يقول ابن القيم عن المطر:
"يرسله قطرات منفصلة لا تختلط ق��رة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتَها فتمتزج بها، ولو نزلت دفعة واحدة لتضرر الناس ولأفسدت الزروع والثمار"
فإن كان هذا حُسن تدبيره في قطراتِ المطر، فكيف بحسن تدبيره في أمورنا سبحانه
كم هو غريب أمر هذه العلاقة بين الوالدين وأبنائهم…
فهي ربما العلاقة الوحيدة في هذه الدنيا التي يعطي فيها الإنسان سنواتٍ طويلة من عمره، وجهده، وراحته، وماله، وقلبه… دون أن ينتظر ردًّا فوريًا، ودون أن يرى ثمار عطائه سريعًا.
الأب يسهر الليالي، والأم تحمل همومًا لا يعلمها إلا الله…
يقلقان، ويتعبان، ويضحّيان، ويتنازلان عن كثير من رغباتهما، فقط ليكبر هذا الطفل سالمًا، مطمئنًا، مستقيمًا.
ومع ذلك… قد يمضي زمن طويل قبل أن يدرك الأبناء حجم هذه التضحيات.
بل إن كثيرًا من الأبناء لا يفهمون حقيقة ما قدّمه لهم آباؤهم إلا بعد سنوات طويلة…
وأحيانًا لا يبدأ هذا الفهم الحقيقي إلا عندما يقترب الإنسان من الأربعين، أو يتجاوزها، أو حين يصبح هو نفسه أبًا أو أمًا.
وهنا يتذكر المرء قول الله تعالى:
﴿حَتّىٰ إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَربَعينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوزِعني أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَ��َلىٰ والِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صالِحًا تَرضاهُ وَأَصلِح لي في ذُرِّيَّتي إِنّي تُبتُ إِلَيكَ وَإِنّي مِنَ المُسلِمينَ﴾
(الأحقاف: 15)
كأن الإنسان عند هذه المرحلة من عمره يبدأ برؤية الأمور بوضوحٍ أكبر…
يدرك كم كان الطريق صعبًا، وكم كانت المسؤولية ثقيلة، وكم بذل والداه من الصبر والرحمة ليصل إلى ما هو عليه اليوم.
وحينها فقط… يشعر بثقل الامتنان في قلبه.
إنها علاقة فريدة حقًا…
تزرع فيها سنواتٍ طويلة من العطاء، وربما لا ترى الثمرة كاملة في حياتك.
لكن المؤمن يعلم يقينًا أن الله لا يضيع شيئًا من هذا العطاء.
كل لحظة تعب، وكل دمعة قلق، وكل ليلة سهر، وكل تضحية صادقة…
هي محفوظة عند الله.
فإن لم يفهم الأبناء اليوم… فسيفهمون غدًا.
وإن لم تُقدَّ�� التضحيات الآن… فسيأتي يومٌ يدرك فيه الأبناء حجم ما قُدِّم لهم.
والأعظم من ذلك كله…
أن الله سبحانه لا يضيع أجر هذه الرحلة الطويلة.
فهو الذي يرى، ويعلم، ويكتب، ويجزي.
وقد يكون الجزاء الحقيقي لهذه الرحلة الشاقة…
��كانًا عاليًا في الجنة، ودرجةً يرفعك الله إليها بسبب صبرك وتعبك في تربية أبنائك.
فطوبى لكل أبٍ وأمٍّ بذلوا أعمارهم في تربية أبنائهم،
وصبروا، واحتسبوا، وأخلصوا النية لله…
فما عند الله أعظم،
وما يدّخره الله للصابرين… أعظم بكثير مما نتخيل.
د. عبد الكريم بكار
من دقة وصف الحال في قول أبناء يعقوب عليه السلام: (مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ)
أن ورد التعبير عن الحال بدلالة (مَسَّنَا)
وكلمة (مَسَّنَا) أفادت شدة المباشرة والملامسة؛ أي إن الجوع والفاقة قد خالطاهم مخالطةً تامةً، حتى كأنهما لامسا أنفسهم وأجسادهم من شدته.
فهذا يعقوب عليه السلام وأهله قد مسّهم الضر، مما يدل على أن الابتلا�� لا يعني غضب الله تعالى، بل قد يكون لرفع المنزلة وزيادة الأجر.
نسأل الله تعالى العافية.
من غزارة وشدة بيان عظيم كفر الإنسان قوله تعالى:
(قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ)
تحمل شدة تعنيف حال الكافر، الذي استغرق في كفره وطغيانه أمام الحجج والبراهين التي تحيط مطاهرها به، وتتجلّى في خلقه وتكوينه وتدبير حاله.
(مَآ أَكْفَرَهُ) ما أشد كفره وعناده ونكرانه.
ومن براعة البيان أنها تأتي كذلك بمعنى: التعجب، والتوبيخ له. ما الذي أكفره؟ ما الشيء الذي يمنعه من الايمان، ويجعله يصر على الإنكار والطغيان. مع وجود الآيات والحجج التي تنهال عليه في الكون الذي يحيط به، وفي أنفسهم التي تتجلى فيها عظيم قدرة الله عَزَّ وجل. مع عظيم ما جاء به الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام. وخاتمتهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
ثم سؤال استفهام لشد الانتباه نحو الأصل لخلق هذا الإنسان (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)
ثم تقريره بما يعرفه (مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ)
ثم يتدرج به في تقريره بالمزيد من الحقائق (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)
وهكذا يخاطب الله تعالى هذا الإنسان بما يعرف من الحقائق التي حواها القرآن العظيم.
المثالية بين الوهم والحقيقية:
كثيرا ما نطالب غيرنا بالمثالية
ونطالب المجتمع بها
وننتقد من عدم تحققها
ونعجز عن تطبيقها في أنفسنا مع غيرنا
والمتأمل للطبيعة البشرية.يجد أن الكمال عزيز
وأن دين الله يعالج الواقع
فلماذا الاستغفار والتوبة؟لوجود المعصية
لماذا النهي عن المنكر؟لوجود المنكر.
لماذا الأمر بالمعروف؟ لوجود النقص في تطبيق الواجب والمستحب
من يعتقد أن المسلم لا يخطئ فقد أخطأ
من يطالب ابناءه بكمال الكمال فقد أخطأ
من يطالب مديره بالميزان فقد أخطأ
من يطالب زوجه بتمام الكمال فقط طلب المستحيل
فالنقد سهل والتطبيق ليس سهلا
لم نستطع الكمال في أنفسنا وفي إدارتنا لمنازلنا.وفي إدارتنا لرغباتنا
فكيف نطالب به الأمة
ففي المجتمع:التقي والمستقيم والعاصي والمذنب
وإلا لماذا الاستغفار؟ولماذا التوبة؟
لماذا وضع القضاء؟والحدود والتعزيرات؟
لماذا التناصح؟ولماذا الصبر؟
لماذا الأمر بالمعروف إذا كان المجتمع مستقيما
هذا الدين مستقيم ويتعامل مع الطبائع البشرية ليعالجها ويسير بها إلى الاستقامة
وإلا لماذا أنزل الله تعالى الدين؟
فمخادعة النفس بالمثالية وهم.
نطالب غيرنا به ونحن لسنا كذلك في أنفسنا.
نجتهد في تحصيلها فردا وجماعة وأمة. ونتمناها ولكن ليست هي الفيصل في علاقاتنا وفي فهمنا للحياة
نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء.
نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار.
أرفع أسمى آيات التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء –حفظهما الله– بمناسبة #يوم_التأسيس؛ الذكرى التي تُرسّخ جذور دولتنا قبل 299 عامًا، ومضت بها قيادة حكيمة نحو البناء والوحدة والتمكين.
لكل أسرة لديها طفل مصاب باضطراب #طيف_التوحد ، هذه الرسالة موجهة لكم:
لستم السبب. إصابة طفلكم بالتوحد ليست نتيجة لاستخدام الأجهزة، أو تناول البنادول او الفيفادول او التايلنول خلال الحمل، أو إصابتكم بالإنفلونزا أثناء الحمل، ولا حتى قراركم بإنجاب طفل بعد سن الأربعين. هذه عوامل قد تُذكر في بعض الأبحاث، لكنها ليست أسباب��ا مباشرة، ويبقى الأمر في النهاية ضمن نطاق القضاء والقدر.
هناك عائلات كثيرة مرّت بنفس ظروفكم ولم يُكتب لها أن يُصاب أطفالها، كما أن هناك عائلات لم يكن لديها أي من هذه العوامل ومع ذلك لديهم طفل على الطيف.
الفرق يظهر فقط في بعض الحالات الناد��ة المرتبطة بأمراض وراثية مثبتة علميًا، مثل:
- متلازمة الكروموسوم الهش (Fragile X syndrome)
- متلازمة رِت (Rett syndrome)
- التصلب الحدبي (Tuberous Sclerosis Complex)
- متلازمة أنجل مان (Angelman syndrome)
- متلازمة برادر–ويلي (Prader–Willi syndrome)
- متلازمة ويليامز (Williams syndrome)
بعض الاضطرابات الجينية النادرة الأخرى الخاصة في مجتمعنا مثل FOXP1 و ADAT3 التي قد تزيد من قابلية الطفل للإصابة بالتوحد.
تذكّروا أنكم لستم وحدكم في هذه الرحلة، وأن دوركم الأساسي هو توفير الحب، والدعم، والبحث عن التدخلات المناسبة لطفلكم.