قد تعني استمرارية السعي حتمية الوصول، لكن هناك دائمًا سردية بديلة: أن تكون الوجهة النهائية بداخلك وأنت تبحث عنها في الخارج، لتقف بعد رحلة طويلة وتكتشف أن الوصول الحقيقي كان يعني أن تصل لنفسك لا أكثر.
الركض اللاهث وراء التهام كل ��تاب وسماع كل بودكاست يحول المعرفة إلى حشو يورث الذهن تشتتًا يفسد متعة الفهم، بينما التفكير بما تقرأ والتمعن به أثمن بكثير من ركام معرفي يُجمع ولا يُهضم.
تنازلك عن شهوة أن يكون لك رأي في كل شيء هو أول خطوة نحو استرداد نفس��، لأن الإنسان الممتلئ لا يزاحم في مأدبة الصياح، يكتفي بالنظر من بعيد، ويعلم أن السلامة دائمًا أعظم من الظفر.
أحب هذا التعبير الباذخ للمنفلوطي: «كلُّ ما كان من أمري أنني كنت أحبُّ الجمال، وأفتتنُ به كلَّما رأيته في صورة الإنسان، أو مطلع البدر، أو مَغْرِب الشَّمس، أو هَجْعَةِ الليل، أو يقظة الفجر، أو منتثر الأزهار، أو رقَّة الحِسّ، أو عذوبةِ النَّفس، أو بيتِ الشِّعر، أو قطعةِ النَّثر.»
قرأت مرة اقتباسًا يقول:
الألم الذي لا يتحول إلى وعي
يعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة.
وفعلًا هذا الحاصل اتجاه كل ألم ما نفهمه ولا نتعلم منه، مصيره يجد طريقة أخرى يعود فيها إلينا!
أفهم الشخص الذي تثار البراكين حوله ويظل ساكنًا كما هو؛ وأدرك أن المسألة لا تعود إلى عدم اكتراثه، بقدر ما تعود إلى امتلاكه مساحة كافية في داخله يستوعب بها ما يجري.