لم أرَ مثقفًا حقيقيًا، ولا قارئًا ناضجًا، ولا شاعرًا أو فيلسوفًا امتلأ بالمعرفة حقًا … يرى في مجالسة كبار السن، أو البسطاء، أو من هم أقل منه ��لمًا، انتقاصًا من قدره…
المعرفة التي تصنع لدى صاحبها طبقيةً فكرية لم تُهذّبه ….إنما ضخّمت (أناه)
فالعقل الكبير لا ينتقي (النخبة) ليشعر بقيمته، ولا يستعرض قاموسه أمام من يشبهونه فقط ، بل يستطيع أن يجلس مع أبسط الناس، فيُنصت، ويفهم، ويخرج بشيء لم يكن يعرفه ، ويناقش بطريقة تناسبهم ..
وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وهو أعلى البشر قدرًا وعلمًا، لا يطلب صدر المجلس.. حتى قال جابر بن سمرة رضي الله عنه: ((كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، جلس أحدنا حيث ينتهي)).
فما أضيق علمًا يجعل صاحبه يترفع عن الناس، وما أعظم معرفةً كلما اتسعت في العقل، أنزلت صاحبها من برج الأنا، وأجلسته بينهم إنسانًا ..
وختامًا / كلما عظمت المعرفة عند صاحبها، صَغُرت حاجته إلى إثبات أنه أعلم من الآخرين ، فالتعالي ليس فائضَ معرفة، بل فائضُ (أنا)
"تدهشني قدرة الإنسان على مشافاة جروحه بنفسه..
وعلى تخطي صدمات عمره، وعلى فك تعلقه بما ينهك روحه..
وأن يدرك بأنه يملك الاختيار.. فيختار السعادة والاستغناء"