الصداقة ليست حضورًا دائمًا، بل غيابًا لا يُربكك. أن يغيب أحدهم، فتشعر أن العالم لم يتغير لأنك تملك يق��نًا أنه موجود خلف الباب، خلف الكلام، خلف الزمن، هذا وحده معنى الأمان.
الإنسان المتصالح مع نفسه حتى لو الدنيا ما رحمته، يكون بطبعه أكثر تقبلًا وأقل نقدًا.
أما الإنسان المليان بالكلاكيع النفسية والصدمات اللي ما قدر يتعامل معها بشكل صحيح، دائمًا تلقاه ينتقد كثير وأسرع في الحكم على غيره، وكأنه يحاول يخفف اللي داخله عن طريق إسقاطه على الناس.
تشوفه يضخّم أخطاء بسيطة ويشوف النقص في كل شي، مو لأن العالم سيئ … ولكن لأن نظرته متأثرة بتجارب ما تعافت.
من يلزم قراءة القرآن الكريم وفهمه ومن يطلع بين الحين والآخر على التاريخ قريبه وبعيده يدرك أن كل هذا مألوف، الصراعات البشرية والقيم هي ��اتها، كله وصفه القرآن، الأمس واليوم وغداً.
من يمتلك الوعي القرآني؛ يمتلك القدرة على قراءة الحاضر بعين الطمأنينة بأن كل ما يقدره الله خير للمسلم.
حين أتأمل أحوالنا أدرك أكثر أن سر تدفق الفرص في حياة الإنسان -بعد توفيق الله- غالباً يكمن في تلك الألفة العميقة التي ينسجها مع ما يملكه الآن مهما كان بسيطاً أو ضئيلاً. وفي قدرته العالية على احتواء النعم البسيطة التي بين يديه ومنحها كامل تقديره ورعايته ورضاه.