى واسِعةٌ شاسعه غيرَ هذهِ السماءِ الزرقاء التي تستقر فوق رأسي الآن .. أجدُني أقفزُ بينَ غيومِها .. أشعُر بِها تملأُني .. رحبةٌ تمتد إلى أقصى مكانٍ في أعماق الروح .. سماءٌ مختلفه تسري فيها روحٌ أخآذه لها أبجديةٌ خاصةٌ بها يتناغمُ عزفُها تماماً على إيقاعِ ألحاني ؛
على رِسلِكَ يا هذا .. أنا لن أُُقيمَ سرادِقَ العزاءِ على رحيلِ أحد .. ولا أستقبلَ جموعَ المُعزّينَ عند الفقد .. وبابُ حياتي مفتوحٌ على مِصراعَيهِ ونوافذُ عُمري كلُّها مُشرعةٌ لِمَن أرادَ مُغادرتي بـ كاملِ رغبتِه ؛
إِستنفدنا الحلول .. وحيَّدنا جميعَ المُحاولاتِ وإبتعدنا عن كُلِ ما يسُوءُنا .. ذهبنا للبحثِ عن منطقةٍ آمِنةٍ فيها ظِلٌّ حقيقيٌّ يحمينا من لهيبِ شمسِكُم وفوضاكم الحارقه .. وقد آنَ لنا الأوانُ الآنَ أن ننعمَ بالهدوءِ وا��سكينه حفاظاً على ما تبقى فينا من حياه ؛
عِندما نصلُ في العلاقاتِ إِلى مرحلة : " من يأتِ فـ ليأتِ ، وليرحلْ من يشاءُ الرحيل " .. نكونُ قد سلكنا الطريقَ إِلى مرحلةٍ مُتقدِمةٍ من النُضجِ وأخذُ المناعةَ الكامِله ضِدَّ مُتقلبي الوُد .. ولا عزاءَ نحملُهُ في قلوبِنا لِـ من أوصلونا إِلى مثلِ هذا الشُعور ؛
أجزِم بأن أمي عاشت في حياةٍ سابقه كانت فيها على هيئةِ زه��ةٍ جبليه لاتنمو إلا على سفوحِ الجبالِ الخضراءِ فقط .. وكانَ نسيمُ الجبلِ العليل يحرسها وحولها تطوفُ السكينةُ تلمسُها بحنوً بالغٍ وتدخل مع الطبيعه في حالة تناغُمٍ فطري ويُعزف لحُسنها الحاناً شجيةً عذبه صاغتها خصيصاً لأجلها ؛
ومن دونِ أن أنتبِه إنطلقتُ مُسرِعاً بفرحٍ عارِمٍ نحوَ ذكرياتٍ قديمه كُنتُ قد تركتَها في الماضي .. وأسرجتُ لها خيلي وحملتُ زادَ السنينَ معي على راحِلةِ العُمر .. طريقٌ طويلٌ مُتعِبٌ سلكتُهُ حتى وصلتَ فوجدتُ تِلكَ الذكرياتُ وقد شابَ رأسُها ورغمَ ذلِگ ظلت باقيةً على العهدِ تنتظِر ؛
أنتَ صوتٌ أبديٌ خالِد يُرافقُني مُنذُ زمنٍ بعيد ولازِلتَ تصدح في رأسي حتى اللحظه .. رحلتَ عني ولم يرحل معگ ذاگ الصوتُ المُتجذِر في أعماقي .. أخبرني أما آنَ لگ أن تنتزِعهُ من مسامع ذاكرتي المُتخمةُ به .. فـ أنا في حاجةٍ مُلِحه إلى أن أنعمَ بالهدوءِ الذي إفتقدتهُ مُنذُ وقتٍ طويل ؛
اللهُم يا من لاتراه العيون ، ولا تخالطه الظنو�� ، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور ، يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وعدد مايظلم عليه الليل ويشرق عليه النهار ، نسألُك أن تجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك فيه إنك على كل شي قدير ؛
وِحدةٌ عميقه مصحوبةٌ بِـ ألمٍ ساطٍ يسكُنُ الأعماقَ لا يُرى .. وِحدةٌ خرساءَ لا يُسمع صوتُها ولا تقرأُها فراسه .. صماءَ لا تستجيبُ لِٰـ تراتيلِ الشِفاءِ التي تُلقى عليها .. عصيةٌ على الفهمِ ترفُض جميعَ الأيادي التي تمتدُ لإنقاذِها ولا تسمحُ لأي كائِنٍ من كانَ بِـ الإقترابِ مِنها ؛
شخصٌ مثلي لا أعرِف ماذا أفعلُ بِه .. أركُضُ خلفهُ أحُثُ الخُطى حتى تنقطِعَ أنفاسي .. وهو يركُضُ بعيداً عني في الإتجاهِ المُعاكس ولا أستطيعُ اللحاقَ بِه .. فلا أنا الذي إستطعتُ ان أُمسِكَ بهِ وأُسيطرَ عليه .. ولا هو الذي أصابهُ التعب وقررَ أن يتوقف رحمةً بِنا من كُلِ هذا الهُراء ؛
@Dana__yusuf كبُرتُ وتمنيت لو أنني إِختبأتُ بينَ تِلكَ الحواري والأزِقةِ الضيقه وإندثرتُ فيها ولم أخرُج منها إلى الآن ، كبُرت وليتني أعودُ ذاگ الطِفلُ الذي يحِنُّ إلى ملمسِ أصابعِ أُمهِ وهي تُمرِرها على رأسهِ وتمسحُ بِها على شعرِه ..
مِثلَ ما ينثُُرُ الفلاحَ البُذورُ في أرضِهِ أنا نثرتُ الصِدقَ والوفاءَ في أرضِكَ لَعلّني في النهايةِ أجني ثِمارَ ما زرعت .. ولكِنَّ الظنَّ خابَ فيك .. فـ أنتَ لم تكُن سِوى أرضٌ بور غيرُ صالِحةٍ للزرعِ ولا تُنبِتُ الثّمرَ مهما سقيتَها من الماء ؛