إن الذي غرس في قلبي هذه الآمال الحسان لا يعجز عن أن يتعهدها بلطفه وعنايته حتى تخرج ثمارها، وتتلألأ أزهارها، وإن الذي أنبت في جناحي هذه القوادم والخوافي لا يرضى أن يهيضني ويتركني في مكاني ك��يرا لا أنهض ولا أطير.
المنفلوطي
«قد كان ربِّي في سنواتِ عمري كلِّها أرحمَ بي من كلِّ ما تُحدِّثني به نفسي من مخاوف، فإذا كان هذا عهدي به فيما مضى، فليكن هذا ظنِّي به فيما هو آتٍ»
— مجد أبو دقة.
أسمى ما يدل على نُبلِ الإنسان وصفاء معدنه أن يحفظَ ماء وجه جلسائه كحرصه على حفظ ماء وجهه، فتراهُ يغضُّ طرفه حياءً إذا مرّ بأحدهم ما يُحرجه أو سُئلَ سؤالًا لامسَ وجعًا في قرارة نفسه، فيتخيّر من الأسئلة ألطفها ومن الأحاديث أملحها وذلك واللهِ غاية النُّبل
يا بنتُ
عُمرُكِ ليس حبراً
والسلامْ!
هو قصةٌ
عن كيف يُمكنُ للنساءِ
حياكةَ المعنى
على ثوبِ الغمامْ!
هو ومضةٌ
ضاءتْ برغمِ قتامةِ الرؤيا
وسارتْ بالحقيقةِ
مشعلاً
حتى تقشَّع حولنا هذا القَتَامْ!
هو يا فتاةُ
جسارةٌ كبرى
ووثبٌ فارعٌ
صوبَ المقاماتِ الجِسامْ
أوَتذكرينَ
المَشيَ حافيتَينِ في جمرِ الغوايةِ
وحدنا
والليل
واللاءاتُ سيَّجتِ الدروبَ
فلا وراءَ ولا أمامْ!
أوَتذكرينَ
تعثُّرَ الخطواتِ في الطُرقِ التي
قد أنكرَتنا
واستحالتْ يا فتاةُ إلى ظلامْ؟
أوَتذكرينَ
تربُّصَ الدنيا بنا
وضياعَ خطوتِنا
ارتباكَ عبورِنا
بين الهواجسِ والرؤى الحيرى
إلى هذا ال��كامْ؟
لكنَّنا
سرنا
لبيتِ الشمسِ
نُوقِظُها
ونكتبُ في جبينِ الفجرِ
أولَّ خطِّنا
ونطيرُ في هذا الفضاءِ
كأنَّنا
الأقواسَ
واليدَ والسهامْ!
يا بنتُ
لسنا وحدنا
إنَّ المعيةَ فكرةٌ
فتحاملي
حتى على جرحٍ بقلبِكِ
لا يكلُّ
ولا يملُّ
ولا يُنيمُ
ولا ينامْ!
على ماذا، ومن ماذا
تخافُ وربّكَ اللهُ؟
وأنتَ بكلّ شاردةٍ وواردةٍ
من الأيّامِ.. تلقاهُ
متى من لُطفهِ ألقاك؟
متى أحببتهُ وجَفاك؟
وهل جاوزتَ ما جاوزتَ
مما كان.. لولاهُ؟
لسوف يُجيب كلّ دُعاك
ويرفعُ عنكَ كفَّ أساك
فما أشقاك
إذا استسلمتَ للدنيا
وللأوجاعِ..
ما أشقاك!
"يارب.. ما نظرتُ إلى أيامِي إلا ورأيتُ لطفك يتقدّمها وما امتدت يدي إليك إلا وعدتَها بما هو أوسع من رجائها أغدقتَ عليّ من النِّعم ما يفوق سؤالي ومن الرحمة ما يطمئن به القلب فأدم عليّ فضلك ولا تحرمني من سعة رحمتك في كُل حين"♥️
«لا مفاجآت في سنن الله إلاّ في باب الدعاء، فهو مغيّر لحركة القدر، ومعيدٌ لترتيب النواميس، تعامل معه موسى فتحول الماء ليبس، وتعامل معه نوح فتحول اليبس لماء، ومحمد ﷺ فانفلق القمر، أفيتعاظمه سبحانه أن يقلب حياتك الصغيرة بدعوة واحدة؟»
إلهي الرّحيم، أقف عاجزة أمام نعمك التي تغدقها عليّ من فيض كرمك وعظيم إحسانك، فأنت ربُّ الكرم والجود والعطاء الذي لا حدّ له؛ وما يبلغ قليل شكري وضئيل حمدي أمام عظيم فضلك وواسع عطائك وكثير إحسانك. فلك الحمد ملءِ خزائن رحمتكَ، وعدد ذرّات خلقك، وعدد مثاقيل الجبال ومكاييل البحار.
لا يرزق الإنسان نفسه؛
الله يرزقه.
لا يُيسِّر الإنسان الحياة لنفسه؛
الله يُيسرها له.
لا يُبارك الإنسان نفسه وخطواته؛
الله يُسدد خُطاه ويُبارك له في كل شيء.
ما أعجب الحب.. إذا ازدانت به صلاة المرء أجيب وإذا اختلج به القلب اطمأن، إذا طهيَ به الطعام زادت لذّته وإذا وقع في وجه المرء أشرق، إذا وُضعَ في عملٍ ما ازدهر وإذا أنشئ به الطفل صلح أمره حتى لكأن كل أمرٍ ذا بال يكبر بالحب ويعمّر بالحب ويضيء بالحب ويجعله الحب ذا قيمةٍ أبديةٍ خالدة.
﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾
ما أعمق هذا اللفظ القرآني: (أسبغ)
لم يقل: أعطى ، بل قال: ﴿أسبغ﴾، والإسباغ في اللغة يحمل معاني الإتمام، والاتساع، والغمر، والوفرة.
أسبغ علينا نعمة الإسلام، والأمن، والعافية، والستر، والرزق، والطمأنينة، والهداية…
وهناك نعم (باطنة) لا ينتبه لها الإنسان:
كصرف بلاء، أو تثبيت قلب، أو ستر ذنب، أو نجاة من فتنة، أو راحة في الروح .
فالحمد لله على نعم أسبغها علينا ربنا ظاهرا وباطنا .