كلُّ معروفٍ تصنعه، وكلُّ كلمةٍ طيِّبةٍ تقولها، وكلُّ أذًى تكفُّ�� عن الناس، هو دَينٌ محفوظٌ عند الله.
فلا تنتظر الجزاءَ من الخلق، ولا تحزن إن جُحِد إحسانُك، فإنَّ الكريمَ سبحانه لا ينسى، وسيَرُدُّ إليك خيرَك في الوقت الذي يختاره، وعلى الوجه الذي يُرضيه.
تعرف تغير حياتك بركعتين؟
"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة"
تخيل الأمور العظيمة اللي كانت بتواجه النبي صلى الله عليه وسلم كان بيستعين على قضائها بركعتين لله..
إنت في إيه في حياتك أعظم م المشاكل دي؟
هل همومك أكبر من الهموم اللي قابلت النبي صلى الله عليه وسلم؟
ركعتين تصليهم لله بصدق وخشوع ويقين بإذن الله يغيروا حياتك
"واستعينوا بالصبر والصلاة"
#حازم_شومان
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)
ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه من (معرفة بالله سبحانه -وسنن الهداية -وفقه تزكية النفوس -وبيان طريق الولاية والإحسان -وحقيقة السير إلى الله)
فتأمل كيف علق سبحانه الهداية على المجاهدة فقال (والذين جاهدوا فينا) -فجعل المجاهدة سببا -والهداية ثمرة- لأن من سنن الله التي لا تتبدل- أن الهداية لا توهب للقلب المتكاسل المعرض -وإنما يفتح الله أبوابها لمن صدق في مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه -وصبر على طاعته وثبت على أمره
وتأمل كيف قال سبحانه وتعالى تقدس وتنزه في علاه (فينا) ولم يقل (لنا) [فإن هذا التعبير من أبلغ ما يكون في الدلالة -على أن تكون المجاهدة مستغرقة في تعظيم الله ومحبته ومراقبته وإرادة وجهه -فلا تكون حركة الجوارح وحدها هي المقصودة -وإنما المقصود قبل ذلك حياة القلب بالله -وافتقاره إليه -وانكساره بين يديه- وإخلاص الدين له سبحانه]
ثم انظر ��لى [سعة لفظ المجاهدة] فإن الله سبحانه وتعالى أطلقها ولم يقيدها لتشمل كل ما يجاهد فيه العبد نفسه (في توحيده -وفي إخلاصه -وفي اتباع السنة -وفي ترك المعاصي -وفي دفع الشبهات والشهوات -وفي الصبر على الأقدار -وفي الدعوة إلى الله -وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فكلما عظمت مجاهدة العبد في هذه الأبواب ازداد نصيبه من الهداية
ثم تأمل هذا الوعد الذي أقسمت ألفاظه على تحقيقه فقال سبحانه (لنهدينهم) فجاءت اللام ونون التوكيد -لتغرس في القلب يقينا لا يتزعزع بأن الهداية وعد من الله -لا يخلفه لمن صدق معه -وأن الله لا يرد عبدا أقبل عليه مجاهدا مستعينا مفتقرا -وإنما يزيده من فضل�� ونوره ورحمته
ثم قال سبحانه (سبلنا) ولم يقل (سبيلنا) لأن الهدى درجات لا تنتهي -وكلما اهتدى العبد إلى سبيل -فتح الله له سبيلا آخر حتى ينتقل (من هداية إلى هداية -ومن علم إلى علم -ومن عمل إلى عمل -ومن إخلاص إلى إخلاص -ومن يقين إلى يقين -ومن مقام إلى مقام حتى يبلغ مقام الإحسان) ولذلك كانت أعظم عقوبة للعبد -أن يحرم التوفيق وأعظم نعمة -أن يزداد هدى بعد هدى كما قال سبحانه وتعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)
ثم ختم سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه بقوله (وإن الله لمع المحسنين) فكانت خاتمة الآية (هي الغاية التي تنتهي إليها المجاهدة) إذ إن من جاهد حتى بلغ الإحسان [نال معية الله الخاصة] وهي معية التأييد والحفظ والتوفيق والنصر والرحمة والتسديد -وهذه ليست معية عامة لكل أحد -وإنما هي كرامة يختص الله بها أهل الإحسان
فدلت الآية على (قاعدة عظيمة من أعظم قواعد السير إلى الله) وهي أن [المجاهدة باب الهداية -والهداية باب الإحسان -والإحسان سبب معية الرحمن] فمن أراد أن يفتح الله له أبواب ا��علم النافع -والعمل الصالح -ونور البصيرة -وثبات القلب- فليصدق في مجاهدة نفسه فإن الله سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه لا يخلف وعده ولا يضيع سعي من أقبل عليه مخلصا صادقا
(فاللهم يا هادي الضالين -ويا ولي المؤمنين- اهدنا سبلك -وثبت قلوبنا على دينك -وأعنا على مجاهدة أنفسنا وأهوائنا وشياطيننا- وارزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال -واجعلنا من المحسنين الذين نالوا معيتك الخاصة وتوفيقك وتسديدك -وختمت لهم بالحسنى- إنك ولي ذلك والقادر عليه)
عمرها ما كانت بحساباتك…
هي دايمًا بكرم ربنا.
اسعى وزود يقينك في كرمه سبحانه وتعالى،
واطمن… كفاية قلق وحسابات!
سيبها على الله… وهتفرج.
قال تعالى:
﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾
#صباح_الثقة_برب_العباد
من تمارض مَرِض ، ومن تفاقر افتقر ، ومن تذلل ذُل ومن تهاون هان ، ومن اعتز عُز ، ومن استحصن حُصن ، ومن استعصم عُصم
أنت حصيلة ما تمليه نفسك .
ونحن نزيد عليه " انت حصيلة ما تمليه "على" نفسك أيضاً
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(وفي السماء رزقكم وما توعدون -فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)
(ما أعظم هاتين الآيتين وما أجلهما وما أوسع ما اشتملتا عليه من معرفة بالله سبحانه وتعالى -ومن تعظي��ه -ومن بيان كمال ربوبيته -وكمال ملكه -وكمال غناه -وكمال قدرته -وكمال حكمته -وكمال رحمته -وكمال صدقه سبحانه وتعالى حتى كانتا من أعظم آيات القرآن في غرس اليقين -واقتلاع الخوف على الرزق من القلوب)
فتأمل كيف ابتدأ سبحانه بقوله (وفي السماء رزقكم) ولم يقل (عند الله رزقكم) مع أن المعنى صحيح ولم يقل (في الأرض رزقكم) مع أن أسبابه فيها وإنما قال سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه (وفي السماء) ليرفع القلب قبل أن يرفع البصر -ولينقل اعتماد العبد من الأرض إلى السماء -ومن الأسباب إلى مسبب الأسباب -ومن المخلوق إلى الخالق -فكل من تعلق قلبه بالأرض اضطرب -وكل من تعلق قلبه برب السما�� اطمأن
ثم تأمل أنه نسب الرزق إلى السماء -مع أن خزائنه عند الله سبحانه- لأن السماء مهبط أمره ووحيه ورحمته وقدره ومطره الذي به تحيا الأرض وتخرج أرزاق العباد -فكأن الخالق العظيم الرزاق الكريم يعلم عباده أن ما يصل إليهم في الأرض إنما بدأ أمره من فوق سبع سماوات بتقدير العزيز العليم
ثم تأمل أنه قال سبحانه (رزقكم) فأضاف الرزق إليك قبل أن يصل إليك -ولم يقل سيجعل لكم رزقا بل سماه رزقك قبل أن تراه -لأنه كتبه لك قبل أن تخلق -وقدره لك قبل أن توجد -وقسمه لك قبل أن تمشي في الأرض فهو رزقك وإن كان اليوم في أقصى بلاد الأرض -وإن كان في يد غيرك -وسيأتيك في الوقت الذي كتبه الله لا قبله ولا بعده
ثم قال سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه (وما توعدون) ولم يخص الجنة أو الثواب (ليدخل في هذا اللفظ كل ما وعد الله به عباده من خير الدنيا والآخرة) فدخلت الجنة -ودخل النصر -ودخل الفرج -ودخلت إجابة الدعاء -ودخلت الرحمة والمغفرة -ودخل الأمن يوم الفزع الأكبر فما وعد الله به عباده فهو حق كما أن الرزق حق
ثم تأمل كيف انتقل الخطاب من الخبر إلى القسم فقال (فورب السماء والأرض) ولم يقل فوربكم (بل جمع بين السماء والأرض لأنهما أعظم ما تقع عليه أعين الخلق) فإذا كان رب السماء ورب الأرض هو الذي أخبر بهذا الخبر فكيف يتطرق إليه شك
ثم تأمل أن الله سبحانه أقسم بنفسه (والله سبحانه أصدق القائلين ولا يحتاج إلى قسم) ولكنه سبحانه يقسم رحمة بعباده -ليداوي ضعف القلوب -وليقطع عنها وساوس الشيطان -وليغرس فيها من الي��ين ما لا تزعزعه تقلبات الدنيا
ثم قال (إنه لحق) فجمع بين (إن) واللام ثم قال (مثل ما أنكم تنطقون) وهذا من أعجب ما في القرآن فإن الإنسان قد يشك في الأخبار -لكنه لا يشك أبدا في أنه ينطق فجعل الله اليقين برزقه ووعده بمنزلة يقين الإنسان بنطقه
(فكأن كل قلق على الرزق بعد هذه الآية إنما هو ضعف في استحضار هذا اليقين)
ثم تأمل أن الله سبحانه لم يقسم في هذا الموضع على وجوده ولا على وحدانيته ولا على كمال قدرته وإنما أقسم على الرزق لأن أكثر ما تضطرب به قلوب الناس هو الخوف على المعاش فجاء القسم الإلهي ليطفئ هذا الاضطراب من أصله -وليعلم العبد أن الرزق قد فُرغ منه في علم الله -لا يقدمه خوف -ولا يؤخره طمع
ثم اعلم أن هذه الآية لا تدعو إلى ترك العمل -بل إلى ترك عبودية السبب -ولا تدعو إلى إهمال الأسباب -بل إلى إفراد الله بالاعتماد مع فعل الأسباب فاليد تعمل في الأرض -وأما القلب فلا يتعلق إلا برب السماء (وهذا من كمال التوكل على الله)
ولهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم أعظم الناس توكلا أكثر الناس أخذا بالأسباب -لأنهم علموا أن الأسباب مأمور بها -وأن التأثير لله وحده
فإذا استقر هذا المعنى في القلب عاش صاحبه عزيزا -لا يذل لرئيس -ولا يتملق لغني -ولا يبيع دينه من أجل وظيفة -ولا ينافق من أجل مال -ولا يخاف على رزق تكفل الله به
لأنه يعلم أن خزائن السماوات والأرض كلها بيد الله -وأن أقلام المقادير قد جفت -وأن ما كتبه الله له آتيه ولو اجتمع أهل الأرض على منعه -وما لم يكتبه له لن يناله ولو سعى إليه عمره كله
(فسبحان من جعل رزق العباد عنده -وأقسم على ذلك بنفسه -ليورث عباده أكمل اليقين -وأعظم التوكل -وأصدق حسن الظن به سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه)
أعظم قوة يمتلكها المؤمن أن يعرف أنه لا حول ولا قوة له إلا بالله..
فالافتقار إلى الله من كمال العبودية..
أن تدرك أنك لا تملك لنفسك ولا لغيرك نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه.
كل نفس تتنفسه نعمة، وكل خطوة تخطوها بتوفيق ��ن الله، وكل خير وصلت له فهو من فضله.
وكلما ازداد افتقارك إلى الله؛ ازددت غنى به عن كل ما سواه، ولذلك قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾..
فلا تعتمد على حولك وقوتك، واستعن بالله في كل أمورك، فإن من افتقر إلى الله أغناه، ومن توكل عليه كفاه.
لا تنسى التفاعل يا صديقي جزاك الله خير الجزاء 😍❤🩹💙👍🏻
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه ف�� علاه
(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)
ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه من (كمال معرفة الله -وحقيقة العبودية -وتربية القلوب -وأصول السير إلى الله -وبيان أسباب دوام النعم وزيادتها -والتحذير من أعظم أسباب الحرمان)
فتأمل كيف افتتح سبحانه الآية بقوله (فاذكروني) فجاءت الفاء بعد ما سبق من تعداد نعمه وآياته وهدايته لعباده فكأنها تقول إن من عرف نعم الله حق المعرفة -لم يجد لنفسه سبيلا- إلا أن يذكره -ويعظمه -ويقبل عليه -فكل نعمة تستدعي ذكرا -وكل هداية تستوجب شكرا -وكل فضل يوجب مزيدا من الافتقار إلى الله سبحانه
ثم تأمل أنه سبحانه لم يقل (اذكروا الله) وإنما قال (فاذكروني) فجاء الخطاب بصيغة المتكلم الدالة على (مزيد العناية واللطف مع كمال العظمة والكبرياء) ليشعر العبد أن ربه يدعوه إلى باب القرب منه -لا إلى مجرد عمل يؤديه- فإن الذكر في حقيقته ليس حركة لسان مجردة وإنما هو (حياة للقلب -وحضور مع الله -وامتلاء بتعظيمه -واستحضار لأسمائه وصفاته -ومراقبة له في السر والعلن) ولذلك كان الغافل وإن تحرك لسانه أقل حظا من الذاكر الذي امتلأ قلبه بمعرفة ربه
ثم (جاء الوعد) الذي لو تفكر فيه العبد حق التفكر لكفاه شرفا وفخرا إلى أن يلقى الله (أذكركم)
ولم يبين سبحانه وتعالى تقدس وتنزه في علاه -نوع هذا الذكر -ولا مقداره -ليبقى مطلقا فيشمل كل خير يليق بجلاله سبحانه من (رحمته -ولطفه -وتوفيقه -وحفظه -وتثبيته -وإجابة دعائه -وشرح صدره -والثناء عليه في الملأ الأعلى -ورفع درجته في الدنيا والآخرة)
وكل ذلك داخل في ذكر الله لعبده بحسب صدق العبد في ذكر ربه
ثم قال سبحانه (واشكر��ا لي)
فتأمل كيف خص الشكر بقوله (لي) ولم يقل واشكروا نعمتي (لأن الشكر )في حقيقته- ليس تعظيما للنعمة -وإنما تعظيم للمنعم -فالقلوب الكاملة لا تقف عند العطاء -وإنما تتعلق بواهب العطاء -ولذلك كان أعظم الشكر أن ترى فضل الله قبل أن ترى النعمة وأن ترى المنة قبل أن ترى العطية
ثم ختم سبحانه بقوله (ولا تكفرون)
فجاء النهي عاما ليشمل -كل صور الكفر لأن من أعرض عن ذكر الله ضعف شكره -وإذا ضعف شكره تسلل إليه جحود النعم حتى ينتهي الأمر ب��عظم أنواع الكفر (وهو الإعراض عن الله -والشرك به)
فكان الذكر حصنا والشكر سياجا والكفر هو الهلاك والحرمان
فتأمل هذا البناء الرباني العجيب
(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)
فلم يجعل سبحانه (بين ذكره وشكره )
فاصلا لأن الذكر يثمر الشكر والشكر يزيد الذكر وكلاهما سبب لمزيد فضل الله
كما قال سبحانه (لئن شكرتم لأزيدنكم)
فأعظم الزيادات -ليست زيادة المال -ولا الجاه -وإنما زيادة الإيمان واليقين والطمأنينة ومحبة الله والأنس به -فإن هذه هي النعم التي إذا وجدت هان ما سواها -وإذا فقدت لم يغن عن العبد شيء
فلنتق الله سبحانه وتعالى ولنكثر من ذكره في (السراء -والضراء -وفي الخلوات -والجلوات)
ولنلزَم شكره (بالقلب -واللسان -والجوارح )
فإن من أعظم نعم الله على عبده أن يوفقه لذكره وإذا وفقه لذكره فقد أراد به خيرا عظيما
(وإذا ذكر الله عبدا -فلا شقاء عليه بعد ذلك -إلا أن يحرم نفسه بالإعراض والغفلة)
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه (من تحقيق التوحيد -وكمال العبودية -وصدق الافتقار -وحسن التوكل -وعظيم حسن الظن بالله -وبيان حقيقة العبد مع ربه)
فتأمل كيف افتتح موسى عليه السلام دعاءه بقوله (رب) ولم يقل -ابتداء أعطني -أو ارزقني -أو ارحمني لأن من عرف ربه حق المعرفة -عل�� أن ذكر الرب قبل المسألة -هو أعظم أبواب الإجابة- إذ أن الربوبية تتضمن (كمال الخلق -وكمال الملك -وكمال التدبير -وكمال الرحمة -وكمال الإحسان) فمن كان هذا شأنه [تعالى وتقدس وتنزه في علاه ]فكيف لا يفيض على عبده من فضله ورحمته
ثم قال (إني) وفيها من معاني -الذل -والانكسار ما ليس في مجرد طلب الحاجة -لأنها إعلان من العبد أنه يقف بين يدي ربه مجردا من كل حول وقوة -فلا يغتر (بعلم -ولا بمنصب -ولا بسبب -ولا بعمل )
فجميعها هبات الوهاب
وإن كان موسى عليه السلام -من أولي العزم من الرسل -فقد علم أن أشرف مقامات العبد -أن يقف بين يدي ربه (ذليلا -منكسرا -مفتقرا) يعلم أن كل ما به من نعمة فمن ال��ه(ربه) تعالى وتقدس وتنزه في علاه
ثم قال (لما أنزلت إلي من خير) -فجعل الخير كله منزلا من عند الله -وفي ذلك إشارة بليغة إلى أن كل خير في الوجود (��يني أو دنيوي -ظاهر أو باطن -عاجل أو آجل) فإنما مصدره الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه (فلا هداية إلا منه -ولا رزق إلا منه -ولا توفيق إلا منه -ولا رحمة إلا منه -ولا نجاة إلا بفضله )
ولذلك لم يحدد نوع الخير -لأن قلبه امتلأ يقينا بأن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه -وأن عطاء الله أوسع من أماني العباد
ثم ختم بقوله (فقير) ولم يقل محتاج -لأن الفقر وصف ملازم للعبد لا ينفك عنه (فهو فقير إلى ربه قبل النعمة -وفي وجودها -وبعد زوالها -بل هو فقير إليه في كل لحظة من عمره -وفي كل نفس يتردد بين جنبيه )
ولذلك قال سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه
(يا أيها الناس أنتم الف��راء إلى الله والله هو الغني الحميد)
فأثبت تعالى الفقر لجميع الخلق -وأثبت الغنى المطلق لنفسه سبحانه وتعالى (لأن كل ما سواه قائم به -مفتقر إليه -لا يستغني عنه طرفة عين)
(وهنا يتجلى سر هذا الدعاء العظيم )
فإن العبد كلما ازداد معرفة بالله تعالى - ازداد افتقارا إليه -وكلما ازداد افتقارا إليه -ازداد غنى به
لأن الغنى الحقيقي (ليس بكثرة المال -ولا بجاه -ولا بقوة -وإنما بأن يمتلئ القلب بمعرفة الله- والثقة به -والتوكل عليه -والرضا عنه -فمن افتقر إلى الله أغناه -ومن توكل عليه كفاه -ومن فوض أمره ��ليه هداه -ومن أحسن الظن به أعطاه فوق ما يرجو)
فلنتق الله -ولنكثر من هذا الدعاء العظيم -ولنردده بقلوب حاضرة مستيقنة
(فإن الخير كله بيد الله -فخزائنه لا تنفد- ورحمته وسعت كل شيء)
ومن أقبل عليه صادقا -بقلب منكسر -أغناه من فضله -وفتح له من أبواب رحمته -وتوفيقه -ما لا يخطر له على بال.
﴿وَكَانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظِيمًا﴾
جميع أمورنا من أدقها اللي ممكن نظنّها من إنجازنا بأنفسنا هي من فضل الله العظيم علينا ولولا فضله ومعونته ماكانت, فله الحمد أولًا وأخرًا🌧️
(اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني، أم إلى عدوٍ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلابك )
هذا الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو لحظة صدقٍ كاملة بين العبد وربه؛ لحظة يسقط فيها كل ما يتكئ عليه الإنسان من قوة أو جاه أو أسباب، فلا يبقى إلا باب الله مفتوحًا. يبدأ بالشكوى إلى الرحيم، وينتهي بالرضا عنه، وبين البداية والنهاية رحلة إيمانٍ عميقة، عنوانها: إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي. إنها قمة العبودية؛ أن يهون كل شيء إذا رضي الله، وأن تصبح العافية نعمة تُطلب، والرضا غايةً تُرجى، واليقين بالله ملاذًا لا يخيب. فما أعظمها من كلمات تداوي القلوب المنكسرة، وتزرع في النفس سكينةً لا يمنحها إلا القرب من الله
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةّ مِّن ءَايَاتِ رَبِّهِمۡ إلَّا
كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} [الأنعام: ٤]
قال الإمام البغوي - رحمه الله -:
والإعراض: ترك النّظر في الآيات الّتي يجب
أن يستدلوا بها على توحيد الله -جلّ وعز-؛
من خلق السّموات والأرض وما بينهما.
معالم التنزيل (١٠٠/٢)
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(والعصر -إن الإنسان لفي خسر -إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
ما أعظم هذه السورة -وما أجلها -وما أوسع ما اشتملت عليه (من أصول الدين -وقواعد النجاة -وحقائق الإيمان -وسنن الله في الربح والخسران)
فتأمل كيف افتتحها سبحانه وتعالى تقدس وتنزه في علاه بالقسم
فقال سبحانه (والعصر) فأقسم سبحانه بالزمان الذي -هو وعاء الأعمال -وميدان الابتلاء -ورأس مال الإنسان -فلا يملك العبد في هذه الدنيا أثمن من لحظة يعيشها- ولا نعمة أعظم من نفس يتردد بين جنبيه- لأن كل لحظة تنقضي تحمل معها جزءا من عمره لا يعود أبدا حتى يقف بين يدي الله فيرى ما قدمت يداه
ثم جاء جواب القسم مؤكدا بأبلغ أساليب التوكيد فقال سبحانه وتعالى
(إن الإنسان لفي خسر)
فجمع ��بحانه بين (إن) واللام ثم قال (لفي خسر) ولم يقل لخاسر لأن قوله (لفي خسر) أبلغ -إذ جعل الإنسان منغمسًا في الخسران -محاطًا به من كل جانب -وكأن الخسران بحر وهو غارق فيه -فلا ينجو منه -إلا من أخرجه الله برحمته -وهداه إلى صراطه المستقيم
وهذا (من أعظم ما يوقظ القلب -فإن الأصل في بني آدم الخسران لا النجاة -والهلاك لا السلامة -إلا من استثناه الله -فكل يوم يمر من العمر يقتطع من رصيد الحياة -وكل نفس يخرج لا يعود -وكل شمس تغرب تطوي معها صحيفة من صحائف العمل لا تفتح مرة أخرى)
ثم تأمل هذا الاستثناء العظيم
(إلا الذين آمنوا)
(فبدأ بالإيمان -لأنه أصل كل خير -وأساس كل نجاة -فلا يقبل الله عملا إلا به -ولا يرفع عملا إلا معه -ولا تنفع الأعمال مع فقده- لأن الإيمان هو حياة القلب وروحه ونوره -الذي يبصر به العبد ربه -ويعرف به حقه -ويقوم به حق عبادته)
ثم قال تعالى
(وعملوا الصالحات)
ليبين تعالى وتقدس وتنزه في علاه -أن الإيمان الحق لا يكون ألفاظا تقال -ولا دعاوى ترفع -وإنما هو يقين يملأ القلب -فتشهد له الجوارح بالطاعة والاستقامة -وكلما قوي الإيمان عظم أثره في العمل
ثم قال تعالى
(وتواصوا بالحق)
(فلم يجعل النجاة فردية -بل جعلها رسالة يحملها المؤمن إلى غيره- لأن من عرف الحق ولم يدع إليه فقد قصر في حق ما علمه الله -فالحق هو توحيد الله ووحيه وشرعه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -وكل ما يحبه الله ويرضاه)
ثم ختم تعالى بقوله
(وتواصوا بالصبر)
(لأن الصبر -هو الحارس الذي يحفظ الإيمان والعمل والدعوة -فلا ثبات على الحق بلا صبر -ولا استمرار في الطاعة بلا صبر -ولا سلامة من الفتن والشهوات والشبهات إلا بالصبر [ولذلك جمع الله تعالى بين الحق -والصبر لأن الحق يُعرف -والصبر يثبت عليه]
(فسبحان من اختصر للخلق طريق النجاة كله في ثلاث آيات -وجعل أعمار الناس كلها تدور على هذه الكلمات القليلة -فمن خرج من الدنيا مؤمنا عاملا داعيا إلى الحق صابرا عليه -فقد ربح الربح الذي لا خسارة بعده -ومن ضيع واحدة منها -كان من الخاسرين بقدر ما ضيع حتى يلقى الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه)
فلنعلم (إن رأس مالنا الحقيقي ليس بمالنا -ولا جاهنا -ولا مناصبنا -وإنما هي أعمارنا) فإذا ذهب يوم ذهب بعضنا -وإذا انقضت ساعة انقضى م��ها جزء من حياتنا لا يعود أبدا
(فلنحاسب انفسنا قبل أن نحاسب -ونزن أعمالنا قبل أن توزن لنا و علينا -ولنغتنم شبابنا قبل هرمنا -وصحتنا قبل سقمنا -وفراغنا قبل إنشغالنا -وحياتنا قبل مماتنا)
لنجعل كل يوم يمر علينا (زيادة في إيماننا -وكثرة في العمل الصالح -وقربا من ربنا -ونفعا لعباده) ولا نجعل الدنيا أكبر همنا -ولا مبلغ علمنا -فإنها ظل زائل -ومتاع منقطع -وإنما الفوز كل الفوز أن نلقى الله بقلب سليم-وعمل صالح
نسأل الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(أن يجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات -وتواصوا بالحق -وتواصوا بالصبر -وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا -وأن يحسن خاتمتنا -وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله -وأن يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لك��يرة إلا على الخاشعين)
وقال سبحانه وتعالى
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابر��ن)
ما أعظم هاتين الآيتين -وما أجلهما -وما أوسع ما اشتملتا عليه
من (بيان أعظم أسباب الثبات -وكشف سر التوفيق -وتربية القلوب على الافتقار إلى الله -وبيان حقيقة السير إليه سبحانه -وبيان أن الصبر والصلاة هما أعظم ما يستعين به العبد على أمور دينه ودنياه)
فتأمل كيف افتتح سبحانه وتعالى الآيتين بقوله (واستعينوا) ولم يقل اعملوا أو اجتهدوا أو اصبروا أو صلوا فحسب (لأن العبد مهما بلغ من القوة أو العلم أو الحكمة أو الخبرة -فإنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا بإذن الله -ولا يستطيع أن يثبت على طاعة- أو يترك معصية- أو يصبر على بلاء- أو يحسن خاتمته إلا إذا أعانه الله- (ولذلك بدأ سب��انه وتعالى بالاستعانة -قبل العمل -ليعلم عباده أن التوفيق كله بيده -وأن من وكله الله إلى نفسه هلك -ومن أعانه فقد فاز وربح والاستعانة بالصلاة استعانة بالله
فالصلاة [وقوف بين يدي الله ومناجاة لله وتعبد لله بالقلب واللسان والجوارح]
ثم تأمل كيف قدم سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه (الصبر) على (الصلاة) في الموضعين جميعا- لأن الصبر أصل المقامات كلها -فلا إيمان يثبت إلا بصبر -ولا عبادة تدوم إلا بصبر -ولا علم يطلب إلا بصبر -ولا دعوة تنجح إلا بصبر -ولا جهاد للنفس ولا للهوى ولا للشيطان إلا بصبر -فهو بمنزلة الأساس الذي يقوم عليه بناء الدين كله -ولذلك أكثر الله من مدح الصابرين -ووعدهم بما لم يعد به غيرهم
فقال تعالى
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
ثم عطف عليه (الصلاة) -لأنها أعظم العبادات العملية -وأشرف صلة بين العبد وربه -وهي موطن المناجاة ومعدن السكينة ومهبط الرحمات -فإذا ضاقت الدنيا على المؤمن -اتسعت له في صلاته -وإذا تكاثرت عليه الهموم انكشفت بين يدي ربه -وإذا انقطعت عنه أسباب الأرض -بقي له باب السماء لا يغلق أبدا
(ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر -فزع إلى الصلاة -لأنها ليست مجرد عبادة تؤدى -وإنما هي حياة للقلوب -وغذاء للأرواح -وقوة للإ��مان)
ثم تأمل قوله سبحانه (إن الله مع الصابرين) ولم يقل مع المصلين [مع أن الصلاة من أجل الطاعات ]
لأن الصبر هو الذي يحفظ العبد حتى يثبت -على الصلاة -وعلى سائر الطاعات
(فهذه معية خاصة- تقتضي النصر- والتأييد -والحفظ -والتوفيق -والتسديد -فمن كان الله معه -فلا غالب له -ولا مخذل -ومن فقد معية الله فماذا وجد ولو ملك الدنيا بأسرها)
ثم قال سبحانه (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) فجاء بالتوكيد بـ (إن) واللام في (لكبيرة)
ليبين أن الصلاة ثقيلة على النفوس التي غفلت عن ربها -واستغرقتها الدنيا وشهواتها- لأن القلب إذا امتلأ بمحبة الدنيا ثقلت عليه الطاعة- وإذا امتلأ بتعظيم الله هانت عليه التكاليف -وصارت العبادة أحب إليه من شهوات نفسه
ثم تأمل أنه سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه- لم يقل إلا على المؤمنين -ولا على المصلين- وإنما قال (إلا على الخاشعين)
لأن الخشوع -هو روح الصلاة وسرها -وهو ثمرة معرفة الله وتعظيمه ومحبته- فمن كان أعظم الناس معرفة بربه كان أعظمهم خشوعا- وإذا خشع القلب خشعت الجوارح -وإذا عظم الله في القلب صغرت الدنيا في عينه -وهانت عليه مشاق الطاعة
(وصارت الصلاة قرة عينه وأنس قلبه وراحة روحه كما كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم)
ومن أعظم لطائف هاتين الآيتين -أن الله جمع بين الصبر والصلاة- لأنهما جناحا السير إلى الله -فالصبر يحفظ العبد في طريقه -والصلاة توصله بربه -والصبر يمنعه من الانهيار أمام الفتن -والصلاة تمده بالقوة من ربه -والصبر يحبس النفس عن الهوى -والصلاة تملأ القلب بالهدى -والصبر يثبت القدم عند البلاء -والصلاة ترفع القلب إلى السماء- فإذا اجتمعا -أصلح الله بهما ظاهر العبد وباطنه ودينه ودنياه
وفي الآيتين (إشارة عظيم�� -إلى أن كل من شكا قسوة قلبه أو ضعف إيمانه أو اضطراب نفسه أو تكالب الفتن عليه أو ثقل الطاعة في قلبه -فليفتش عن هذين الأصلين العظيمين -فإن نقص أحدهما كان بقدر ما يفوته من الثبات والتوفيق -وإذا كمل الصبر وعظم الخشوع واستقامت الصلاة -أحيا الله القلب بعد موته -وأنزل عليه من السكينة والطمأنينة ما لا يجده في شيء من متاع الدنيا)
فنسأل الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
أن يرزقنا الصبر الجميل -والخشوع الكامل
وأن يجعل الصلاة قرة أعيننا وربيع قلوبنا- وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته -وأن يجعلنا ممن إذا استعان به أعانه -وإذا دعاه أجابه -وإذا وقف بين يديه وقف بقلب خاشع معظم محب منيب حتى نلقاه وهو راض عنا)
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه (من بيان حقيقة القلوب -وحقيقة السعادة -وحقيقة الحياة)
فقد بدأ سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه بقوله (الذين آمنوا) ل��ن الإيمان (هو أصل الطمأنينة -ومنبع السكينة -وأساس الأمن الحقيقي)
فلا يذوق الطمأنينة إلا قلب (عرف ربه -وآمن به -وعظمه -وأحبه -وتوكل عليه -ورضي بقضائه -وسلم لحكمه)
فكلما ازداد العبد إيمانا ازداد قلبه طمأنينة -وكلما ضعف إيمانه ازداد نصيبه من القلق والاضطراب بقدر ما نقص من إيمانه
ثم قال سبحانه (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) ولم يقل -تطمئن عقولهم - ولا أجسادهم
لأن (القلب هو محل الإيمان -واليقين -والمحبة -والخوف -والرجاء -والإنابة)
فإذا صلح القلب -صلح الجسد كله -وإذا امتلأ القلب بمعرفة الله -هانت عليه مصائب الدنيا كلها
ثم تأمل قوله (بذكر الله)
فلم يعلق الطمأنينة (بمال -ولا ولد -ولا جاه -ولا سلطان -ولا صحة -ولا مخلوق)
لأن كل ما سوى الله (ناقص -زائل -متغير -لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا)
فكيف يكون مصدر الطمأنينة لغيره -وإنما علقها بالله سبحانه
(لأنه الحي الذي لا يموت -والقيوم الذي لا يزول -والغني الذي لا يفتقر -والقوي الذي لا يعجزه شيء)
ولم يقل سبحانه وتعالى -بذكر نعمه -ولا بذكر عطائه -ولا بذكر جنته -وإنما قال (بذكر الله)
لأن أعظم ما يطمئن القلب (معرفة الله تعالى وتقدس وتنزه في علاه -بأسمائه الحسنى -وصفاته العلى -وكماله -وجلاله -وعظمته -ورحمته -وحكمته -وعدله -ولطفه)
(فإذا عرف القلب ربه -صغر في عينه كل ما سواه)
فإذا علم أن الله هو (الرحمن) اطمأن إلى رحمته -وإذا علم أنه (الحكيم) رضي بقضائه -وإذا علم أنه (العليم) سكن قلبه لأنه يعلم سره وعلانيته -وإذا علم أنه (القدير) أيقن ��ن لا شيء يعجزه -وإذا علم أنه (اللطيف) وثق بتدبيره -وإذا علم أنه (الوكيل) فوض إليه أمره كله -وإذا علم أنه (الحفيظ) زال خوفه لأنه في حفظ الله ورعايته
ثم قال سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه
(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
فجاء بـ (ألا) للتنبيه العظيم -ثم قدم (بذكر الله) ليدل على الاختصاص
فكأن المعنى (لا تطمئن القلوب الطمأنينة الكاملة -ولا تسكن السكينة الحقيقية -ولا تجد الأمن الدائم إلا بذكر الله)
أما كل طمأنينة بغيره فهي (مؤقتة -ناقصة -تزول بزوال أسبابها)
ولهذا قد يملك الإنسان (المال -والجاه -والصحة -والولد) وق��به يمتلئ قلقا واضطرابا- لأنه حرم من معرفة الله
وقد يكون المؤمن- قليل المال- كثير البلاء -ومع ذلك يعيش من السكينة والأنس بالله ما تعجز الدنيا كلها أن تمنحه لأهلها
ومن أعظم ذكر الله (تدبر القرآن)
لأنه كلام الله الذي يعرف العباد بربهم -فكل آية تزيد القلب علما بالله- وكلما ازداد العبد معرفة بربه ازداد (محبة له -وتعظيما -وخوفا -ورجاء -وتوكلا -ورضا) فتنزل الطمأنينة على قلبه )بقدر معرفته بربه -وهذا أصل التوحيد)
فما أعظم هذه الآية وما أجلها فقد جمعت حقيقة السعادة كلها وبينت أن القلوب (لم تخلق للدنيا -ولا للمال -ولا للشهوات)
وإنما خلقت (لمعرفة الله وتوحيده-ومحبته -وذكره -وتعظيمه -والأنس به -والتوكل عليه)
(فمن وجد الله فقد وجد كل شيء- ومن فقد الله فما وجد شيئا ولو ملك الدنيا بأسرها).
ما أعظم كلمة (لا إله إلا الله)
(وما أجلها -وما أعظم فضلها -وما أكثر بركتها -وما أوسع آثارها في الدنيا والآخرة)
فوالله (ما خلق الله الخلق لأعظم منها -و��ا أنزل الكتب لأعظم منها -ولا أرسل الرسل لأعظم منها -ولا شرع الشرائع لأعظم منها -وبها قامت السماوات والأرض -ومن أجلها خلقت الجنة والنار -ولا افترق الناس إلى مؤمن وكافر -وسعيد وشقي -إلا بها -فهي أعظم كلمة نطقت بها الألسن -وأعظم حقيقة عرفتها القلوب -وأعظم نعمة امتن الله بها على عباده)
ولو جمعت فضائل الأذكار كلها لكانت (لا إله إلا الله) سيدة الأذكار -وأشرفها -وأعظمها أجرا -لأنها أفضل الذكر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم -وهي أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله -وهي مفتاح الإسلام -ومفتاح الجنة -وأول واجب على العباد -وآخر ما يستحب أن يختم به العمر -وأثقل شيء في الميزان -وأ��ظم أسباب تكفير الذنوب -وأعظم أسباب النجاة من النار -وأعظم أسباب دخول الجنة -وأعظم أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم -ولم يجتمع هذا الفضل كله لكلمة غيرها
(ولم يجعل الله لها هذا الفضل العظيم لمجرد حروفها ولا لألفاظها -وإنما لأنها أعظم كلمة دلت على أعظم معلوم)
فهي تدل على الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه -وتقتضي إفراده بالعبادة ونفي العبادة عما سواه -فهي كلمة التوحيد -وكلمة الإخلاص -وكلمة التقوى -والعروة الوثقى -والكلمة الطيبة -ومن أجلها خلق الله الخلق -وأنزل الكتب -وأرسل الرسل
(ولهذا كانت ترجح بالسماوات والأرض لو وضعت في كفة ووضعت السماوات والأرض في كفة كما جاء في الحديث)
(وتطيش بها سجلات الذنوب كما في حديث البطاقة)
(ويحرم الله بها على النار من قالها مخلصا يبتغي بها وجه الله -ويدخل بها الجنة من مات عليها عالما بمعناها عاملا بمقتضاها -فاجتمع لها من الفضائل ما لم يجتمع لغيرها من الأقوال)
فأي كلمة بعد هذا تبلغ فضلها -وأي ذكر يداني أجرها -وأي عمل يقوم مقامها -وهي الكلمة التي يبتدئ بها الإسلام -ويختم بها العمر -وتفتح بها أبواب الجنة -وتثقل بها الموازين -وتكفر بها الذنوب -وترتفع بها الدرجات -ويكرم الل�� بها أهلها في الدنيا والبرزخ والآخرة
ولو أردنا استقصاء الأحاديث الواردة في فضل (لا إله إلا الله) لطال المقام -وعجزت الصفحات عن استيعابها -فإنها أكثر الأذكار فضلا -وأعظمها أجرا -وأوسعها بركة -وقد تكاثرت النصوص الصحيحة في بيان فضلها حتى لم يأت في فضل ذكر من الأذكار مثل ما جاء في فضلها
وكل ذلك (لأن فضلها مستمد من شرف مدلولها -لا من مجرد ألفاظها -فهي الكلمة التي دلت على أعظم معلوم وهو الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه -وعلى أعظم حق وهو إفراده وحده بالعبادة -وعلى أعظم غاية خلق الله الخلق من أجلها وهي عبادته وحده لا شريك له)
(فكلما ازداد العبد علما بمعناها -ويقينا بها -وإخلاصا في تحقيقها -وازداد اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم -ازداد نصيبه من فضلها حتى تكون أحب شيء إلى قلبه -وأعظم ما يرجو به لقاء ربه -فيعبد الله وحده -ولا يدعو إلا الله -ولا يستغيث إلا بالله -ولا يستعين إلا به -ولا يتوكل إلا عليه -ولا يرجو إلا فضله -ولا يخاف إلا منه -ولا يصرف شيئا من أنواع العبادة لغيره سبحانه)
(فطوبى لمن عمر لسانه بها -وعمر قلبه بها -وعمر حياته بها -حتى ظهرت آثارها على أقواله -وأعماله -وأخلاقه)
لأن من صدق في (لا إله إلا الله)
(أحب الله فوق كل محبوب -و��افه فوق كل مخوف -ورجاه فوق كل مرجو -وتوكل عليه وحده -وأخلص له العبادة كلها -فلم يبق في قلبه معظم بحق إلا الله -فاستقامت جوارحه على طاعته -وصار همه رضاه -وكانت هذه الكلمة نور حياته -وأنيس قبره -وثقل ميزانه -وسبب نجاته يوم يلقى ربه)
نسأل الله جل جلاله أن يجعل (لا إله إلا الله) أول كلامنا وآخره -وظاهرنا وباطننا -وأن يحيينا عليها -ويميتنا عليها -ويبعثنا عليها -ويحشرنا في زمرة أهلها -إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قال الله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)
ما أعظم هذه الآية وما أجلها وما أوسع ما اشتملت عليه (من معرفة بالله سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه -ومن معرفة بحقيقة القلب -وحقيقة الهداية -وحقيقة الافتقار إلى الله)
فتأمل كيف بدأ سبحانه وتعالى هذا الدعاء بقول عباده (ربنا)
ففي هذا النداء (اعتراف بكمال ربوبيته -سبحانه تقدس وتنزه عالى الشأن في علاه -وأنه وحده (الخالق -والمالك -والمدبر -والهادي) فلا يثبت قلب -ولا يستقيم عبد -ولا يدوم إيمان إلا بربوبيته سبحانه وتعالى
ثم تأمل قوله تعالى
(لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)
ولم يقولوا -زدنا هدى ابتداء-بل بالثبات وعدم الزيغ
لأن (دوام النعمة أعظم من حصولها -والثبات على الحق أعظم من الوصول إليه -وحسن الخاتمة هو غاية المؤمنين)
وفي هذه الآية (من كمال الأدب مع الله ما يملأ القلب تعظيما له)
فإنهم نسبوا الهداية إليه فقالوا (بعد إذ هديتنا) اعترافا كاملاً بأن الهداية كلها من الله- وأن العبد لا يهتدي بعقله -ول�� بقوته -ولا بكثرة عبادته -وإنما يهتدي بفضل الله ورحمته
كما قال سبحانه وتعالى
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء)
ثم تأمل أنه سبحانه تعالى وتقدس وتنزه في علاه ذكر (القلوب) دون غيرها
لأن (القلب هو موضع الإيمان -ومعدن اليقين -ومحل المحبة -ومنبع الخوف والرجاء -وعليه مدار صلاح العبد وفساده) والخالق العظيم اعلم بمن خلق
فإذا ثبت القلب ثبتت الجوارح -وإذا زاغ القلب زاغت الأعمال والعقائد والأقوال -ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول
(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
ثم قال سبحانه وتعالى على لسان عباده
(وهب لنا من لدنك رحمة)
ولم يقولوا (أعطنا) ولا (ارزقنا)
لأن الهبة (أبلغ من مطلق العطاء -وأعظم في الدلالة على الفضل -وأكمل في إظهار الجود -وأبعد عن معنى الاستحقاق والمعاوضة)
فكأنهم (اعترفوا أن رحمة الله لا تُنال بمجرد الأعمال -وإنما تُنال بفضله سبحانه)
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(لن يدخل أحدكم الجنة بعمله)
ثم تأمل قولهم (من لدنك رحمة)
ولم يقلولوا من عندك
لأن (لدن) تدل على القرب والاختصاص -وشرف العطاء -فكأنهم يسألون رحمة خاصة -تفيض مباشرة من خزائن فضل الله لا يملكها أحد سواه
وهي رحمة يدخل فيها (ثبات الإيمان -ونور البصيرة -وحلاوة اليقين -وصلاح القلب -والتوفيق للطاعة -والعصمة من الفتن -وحُسن الخاتمة -والنجاة يوم القيامة)
ثم ختموا دعاءهم بقولهم
(إنك أنت الوهاب)
فجاء هذا الاسم العظيم في أكمل موضع له -لأن المطلوب هنا ليس مجرد عطاء
وإنما (هبة إلهية -وعطية ربانية -ومنحة خالصة) لا يملكها إلا الله
والوهاب دليل على (كمال الجود -وعظيم الفضل -وسعة الإحسان -ودوام العطاء -وكثرة الهبات)
فهو سبحانه الوهاب تعالى وتقدس وتنزه في علاه (يهب قبل السؤال -ويهب بعد السؤال -ويهب فوق ما يؤمله السائل -لأن عطاؤه صادر -عن كمال كرمه لا عن حاجة إلى أحد ولا عن استحقاق من أحد)
(ومن أعظم ما يلفت النظر في القرآن- أن الله إذا ذكر هباته لأنبيائه وأوليائه -كانت أعظمها هبات الدين قبل هبات الدنيا)
فوهب إبراهيم إسحاق -ووهب لداود سليمان
-ووهب لزكريا يحيى -فجعل في ذريتهم جميعاً النبوة
ووهب للمؤمنين الإيمان والقرآن والحكمة والرحمة
لأن (هبة الدين أصل كل خير -وهبة الثبات رأس كل نعمة -وهبة الرحمة سبب كل فلاح)
فإذا عرف العبد ربه باسم (الوهاب) -انقطع رجاؤه عما سوى الله -وعلم أن خزائن الخلق تنفد -وأن أسبابهم تنقطع -وأن أيديهم لا تُعطي إلا بما أذن الله به -أما خزائن الوهاب فلا تنفد أبدا
كما قال سبحانه
(وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما نُنزله إلا بقدر معلوم)
فما أعظم هذا الدعاء
وما أعظم اسم الله (الوهاب)
وما أعظم (الهبة التي سألها - عباد الله الصالحون)
فإنهم لم يسألوا مُلكا- ولا جاها -ولا مالا
وإنما سألوا (ثبات القلوب -ورحمة من الله -وهبة لا يملكها إلا الوهاب)
فمن وهب الله له قلبا ثابتا -فقد وهبه خير الدنيا والآخرة
ومن وهب الله له رحمته -فقد نال كل خير
ومن حرمه الله هذه الهبة -فلن تغني عنه الدنيا بما فيها
(فتقدس وتنزه ربنا الوهاب وتعالى في علاه)
ما أعظم فضله-وما أجل كرمه-وما أوسع رحمت�� -وما أكمل إحسانه سبحانه رب العالمين.