تتوارى وجوه الزحام خلف ضباب المسافات
ولا يبقى في رصيف الروح سوى أثر خفيف لخطوات عبرت يوماً ولم تعد إننا لا نبكي الأماكن حين تفرغ بل نبكي ذلك الجزء
منا الذي تركناه معلقاً على حائط الذكريا�� منتظراً غائباً لا يعود ونداء طال ا��تظاره
في عتمة الصمت
لم نكن أنبياء لننتظر معجزة تشق لنا البحر ولا أصحاب بئر لنستجدي القافلة نحن من صنع السلالم من عظام الخيبات وصعدنا وحدنا إلى قمة الاستغناء غير ابهين بمن مات في قاع الجب وفاته النور
أبحث عن الجحيم بنفسك وإياك أن تسلم عقلك لراعي القطيع ومروجي اليقين المعلب فالموت وقوفاً على حافة وعيك الخاص أشرف ألف مرة من أن تساق إلى جنتهم مغمض العينين
يقايضونك على سكرات الحياة ودهشة اللحظة ويطلبون منك أن تعيش مشوهاً خائفاً تختبئ حتى من ظلك ليضمنوا لك مقعداً وهمياً في نعيمهم المؤجل وكأن الكون خلق في غفلة من الزمن ليحكمه سماسرة الموت!
هي تحاول جري إلى جنة لا أرى فيها مقعداً يليق بصعلوك وأنا أحاول جرها إلى حياة لا مكان فيها لأصنام الورق نحن لا نتجادل على الحب نحن نتجادل على من يملك الحق في تحطيم الآخر
كانت صباحات من قيح
تلك التي أورثت فينا غثيان البلاد
حين تتسرب من تحت الأبواب
لتفسد نقاء القهوة
كان الجندي هناك
بظله الذي يشبه عاهة أبدية
يفتش في جيوبنا عن وطن
كنا قد أضعناه في الزحام
أو مخبأً في عروق أحلامنا.
تخيل أنك تقف أمام الله وسلاحك لا يزال يقطر دماً وتصرخ الله أكبر ثم تنتظر منه أن يصفق لك!
لا داعي للقلق بشأن عذاب القبر فجحيم جهلك الذي يجعلك تعتقد أن رب الحياة يفتخر بمن يسلبها هو العقوبة الأكثر سخرية ومرارة على الإطلاق
إن رحلت فليكن قبري مساحة للضوء لا للمنابر أبعدوا عني رجال الدين وكل من يحمل صكوك الكبت لا أريد في الوداع سوى أريج الورد وأصوات الموسيقى التي تعزف لحن الحرية فإني ما كنت يوماً ممن يكبلون وسأبقى بعد الرحيل روحاً حرة تحتفي بالجمال وحده.