السّلام عليكَ يا صاحبي،
ها أنتَ الآن منهكٌ مجدداً،
حتى أنكَ عاجزٌ عن النومِ رغم شدَّة التعب،
تدور في رأسكَ ألف فكرة،
حتى ليُخيّل إليكَ أنَّ العالم الذي في رأسكَ أكبرُ من العالم الذي رأسكَ فيه!
وحيدٌ رغم كل هذا الزّحام حولكَ!
كلهم يرون صلابتكَ،
تلكَ القشرة السميكة التي تُغلفُ بها نفسكَ،
كثمرة الجوز، صلبة جداً من الخارج، ولكنها من الداخل هشَّة!
لا أحد منهم يرى هذه الهشاشة التي أنتَ فيها!
كلهم يرون ابتسامتكَ،
تلك التي تعل�� محيَّاكَ دوماً،
ولا أحد منهم يعلمُ أنك تنتظرُ أن تنفرد بنفسكَ لتبكي!
كلهم يستندون عليكَ،
هكذا عودتهم أنتَ،
أن تكون كتفهم وعكازهم،
ولكن كيف تخبرهم أن حتى الأقوياء تمرُّ بهم لحظات ضعفٍ ويحتاجون من يسندهم أيضاً؟
ولكنكَ لا تجرؤ أن تبوح بضعفكَ،
لا يمكن للشجرة أن تقول: أريدُ أن أستلقي قليلاً لقد تعبتُ من الوقوف!
لا عليكَ يا صاحبي، لا عليكَ،
هذا هو قدرك، أن تكون كالشمعة التي تحرقُ نفسها لتضيء للآخرين!
اُثبتْ فلعلَّ في ثباتكَ ثباتاً لكثيرين يتعزون بكَ، ولو مِلتَ لمالوا!
أعلمُ أنك تعبتَ،
ولكنكَ لا تملكُ رفاهية أن تستريح قليلاً،
الجنود لا يستلقون أثناء المعركة وإن أنهكهم التعب!
والآن قِفْ هُنيهةً، وأَعِرْني قلبكَ قليلاً يا صاحبي!
ألمْ تقل لي يوماً: الناس في هذه الحياة لا يمشون إلا في در��ب أقدارهم!
فلا تقتلْ نفسكَ بكثرة التفكير، ولا تشغل قلبكَ بما ليس لكَ يدٌ فيه!
أمر اللهِ نافذٌ لا محالة، مهما بدت لك الطرق عسيرة، والأبواب مغلقة!
ليس لكَ إلا السَّعي، وليس عليكَ إلا أن تمشي، أما متى تصل، كيفَ، وأين؟
فهذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله!
شيءٌ واحدٌ لا تنسَه يا صديقي،
بعض المسؤوليات اصطفاء!
واللهُ لا يستخدمُ في سبيله إلا من كان نقياً!
نحن لا نستخدم أداةً متسخة لننجز عملاً ما،
هذا ونحن بشر، فكيف بالله وهو الله؟!
ما دام قد استخدمكَ فقد نظر إلى قلبكَ، فارتضاه،
فأي شيءً بعدها يمكن أن يُكدّركَ؟!
المعركة صعبة يا صاحبي،
أعلمُ هذا جيداً، ولكن ألم يخطر لكَ ولو من باب المواساة،
أن الله لا يعطي أصعب المعارك إلا لأقوى جنوده؟!
والسّلام لقلبكَ
كتائب القسام تنشر مقاطع فيديو لما قالت إنها مشاهد لالتحام عناصرها مع القوات المتوغلة غرب بيت لاهيا شمالي قطاع #غزة وتدمير عدد من الآليات
#الأخبار#حرب_غزة
السّلام عليكَ يا صاحبي،
تقولُ لي: يمضي العمرُ وليس لي إنجازاتٌ تُذكر،
فأقولُ لكَ: ومن قال لكَ أن الإنجازات يجب أن تكون خارقة؟!
ليستْ الإنجازات يا صاحبي هي فقط تلكَ التي تُدوَّنُ في كتبِ التَّاريخ، ويتحدث عنها الناس!
من قال أنّ علينا جميعاً أن نكون مخترعين،
أو فقهاء، أوأدباء، أو ساسة، أو أثرياء، أو مشاهير،
لنكون من أصحاب الإنجازات،
يكفي أن يكون المرءُ إنساناً، فهذا بحدِّ ذاته إنجاز عظيم!
نحن أبطال يا صاحبي،
وإن لم نقد الجيوش ونُحقق النصر،
أو نخترع دواءً، أو نكتشف قانوناً في الفيزياء،
أو نعثر على مركَّبٍ جديد في الكيمياء، أو نضع قاعدةً في الرياضيات،
أو بحراً جديداً من بحور الشِّعر، أو نفوز بجائزة نوبل!
نحن أبطالٌ حين نُجاهد أنفسنا كل يومٍ كي لا نعصي الله سبحانه،
وأبطالٌ حين نعصيه فنعود إليه مكسورين مستغفرين!
نحن أبطال حين نجبر خواطر النَّاس،
وحين نختار مفرداتنا بدقةٍ كي لا نُؤذي أحداً!
نحن أبطال حين نمرُّ بالبائع المتجول المسكين فنشتري منه،
ونتغاضى في السِّعر قليلاً، ونحسبُ هذه الصفقة صدقةً خفيَّة!
نحن أبطال حين نصل إلى آخر الشهر بمرتباتنا الهزيلة ونستر فقرنا عن النَّاس!
نحن أبطال حين نربي أولادنا كي يخافوا الله،
ونلاحقهم على حفظ جزء عمَّ كما نلاحقهم على حفظ ج��ول الضَّرب!
نحن أبطال يا صاحبي حين نبرّ آباءنا وأمهاتنا،
وحين نحسن إلى جيراننا، ونساعد زوجاتنا، ونصل أرحامنا!
نحن أبطال حين نجاهد على مقاعد الدراسة،
وحين نقتلع رغيف الخبز لأولادنا من الصخر!
دوَّن في خانة إنجازاتك يا صاحبي قيامك لصلاة الفجر!
ودوِّن أيضاً إمساكك بيد أحبائك رغم كلِّ شيءٍ،
فمن أعطاك قلبه فقد ائتمنكَ عليه،
والله يُحبُّ أن تُؤدى الأمانات إلى أهلها!
دوِّن في خانة إنجازاتك تلك اللحظة التي فرحتَ فيها بنجاح غيرك،
فهذا يعني أن لكَ قلباً طيباً!
ودوِّن أيضاً دعاءكَ بالبركة لكل صاحب نِعمةٍ،
فهذا يعني أنكَ تربَّيتَ جيداً، ورضيتَ بقسمة الله!
دوِّن في خانة إنجازاتك كل دمعةٍ مسحتها لمحزون،
وكل كلمةٍ حلوة قلتها لمجروح، وكل تربيتة ربّتها على كتف مكسور!
دوِّن في خانة إنجازاتك غيرةً أحرقتكَ فكتمتها،
كي لا تُفلتَ يدكَ في منتصفِ الطريق!
والسّلام لقلبكَ