لا يمكن الانتصار على صفاء السراي، لأنه مات، ولم يعد يخشى الخطر على حياته، وانتقل حضوره وتأثيره إلى فضاءٍ آخر، غير ماديّ ولا جسدي؛ إنه حضور الرمز والأثر.
.
لا يمكن القضاء على الرمز بتحطيم قبره لستّ مرّاتٍ متتالية. لا يمكن فعل أيّ شيءٍ معه على الإطلاق.
لقد أقفل حكايته؛ بدايةً ونهايةً، وما بينهما حدثٌ مكثّف اختصر وجود صفاء بيننا على هذه الأرض؛ (تشرين)، فانطلق مثل قذيفة تنويرٍ في السماء، وظلّ هناك.
.
إلى ماذا يشير هذا الرمز؟
إنه، حتى مع حملات التشهير، وإظهاره بمظهر الشخص المنحرف وما إلى ذلك، تتعزّز رمزيته ولا تنطمس.
إنه منحرف عن صورة الإسلامي والمليشياوي بكلّ تأكيد؛ إنه يمثّل كلّ الأشكال الأخرى في الحياة، الأكثر من الخيارات التي يطرحها الإسلامي والمليشياوي. إنه تذكيرٌ دائم بحدود الإجرام التي وصل إليها هذا النظام؛ لا الاستيلاء على تفسير الماضي فحسب، ولا السيطرة على الحاضر والتحكّم بنا [نحن سكّان هذا الحاضر]، وإنما قتل المستقبل؛ اغتيال الشباب في مقتبل أعمارهم، وإنهاء وعود الحياة التي كانوا يحملونها.
إنه الضحية التي، حين ترى صورتها، تتذكّر ج��ّادها الذي ما زال يتنفّس معنا ذات الهواء.
.
إنه نسخة الحياة التي يعيشها آلاف الشباب اليوم، خارج تفسيرات السلطة الأصولية المذهبية؛ لا تعيش الحياة في وعي الجماعة الطائفية وزعاماتها، وإنما تحت المظلّة الأوسع للوطن والمواطنة، مثل باقي خلق الله في هذا الكوكب.
نسخٌ عديدة من صفاء تطمسها الدعايات المهولة للأحزاب والمليشيات، وتسميم الفضاء العام بخطابات الكراهية والتحريض والتخوين والاتهام، ولا تملك هذه النسخ أن تصدّها؛ ولكن صفاء يمثّلها جميعاً، ويقوم بدور الإزعاج نيابةً عنها.
.
إنه بصيص الضوء الذي انطلق من تشرين الأول 2019، وما زال يرافقنا، حاملاً وعد حكايةٍ أخرى عن البلد، خارج قبضة زعماء الكراهية وجلّاديها.
إنه غير قابلٍ للموت، لأنه فكرة.
.
#أحمد_سعداوي
أنا الذي آسف يا فلذّة روحي، لأني حتى الآن، لم أكتب مسلسلا أو مقالا، أو حتى منشورا، عن تعنيف الآباء المجانين، آسف لأني لا أمتلك سلطة، لتعليق والدك في #ساحة_التحرير في #بغداد_العراق لا لإعدامه، بل لأجهله (مبصقة) و (مبولة) للشعب،آسف لأني أعيش في بلد، لا قوانين عنده على تعنيف النساء والبنات، آسف لأني حمار، أدعي معرفة كل شيء في بلدي، إلا هذه الجرائم، فدتك روحي يا عمري، والى من لا أدر��، المشتكى.