استقبلنا اليوم في بيت الحكمة معالي وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور حسين سيمائي صراف والوفد المرافق له،
وخلال اللقاء استعرضنا رؤية بيت الحكمة في الانفتاح على المؤسسات العلمية الرصينة، وتعزيز الشراكات البحثية مع الجامعات ومراكز الدراسات، ولا سيما في مجالات تبادل الخبرات والمطبوعات العلمية، وتنظيم المؤتمرات والندوات المشت��كة، بما يسهم في تطوير البحث العلمي والاستفادة من التجارب المتبادلة.
وأكدنا أن التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه منطقتنا تستدعي مزيدًا من التعاون بين مراكز الفكر والبحث العلمي، وتنسيق الجهود لإنتاج المعرفة الرصينة وتقديم الرؤى التي تسهم في دعم الاستقرار والتنمية وبناء الوعي.
يجسّد مشهد زيارة الأربعين واحدةً من أعظم صور التلاحم الإنساني في العالم، فقد شهدت شوارع كربلاء المقدسة مرور حشودٍ قُدِّرت بالملايين من العراقيين الذين هجروا مدنهم صوب كربلاء زائرين ومقدمين للخدمات لزوار الإمام الحسين (عليه السلام) في أكبر تجمّع بشريٍّ سنويٍّ تشهده البشرية، ولم تعد زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) حدثًا محليًا أو إقليميًا، بل غدت مناسبةً عالميةً تستقطب ملايين المؤمنين من عشرات الجنسيات والثقافات، الأمر الذي يفرض مواكبة هذا التحول المؤسسي عبر إنشاء وزارة متخصصة تُعنى بإدارة شؤون زيارة العتبات المقدسة، وتضع الخطط الاستراتيجية لتطوير البنى التحتية وال��دمات، وتنسّق الجهود بين مختلف المؤسسات بما ينسجم مع المكانة الدولية المتنامية لهذه الزيارة المباركة.
استقبلنا اليوم في مقرِّ بيت الحكمة السيد رئيس مجلس النواب العراقي الأستاذ هيبت الحلبوسي.
وخلال اللقاء، قدّمنا شرحًا مفصلًا عن رسالة بيت الحكمة وأهدافه وآليات عمله، وما يضطلع به من مهام علمية وفكرية في مجالات البحث والدراسات الاستراتيجية، مؤكدين أهمية تعزيز التعاون بين السلطة التشريعية وبيت الحكمة، بوصفه مؤسسةً حضاريةً وفكريةً تُعنى بإنتاج المعرفة وتقديم الدراسات والبحوث الرصينة التي تسهم في دعم صناعة القرار، وترسيخ الحوار العلمي والثقافي، وتعزيز التكامل بين ال��ؤسسات الدستورية والمراكز البحثية والفكرية، بما يخدم المصلحة الوطنية ويدعم مسيرة التنمية والإصلاح.
استقبل رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور نعيم العبودي، اليوم الخميس الموافق 9 تموز 2026، فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، في مقر بيت الحكمة ببغداد.
وجرى خلال الزيارة بحث آفاق التعاون بين رئاسة الجمهورية وبيت الحكمة، وسبل تعزيز التكامل بين المؤسسات الدستورية والمؤسسات الفكرية والبحثية، بما يسهم في دعم صناعة القرار من خلال الدراسات العلمية الرصينة والرؤى الاستراتيجية التي تستجيب لأولويات الدولة وتحدياتها.
وأكد فخامة رئيس الجمهورية أهمية الارتقاء بدور المؤسسات العلمية والفكرية بوصفها ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، مشيدًا بما يقدمه بيت الحكمة من إسهامات فكرية وبحثية في إثراء الحركة العلمية والثقافية، وترسيخ قيم الحوار والاعتدال، وإنتاج المعرفة التي تسهم في رسم السياسات العامة وخدمة مسارات التنمية والإصلاح.
كما ثمَّن فخامة الرئيس الجهود التي تبذلها المؤسسة في توثيق المعرفة وإنتاج البحوث والدراسات، ومؤكدًا أن دعم المراكز البحثية الرصينة يمثل استثمارًا حقيقيًا في بناء الإنسان وترسيخ الدولة القائمة على العلم والمعرفة.
من جانبه، استعرض رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور نعيم العبودي أبرز البرامج العلمية والبحثية التي تنفذها المؤسسة، ورؤيتها في تطوير البحث العلمي ور��ط مخرجاته باحتياجات الدولة، مؤكدًا أن بيت الحكمة يواصل أداء رسالته بوصفه مؤسسة وطنية تُعنى بإنتاج المعرفة وتقديم الدراسات الاستراتيجية والاستشارات العلمية التي تسهم في دعم صانع القرار.
وأشار الدكتور العبودي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكات المؤسسية بين بيت الحكمة ورئاسة الجمهورية وسائر مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية، بما يرسخ ثقافة التخطيط العلمي، ويُسهم في صياغة رؤى وسياسات تستند إلى المعرفة والخبرة، خدمةً للمصلحة الوطنية العليا وتعزيزًا لمسيرة البناء والتنمية في العراق.
رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة يزور رئيس مجلس القضاء الأعلى:
زار رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور نعيم العبودي، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زي��ان المحترم في مكتبه، و قد استعرض الدكتور العبودي الدور الذي يضطلع به بيت الحكمة بوصفه مؤسسة علمية وفكرية عريقة، وما يمتلكه من خبرات علمية وبحثية ونخبة من الأكاديميين والمتخصصين القادرين على رفد مؤسسات الدولة بالدراسات والرؤى الاستراتيجية التي تسهم في دعم صناعة القرار ورسم السياسات العامة على أسس علمية رصينة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى أهمية توظيف الطاقات العلمية والبحثية في خدمة مؤسسات الدولة، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الرسمية، بما يواكب التحديات الراهنة ويحقق المصلحة العامة.
رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة يستقبل دولة رئيس مجلس الوزراء في مقر المؤسسة
استقبل رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور نعيم العبودي، في مقر المؤسسة، دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي المحترم ، في زيارة رسمية تُعد الأولى من نوعها لرئيس مجلس وزراء إلى بيت الحكمة منذ تأسيسه، في خطوة تعكس المكانة العلمية والوطنية التي تحتلها المؤسسة، واهتمام الحكومة بدعم مسيرتها العلمية والثقافية وتعزيز دورها في صناعة القرار.
واطّلع دولة رئيس الوزراء خلال الزيارة على أبرز نشاطات بيت الحكمة وبرامجه العلمية والثقافية ومشاريعه البحثية، مستمعًا إلى شرحٍ مفصل عن رؤيته في تطوير البحث العلمي، وإحياء الإرث الحضاري والفكري، وبناء الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية داخل العراق وخارجه.
وأكد دولة رئيس الوزراء علي الزيدي أن بيت الحكمة يمثل أحد أهم الصروح العلمية والثقافية في العراق، لما يضطلع به من دور محوري في إنتاج المعرفة وترسيخ الفكر الرصين ودعم صناعة القرار بالبحوث والدراسات المتخصصة، مشددًا على حرص الحكومة على توفير الدعم اللازم للمؤسسة وتمكينها من أداء رسالتها الوطنية، بما ينسجم مع توجهات الدولة في الاستثمار بالعلم والمعرفة بوصفهما ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
من جانبه، رحّب رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور نعيم العبودي بهذه الزيارة، معربًا عن بالغ تقديره لاهتمام دولة رئيس الوزراء بالمؤسسة، مؤكدًا أن هذه الزيارة التاريخية، بوصفها الأولى لرئيس مجلس وزراء إلى بيت الحكمة، تمثل رسالة دعم واضحة للمؤسسات العلمية والثقافية�� وحافزًا لمواصلة تنفيذ البرامج البحثية والثقافية التي تسهم في خدمة المجتمع، وتعزيز مكانة العراق العلمية والحضارية، وترسيخ دوره مركزًا للإنتاج المعرفي والفكري.
وفي ختام الزيارة، تجول السيد الزيدي في أروقة وقاعات بيت الحكمة، واطلع على تاريخها وما شهده البيت من محطات وأحداث بارزة في مسيرة العراق، منذ تأسيسه في العصر العباسي.
تشرفنا اليوم الأحد الموافق 28 حزيران 2026، بزيارة فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي في قصر بغداد، حيث جرى بحثُ عددٍ من الملفات المتعلقة بدور المؤسسات الفكرية والثقافية وفي مقدمتها بيت الحكمة في دعم مسيرة الدولة وتعزيز الوعي المجتمعي.
في كل موقف وذكر لعاشوراء ، أجد نفسي مشدودًا إلى مواقف أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فأقف مبهورًا أمام ذلك الثبات الذي تجلّى في يوم الطف، حتى غدا مدرسةً خالدة في الإيمان واليقين والوفاء، لم يكونوا رجالًا خاضوا معركةً فحسب، بل كانوا نموذجًا للإنسان الذي انتصر على نفسه قبل أن يواجه عدوَّه، فاختار الحق و��و يعلم أن ثمنه الشهادة، وآثر الخلود على الحياة الزائلة.
لقد تزيَّنت لهم دنيا يزيد بكل ما فيها من إغراءٍ ووعدٍ بالأمان، لكن أبصار قلوبهم كانت معلقةً بأفقٍ آخر، حيث الإمام والحق ورضوان الله، نظروا بعين الروح، فصغرت في أعينهم الدنيا، واحتقروا حسابات الجسد، فاستحقوا أن يكونوا خالدين في ضمير الإنسانية، وأن يفوزوا بالنهاية التي لا ينالها إلا المخلصون.
إن كربلاء ليست بقعةً جغرافيةً توقفت عند حدود أرض، ولا حادثةً تاريخيةً انقضت بانقضاء زمانها، إنها قيمةٌ متجددة، ورسالةٌ عابرةٌ للعصور، تتجسد في كل موقف يُنتصر فيه للحق، ويُواجه فيه الظلم، ويُدافع فيه عن كرامة الإنسان، فحيثما وُجد مظلوم يطلب نصيرًا، وحيثما وقف حرٌّ في وجه الطغيان، فثمّة كربلاء، وثمّة روح الحسين عليه السلام تنبض في الضمائر.
ولهذا بقيت عاشوراء منهجًا، ووعيًا، وعهدًا يتجدد مع كل جيل بأن الحق لا يُقاس بكثرة أنصاره، وإنما بعظمة مبادئه، وأن الدم إذا امتزج بالقيم، كان أبقى من السيف، وأخلد من كل سلطان.
علَّمنا ا��إمام الحسين عليه السلام أن الصبر على طريق النصر لا يطيقه إلا من امتحن الله قلبه بالإيمان، وأن الثبات على المبدأ هو السبيل إلى الغاية مهما طال الطريق واشتدت المحن، فمن جعل الحسين حاضرًا في وجدانه، وسار على نهجه في الوعي والموقف، فسيصل بإذن الله، وإن تأخر الوصول.
فليقولوا ما شاءوا: بكّاؤون، لطّامون.. قولوا بثقة: نعم، ونعتز بذلك، لأن دموعنا تجديد للعهد مع قيم الحق والعدل والكرامة التي نهض من أجلها الإمام الحسين عليه السلام.
عِيشوا الحسين في أخلاقكم، وفي مواقفكم، وفي نصرة المظلوم، وفي مواجهة الظلم، وفي الدفاع عن الحق، لا في موسمٍ عابر فحسب، بل في كل تفاصيل الحياة، فالحسين مشروع إصلاحٍ دائم، ومنهجُ حريةٍ لا ينطفئ.
ولعل السر في خلود ثورة الإمام الحسين عليه السلام لأكثر من أربعة عشر قرناً يعود إلى ركنين أساسيين: الثورية والشرعية، فقد كانت ثورته ثورةً على الظلم والاستبداد، لكنها في الوقت نفسه استمدت مشروعيتها من الحق الإلهي والقيم الإسلامية الأصيلة، فلم تكن تمردًا من أجل السلطة، بل نهضةً لإحياء الدين وصيانة كرامة الإنسان.
إن كثيرًا من الثورات عبر التاريخ امتلكت روح التمرد، لكنها افتقدت الشرعية الأخلاقية والقيمية، فخبت آثارها أو انحرفت عن أهدافها، أما ثورة الحسين عليه السلام، فقد جمعت بين شرعية الهدف، ونقاء الوسيلة، وعظمة التضحية، فاستحقت أن تبقى نبراسًا للأحرار في كل زمان.
عظّم الله لنا ولكم الأجر، وجعلنا وإياكم من المتمسكين بنهج أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام، العاملين بقيمه، والثابتين على ��ربه، حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
شهد بيت الحكمة اليوم ندوة علمية متخصصة بعنوان (التحالفات الدولية في عالم متعدد الأقطاب)، ناقشت التحولات المتسارعة في النظام الدولي وانعكاساتها على موازين القوى والتحالفات الإقليمية والدولية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين.
ونؤكد في بيت الحكمة استمرار دورنا بوصفه مركزًا لإنتاج المعرفة وصياغة الرؤى الفكرية والاستراتيجية الداعمة لمؤسسات الدولة وصناع القرار، عبر حوارات علمية رصينة تستشرف المستقبل وتواكب المتغيرات الدولية، بما يسهم في تعزيز مكانة العراق ودوره في بيئة عالمية متحولة.
لو لم يُرق دمُ الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، لما تحولت كربلاء من واقعة تاريخية إلى مشروعٍ دائمٍ لمواجهة الظلم والانحراف.
فلولا الحسين عليه السلام لما اكتسبت مفاهيم مقاومة المستكبرين ونصرة المستضعفين ذلك البعد العملي المتجذر في الوعي الإسلامي، ولربما بقيت مبادئ الحق والعدالة شعاراتٍ تُتلى في الكتب وتُروى على المنابر دون أن تتجسد في موقفٍ تاريخي يهز ضمير الإنسانية.
ولو أن الإمام الحسين عليه السلام كتب ألف رواية في رفض الظلم والاستبداد، لوجد الناس سبيلًا إلى تأويلها أو تبرير الخضوع أمام الطغاة والمستكبرين، لكنه عليه السلام لم يكتفِ بالكلمة، بل ختم رسالته بدمه الطاهر، لتبقى كربلاء النصَّ الحيَّ الذي لا يقبل التحريف، والشهادةَ التي لا يمكن الالتفاف على معانيها.
لقد أراد الحسين أن يكتب بدمه ما لا تستطيع الأقلام أن تكتبه، وأن يخلّد في وجدان الأحرار موقفًا تتردد أصداؤه عبر القرون: (ألا وإنَّ الدعيَّ ابنَ الدعيِّ قد ركز بين اثنتين: ��ين السِّلَّة والذِّلَّة، وهيهات منّا الذِّلَّة)، وقوله الخالد: (لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أُقرُّ إقرار العبيد).
ولهذا بقيت كربلاء مدرسة، تتجدد كلما وقف مظلومٌ بوجه ظالم، وكلما رفض حرٌّ أن يساوم على كرامته وحقه.
السلام على الحسين
وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين
وعلى أصحاب الحسين
استقبلنا في بيت الحكمة اليوم السادة رؤساء جامعات التقنية الوسطى، وابن سينا، والكرخ للعلوم، في لقاءٍ تناول واقع حركة البحث العلمي في العراق وآفاق التعاون الأكاديمي والعلمي المشترك بين بيت الحكمة والجامعات العراقية، بما يسهم في تعزيز الشراكة العلمية وخدمة مسيرة التنمية في بلدنا.
تبادلنا الرؤى والأفكار بشأن تطوير البحث العلمي ودعم المبادرات المعرفية، بما يرسّخ دور المؤسسات الأكاديمية والفكرية في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا.
عازمون على توسيع دائرة انفتاح بيت الحكمة وتواصله مع الباحثين والمثقفين والأكاديميين داخل العراق وخارجه، إيمانًا بأهمية التكامل المعرفي وتبادل الخبرات، بما يعزز مكانة بيت الحكمة بوصفه منبرًا علميًا وفكريًا رائدًا على المستويين الوطني والدولي.
نصرة المظلوم في الميزان القرآني:
قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)
تُعدّ قضية الظلم ومواجهة الظالمين من أكثر القضايا حض��رًا في الخطاب القرآني، إذ لم يكتفِ القرآن الكريم بإدانة الظلم والتحذير من عواقبه، بل جعل من نصرة المظلومين واجبًا أخلاقيًا وإيمانيًا ينهض به المجتمع المؤمن. وتأتي هذه الآية الكريمة لتؤكد أن الدفاع عن المستضعفين ليس عملًا اختياريًا أو موقفًا عاطفيًا عابرًا، وإنما هو جزء من رسالة الإيمان ومقتضيات الانتماء إلى الله تعالى.
وتلفت الآية النظر إلى أن دائرة النصرة لا تُقيَّد بحدود الجغرافيا ولا تنحصر في إطار العرق أو القومية أو الانتماء الاجتماعي، بل جاءت بصيغة مطلقة تشمل كل مظلوم ومستضعف،فالقرآن لم يحدد أرضًا بعينها، ولم يخص جماعة دون أخرى، وإنما أراد أن يؤسس ��مبدأ إنساني عالمي يجعل الوقوف إلى جانب المظلوم معيارًا من معايير الصدق الإيماني.
كما ترسم الآية صورة مؤثرة لحال المستضعفين الذين ضاقت بهم السبل، وأحاط بهم الظلم من كل جانب، حتى لم يجدوا ملجأً إلا التضرع إلى الله تعالى، قائلين: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا)، إنهم لا يشكون مجرد ضيق ��ي العيش أو نقص في الموارد، بل يئنّون تحت وطأة الظلم والاستبداد حتى أصبح الخلاص منه أمنية وجودية تتعلق بحفظ الكرامة والإنسانية، ثم يتوجهون إلى الله بطلب الولي والنصير، لأن المظلوم لا يحتاج فقط إلى التعاطف مع قضيته، بل يحتاج إلى من يتحمل مسؤولية الدفاع عنه والوقوف إلى جانبه.
ومن هنا تأتي الآية بصيغة الاستنهاض والتحريك، وكأنها تخاطب ضمير المؤمنين جميعًا: كيف يسوغ لكم أن تتقاعسوا عن نصرة هؤلاء المستضعفين وهم يرفعون أكف الدعاء إلى الله طلبًا للعون؟ فالاستجابة لنداء المظلوم ليست مجرد فعل سياسي أو اجتماعي، وإنما هي استجابة لنداء قرآني يربط بين الجهاد في سبيل ال��ه وبين إنقاذ الإنسان من الظلم والقهر.
وهذا المعنى نجده حاضرًا بوضوح في تراث أهل البيت عليهم السلام، الذين جسّدوا في أقوالهم وسيرتهم مبدأ الانتصار للمظلوم. فقد ورد عن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام في دعائه: (اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظُلِم بحضرتي فلم أنصره). ويكشف هذا الدعاء عن عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق المؤمن تجاه المظلومين، حتى إن الإمام عليه السلام يجعل عدم نصرة المظلوم موجبًا للاعتذار بين يدي الله تعالى.
ولا يُفهم هذا النص على أنه يتحدث عن تقصير شخصي من الإمام المعصوم، وحاشاه من ذلك، وإنما هو أسلوب تربوي وتعليمي يهدف إلى إيقاظ ضمير الأمة وتنبيه المؤمنين إلى خطورة الصمت أمام الظلم، فالرسالة المضمرة في هذا الدعاء هي أن المؤمن لا يجوز له أن يكون شاهدًا محايدًا على المظالم، بل يجب أن يكون صاحب موقف وكلمة ومسؤولية.
إن نصرة المظلوم لا تأخذ شكلًا معينًا بل تبدأ من الكلمة الصادقة، والموقف الشجاع، والدفاع عن الحق، وكشف الظلم، ورفض التواطؤ مع الظالمين، فالصمت أمام الظلم يمنح الظالم قوة إضافية، بينما يمثل الموقف الأخلاقي الواعي بداية طريق الانتصار للحق.
وفي جوهرها العميق، تعمل الآية الكريمة على إذابة الحواجز المصطنعة بين المؤمنين، لتؤسس رابطة تتجاوز رابطة الدم والنسب إلى رابطة العقيدة والقيم، فالقرآن يريد للمؤمن أن يشعر بأن آلام أخيه المؤمن هي آلامه، وأن قضيته هي قضيته، مهما تباعدت الأوطان واختلفت اللغات والثقافات، ومن هنا كانت الأخوة الإيمانية في كثير من المواقف أسمى من الأخوة النسبية، لأنها تقوم على وحدة الرسالة والمصير والغاية.
وبذلك يتحول المجتمع المؤمن إلى جسد واحد وعائلة واحدة، تتجاوز حدود الجغرافيا والمسافات، ويصبح الشعور الإيماني رابطًا أقوى من كل الروابط الأخرى، فحين ينتصر المؤمن للمظلوم، فإنه لا يؤدي واجبًا تجاه فرد أو جماعة فحسب، بل يجسد حقيقة الإيمان التي أرادها القرآن، ويترجم القيم الإلهية إلى واقع عملي يواجه الظلم ويصون الكرامة الإنسانية، ليبقى الحق حيًا في ضمير الأمة، وتبقى نصرة المظلوم عنوانًا من عناوين الاستخلاف الإلهي في الأرض.
تسلّمنا اليوم مهام رئاسة مجلس أمناء بيت الحكمة، هذه المؤسسة العلمية والثقافية العريقة التي شكّلت عبر تاريخها أحد أبرز منارات الفكر والمعرفة في العراق والعالم العربي، والتي لم تنل في مراحل عديدة ما تستحقه من دعم ورعاية بما ينس��م مع مكانتها ورسالتها.
إن مسؤوليتنا اليوم تتمثل في إعادة تفعيل الدور الريادي لبيت الحكمة ليكون حاضراً بما يتناسب مع الأهداف الكبرى التي أُنشئ من أجلها، وليتحول إلى مركز فاعل لإنتاج المعرفة وصناعة الأفكار وتقديم الرؤى الاستراتيجية التي تسهم في معالجة قضايا الدولة والمجتمع، ونطمح أن يكون بيت الحكمة المطبخ الفكري الحقيقي لبلورة المشاريع الثقافية والسياسية والتاريخية والاجتماعية، وأن يشكل منصة وطنية للحوار والتفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل.
ندرك أن أمامنا تحديات كبيرة ومتراكمة، لكننا نمتلك الإرادة والعزم على تجاوزها وتحويلها إلى فرص للنجاح والتطوير، وسنعكف خلال المرحلة المقبلة على مراجعة واقع المؤسسة، ووضع أهداف واضحة، ورسم استراتيجية عمل متكاملة تنهض بأدائها وتعيد لها حضورها وتأثيرها في المشهد العلمي والثقافي الوطني.
وسنعمل بروح الفريق الواحد، وبالشراكة مع العلماء والمفكرين والأكاديميين والمثقفين، إيماناً منا بأن بناء المؤسسات الرصينة لا يتحقق بالجهود الفردية بل بالتكامل وت��افر الخبرات والكفاءات، كما سنحرص على تعزيز التنسيق والتعاون مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية المختلفة، بما يضمن تحقيق رسالة بيت الحكمة وخدمة المصالح العليا للدولة والمجتمع.
نسأل الله التوفيق في أداء هذه المسؤولية، وأن يكون بيت الحكمة بيتاً للعقل والمعرفة، ومنبراً للحوار الرصين، ورافعةً فكرية تسهم في بناء حاضر العراق وصناعة مستقبله.
شكّل إطلاق فتوى الجهاد الكفائي من قبل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، بزعامة سماحة السيد المرجع الأعلى علي السيستاني، محطةً مفصليةً في تاريخ العراق المعاصر، ولحظةً فارقةً أنقذت الدولة والمجتمع من أخط�� تهديد وجودي تمثّل بعصابات د١عـ.ش الإرهـ١بـ.ـية التـ.كفـ.يرية.
لقد أعادت هذه الفتوى التأكيد على حقيقة راسخة في وجدان العراقيين، وهي أن المرجعية الدينية كانت وما زالت وستبقى حاضرةً في المنعطفات الكبرى والمحطات المصيرية التي يمر بها الوطن، فمن ثورة العشرين التي التفّت فيها العشائر العراقية حول نداءات المراجع العظام دفاعاً عن استقلال العراق وكرامته، مروراً بمراحل الاستبداد والقمع في زمن حكم البعث الصدامي التي واجه فيها العلماء وطلبة الحوزة شتى صنوف التضحية والصبر، وصولاً إلى فتوى الجهاد الكفائي التي وحّدت العراقيين في مواجهة الإرهـ.١ب، ظلّت المرجعية صمام أمان الأمة ومرتكز وحدتها الوطنية.
لقد أثبتت الحوزة العلمية في النجف الأشرف، عبر تاريخها الطويل، أنها ليست مؤسسة دينية فحسب، بل قيادة روحية وأخلاقية ووطنية واجتماعية وسياسية أسهمت في حفظ هوية العراق واستقراره ووحدته. ورغم المحاولات المتكررة التي بذلتها قوى الاستعمار وأصحاب المشاريع الخارجية، بمختلف عناوينها وأشكالها، لإيجاد فجوة بين الشعب ومرجعيته الدينية، فإن تلك المحاولات باءت بالفشل، لأن العلاقة بين العراقيين ومرجعيتهم تأسست على الثقة والتجربة والتاريخ المشترك من التضحية والدفاع عن الوطن.
وفي ذكرى هذه الفتوى المباركة، نستحضر بإجلال تضحيات الشهداء والجرحى والمجاهدين الذين لبّوا نداء الواجب، ونؤكد أن وحدة العراقيين وإرادتهم كانت السلاح الأقوى في مواجهة الإرهـ.١ب والانتصار عليه.
حفظ الله سماحة السيد المرجع الأعلى السيد علي السيستاني وأدام ظله الوارف، ورحم الله مراجعنا العظام السابقين الذين بذلوا أعمارهم في خدمة الدين والوطن، وجزى الله خير الجزاء كل من أسهم في حماية العراق وصون وحدته وسيادته.
تمثل مجزرة سبايكر واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في التاريخ العراقي المعاصر، إذ تجسدت فيها أقسى صور الوحشية والإجرام التي استهدفت أبناء العراق في لحظةٍ أراد لها الإرهـ..ـ١ب أن تكون مدخلًا لإسقاط إرادة الوطن وكسر عزيمة شعبه، غير أن دماء الشهداء لم تذهب هدرًا، بل ت��ولت إلى منارةٍ للوعي الوطني، وإلى شاهدٍ دائم على حجم التضحيات التي قُدمت من أجل بقاء العراق موحدًا وحرًا وآمنًا.
وإذا كانت الذاكرة الوطنية تحفظ الأحداث بالكلمة والتوثيق، فإن الفن يمتلك قدرة استثنائية على إبقاء هذه الذاكرة حية في وجدان الأجيال. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دعوة الفنانين العراقيين، من الرسامين والنحاتين والممثلين والمخرجين والمنشدين والشعراء وسائر المبدعين، إلى إنتاج أعمال فنية وأدبية تجسد مأساة سبايكر وتخلّد بطولات شهدائها، عبر اللوحة والمسرح والتلفزيون والأنشودة والرواية والقصيدة، لتبقى هذه الفاجعة حاضرة في الوعي الجمعي، لا بوصفها ذكرى للألم فحسب، بل درسًا وطنيًا يكشف حقيقة المرحلة المظلمة التي مرّ بها العراق.
إن تخليد سبايكر بالفن ليس استحضارًا للمأساة فقط، بل هو دفاع عن الحقيقة في مواجهة النسيان، وتأكيد على أن العراقيين استطاعوا، بوحدتهم وصمودهم وتضحياتهم، أن يتجاوزوا تلك المحنة وأن يصنعوا النصر على قوى الظلام والإرهـ..ـ١ب. فالفن الصادق قادر على أن يحفظ الذاكرة، ويكرّم ال��هداء، وينقل للأجيال القادمة قصة شعبٍ واجه الموت والانقسام، فانتصر للحياة والوطن والوحدة.
أتمنى للإعلامي أحمد طه أن يجد نافذة جديدة على قناة الجزيرة يصل من خلالها إلى جمهوره، فقد كان من الإعلاميين الذين عاشوا قضايا أمتهم بصدق، وحملوا همومها بمسؤولية ومهنية، لم يكن محايدًا أمام الباطل، لكنه حافظ على موضوعيته في تناول الأحداث والوقائع، وكل الأمل أن تتهيأ له قريبًا منصة أخرى يطل منها على متابعيه، ليواصل حضوره ورسالته الإعلامية التي عُرف بها.
أسدل الستار اليوم على آخر حلقات برنامج (المسائية) على شاشة الجزيرة مباشر، بعد سنوات تشرفت خلالها بالمشاركة في تقديمه
أتقدم إليكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على ثقتكم الغالية، وحسن متابعتكم ودعمكم المستمر طوال هذه الرحلة، والذي كان دائماً محل اعتزازي.
دمتم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وإلى لقاء قريب بإذن الله في إطلالة متجددة عبر الجزيرة
#أحمد_طه