النبي لما بعث أبا بكر للحج بالناس في مكة تقريباً في عام ٩ هجرياً، ألحق به علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكي يؤذن علي في الناس وليقرأ عليهم ص��ر البراءة (جزء من سورة التوبة)
يبدو لي من هذه القصة أن على هو من اختاره النبي لقراءة نص جديد لكلمات ربه على الناس، وهذه منزلة عظيمة.
لا يوجد لعلي مثيل في الصحابة وهذا قول الله تعالى في اصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم على العالمين، وعلي من نفس جد الرسول.
وكذلك من السيرة النبوية يبدو ان الرسول أكد علو شأن علي بشكل لا لبس فيه في أكثر من موقف، وبكلمات ومواقف لم تكن من حظ أحد غير علي.
الموقف الأول هو انه رفض النبي زواج أبي بكر وكذلك عمر من السيدة فاطمة الزهراء لها كل الحب وعليها السلام، اللهم صلي على النبي وآله، قال انها صغيره لكنه بعدها سريعاً وافق بدون أي شروط على ز��اجها لسيدنا وإمامنا علي عليه السلام. مع العلم ان علي لم يملك تقريباً فلس، وأبو بكر وعمر كانوا أعيان أغنياء.
الموقف الثاني هو أن النبي نفسه قال انه لا يحب علي إلا المؤمن ولا يبغضه إلا منافق. وهذا لم يرد في حق أي صحابي آخر في كل مواد السنة.
الموقف الثالث هو علاقة النبي ص بسيدينا الحسن والحسين، وقوله فيهما، ودفاعه عنهما، من من الصحابة كان أبناؤهم في عزة الحسن والحسين عند النبي؟ ابحث وقول لي.
أنا لا أتهم أحد بشيء، أنا فقط لا أصدق أن فيهم أحد يستحق هذا التبجيل الأعمى والتقديس الأشبه بالوثنية وبالشرك، ومع ذلك لا أرى بينهم أحد وصل لمكانة علي في أن يكون مرجع للرسالة بعد النبي، لا وجه للمقارنة أصلاً.
السيدة فاطمة الزهراء ماتت غاضبة عل�� أبي بكر وطلبت أن يدفنوها ليلا لكي لا يحضر عمر وأبو بكر الدفنة وبالفعل هذا ما حدث. هذه ابنة الرسول يا أخي، الذي لقبها الرسول نفسه بسيدة نساء أهل الجنة. اقرأ ما قاله النبي في حق فاطمة وابحث ان قال مثله في أحد غيرها. هذه العزيزة الطاهرة توفاها الله غاضبة على أبي بكر.
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
والتاريخ يقول ان سيدنا علي لم يبايع أبا بكر فترة، وبعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء قرر ألا يتبع طريق الفتنة ورأى في مصلحة الأمة أن يبايع، لكنه عندما بايع بايع بهذه الكلمات لأبي بكر،
إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ�� اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصيبًا .
ثم بعد ذلك صعد المنبر وقال في الناس
أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا ، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالُوا : أَصَبْتَ
هذا كلام واضح ان الحكم تم استبداده وان الحكيم هو علي، وان موقفه الراقي والنبيل لم يقم به صحابي غيره.
ثم هذه رواية أخرى من صحيح البخاري، على لسان عمر/ «إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيکم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي تابعه تَغِرّة أن يُقتلا».
هذا إقرار واضح من صحابي ان بيعة أبي بكر كانت تفتقر الشروط الواجبة، وان الله وقى شرّها، أي ان كان لها شر.
كل ما أقوله هو أن عندما تقرأ بمنظور تحليلي في التاريخ، لا يمكن أن ترى سوى آدمية الصحابة جميعاً، ولا يمكن انكار دورهم جميعاً السياسي والتعبوي وفي تأسيس المؤسسة، لكن هذا لا يعني بالضرورة النقاء، إلا في علي، النقاء تراه يطغى في علي ابن الذرية الصالحة.
علي بن أبي طالب حكيم المسلمين لم يكن هناك صحابي واحد في منزلته في العلم والدين واللسان وقربه من لله وحب النبي له، هذا ليس كلام مرسل، ولا هو كلام تشيّع، هذا كلام أهل السنة فيه، علي هو أعظم رجل التاريخ وثق ندرته ونقائه بعد الرسول.
الحديث
في صحيح مسلم ؛عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:"والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النبيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ: أنْ لا يُحِبَّنِي إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَنِي إلَّا مُنافِقٌ".