#غرد_بلي_تحب#رسالة
هذا هو المكان الذي أغيب عنه دون أن يفتقدني به أحد. لا يوجد لي هُنا أحباب، رُغم أنهُ مليء بالمميزين، لكنني لم أبحث فيه عن تواصل بل هدوء وقلمٌ يكتُب .. وربما لهذا السبب ألجأ إليه في معظم أوقاتي حين أريد أن أكون وحدي بين الجميع.
أكتبُ حرف، وأبوحُ بشعور، وأذكر أُمنية، وأصف جمال، وأسُطر أحلام، وأعود إلى ذكريات عديدة، وأصنع أحياناً خيالاً لم يحدث، وأقُدم نصيحة، وأشارك تجربة قد تُنقذ أحدهُم من مشكلة.
ومتى ما اكتفيت، ألقيتُ قلمي ورحلت بصمت، دون أن ألوّح بيدي لأحد.. نعم، فقط أرحل. ومتى ما شئت عُدت من جديد، كما يعود المرء إلى زاويته المفضلة؛ لا يسأله أحد أين كان، ولا لماذا عاد.
هذا المكان أتيته منذ زمن باحثاً عن مساحة أحتفظ بها ببعض الكلمات التي كتبتها واعجبتني، واصفاً ما يمر بي من مشاعر، مستعيداً ذكرى، موثقاً ما يزورني من أفكار، و مخبئ بين أسطري بعض الأمنيات التي لم تجد طريقها إلى الواقع بعد.
هو ليس مجرد مكان للكتابة، بل مساحة تشبه المذكرة التي أجد بها نفسي كلما ضاقت بي الكلمات أو اتسعت بي الحياة. أترك بها شيئاً مني في كل مرة، ثم أمضي، وأعود لأجده كما تركته، شاهداً على لحظة شعرت بها، أو فكرة راودتني، أو حلم ما زال ينتظر دوره ليُصبح حقيقة.
ولعل أجمل ما في هذا المكان أنّه لا يطالبني بشيء؛ لا حضوراً دائم، ولا وداعاً أخير. يكفي أن أعود إليه كلما احتجت أن أكونَ أنا، بعيداً عن ضجيج العالم، قريباً من صوتي الداخلي، ومن تلك الكلمات التي لا تجد لها مكاناً إلا هُنا،
هُنا أودّع أفكاري العابرة ومشاعري العميقة، ثم أعود إليها بعد حين لأقرأ نفسي كما كنت، وأرى كيف غيّرني الوقت، وكيف بقيت بعض الأمنيات معلّقة تنتظر أن يمنحها القدر فرصة لتصبح واقعاً،
هُنا كتبت وانا سعيد، حزين، مبتسم، متأمل، طالب، مسافر، فائز، خاسر، مكتفي، شغوف، محطم، مكتئب، منتصر، متأثر، ناجح، منسحب، منتقم، مثابر، مغامر، مفكر، هادئ، قنوع واتسلّى ..
أحياناً خلف كل جملة توجد قصة وذكرى وأحياناً فقط كلمات للتسلية.. واشباع روح الكتابة…
عذراً على الإطاله ولكن:
من هذه الصفحة خذوا ما تُريدون، أنا لا أُريد شيء .. سوى أن أحيا بسلام وأرحل بهدوء ويُذّكر إسمي بخير ونلتقي بالجنة بإذن الله🤍
♪
#رسالة
تضطر أحياناً إلى الرحيل وحدك، بهدوءٍ وصمت، مصطحباً معك ما تبقّى من ذكريات، وتاركاً خلفك أثراً في القلوب، وأسئلة معلّقة بلا إجابات.
ليس كل رحيل يحتاج إلى ضجيج، ولا كل وداع يحتاج إلى كلمات. فبعض النهايات ترويها الأيام، ولا يليق بها إلا الصمت.. فهو أبلغ من كل الحروف..