و إني على شدّة وجع الفقد و مرارة الحنين ، ما زلتُ مؤمنةً بحكم ربي ، راضيةً بقضائه ، موقنةً أن رحمته أوسع من أمانيَّ كلها.
اللهم قد أودعناك أرواحاً هي أغلى ما في قلوبنا ، و استودعناك إياهم و قبورهم ؛ فاحفظهم بعينك التي لا تنام ، و أكرمهم بنعيمٍ لا ينفد ، و سكينةٍ لا تزول🤍
تراكمت لدي الأخبار التي أود سردها عليك يا أمي تراكمت اللحظات و الأيام التي وددتُ وجودك فيها ، تراكم الكلام و تراكمت المشاعر التي أود لو اني أنطق لك بها رحمك الله يا من كنتِ ذو قلبٍ حنون ووجه بشوش .
ربي وان بلغ حمدي ما بلغ
فهو قاصرُ عن إدراك ما أنعمتَ به عليّ من النَّعم وما صرفت عنّي من البلاء وما أوليتني من الفضل والرحمة
ف لك الحمدُ أولاً وآخرًا ظاهرًا وباطنًا ، سرًا وعلانيةً
على ما أعطيتَ وما منعت ، وعلى ما كشفتَ وما سترت وعلى ما علم��ُ وما لم أعلم🤍
الفقد لا يُمهلنا فرصّة الوداع ولا يمنحنا وقتًا كافيًا للقبُول يقف أمامه الإنسان عاجزا لا الكلمات تواسي ولا الدمُوع تكفيّ و لا الزمن يُنسي ننام على ذكراهم ونستيقظ على غيابهم نبحث عن صُوتهم في الصمّت و عن ملامحهم في المارّه
استودعنا لقائهم في الجنه بارئ السمّاوات و الأرض
أحيانًا يبلغ التَّعبُ من الرُّوح مبلغًا
لا تُجدي معه عزلةٌ ولا سفر،
لأنَّ أثقل ما نحمله قد يكون في داخلنا، ولا مهرب للمرء من نف��ه
لخَّصها لكَ ابنُ حزم حين قال:
وأودُّ التغيُّبَ عن نفسي أحيانًا!
يُمنّيك العقل دائمًا بكل بعيد؛بالوظيفة الأخرى، البيت الذي لم تسكنه، والأشياء التي لم تنلها.
يحتال عليك بما ليس في يَدك، يصنع لك سيناريوهات بوصلِ ما انقطع.. وكل هذا يحرمك السكينة ويأكل سلامك.
ليس دائمًا العشب على الضفة الأخرى -كما يُخيّل لك- أكثر اخضرارًا، ربما هي صحراء قاحلة تحسبها ريًّا من ظمأك وطول سَفرك!
في العام المُقبل، إن شاء الله
سأكتُب أنني وأخيرًا نِلتُ ما أتمنى بعد صبرٍ طويل،
وبعد دعواتٍ لم يسمعها أحد إلا الله.
سأكتُب أن الله لم يُخيّب قلبي،
وأن التعويض جاء أجمل مما تخيّلت،
وأن الانتظار لم يَضِع هباءً،
وأن بعض الأمنيات تتأخر فقط
لتأتي في الوقت الذي نستحقها فيه
وحدك يا الله تعلم وجعًا لا يُحكى ولا يُشك��، وحدك تعلم عمق الأثر، وتفاصيل الكلام، وثقل ما استقرّ في القلب. وحدك تعلم ما أخفيته خلف صمتي، وما عجزت عن وصفه حتى لنفسي، وما بقي في داخلي من أشياء لم يرها أحد..
تعلم يا رب ما انكسر ولم يُسمع له صوت، وما أوجعني وابتلعته بصمت، وما ظننته سيمضي فبقي أثره في القلب. وحدك تعلم كم حملت، وكم سكتُّ، وكم مرة بدوت بخير وأنا أقاوم في داخلي ما لا يعلمه إلا أنت.. يا رب، أنت وحدك تعلم الحقيقة كاملة، بكل تفاصيلها، بكل ثقلها، وبكل ما لم أستطع قوله.. يااا الله
أنت المغيثُ لِمَن مَاتَت عزائمهُ
أنتَ الرَّحِيم بِمَنْ قَدْ هَدّهُ التعبُ!
أنتَ العليمُ بما في القلب من وجعٍ
أنت الرحيمُ بضعْفٍ لست أقـواهُ
أنتَ الكريم فما في الكون من أحدٍ
يهفو الفؤاد لنيْـلٍ من عطـايــاهُ
أنت السميع لما أشكوه من كُرَبٍ
أنت المجيب إذا ما قلتُ رباهُ
حتى بعد وفاتك فأنت المفضّل في الحضور والغياب، والمقرب في القرب والبعد، وأنت المخلّد في ذاكرتي في الحياة وبعد الممات
ونحن الفاقدون الذين لا يعزّينا في غيابك أيٌّ من مفردات العزاء
عزائي الوحيد أن لنا لقاءً آخر، بإذن ال��ه في جنات النعيم نسأل الله ��لصبر على قضائه وقدره إلى ذلك الحين..
اللهم إن الفقد امتحان الصابرين و ميزان من أيقن أن الرجوع إليك حق ، أشهدك أن قلبي ما ضعف لكنه اشتاق ، و أن الدموع التي خفيت كانت رجاءً لا جزعًا.
فأمنحني يا الله طمأنينة العارفين بحكمك ، و سكينة من صدق وعدك ، و أجر من أنتظر اللقاء لا في الدنيا بل عند وجهك الكريم.
"ما ربيتني إلا على النّعم
وما عوّدتني إلا على إحسانك
آمنتَ روعاتي، ودبّرتَ حياتي
وأرسلتَ لي خيرًا غزيرًا
لستُ أهلًا له ولكنك أهله
آنستَ وحشتي، وفرّجتَ كربتي
وآويتني، وأسقيتني، وأطعمتني من غيرِ حولٍ مني ولا قوة!
لكَ الحمدُ حتى ترضى" ❤️
ياربّ.. وحدكَ تعلم أننا نباري الأقدار بالرضا،
اللهم فإن جاءت بما لا نحتمل، فاحملنا عليها بمعيّتك، وألبس قلوبنا سكينةً من رحمتك، وهوّن علينا بالصبر، ويسّر لنا ما استعصى، وأمّلنا وبصّرنا من ورائها خيرًا، وارضَ عنّا وأرضنا، ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عينٍ، فإنّا بك أقوى وبرحمتك نستغيث🤍