الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات
وبفضل الله واحسانه ومنته وكرمه تخرج ابني الدكتور أحمد من كلية الطب جامعة العلوم والتكنولوجيا في المملكة الأردنية تخصص طب وجراحة الف�� والأسنان أسأل الله أن ينفع به وبعلمه البلاد والعباد
اللهم بارك له وارزقه الدرجات العلا في الدنيا والآخرة
تصحيح تاريخي حول ما ورد في كتاب موسوعة تاريخ المياه في دولة الكويت بشأن بئر المحسنه فاطمه الدماك .
يؤسفني أن أرى بعض الأخطاء التاريخية تتكرر في بعض المؤلفات التي تُعنى بتاريخ الكويت، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتاريخ الأسر الكويتية والمعالم القديمة المرتبطة بها. فالتاريخ ليس مجرد جمع روايات متناثرة أو نقل معلومات من مصادر ثانوية دون تمحيص، بل هو مسؤولية وأمانة علمية وأخلاقية تتطلب التثبت والرجوع إلى أهل الشأن.
ومن الأمثلة التي تستوجب التصحيح، ما ورد في كتاب موسوعة تاريخ المياه في دولة الكويت للمؤلف مفلح الجبر، بشأن أحد أقدم آبار منطقة الفروانية قديمًا، وهو البئر المعروف عند أهل الكويت باسم جليب أم نشمي.
للأسف، وقع المؤلف في عدة أخطاء جوهرية في سياق معلومة واحدة، مما يستدعي الوقوف عندها وتصحيحها توثيقًا للحقيقة وصونًا للتاريخ من الخطأ.
أولًا، ذكر المؤلف أن اسم المحسنة صاحبة البئر هو فاطمة بنت عزران الدماك، وهذا غير صحيح. والصحيح أنها فاطمة بنت محسن الدماك رحمها الله.
ثانيًا، ذكر المؤلف أنها زوجة راشد بن سعد الدويله، وهذه المعلومة غير صحيحة إطلاقًا.
والصحيح أن المحسنة فاطمة بنت محسن الدماك رحمها الله كانت زوجة النوخذة سعد بن عبدالله الدويله، أحد رجالات البحر المعروفين. أما راشد بن سعد الدويله فهو ابن النوخذة سعد، وليس زوجها كما ورد خطأً في الكتاب. وهذا ليس خطأً بسيطًا في اسم أو تاريخ، بل خطأ في النسب والتسلسل الأسري، وهو أمر بالغ الحساسية عند توثيق تاريخ العوائ��.
ثالثًا، أغفل التوثيق الصحيح اسم البئر المتداول بين الناس، إذ إن هذا البئر كان معروفًا قديمًا باسم جليب أم نشمي، وهو الاسم الذي اشتهر به بين أهالي المنطقة وكبار السن.
وقد قامت المحسنة فاطمة بنت محسن الدماك رحمها الله بحفر هذا البئر سبيلًا، ابتغاء الأجر والثواب وسقيا الناس، فكان موردًا للماء ينتفع به الأهالي والمسافرون، وبقي شاهدًا على عمل خيري عظيم.
ومن التفاصيل المهمة التي لم تُذكر، والتي تعطي هذا البئر بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا، أن تسمية البئر بـ جليب أم نشمي لم تكن مجرد تسمية عابرة، بل ارتبطت بقصة مؤلمه .
فقد توفي ابنها الوحيد نشمي وهو في ريعان شبابه، وبعد وفاته قامت والدته بحفر هذا البئر سبيلًا، في صورة من صور البر والإحسان والوفاء، ليبقى هذا العمل الخيري صدقة جارية يُرجى ثوابها له ولها. ومن هنا ارتبط اسمها في الذاكرة الشعبية بلقب أم نشمي، واشتهر البئر بهذا الاسم.
رابعًا، قد يظن البعض بحكم وجود البئر في الفروانية أن المحسنة فاطمة الدماك كانت من سكان الفروانية، وهذا تصور غير دقيق.
فالحقيقة أنها لم تسكن الفروانية أصلًا، بل كانت تقيم في بيتها الكائن في حي الوسط في مدينة الكويت بالقرب من مسجد الدماك، وهناك توفيت رحمها الله.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وقوع الخطأ وحده، فكل باحث معرض للسهو، لكن الإشكال الأكبر حين تُنشر معلومات غير دقيقة في كتاب مرجعي، ثم يبدأ الآخرون بالنقل عنه دون مراجعة، فتتحول الأخطاء مع مرور الوقت إلى “حقائق منشورة” يصعب تصحيحها.
ولهذا فإن توثيق تاريخ الكويت — خصوصًا تاريخ العوائل، والمعالم القديمة — يجب أن يقوم على أسس راسخة من التحقق والتدقيق، وألا يُكتفى بالنقل المجرد دون الرجوع إلى ذرية الأسر وأهل المعرفة المباشرة.
فأهل البيت أدرى بتاريخهم، وأعرف بأنسابهم، وأحرص على صون إرثهم من الخطأ أو التحريف.
وختامًا، فإن هذا التصحيح لا يُقصد به الانتقاص من جهد أي مؤلف، وإنما التأكيد على أن الأمانة التاريخية تقتضي تصحيح الخطأ متى ما ظهر، لأن التاريخ المكتوب ليس ملكًا لجيل واحد، بل هو إرث تتناقله الأجيال، وكل كلمة تُكتب فيه قد تبقى لعقود طويلة، إما شاهدة للحقيقة أو ناقلة للخطأ.
في يومٍ مميز يحمل عبق التاريخ وأصالته، تشرفنا بزيارة الأخ الكبير السيد هاني العسعوسي الرئيس السابق للجمعية الكويتية للتراث حفظه الله، أنا وأخي الدكتور أحمد الدويله، حيث كانت زيارة لا تُنسى إلى متحفه الخاص، الذي يزخر بكنوزٍ أثرية نادرة تحكي قصص الماضي وتفاصيله العريقة.
تجولنا بين مقتنياته الفريدة بإعجابٍ كبير، نستشعر قيمة كل قطعة وما تحمله من إرثٍ وتاريخٍ عميق، في تجربة ثرية جمعت بين المتعة والمعرفة.
وكانت المفاجأة الأجمل حين تكرم بإهدائنا وثيقة نادرة وخاصة بجدي راشد بن دويله بطره العثمانية، وهي هدية ثمينة تحمل قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة ستظل محل فخر واعتزاز.
كل الشكر والتقدير للأخ هاني العسعوسي على هذا الكرم الأصيل وحسن الاستقبال، وعلى هذه اللفتة النبيلة التي تعكس عمق الوفاء والاهتمام بتاريخ الآباء والأجداد.
إنا لله وإنا إليه راجعون
إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وإنا على فراقك يا بو عبدالله لمحزونون
توفي الأخ العزيز الغالي/ براك عبدالله هاجد الوطري
والدفان اليوم بعد صلاة العصر في مقبرة الصليبخات أسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويتجاوز عنه ويسكنه فسيح جناته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة
من مدينة رسول الله ﷺ طيبة أرفع الدعاء أن يحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه .
اللهم احفظ الكويت من شرّ الاعتداءات الإيرانية المتكررة، ومن كل عدوانٍ جبانٍ وسافر يستهدف أمنها واستقرارها .
اللهم اكفِ الكويت وأهلها شرّ المعتدين، وردّ كيدهم في نحورهم، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا دائمًا .
حفظ الله الكويت قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والامان .
المدرسة الوسطى في حي الوسط.! (3)
✍🏼 : مشاري حمود العميري
إلحاقًا للمقالين السابقين، وكما أسلفنا، نود الإشارة إلى وجود المدرسة الوسطى للبنات، التي افتتحتها حكومة الكويت آنذاك عام 1937م في منطقة الوسط، وتسميتها بالوسطى إشارة واضحة على أن هذا الحي كان معترفًا به عند القيادة السياسية والاجتماعية في الكويت، ليس مجرد توصيف شعبي، بل موقع ذو أهمية مركزية في قلب المدينة القديمة.
وإذا كانت الشهادات التاريخية والشفوية قد أثبتت وجود حي "الوسط" بوصفه نطاقًا عمرانيًا يتوسط جبلة وشرق، فإن قيام أول مدرسة نظامية للبنات في " الوسط " يقدم دليلًا عمليًا إضافيًا على مركزية هذا الموضع في بنية المدينة القديمة، لا من حيث الموقع فحسب، بل من حيث الوظيفة والدور الحضري.
فالمدرسة الوسطى للبنات، قد استأجرت لها دائرة المعارف بيت تملكه عائلة المانع يقع بالقرب من المدرسة المباركية وجعلته أول ��درسة نظامية للبنات بالقرب من المدرسة المباركية، فالمعارف لم تُقِم المدرسة في أطراف المدينة، بل في قلبها النابض داخل فريج العتيقي، وهو اختيار يعكس بوضوح أن حي الوسط كان مركز النشاط الاجتماعي والإداري، حيث تتجه إليه الطرق وتتقاطع عنده مصالح الناس، ��ما تم إنشاء المدرسة المباركية عام 1911 في حي الوسط، حين تبرعت السيدة سبيكة الخالد رحمها الله ببيت لها للمدرسة ليكون زيادة في اتساع مبنى المدرسة.
وقد بدأت المدرسة الوسطى في حي الوسط بكادر تعليمي من المدرسات الفلسطينيات :
1- رفقة عيسى عودة
2- وصيفة عيسى عودة
ثم لحقت بهما شقيقتهما عام 1938م :
3- سكينة عيسى عودة
وفي السنة الثانية من افتتاحها التحقت أول معلمة وموظفة كويتية، وهي مريم عبدالملك صالح المبيّض، لقرب منزلها من المدرسة المباركية، فكانت من أوائل الرائدات في التعليم النظامي للبنات، كما التحقت بدرية فرج العتيقي بدائرة المعارف في عام 1937-1938 ثم افتتحت مقرًا تعليميًا في فريج الشاوي استمر حتى أوائل الخمسينيات، وكانت تدرس القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم، ومن تلميذاتها السيدة سعاد الحميضي رحمها الله.
وكما ذكرنا في المقال الأول عن بعض الأسر التي سكنت حي الوسط، نضيف عليهم كذلك عائلة : بودي، الزبن، الفارس المطاوعة، الفهد، الدعيج، الخالد، العنزي، الدويلة، الرشدان، معرفي، المزيدي، الحريسة، يعقوب باقر العبدالله، القطان، وغيرهم بالطبع كثير، وهو ما يعكس الطابع الاجتماعي المستقر للحي ويؤكد أن الوسط لم يكن مجرد فراغ عمراني، بل منطقة مأهولة ومعروفة بحدودها الاجتماعية والعمرانية.
ومن المهم التنبيه إلى أن إطلاق لفظ "حي الوسط" هنا هو توصيف مكاني معاصر لوسط المدينة القديمة، لا على معنى التسمية الإدارية المتداولة قديمًا، فالمصادر التاريخية، وعلى رأسها كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبدالعزيز الرشيد، استعملت مفردة "حي" بمعناها اللغوي العام، بينما كان التداول الشعبي عند جيل الآباء وال��جداد على تسميات : جبلة، شرق، الوسط، المرقاب بوصفها مناطق معروفة بحدودها الاجتماعية والعمرانية، دون اقتران دائم بلفظ "حي" في الخطاب اليومي.!
وعليه، فإن مدار حديثنا ينصب على منطقة الوسط ذاتها بوصفها نطاقًا جغرافيًا واجتماعيًا ثابتًا في قلب المدينة القديمة، لا على مفردة "الحي" إذ المقصود إثبات وجود الوسط تاريخيًا وعمرانيًا، وهو ما تؤكده المدرسة الوسطى ��سكن العوائل فيه، فهذه الشواهد مجتمعة ترسم صورة متكاملة لوسط المدينة بوصفه مركزها الحيوي في زمن التأسيس، لا تسمية طارئة أو افتراضًا نظريًا.
بعد ما يقارب قرنًا كاملًا على صدور كتاب «��اريخ الكويت» (1926م) للشيخ عبدالعزيز الرشيد — وهو أول عمل تاريخي منهجي دوّن تاريخ الكويت وأحيائها بقلم شاهد عيان من أهلها — يصبح من غير المقبول علميًا تجاهل ما أورده أو التقليل من قيمته .
الشيخ عبدالعزيز الرشيد لم يكتب انطباعات عابرة، بل وثّق واقعًا عاشه، وذكر صراحة وجود حيّ الوسط وحدد موقعه بين شرق وجبله، وسرد معالمه الإدارية والتجارية والتعليمية وبيوت ساكنيه . هذا نص تاريخي صريح لا يحتمل التأويل .
إن تجاوز هذا التوثيق من بعض المشاريع الحديثة، أو إعادة رسم خريطة الأحياء بمعزل عن هذا المصدر الأساسي، يُعد إضعافًا للمنهج التاريخي نفسه، لأن البحث العلمي يقوم أولًا على الرجوع إلى المصادر المبكرة لا القفز عليها .
المسألة ليست دفاعًا عن رأي، بل دفاع عن أصول البحث التاريخي. فالتاريخ لا يُعاد تشكيله وفق تصورات معاصرة، بل يُقرأ من خلال مصادره الأصيلة.
وحين يكون لدينا نص موثق من مؤرخ عاصر المرحلة ودوّنها، فإن تجاهله يطرح تساؤلات مشروعة حول منهجية أي دراسة تدّعي توثيق تاريخ المدينة .
إن صون ذاكرة الكويت ��لعمرانية مسؤولية علمية وأخلاقية، ولا يمكن تحقيقها دون احترام المصادر المؤسسة لتاريخها .
#حي_الرسط
#البيت_العود
#تاريخ_الكويت
#مدينة_الكويت_القديمة
صورة الصفحه 38 من كتاب تاريخ الكويت