#عيون_مسائل_علوم_القرآن
م21: هل في قرآنية البسملة خلاف؟ وهل تعدّ آية من سورة الفاتحة؟ وما حكم صلاة من قرأ الفاتحة دون البسملة؟ وهل البسملة المكتوبة في المصاحف في أول كل سورة آية من تلك السورة؟
https://t.co/LI4A5PiHLh
#لمع_السلوك
س: إذا انحرف الولد واستعصى على والديه فما الذي عليهما؟
الجواب: الاستعانة بالله والإبلاغ في النصح، وقد جمعهما الله في قوله تعالى: {وهما يستغيثان الله ويلك آمن}
وينبغي ألا ييأس من صلاحه و ألا يقطع منه أناته فقد صح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن المؤمن يفتن ثم يفتن ثم يفتن ثم يتوب.
فمن فعل ذلك برئ من تبعة عصيانه وكان أرجى أن يصلح الله له ولده أو يعوضه فيه خيرا
كتاب #عيون_مسائل_أصول_التفسير كتاب جديد من كتب #عدة_المفسر ، وقد شرحته فكرته ومقصده في المقدمة بإيجاز، وأرجو لمن درس هذه المسائل وتفهّمها أن يحرز قدراً مهماً من التأصيل في علم التفسير.
وأسأل الله تعالى لي ولقارئه وناشره القبول والتوفيق والبركة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
الكتاب لم يُطبع بعد ، وهذه نسخة إلكترونية https://t.co/o6xTS4hY7n
نبه الشيخ عبدالعزيز بن داخل المطيري -حفظه الله- هنا على سبب قد يغفل عنه كثير من الناس، وهو داؤهم الدوي الذي حال بينهم وبين إجابة دعواتهم، وحرمهم خيرًا عظيمًا وفضلًا كبيرًا؛ فصاروا يتقلبون في نكد العيش بين سخط وحرمان، والعياذ بالله.
رحم الله العم
الشيخ عثمان بن إبراهيم الحقيل
وغفر له سيرة عطرة ممتدة متجددة
من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الغربية
مرورا بالوسطى
كلها شاهدة له
رغم رحيله مبكراً رحمه الله
لكن تبقى آثاره وذكراه تتجدد كل يوم
بارك الله في اخوتي "بنين وبنات"
أبناء العم الموفقين 🌹🌹
https://t.co/QQE8ZPUpVc
الوالد الشيخ عثمان ابن ابراهيم ابن عبدالله الحقيل رحمه الله. رئيس محاكم المنطقة الشرقية ورئيس المحكمة الكبرى بالدمام. ضيف على الاذاعة مع ماجد الشبل رحمه الله. في لقاء اتوقع انه قرابة ١٩٧٠ م او قبلها بسنة او سنتين.
#السنة_النبوية ليست مجرّد آثارٍ تُروى، بل ميراثًا يُعنى بالدراسة الدقيقة، والتطبيقات الثريّة!
يسرنا في جمعية وافر التعليمية إطلاق الدفعة الثانية من البرنامج العالي:
«إعداد محدثة»✨
للعناية بطالبة علم السُنّة النبوية في عدة مجالات حديثية.
للتفاصيل والتسجيل:
https://t.co/pw98eygKOx
#عيون_مسائل_السلوك
م27: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم أفهم ما هو الورع وما الفرق بينه وبين الزهد؟
وبارك الله فيكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الزهد والورع بينهما تناسب، وكلّ واحد منهما معين على الآخر ومقتضٍ له، فالزهد ألا ترغب فيما لا ينفع في الآخرة، والورع أن تترك ما تخشى ضرره في الآخرة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله، كما أنّ الورَع المشروع هو ترك ما قد يضرّ في الدار الآخرة، وهو ترك المحرمات والشبهات التي لا يستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها كالواجبات).
فالزهد والورع يجمعهما جامع الترك؛ فكلٌّ منهما يترك صاحبُه أمراً، لكن الدافع في التركَين مختلف:
- فالترك الذي يحمل عليه الزهد هو لأجل أنه لا ينفع في الآخرة، فكل ما لا ينفع في الآخرة فتركه م�� الزهد، وسببه إيثار الآخرة على الدنيا.
- والترك الذي يحمل عليه الورَع هو خشية العذاب بعدم الترك، فسببه التقوى وطلب السلامة من الإثم والتبعة.
وأكثر ما يطلق الورع على ما ترك المشتبهات، فيتركها الورِعُ احتياطاً لدينه، وخشية أن يكون فيها ما يأثم بسببه فيعذب عليه؛ وأما ترك فضول المباحات فهو من الزهد لأنها لا تنفع في الآخرة، وليس من الورع لأنه ليس فيها ما يخشى من ضرره في الآخرة.
#مسائل_التفسير
السؤال:
اللهم تقبل هذا المجلس وزده بركة وتوفيقا ونفعا، أحسن الله إليكم ما الراجح في معنى قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [الطارق: 7] وما هي مقاصد الآية التي يمكن أن نتأملها ونربطها بموضوع السورة؟
ملخص الجواب:
في قول الله عز وجل: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)}
الماء المذكور هنا هو الماء المختلط من ماء الرجل وماء المرأة، وهذا الماء يخرج من صلب الرجل وهو ظهره الذي يقوم به، وترائب المرأة، وهو موضع القلادة من صدرها، هذا هو قول الجمهور، وهو الأظهر.
والعرب كانوا يعرفون أن الطفل يخلق من ماء، لكنهم لا يعرفون خروجه من بين الصلب والترائب، وهذا يُظهر مقصداً من مقاصد الآية، وتناسب آيات السورة فكما كشف الله لهم هذا الخبر وهذا السرَّ في أصل خلقتهم، فإنه يوم القيامة يكشف ما في السرائر من المكنونات، والله أعلم.
نص الجواب:
في قول الله عز وجل: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)}
أولا: في قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} الماء هو ماء الرجل وماء المرأة، إذا ��ختلط الماءان، كان الناتج ماءً واحداً؛ لأن لفظ "ماء" اسم جنس مطلق، فإذا أضفت ماءً من إناء إلى ماء في إناء آخر، فإن الماء المتحصل من المزيج يسمّى "ماء" أيضاً.
وقد ذكر سبحانه وتعالى خلق الإنسان من ماء في مواضع من كتابه، فتارة يقصد ماء الرجل وحده، كما في قول الله عز وجل: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ}.
وتارة يحتمل المعنيين كما هو هنا ��ي آية الطارق في قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} يحتمل أن المقصود ماء الرجل وحده، ويحتمل أن يكون المقصود اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، لكن المعنى الثاني أظهر.
وقوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} دافق هنا صيغة فاعل، فمن أهل العلم من قال: إن دافق هنا بمعنى مدفوق، وهو ما ذكره الفراء وابن جرير الطبري وابن الأنباري، وغيرهم، لكن هذا فيه نظر؛ لأن صيغة فاعل هنا مرادة، فالماء نفسه يدفق، والمدفوق محذوف، إما للعلم به بأنه يدفق بعضه بعضاً، وإما للعموم فيدفق ما لا نعلمه من دقائق خلق الله تعالى.
ولذلك كان الأرجح قول الخليل وسيبويه أنّ المراد بماء دافق أي: ذا دفق.
والأوّلون استدلوا بمثل قول الله تعالى: {لا عاصم من أمر الله إلا من رحم} ، وقوله تعالى: {فهو في عيشة راضية} وأمثال ذلك، قالوا: المعنى لا معصوم من أمر الله إلا من رحم، وعيشة مرضية، وجوزوا بناء على هذا الأصل أنّ فاعلاً يأتي بمعنى مفعول.
قال أبو منصور الأزهري: (والحذاق من النحويين اتفقوا على أن قوله: {لا عاصم} بمعنى لا مانع، وأنه فاعل لا مفعول).
وهذا يؤيّده اختيار هذه ال��يغة في القرآن على صيغة اسم المفعول؛ فهذا التفضيل لا شكّ أنه له غرضاً بيانياً، وأنه مراد، والتفصيل فيه له مقام آخر.
والخلاصة أنّ هذا الماء فيه قوّة دفق، وأنه {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} صلب الرجل: ظهره الذي يقوم به، وترائب المرأة: ما بين الثديين، وهو موضع القلادة من صدر المرأة، هذا على أظهر الأقوال وهو قول الجمهور.
فهذا الماء الدافق تكوَّن من الرجل ومن المرأة، فخرج من صلب الرجل، ومن ترائب المرأة وامتزج ببعضه؛ فصار ماء دافقاً.
وتلحظون أنَّ هذا ليس مما تعرفه العرب، وليس مما يعرفه الناس، وإنما هو خبر عن أمر غيبيّ أخبرهم الله به لبيان شيء من أصلِ نشأة هذا الماء، وأصل تكونه، وهذا له مناسبة، فكون الطفل يخلق من الماء المدفوق هذا أمر معلوم، لكن نشأة هذا الماء من بين الصلب والترائب لم يكن معروفاً ولا معهوداً العلم به، وهذا يُظهر مقصداً من مقاصد الآية، ومناسبة بديعة لقوله تعالى بعدها: {يوم تبلى السرائر}؛ فكما كشف الله لكم هذا الخبر وهذا السرّ في أصل خلقتكم ونشأتكم مما لم تكونوا تعرفونه، فإنه يوم القيامة يبلو السرائر، ويخرج ما فيها من مكنونات؛ فظهر التناسب بمعرفة مقصد الآية من بيان أصل نشأة الخلقة، وبيان ما لم يكونوا يعرفونه من أصل نشأتهم، فالذي أعلمهم بذلك قادر على أن يستخرج ما في سرائرهم من مكنونات {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}
وفيها مناسبة أيضاً لما ذكر بعدها من تكوّن النبات من ماء السماء وتربة الأرض؛ وهذا يناسب أيضاً ما يحصل للنفوس المؤمنة من تلقيها لما أنزل الله تعالى على نبيّه من الوحي الذي هو روحٌ من أمر الله، وبه تحصل الحياة الحقيقية؛ فيخالط شغاف القلوب المؤمنة، ويثمر فيها الإيمان واليقين، فينتج من ذلك ما يشاء الله من البصائر النافعة، والأعمال الصالحة، ونور القلوب، وزكاة النفوس؛ فسبحان الله ما أحسن بيانه، وما ألطف تعليمه.
#عيون_مسائل_السلوك
م23: ما الفرق بين الرين والغين والغيم؟
الجواب:
هذه مراتب الحجب على القلب، وهي متفاوتة فأخفها الغين، وهو الحجاب المذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة» رواه أحمد ومسلم من طريق ثابت البناني، عن أبي بردة، عن الأغرّ المزني رضي الله عنه.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والغين حجاب رقيق أرق من الغيم، فأخبر أنه يستغفر الله استغفارا يزيلُ الغينَ عن القلب فلا يصير نكتة سوداء).
- وقال ابن القيم: (الغين ألطف شيء وأرقّه). أي مما يغشى القلب.
فالغين حجاب رقيق، وهو حجاب الأنبياء والمقربين، وهو أرقّ الحجب التي على القلب.
وهذا الحجاب يعرض للأرواح ولا يُرى بالعين.
والحجب التي على القلوب على درجات فمن أشدّها الرَّين والختم والطَّبع والقفل، وهي الحجب التي تكون على القلوب القاسية والميتة.
ويعرض ��لقلوب الحية المؤمنة عوارض أخفّ منها مثل الغيم، والغين، وكلما كان القلب أكثر حياة وأصحّ كان تجليه أكثر.
- قال عبد الرحمن بن مغراء الدوسي قاضي الأردن في زمانه: حدثنا الأزهر بن عبد الله الأودي قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب: يا أبا حسن! ربما شهدت وغبنا، وربما شهدنا وغبت، ثلاث أسألك عنهن، هل عندك منهن علم؟
قال علي: وما هن؟
قال: الرجل يحبّ الرجل ولم ير منه خيراً، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شراً.
قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الأرواحَ في الهواء جنودٌ مجندة تلتقي فتشامّ، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».
قال عمر: واحدة، والرجل يحدث الحديث إذ نسيه، إذ ذكره؟
فقال علي: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من القلوب قلبٌ إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذ علت عليه سحابة فأظلم، إذ تجلَّت عنه فأضاء، وبينا الرجل يحدّث إذ علته سحابة فنسي، إذ تجلّت عنه فذكر». وذكر بقية الحديث، رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وأبو نعيم في الحلية ومعرفة الصحابة، وحسّنه الألباني في السلسلة الصحيحة.
فهكذا الغيم الذي يكون على القلب تحصل به غفلة عن الذكر ونسيان، وهذا من شأن الأرواح وليس من شأن الجسد، والقلب له اتصال بالروح واتصال بالجسد، ومن العلماء من ذكر أن الروح على مسلاخ الجسد لكن من ��ير جُرم تبصره العين.
وهذا ظاهر من أدلة عدة يتبيّن بها أن أعضاء الجسد لها ما يقابلها في الروح وتتصل به, ومن ذلك الحديث الذي في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وغيرهما من طريق أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلها تكفر اللسان؛ فتقول: "اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا».
«تكفر اللسان» أي تحرج عليه، وتذمّمه، وتنقاد له.
فدلّ الحديث على أنّ أعضاء الجسد كلها تتكلم بكلام لا يسمعه الإنسان، والكلام من شأن الأرواح، فتبيّن بذلك أنّ كلّ عضو من الجسد له ما يقابله من الروح.
والقلب من حيث كونه عضواً جسدياً محضاً ليس له قدرة على القيام بأعمال الإدراك والتصديق والإرادة والحب والبغض والتمني وغيرها من الأعمال التي هي من شأن الروح، وقد دلت النصوص على أن محل ذلك هو القلب.
فتبين بذلك أنها من شأن القلب الذي فيه روح، كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإن في الجسد مضغة ��ذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
ومن المعلوم المتقرر أن صلاح القلب إنما هو بالإيمان والعمل الصالح، وهما قائمان على صحة الإدراك، وصلاح الإرادة.
فبصحة الإدراك يكون التصديق صحيحا موافقا للحق.
وبصلاح الإرادة تستقيم الجوارح على عمل الطاعات.
والإدراك والإرادة من شأن الروح لا من عمل الجسد.
- قال ابن القيم رحمه الله: (يطلق القلب على معنيين:
أحدهما: أمر حسي وهو العضو اللحمي الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، وفي باطنه تجويف وفي التجويف دم أسود، وهو منبع الروح.
والثاني: أمر معنوي وهو لطيفة ربانية رحمانية روحانية، لها بهذا العضو تعلق واختصاص، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسانية)ا.هـ.
والمقصود أنّ الغيم والغين وغيرهما من الحجب التي على القلب هي مما يختصّ به الشقّ الروحي من الإنسان، وأثرها على أعمال الروح من العقل، والإدراك، والذكر، والنسيان، وغيرها.
وأخف هذه الحجب الغين، وهو أرقّ الحجب وألطفها، ويعرض للمقربين، وفي تقدير وقوعه حكمة من الله ورحمة، وقد قيل في ذلك: أنّ القلوب لا تحتمل دوام استشعار الحقائق واستصحاب ذكرها، وذلك م�� لوازم الضعف البشري كما قال الله تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفا}.
وأكثف منه الغيم، وهو حجاب على عصاة المسلمين، يقع بسببه غفلةٌ واستزلال، وجلاؤه الذكر والتوبة والإنابة والاستغفار.
وأكثف هذه الحجب وأغلظها الرين وهو حجاب الكفار، وهو المذكور في قول الله عز وجل: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي بسبب كثرة ذنوبهم وتتابعها.
#مسائل_علوم_القرآن
السؤال: بعض برامج الحفظ والمراجعة تعتمد على الأجزاء والأحزاب، فيكون المعنى في النصاب أحيانا مقطوعا،مثل: آية يوسف: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي..}، أو آية الأحزاب:{وَمَنْ يَقْنُتْ..}، أو غيرها مما يكون الترابط فيه أقل وضوحا، ويتطلب معرفة بالتفسير، فهل هذا مستساغ لتسهيل التقسيم؟ أو أن الواجب محاولة متابعة المعنى؟
ملخص الجواب:
الأولى مراعاة المعنى في التحزيب، لكن في مقام التعليم والتدريس لا بأس أن يؤخذ ما يطيقه المتعلم وإن لم تكتمل القصة، فيقدر المعلم للطالب أو للمجموعة ما هو أنسب لهم وأرفق بهم ويأخذ المتعلم بالأيسر له، لكن إن حصل مع ذلك مراعاة لإحسان الابتداء فهذا أفضل، أما من جهة الجواز فهو جائز إذا وقف، لأنه لا يُشترط في مقام التعليم والحفظ ولا في مقام التلاوة والقراءة أن يتم الآيات أو القصة، ولو أنَّ قارئا قرأ آية واحدة بعد الفاتحة ثم ركع فقراءته صحيحة، وإن كان في ذلك مخالفة للسنة فإنَّ سنة النبي صلى الله عليه وسلم تتبع في جميع شؤونه ومن ذلك قراءته، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ آية من عرض القرآن ثم يركع.
نص الجواب
التحزيب المروي عن الصحابة كان باعتماد السور أو الآيات، ليس في أحزابهم حزب يقطع السورة دون إكمالها إلا في السور الطويلة فتقسيمها إلى جزئين أو أكثر أمر محتمل، وإن كنت لم أقف على نصّ فيه إلا ما ��وي من تقسيمهم سورة البقرة في التراويح على ثمان ركعات أو أكثر.
- عن داود بن الحصين، أنه سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: (كان القارئ يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثني عشرة ركعة رأى الناس أن قد خفف). رواه مالك في الموطأ.
وعامة التحزيبات التي يذكرها العلماء في كتب علوم القرآن تراعى فيها السور، ولا يقسمون السورة إلا في الختمات الطويلة التي تكون على خمسة وعشرين يوماً أو شهرٍ أو شهرين.
وأما التقسيم المكتوب في المصاحف اليوم إلى ثلاثين جزءا، ثم لكل جزء حزبان، ولكل حزب أرباع فلا أعلم قائلاً به من المتقدمين، فالمشهور عند أهل العلم أنه من عمل الحجاج بن يوسف، لم يكن عمله بنفسه، وإنما جمع جماعة من القراء، منهم: الحسن البصري، وأبو العالية الرياحي، ونصر بن عاصم، وعاصم الجحدري، ومالك بن دينار، وأمرهم بإحصاء أحرف القرآن، وكانوا يعدّون أحرف القرآن بحبات الشعير، لكل حرف حبة، ثم يحصون هذه الحبوب؛ فروي أنهم مكثوا في عدّ حروف القرآن وكلماته أربعة أشهر.
- قال ��بو محمد الحمّاني: (جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ والقراء قال: فكنت فيهم، فقال: " أخبروني عن القرآن كله، كم هو من حرف؟ قال: فجعلنا نحسب، حتى أجمعوا أن القرآن كله ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألفا وسبعمائة ونيف وأربعون حرفا.
قال: فأخبروني إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن؟ فحسبوا فأجمعوا أنه ينتهي في الكهف {وليتلطف} في الفاء). رواه ابن أبي داوود في كتاب المصاحف في خبر طويل.
وهذا الإجماع المذكور عن هؤلاء العلماء سببه اتفاق منهجهم في العدّ، وقد روي عن غيرهم غير هذا العدد، من ذلك عدّ ابن قسطنسطين المكي؛ فليس في عدد الكلمات والحروف إجماع يعتدّ به.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق؛ فمعلوم أنَّ الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كان لهم تحزيب آخر؛ فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون: خمسون آية ستون آية، وتارة بالسور، لكن تسبيعه بالآيات لم يروه أحدٌ، ولا ذكره أحدٌ؛ فتعيَّن التحزيب بالسور).
ومما ينبغي أن يُعلم أن مناهج العد تختلف، وليس منها منهج متفق على اعتماده عند أهل العلم، فمنهم من يعد الحرف المشدد حرفين، ومنهم من يعده حرفا واحدا، ومنهم من يعد حرف المد حرفين، ومنهم من يعده حرفا واحدا، وكذلك ما تختلف فيه القراءات مما له أثر على عدد الحروف، وإن كان ما فعله الحجاج بن يوسف بعد الجمع العثماني، لكن بقي من اختلاف القراءات ما يحتمله رسم المصحف، كالاختلاف في الهمز والمدّ والتشديد، فمنهم من لا يعد الحروف التي لا تنطق مثل اللام الشمسية، وبعضهم يعدها، ومنهم من يعد بعض الحروف التي تعرض لها عوارض في الإعراب فلا تنطق إما لوصل كلمتين أو فصلهما، كما في قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّه��}، {وَقَالَا} في ألف المثنى، بعضهم لا يعدها لأنها لا تنطق، وبعضهم يعدها،
وغير ذلك من أسباب الاختلاف في مناهج العدّ مما يتسع به الفرق كثيراً في ناتج الإحصاء.
وقد عملت أنموذجا على عد كلمات سورة النصر وحروفها: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، فوجدت أن الذين عدوا كلمات سورة النصر اختلفوا على نحو ستة أقوال:
القول الأول: كلماتها تسع عشرة كلمة، وهو قول الثعلبي وأبي عمرو الداني.
والقول الثاني: كلماتها سبع عشرة كلمة، وهو قول الخازن.
والقول الثالث: كلماتها تسع وعشرون كلمة، وهو قول نظام الدين الأعرج.
والقول الرابع: كلماتها ثلاث وعشرون كلمة، وهو قول الفيروزآبادي، ومحمد بن عمر الجاوي.
والقول الخامس: كلماتها ستّ عشرة كلمة، وهو قول العيني، وابن عادل الحنبلي.
والقول السادس: كلماتها اثنتان وعشرون كلمة، وهو قول الخطيب الشربيني.
وهذا الاختلاف الكبير راجع إلى الاختلاف في منهج العد:
- فإذا اعتبرت حروف المعاني المفردة المتصلة بالكلمة جزءا منها سواء كانت متصلة في الرسم نحو الفاء من قوله: {فسبح} أو منفصلة نحو الواو من قوله: {��استغفره} وألغيت الضمائر المتصلة؛ فعدد كلمات السورة تسع عشرة كلمة.
- وإذا ألغيت حروف المعاني كلها؛ فعدد كلمات السورة سبع عشرة كلمة.
- وإذا ألغيت حروف المعاني والضمائر؛ فعدد كلمات السورة ست عشرة كلمة.
- وإذا حسبت حروف المعاني المفردة المنفصلة رسما دون المتصلة كلمات؛ فعدد كلمات السورة اثنتان وعشرون كلمة.
- وإذا ألغيت حروف المعاني المفردة، وحسبت الضمائر المتصلة كلمات؛ فعدد كلمات السورة ثلاث وعشرون كلمة.
- وإذا حسبت حروف المعاني المتصلة والمنفصلة والضمائر المتصلة كلمات؛ فعدد كلمات السورة تسع وعشرون كلمة.
واختلفوا في عدد الحروف على خمسة أقوال، وسبب الاختلاف اخ��لاف مناهجهم في عد الحروف:
-فمنهم من يحسب الحرف المشدد حرفين، ومنهم من يحسبه حرفاً واحداً.
-ومنهم لا يحسب الحروف التي لا تنطق كاللام الشمسية وألف واو الجماعة ونحوهما، ومنهم من يحسبها.
-ومنهم من يحسب المد حرفين على أنه همزة بعدها ألف، ومنهم من يحسبه حرفاً واحداً.
-ومنهم من يعدّ التنوين حرفاً ومنهم من لا يعده.
فاختلافهم فيما سبق أدى إلى تفاوت الأقوال في عدد الحروف.
والمقصود أنّ كل عدّ يحتمل الصحة باعتبار من الاعتبارات.
ونحن لا نعلم المنهج الذي اتّبع في العد في زمن الحجاج بن يوسف، وهل العاد واحد؟ أم تقاسموا السور؟ وهل كانوا متفقين على منهج واحد؟ أو كان بينهم اختلاف؟ كل هذه مسائل ليس لدينا سبيل للقطع بها، ولا يترتب عليها عمل.
لكن من المؤكد أنَّ اختلاف المناهج له أثر، وأن الأصل في تقسيمهم أو تحزيبهم القرآن إلى ثلاثين جزءا وكل جزء له حزبان وكل حزب له أربعة أرباع اتُبع فيه عدد الحروف، لكن لو أنا نجري إحصاءً آخر؛ قد تختلف نتيجته عن الإحصاء السابق للاختلاف في مناهج ال��د كما تقدم.
من أهل العلم من قال: إنهم راعوا وقت القراءة، بحيث يقيمون قارئاً يقرأ ويحسبون الوقت بما أتيح لهم من الأدوات في ذلك الوقت، فإذا انتهى إلى وقت معياري لديهم انتظروا حتى يتم الآية ثم يكون ذلك بداية ربع حزب.
ولكن القول الأول هو الأشهر والأقرب أنَّ المعتبر في العد هو عدد الحروف، لكنهم راعوا مع ذلك اكتمال الآية، فلا يضعون العلامة في أثناء الآية، وهذا أيضا من أسباب التفاوت في عدد الحروف.
وعلى كل ح��ل فهذه المسألة لا يترتب عليها عمل.
وأما التحزيب فالأولى أن يراعى فيه المعنى، لكن في مقام التعليم والتدريس لا بأس أن يأخذ المتعلم ما يطيقه؛، كان يأخذ خمس آيات أو ثلاث آيات أو ست آيات، وإن لم تكتمل القصة بذلك، فيأخذ ما هو أيسر له، وهذا داخل في عموم قوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسّر منه}.
والمعلم يقدر للطالب ما هو أرفق به وأصلح له، وإذا كان لديه جماعة من الطلاب واحتاج إلى أن يضع لهم برنامجاً يقدّر فيه الأنسب لهم فلا حرج، لكن إن حصل مع ذلك مراعاة إحسان الابتداء فهذا أفضل، أما من جهة الجواز فهو جائز إذا وقف، لأنه لا يُشترط في مقام التعليم والحفظ ولا في مقام التلاوة والقراءة أن يتم الآيات أو القصة، بل لو أنَّ قارئا قرأ آية واحدة بعد الفاتحة ثم ركع فقراءته صحيحة، وإن كان في ذلك مخالفة للسنة فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم تتبع في جميع شئونه ومن ذلك قراءته.
الحمد لله على ما منّ به علينا من إدراك عشر ذي الحجة، وهي أيام فاضلة مباركة العمل فيها أحب إلى الله من العمل فيما سواها
فينبغي لكل مؤمن أن يجتهد في عمارتها بإحسان أداء الفرائض، وبالذكر وتلاوة القرآن وفعل الخيرات، وليحذر من تضييع الأوقات الفاضلة في اللغو وما لا نفع فيه.
ومن الأحاديث الصحيحة في فضائل الذكر وجوامع الدعاء:
1. قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرارٍ كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل). رواه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
2. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال: حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه). رواه مسلم.
3. وأتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: (قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني «ويجمع أصابعه إلا الإبهام» فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك). رواه مسلم.
4. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال». رواه البخاري.
5. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده). رواه البخاري.
6. وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرك بأحب الكلام إ��ى الله؟) قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: (إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده). رواه مسلم.
7. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟»
قالت: نعم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته). رواه البخاري.
8. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر). رواه مسلم.
الله أ��بر الله أكبر .. لا إله إلا الله.
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد.
١-يبدأ (التكبير المطلق) من هذه الليلة حتى يوم١٣ ذي الحجة.
٢-المطلق: يكبر في كل وقت في المسجد وبيته وسوقه وعمله.
٣-(التكبير المقيد): من فجر يوم عرفة إلى يوم١٣
٤- المقيد: مقيد بأدبار الصلوات.
٥-يجتمع في يوم عرفة وما بعده: مطلق ومقيد
٦-من صفات التكبير: الله أكبرالله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
#مسائل_الرؤى
السؤال: ما نصيحتكم لمن تعلق بالمنامات وتأويلها؟
خلاصة الجواب:
ينبغي للمؤمن أن يعظم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يوقن بأنه خير الهدي، وأن يرضى به، وأن يتبعه في باب الرؤى وغيره، ويعالج ��لتعلّق غير المشروع بأمرين: بالصبر وباليقين.
فإذا رأى في نفسه تعلقاً بالرؤى فعليه أن يبصّرها ويصبرها حتى تتبصّر وترتاض لما هو أصلح له، وأن يقطع الحديث عن الرؤى وتعبيرها مدة من الزمن حتى يخفّ أثرها على القلب، ولا بأس أن يسأل الله عز وجل أن يَرى رؤيا صالحة، وأن يقرن بذلك ألا يُفتن بالرؤى، وألا يُعلق قلبه بها، وأن يهب الله له من اليقين والرضى به ما يكمل إيمانه ويقوي يقينه، ويطمئنّ به قلبه، وتسكن به نفسه، فإنه إذا فعل ذلك رجي له الشفاء التامّ من هذا التعلّق بإذن الله عز وجل.
تفصيل الجواب:
https://t.co/gz7CGF0rgU
تم بحمد الله إطلاق النسخة الثالثة من تمكين العربية
https://t.co/vkAIsNmqtv
تعالج الضعف في القراءة و اللغة العربية.
من خلال
قصص ونصوص تفاعلية ممتعة وفق مستويات المنهج السعودي.
تناسب الافراد والعائلات والمدارس.
وبمناسبة إجازة الصيف: بادر بالتسجيل للحصول على اشتراك مجاني.
#مسائل_التفسير
السؤال: قال الله تعالى: {وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى:4]
فسرها البعض -مثل ابن كثير رحمه الله- على أن المقصود أن الدار الآخرة خير من الدنيا، ولذلك أتبعها بذكر أثر ذلك على زهده عليه السلام في هذه الدنيا، وبعض الدلائل على ذلك، وذكر الطبري رحمه الله أن المعنى لا تحزن على ما فاتك من الدنيا، لأن الآخرة خير لك.
فأفهم أن المعنى تفضيل الدار الآخرة على الدنيا، والمقصد (الحث على الزهد) و(التطمين بحصول العوض).
وفسرها البعض -مثل السعدي- بأن المقصود أن كل حالة متأخرة لها الفضل على سابقتها، فيكون فيها بشرى للنبي صلى الله عليه وسلم بنصره وتسديده في الدنيا، ثم ما يناله من أنواع الكرامات في الآخرة، وذكر في تتمة أضواء البيان: أن {خير} هنا أفعل تفضيل، وأنها تدل على أنه سبحانه أعطى نبيه في الدنيا خيرات كثيرة، ولكن ما يكون له في الآخرة خير وأفضل.
فأفهم أن المقصد (البشرى والتطمين).
فهل يصحّ أن تذكر كل هذه المقاصد للآية؟ البشرى بالخيرات القادمة، والتطمين بالعوض عما فات، والحث على الزهد؟
الجواب:
الجواب نعم، الآية تحتمل هذه المعاني، وينبغي أن يُعلم سبب ذلك من الناحية البيانية، وهو أن الآخرة صفة لموصوف محذوف، وحذفه هنا لا ريب أنه أبلغ.
ولكن ما الحكمة من حذف الموصوف؟
حتى يتضح الأمر ينبغي أن ننظر أولاً في معنى التعريف في قوله تعالى: {وَلَ��ْآَخِرَةُ}
1: فإذا كان التعريف للعهد، فالمراد الدار الآخرة، وأنها خير له من الحياة الدنيا، ويكون الحذف للعلم به، كما حذف نظير ذلك في مواضع كثيرة للعلم به، كما في قوله تعالى في صفات المتقين: {وبالآخرة هم يوقنون}، وقوله تعالى: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون}، وقوله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون}، وهذه المواضع ونظائرها يعلم بدلالة السياق أنّ التعريف في الآخرة للعهد الذهني، وأن المقصود الدار الآخرة.
وعلى هذا قول جمهور المفسرين.
2: وإذا لم يكن التعريف للعهد فإنّه يقبل تعدد المعاني بما يناسب السياق؛ كما قدّر الموصوف المحذوف هنا بالحال، أي كلّ حالة آخرة لك فهي خير لك من الأولى.
وهذا معنى صحيح تدلّ عليه أدلّة عدة، والدلالة اللغوية في الآية تحتمله احتمالاً بيّناً، وهو من مقتضيات كون هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي؛ فإنّ خير الهدي هو ما يقتضي أن تكون العواقب فيه خير من المبادي، وأواخر الأحوال خير من أوائلها، ولو قدّر أنه في أمر من الأمور لم يتحقق له هذا الأمر؛ لم يكن هديه خي�� الهدي مطلقاً، وهذا باطل.
ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق اتباعاً لهدى الله، ولا يمكن أن يقع منه خلاف اتباع هدى الله ويُقرّ عليه، ولا يمكن عقلاً ولا شرعاً أن تكون عاقبة من يتبع هدى الله غير حسنة، وأن تكون أوائل أموره خيره له من أواخرها.
فإذا كان المعنى صحيحاً، والدلالة اللغوية عليه من لفظ الآية صحيحة معتبرة فهو وجه صحيح.
وهذا المعنى يدلّ عليه التناسب بين الآيات فإنه ذكر له ثلاثة أمثلة كان آخر أحواله فيها خير من أوائلها فقال تعالى: {ألم يجدك يتيماً فآوى . ووجدك ضالاً فهدى . ووجدك عائلاً فأغنى } فلما كان تعداد الأمثلة مما يطول به المقام كان التأسيس لذلك بقوله تعالى: {وللآخرة خير لك من الأولى . ولسوف يعطيك ربّك فترضى}
فكما أطلق الإعطاء بحذف المفعول ليعمّ أنواعاً كثيرة من العطاء؛ وصيغ بصيغة الفعل المضارع ليدل على التجدد والاستمرار؛ فكذلك يقال في حذف الموصوف لإرادة العموم في الأحوال.
وأوّل من علمتُه نبّه إلى هذا المعنى ابن عطية في تفسيره، وقد أخذ هذا الوجه ابن القيم رحمه الله في كتابه "عدة الصابرين" فحبّره تحبير حسناً؛ فقال: (وقد عدد الله سبحانه على رسوله من نعمه أن أغناه بعد فقره وكان غناه هو الحالة التى نقله اليها وفقره الحالة التى نقله منها وهو سبحانه كان ينقله من الشئ الى ما هو خير منه، وقد قيل في قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4)}: إن المراد به الحالتان، أي: كل حالة لك خير مما قبلها، ولهذا عقّبه بقوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)}، فهذا يدخل فيه عطاؤه في الدنيا والآخرة).
- وقال في التبيان: (وأطلق سبحانه أنَّ الآخرة خيرٌ له من الأُولَى، وهذا يَعُمُّ كلَّ أحواله، وأنَّ كلَّ حالةٍ يُرقّيه إليها هي خيرٌ له ممَّا قبلها، كما أنَّ الدارَ الآخرة خيرٌ له ممَّا قبلها).
وهذا المعنى لما نظر فيه ابن سعدي رحمه الله وجده أعمّ من قول الجمهور؛ فزاده تحبيراً في تفسيره فقال: (فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به.
وأما حاله المستقبلة، فقال: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى} أي: كل حالة متأخرة من أحوالك، فإن لها الفضل على الحالة السابقة؛ فلم يزل صلى الله عليه وسلم يصعد في درج المعالي، ويمكن له الله دينه، وينصره على أعدائه، ويسدد له أحواله، حتى مات، وقد وصل إلى حال لا يصل إليها الأولون والآخرون، من الفضائل والنعم، وقرة العين، وسرور القلب.
ثم بعد ذلك، لا تسأل عن حاله في الآخرة، من تفاصيل الإكرام، وأنواع الإنعام).
والمقصود أنّا إذا حملنا التعريف في قوله تعالى: {وللآخرة} على العهد الذهني فالمراد الدار الآخرة، وهو قول جمهور المفسرين، لكنّه لا يعارض القول الآخر؛ إذ لا منافاة بينهما.
وإذا حملت الآية على القول الأول فالمشهور أن يقال: حُذف الموصوف للعلم به.
وإذا حملنا التعريف على غير العهد الذهني كان حذف الموصوف لإرادة العموم، وهذا أعمّ وأصحّ؛ لأنه يشمل القولين من غير تعارض؛ فيصحّ أن يقدّر الموصوف بالحال وبالدار.
وهذا كما احتمال الموصوف في قوله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أن يُقدّر بالدار الآخرة، وبالمرة الآخرة من المرتين، وفي المسألة قولان مشهوران عند السلف، والصحيح الجمع بينهما.
فتبيّن بذلك أنّ الآية واسعة المعاني، وأنّ المق��صد التي ذكرتها السائلة كلها مقاصد صحيحة، ومخرجة على هذه المعاني جميعاً، وقد تظافرت الأدلة في النصوص على أن الأوقات الفاضلة، والأعمار الفاضلة أواخرها خير من أوائلها ومثانيها، فالعشر الأواخر في رمضان أفضل من الأوائل والأواسط، وأواخر العشر الأواخر أفضل، والثلث الأخير من الليل أفضل من بقية اليوم والليلة، وهكذا، وكذلك الأعمار الفاضلة، أواخرها أفضل من أوائلها، والعلماء يقولون: (العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات)
وفي هذه الآيات الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أصالة، وللمؤمنين بالتبع، بأن أواخر أعمارهم خير لهم من أوائلها، وأواخر أعمالهم خير لهم من أوائلها بحسب اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يلحقهم النقص والفوت بحسب تفريطهم في اتباعه أو في مخالفته في بعض الأمر.
أما المؤمن المتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعلو مقامه ولا يسفل، ويزداد من الخير ولا ينقص، وهذا فيه بشارة عظيمة تطمئنّ بها قلوب المؤمنين.
وقد جاء ما يدلّ على ذلك مصرحاً به في آياتٍ وأحاديث؛ فقال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، وقال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} ، وهذا الاستثن��ء من أن يردوا إلى أسفل سافلين مطلق في أحوال الرد؛ فلا يقع منهم ردّ في أمر من الأمور إلى سُفْل ما داموا على الإيمان والعمل الصالح.
ومنها قول الله عز وجل: {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} فمن اتبع هدى الله لم يأس على مافات، وذلك دليل بيّن على أنّ آخر أحواله خير له من أوائلها.
وقد روى ابن أبي شيبة من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أنَّ أبا بكر ك��ن يقول: (اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك).
وقد روي مرفوعاً من حديث أنس لكن في إسناده ضعف، ويعضده مرسل صحيح عن الحسن البصري بنحوه.
#عيون_مسائل_السلوك
السؤال: ما معنى حديث: [أنا عند ظن عبدي بي]؟
الجواب:
هذا حديث صحيح جليل القدر مخرَّج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه:
- من طريق الأعمش عن أبي صالح.
- ومن طريق أبي الزناد عن الأعرج.
- ومن طريق جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم.
كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: [أنا عند ظن عبدي بي]». وفي رواية: [وأنا معه حين يذكرني] وفي رواية أخرى: [وأنا معه إذا دعاني].
وصحّ أيضاً من حديث أنس وواثلة بن الأسقع.
فهو حديث صحيح مشهور، ومن أهل العلم من يدخل مثله في حدّ المتواتر.
وهو خبر عظيم متضمّن للأمر والنهي؛ الأمر بحسن الظنّ بالله، والنهي عن سوء الظنّ بالله.
وفيه بيان سرّ عظيم من أسرار القضاء والقدر؛ فإنّ الله تعالى يقدّر الخير والشرّ لعباده.
وهذا الحديث فيه بيان أنّ من أحسن الظنّ بالله فسيجد من عاقبة حسن ظنّه بربه ما يحمده ويسعد به.
ومن أساء الظنّ بربّه فسيجد ما يسوؤه ويشقيه.
وحسن الظنّ بالله قائم على اليقين بالله تعالى والتصديق بوعده، والإيمان بأسمائه وصفاته.
ويثمر في القلب عبادات عظيمة من الرجاء والخوف والمحبة وغيرها.
ولذلك فإن حسن الظنّ بالله يحمل العبد الاجتهاد في الطاعة والتقرب إلى الله تعالى بما يحب والازدياد من العلم والإيمان ليزداد تصديقاً بوعد الله واتباعاً لهداه؛ فمن فعل ذلك وجد خيراً كثيراً، وكانت عاقبته حسنة؛ فإنّ الله قد كتب الفلاح والأمن والسعادة لمن اتّبع هداه، وكلّ متّبع لهدى الله فإن السبب الحامل له على ذلك هو حسن ظنّه بربّه وتصديقه بوعده.
وأما من ساء ظنّه بربّه فإن سوء ظنّه بربه كبيرة تستوجب عليه غضب الله ومقته، وهو دليل على أنه لم يوقن بالله، ولم يصدّق بوعده، ولم يتّبع هداه، بل ربما يرى في قرارة نفسه أنه لا جدوى من ذلك لقنوطه من رحمة الله؛ أو يستمرئ المعاصي أمناً من مكر الله وذلك من سوء الظنّ بالله تعالى، وقد قال الله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}، وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم}.
وقال تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}.
وهذا استفهام إنكار وتشنيع على من ظنّ هذا الظنّ بالله تعالى.
والله تعالى يمقت من يسيء الظنّ به، وقد توعد من أساء الظن به بالعذاب العظيم، وبين أن سوء الظن بالله من أظهر صفات الكفار والمنافقين، وذلك في قوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
وقال تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّ��ِ}.
وسوء الظنّ بالله تعالى على أنواع:
فمنه وهو أعظمه: ظنّ الكافرين بربّهم أنه لا يعلم كثيراً مما يعملون؛ كما قال الله تعالى: {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون. وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}.
- ومنه ظنّ الكفّار والمنافقين أن الله لا يعزّ دينه ولا ينصر أولياءه كما قال تعالى: { مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)}.
- ومنه ظنّ بعض عصاة المسلمين أنّ الله لا يؤاخذهم بما يعملون من المعاصي إمّا لإعجابهم ببعض أعمالهم أو استهانتهم بذنوبهم أو تغريرهم بأنفسهم بأنها ستتوب فيما بعد؛ فلذلك لا يجدون في أنفسهم الندم على الذنب بل ربّما فرحوا به.
وكذلك ما يقع من بعضهم من القنوط من رحمة الله، وترك الدعاء إياساً من الاستجابة.
ومن فعل ذلك فقد حرم نفسه الخير وأوجب لها الشقاء والحرمان، و��انت عاقبته سيئة؛ لأنّه لم يتّبع هدى الله الذي وعد الله من اتّبعه بالنجاة من سوء العاقبة.
فآل الأمر إلى أنّ حسن الظنّ بالله سبب كل خير، وسوء الظنّ بالله سبب كلّ شر.
ويتأكّد الأمر بحسن الظنّ بالله في حال نزول المصائب والابتلاءات وخشية حلول الأجل.
- وفي صحيح مسلم من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، قبل وفاته بثلاث، يقول: «لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن».
- وقال أبو النضر حيان الأسدي: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه، وجلس قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة فمسح بها على عينيه و��جهه لبيعته بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها؟
قال: وما هي؟
قال: كيف ظنك بربك؟
قال: فقال أبو الأسود: وأشار برأسه، أي حسن.
قال واثلة: أبشر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: [أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء]». رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح.
اللهم ارزقنا حسن الظنّ بك، واتّباع هداك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.