عضو الأمانة الإعلامية ب��زب المؤتمر السوداني، فيصل السعيد:
- بينما يرزح المواطن السوداني تحت وطأة الحرب، والضائقة المعيشية، وانهيار الخدمات الأساسية، وانعدام الكهرباء والمياه، واستنزافه بالجبايات والإتاوات والفساد، يخرج من يحمّله مسؤولية ما آلت إليه البلاد.
- رفض توظيف الدين لتجريم الضحايا أو احتكاره، لا أحد يملك حق الادعاء بمعرفة علاقة الناس بربهم أو إصدار أحكام إيمانية بحقهم.
- الشعب السوداني هو ضحية الحرب وليس سببها، وأن المسؤولية تقع على من أشعلها وأدارها، وأن العدالة والمحاسبة حقٌ لا تنازل عنه.
مشروع التمكين: كيف اخترقت الحركة الإسلامية الإرهابية الجيش السوداني؟
(الدفعة ٤٠ نموذجًا)
الحلقة الثالثة
صحيح السودان
يشكل انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ نقطة تحول جوهرية في تاريخ السودان الحديث. ومثل منصة الانطلاق لمشروع منهجي منظم نفذته الحركة الإسلامية بهدف السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة.
هذا المشروع، الذي عُرف إعلاميًا باسم "مشروع التمكين" وتنظيميًا بـ "مشروع الضباط الدعاة"، استهدف اختراق جميع مفاصل الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، بوصفها صمام الأمان الأخير وأداة القوة القصوى في أي دولة.
لم يكن مشروع اختراق الجيش السوداني مجرد عملية تجنيد عادية، بل كان بناءً متكاملًا لدولة موازية داخل الدولة، تقوم على الولاء الأيديولوجي لا الكفاءة الوطنية. الدفعة ٤٠ مثلت نموذجًا مصغرًا لهذا المشروع: نخبة مميزة، صنعتها الح��كة الإسلامية الإرهابية بعناية، لتكون أداتها للسيطرة على مستقبل السودان.
وما نراه اليوم من صراعات وانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، إنما هو ثمرة طبيعية لهذا الغرس التنظيمي الذي بدأ قبل أكثر من ثلاثة ع��ود.
مشروع بناء المنازل التمليك المميزة لضباط الدفعة ٤٠
في خضم الصراع الخفي على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، كثيراً ما تُستخدم أدوات تبدو خدمية لتحقيق غايات تنظيمية بعيدة المدى. وقدم مشروع "بناء المنازل التمليك المميزة لضباط الدفعة ٤٠" في السودان، نموذجاً صارخاً على كيفية توظيف الموارد والصلاحيات لخلق نخبة موالية، تعمل خارج النسيج الرسمي للمؤسسة.
لم يكن مشروع شركة تحت مظلة "الزمالة" وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط دقيق قاده ضباط بارزون في الحركة الإسلامية. على رأسهم العميد خالد محمد محمد خير، الذي أسس شركة إنشاءات تابعة لصندوق زمالة الدفعة ٤٠. كان الهدف ��لمعلن هو توفير مساكن متميزة، لكن الهدف الخفي كان أكثر إحكاماً، وهو إظهار ضباط الدفعة ٤٠ كنخبة متفوقة، وربط ولائهم للحركة الإسلامية بتحسين أوضاعهم المعيشية المستقبلية، خاصة وأن مشكلة تملك المسكن تمثل هاجساً يومياً لأي ضابط محدود الدخل.
"حصرية" تثير التساؤلات
ما جعل المشروع استثنائياً ومثيراً للجدل هو حصريته. فقد تقرر أن يكون البناء في منطقة "الثورات" (الحارة ٧٩ و ٨٠) حكراً على ضباط الدفعة ٤٠، برسوم رمزية تُسدّد لصندوق زمالة الدفعة. هنا برز السؤال: لماذا لا تُعمّم التجربة على باقي الدفعات؟ كان الجواب الرسمي دائماً بأن المشروع "خاص بالدفعة ٤٠" ولا شأن للقيادة العامة به سوى بعض المهام التنظيمية.
ولتذليل العقبة المالية الأكبر تم اللجوء إلى حيلة ذكية. فبدلاً من انتظار ضباط الدفعة ٤٠ لدورهم في الحصول على "سلفية الإسكان" من الصندوق المختص (وفق شروط خدمة معينة)، تم توجيه هذه السلفيات تلقائياً من صندوق الإسكان -الذي يسيطر عليه ضباط إسلاميو��- إلى شركة العميد خالد لتمويل المشروع مباشرة.
هذه الآلية سرّعت البناء بشكل لافت، مما عمّق الإحباط بين ضباط الدفعات الأخرى الذين كانوا ينتظرون أدوارهم لسنوات. كان الانطباع السائد أن "القرب من الحركة" هو المف��اح السحري لحل أعقد المشكلات.
الرجل الذي يُدير الخيوط
لم يكن المشروع لينجح دون غطاء تنظيمي محكم. هنا برز دور اللواء ركن معاوية حمد، ، الذي جمع بين منصبه الرسمي في إدارة شؤون الضباط آنذاك، ذلك الوضع أتاح له التحكم في حركة التنقلات وفق توجيهات الحركة - وإشرافه على صندوق زمالة الدفعة ٤٠.
هذا المزيج من السلطة الرسمية والتنظيمية خلق "دولة داخل دولة"، ومكّن اللواء معاوية من توجيه الموارد والبشر لخدمة المشروع، قبل أن يلقى حتفه العام السابق في مواجهات مع قوات الدعم السريع.
استثناء لتطييب الخواطر
مع تصاعد الانتقادات المكبوتة، اضطرت الدفعة ٤٠ إلى القيام باستر��ضاءات محدودة، بالسماح للدفعة ٣٩ بالانضمام للمشروع. لكن هذا الاستثناء لم يكن دخولاً في شراكة، بل كان خضوعاً تحت الإشراف الكامل لشركة الدفعة ٤٠.
لم يكن مشروع الإسكان مجرد خدمة سكنية، بل كان أداة استقطاب وتمييز منظمة، وحوّل الضباط إلى "عملاء" مميزين، وكسر القواعد الموحدة للمؤسسة العسكرية، وخلق طبقة موالية تعتمد على الحركة الإسلامية في تأمين مستقبلها. القصة لم تكن عن بناء منازل، بل عن بناء ولاءات على حساب القانون والعدالة داخل المؤسسة الأكثر حساسية في الدولة.
تحويل الدولة لخدمة الحركة الإسلامية
يخلص هذا التحليل إلى أن الحركة الإسلامية الإرهابية حولت المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى، مثل الشرطة والأمن الوطني، إلى أدوات لخدمة أجندتها الخاصة.
وبذلك، تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات لتحقيق مصالح تنظيمية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العامة، وهو ما يجسد جوهر "مشروع التمكين" الذي أعاد هيكلة الدولة السودانية وفق رؤية أيديولوجية بعيدة عن التعددية والمواط��ة المتساوية.
يتبع..
عضو الأمانة الإعلامية بحزب المؤتمر السوداني، فيصل السعيد:
- دفع المواطن السوداني الثمن الأكبر لهذه الحرب؛ من الأرواح والمنازل وسبل العيش، إلى النزوح واللجوء والتشريد وتمزق الأسر.
- محاولات تحميل الضحية مسؤولية المأساة تمثل قلباً للحقائق، وتتجاهل حجم المعاناة التي عاشها ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب.
من فساد الإسلاميين: بين عهد رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وعهد استخدام السلاح الكيماوي!
صحيح السودان
في تاريخ 29 أكتوبر 2020، إبان حكومة الثورة المنقلب عليها، كان عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان، الرئيس المناوب للجنة تفكيك التمكين، يجدد الاحتفاء بالنصر التاريخي لحكومة الثورة، المتمثل في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ذلك القرار الذي وقع على السودان والسودانيين نتيجة الممارسات الإرهابية والعربدة الدولية التي كان يمارسها نظام حكم الإسلاميين.
قال الفكي آنذاك إن قرار رفع اسم السودان من تلك القائمة وثيق الصلة بعمل لجنة تفكيك التمكين، التي كانت تعمل على استعادة المقدرات الوطنية التي بددها النظام البائد، والتي تعزز من عودة السودان إلى الخارطة الدولية.
صدر قرار اللجنة آنذاك بإلغاء التوصية الصادرة عن رئاسة الجمهورية بتصفية شركة الخطوط البحرية السودانية، وإلغاء تسجيل شركة سنقنيب للخطوط البحرية، وأيلولة كل ممتلكاتها وأصولها وعقاراتها لشركة الخطوط البحرية السودانية المحدودة.
جاء القرار بعد عمل ممنهج من نظام المخلوع لتصفية الناقل الوطني الوحيد واستبداله بشركة خاصة، بعد بيع كل البواخر السودانية.
الآن يعود السودان إلى تلك الحقبة المظلمة عقب انقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 أبريل؛ فبعد أن استُبعد من قائمة الإرهاب، الآن ورط الجيش السوداني البلاد في حرب استُخدم فيها الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً.
مشروع التمكين: كيف اخترقت الحركة الإسلامية الجيش السوداني؟
(الدفعة ٤٠ نموذجًا)
الحلقة الثانية
صحيح السودان
مع تسلم الحركة الإسلامية زمام السلطة عام ١٩٨٩م، كانت الدفعة ٤٠ قد أنهت إجراءات قبولها بالكلية الحربية، وأصبح أفرادها بالفعل طلبة حربيين. وأدركت قيادة الحركة مبكرًا الأهمية الاستثنائية لهذه الدفعة، التي ستكون أول دفعة تتخرج برتبة ملازم في عهد "الإنقاذ". ومن هنا، تقرر ترتيب أوضاع هذه الدفعة بشكل خاص، لتكون النواة الحقيقية للعمل التنظيمي السري في وحدات القوات المسلحة، وقادة المستقبل.
وتشير "صحيح السودان" إلى أنه تم تصنيف الدفعة ٤٠ إلى ثلاثة أقسام رئيسية، في عملية دقيقة وممنهجة تعكس عمق التفكير التنظيمي للحركة الإسلامية: القسم الأول: النخبة المؤسسة - حراس المشروع وقادته، القسم الثاني: ضباط التمويه والتنفيذ الصامت، القسم الثالث: المُراقبون والمُستبعَدون. سنبدأ هنا بالقسمين الثاني والثالث ومن ثم نختم بالقسم الأول: النخبة المؤسسة.
ضباط التمويه والتنفيذ الصامت
يضم هذا القسم ضبا��ًا تم استقطابهم للحركة الإسلامية بعد التحاقهم بالكلية، أو تربطهم صلات قرابة ونسب مع قياداتها، لضمان ولائهم، لكنهم غير مصنفين في الصف الأول.
وهؤلاء يشكلون أهمية استثنائية لممارسة "التستر والخداع التنظيمي". فهم ينفذون سياسة الحركة واستراتيجيتها في الوحدات دون إظهار الولاء العلني. وتحرص الحركة على ضمان حاجتهم للمنافع والمكاسب الإضافية التي تمنحها لهم دوريًا.
المُراقبون والمستبعدون
يضم الضباط غير المنتمين للحركة الإسلامية، والذين التحقوا قبل انقلاب ١٩٨٩م؛ إما عبر وساطات قديمة، أو لانتماءات سياسية معلنة أو مخفية تم اكتشافها لاحقًا، أو انتماءات جهوية.
هؤلاء تتم متابعتهم أمنيًا بدقة، وتكتب عنهم تقارير سرية دورية. ويستفاد منهم في مناطق العمليات الخطرة، ومن يُشك في سلوكه أو نشاطه السياسي يتم التخلص منه بالإحالة المبكرة للتقاعد.
النخبة المؤسسة
تشير "صحيح السودان" إلى أن هؤلاء هم ضباط ذوو ولاء مطلق للحركة الإسلامية، وتم تجنيدهم قبل دخول الكلية الحربية، وهم من سيقودون العمل التنظيم�� في وحدات القوات المسلحة. وتم تعزيز مكانتهم عبر اجتماعات دورية وتنوير مستمر من قيادات الحركة، سواء داخل الكلية أو خارجها خلال العطلات.
ولضمان تفوقهم، تم التلاعب بنتائج الامتحانات الداخلية والفترات داخل الكلية الحربية لتحسين نتائجهم، وضمان أن يكونوا الأقدم في التراتبية العسكرية عند التخرج، حيث تحدد الأقدمية وفقًا لقانون القوات المسلحة بناءً على نتيجة التخرج. من أبرز هؤلاء:
��/ الملازم يوسف سيد (قتيل العمليات بجنوب السودان): تحصل على المركز الأول في النتيجة النهائية للدفعة ٤٠، وقتل لاحقًا في مناطق العمليات بجنوب السودان، وهو شقيق اللواء الصادق سيد (الدفعة ٣٨)، أحد أخطر عناصر الحركة الإسلامية بالقوات المسلحة، وهو من نفذ عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة، وكان عينًا للحركة الإسلامية داخل قوات الدعم السريع.
اعتُقل بعد أحداث فض الاعتصام بواسطة قوات الدعم السريع، وتمكن من الهرب من معتقلاتها بعد اندلاع الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م. وتجدر الإشارة إلى أن الفريق أول عوض بن عوف متزوج من شقيقة اللواء الصادق سيد والملازم يوسف سيد، وهي إحدى العادات المتبعة داخل الكيان التنظيمي بالزواج من كوادر نسائية ضمن التنظيم لتثبيت الولاء.
٢/ العميد مهندس ركن خالد محمد محمد خير (متقاعد): من أبرز وأكثر ضباط هذا القسم نفوذًا، وعمل بسلاح المدرعات وهيئة الاستخبارات العسكرية، وهو متزوج من السيدة لبابة، ابنة الدكتور حسن عبد الله الترابي. وينتمي بالقرابة بصلة الدم لأسرة علي عثمان محمد طه.
درس العميد خالد محمد محمد خير الهندسة المدنية بجامعة السودان للع��وم والتكنولوجيا، ونال الدكتوراه من إحدى الجامعات الماليزية بتمويل من الحركة الإسلامية. وتولى منصب مدير لشركة إنشاءات تابعة للقوات المسلحة، وهي التي تولت مهمة التخطيط والتنفيذ لمشروع بناء منازل تمليك حصرية لضباط الدفعة ٤٠ لاحقاً.
وتولي أيضاً تأسيس وإدارة شركة أمجاد لتوفير عربات النقل لمنتسبي القوات المسلحة لصالح الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة وهي مؤسسة تتبع مباشرة لتنظيم الحركةالإسلامية. وعين وزيراً للطرق والجسور في ولاية الخرطوم بواسطة والي الخرطوم آنذاك عبد الرحيم محمد حسين.
وبعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م، كُلِّف بمهام تنظيمية لترتيب أوضاع الحركة ال��سلامية بالجيش، ضمن خطة تمويه البرهان كقائد محايد، وتم استدعاؤه لمقابلة الأخير بالقيادة العامة، وأُعفي من الخدمة رسميًا، لكنه كُلّف بمهام تنظيمية أخرى، كما شارك في معركة سلاح المدرعات وكان يشرف على نقل المقاتلين والسلاح والذخائر بالمراكب من أم درمان إلى الخرطوم.
٣/ اللواء ركن عبد الرحمن فقيري (متقاعد): عنصر إسلامي قوي، ينحدر من مدينة دنقلا. وكانت تربطه علاقة قوية بالفريق الزبير محمد صالح، النائب الأول ��لبشير. وكلف بمهمة تصنيف واختيار العناصر المنتمية للحركة الإسلامية بمعاهد التدريب، وفي مقدمتها الكلية الحربية، حيث عمل معلمًا لفترة طويلة حتى أحيل للتقاعد. ويشرف حاليًا على عمليات التجنيد والاستنفار للكوادر الإسلامية بالولاية الشمالية.
٤/ اللواء ركن المعتصم عبد الله الحاج: يعد من أهم ضباط الدفعة ٤٠، ونُقل إلى منظومة الصناعات الدفاعية عام ٢٠١٢م، وتدرج في العمل بها تحت قيادة الفريق محمد الحسن عبد الله والفريق عمر زين العابدين، حتى تولى منصب نائب رئيس المنظومة للشؤون العسكرية تحت قيادة الفريق أول ميرغني إدريس.
بعد اندلاع الحرب في ١٥ أبريل وتدمير رئاسة ال��نظومة ومجمعاتها بمنطقة كوبر، اختاره الفريق أول ياسر العطا للعمل عضواً في "القيادة الجوالة" التي تضم إلى جانبه الفريق عباس اللبيب، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة.
٥/ اللواء الركن أيوب عبد القادر: من أبناء قرية "أم جريس" جنوب حجر العسل حيث درس هناك المرحلة الابتدائية ثم انتقل ليدرس المتوسطة في قرية (ود بانقا) والثانوي في شندي. بعد تخرجه انتمى لسلاح المدرعات، ودرس الماجستير في العلوم العسكرية بالص��ن وظل هناك عاماً كاملاً، حيث تلقى كورسات مكثفة بأكاديمية الأركان ولاحقاً تم تعيينه قائداً للفرقة ١٧ مشاة العسكرية سنجة.
شارك عبد القادر في معركة سلاح المدرعات حيث كان مسؤولاً عن المستنفرين من عناصر الحركة الإسلامية. وتشير معلومات إلى أن مقتله كان بتدوين صاروخي موجه أو مسيرة. والجدير بالذكر أن اللواء أيوب هو أخ غير شقيق لضابط صف برتبة عريف بسلاح المدرعات يدعي حمدنا الله عبد القادر تم القبض عليه ضمن المحاولة الانقلابية التي خططت لها مجموعة اللواء بكراوي.
يتبع..
من فساد الإسلاميين: أسرة المخلوع وإخوته وأبناؤهم يمتلكون أراضي بمساحة 167,553 مترًا مربعًا!
صحيح السودان
كشفت ثورة ديسمبر المجيدة زيف شعارات الإسلاميين الإرهابيين وتلاعبهم باسم الدين. فالفساد لم يكن في عهد الإنقاذ البائد يدور في مستويات معينة، بل كان مستشريًا من رأس النظام حتى أصغر موظف فيه.
في هذا الفيديو، يعلن عضو لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة ومحاربة الفساد، الأستاذ وجدي صالح، استرداد أراضٍ وعقارات تبلغ مساحتها الإجمالية 167,553 مترًا مربعًا من أسرة المخلوع عمر البشير وإخوته وأبنائهم.
كما استردت اللجنة آنذاك من عبد الرحيم محمد حسين أراضي بمساحة 6,757 مترًا مربعًا، تقع في مواقع مميزة في الخرطوم والخرطوم بحري.
فيما استردت اللجنة أيضًا من نور الدائم إبراهيم محمد عبد الله (زوج شقيقة المخلوع) أراضي تبلغ مساحتها 17,544 مترًا مربعًا في الخرطوم وبحري وأم درمان.
وأوضحت اللجنة آنذاك أن أسرة عبد الله حسن أحمد البشير وأشقاءه يمتلكون عقارات وأراضي تبلغ مساحتها الإجمالية 92,707 أمتار مربعة.
هذا الجشع في امتلاك الأراضي والسطو على المال لم يكن حالة فردية أو نماذج عابرة، بل كان ديدن نظام الإسلاميين ونهجه في سرقة أموال الوطن والمواطن.
ويكشف هذا الفساد سبب كل ذلك الحقد الذي تكنه الحركة الإسلامية لثورة ديسمبر المجيدة، التي انقضت عليها عبر انقلاب 25 أكتوبر، ثم حرب 15 أبريل.
حـزب المـؤتمر السـوداني
بيان حول اعتداءات إيران وجماعة الحوثي على السعودية والكويت والبحرين والاردن
يتابع حزب المؤتمر السوداني بقلق واستنكار الهجمات التي شنتها إيران وأذرعها، وعلى رأسها جماعة الحوثي، واستهدفت منشآت حيوية ومرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية.
ويدين الحزب هذه الاعتداءات، التي تمثل ان��هاكاً لسيادة الدول، وتهديداً لأمن واستقرار المنطقة، ولسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما ينعكس سلباً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
كما يحذر الحزب من تنامي النفوذ الإيراني في السودان عبر علاقاته مع فلول نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، واستغلال الحرب الدائرة لتوسيع نفوذه بما يزج بالسودان في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن البحر الأحمر ومحيطه الإقليمي.
يؤكد حزب المؤتمر السوداني تضامنه مع الدول الشقيقة المُعتد��ى عليها، ويدعو إلى احترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يعزز الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي.
عاش شعبنا آمناً حراً منتصراً
أمانة الإعلام
٢٣ يوليو ٢٠٢٦م
قوى إعلان المبادئ السوداني تعقد اجتماعاً في نيروبي لبحث وقف الحرب وال��ملية السياسية
صحيح السودان
أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني عقد اجتماعٍ مهم لمدة يومين في العاصمة الكينية نيروبي، في وقت تشهد فيه الحرب في البلاد تصعيداً خطيراً في عدد من الجبهات، مشيرة إلى ما خلفه القتال من تدهور إنساني وأمني وسياسي واجتماعي خطير.
وقالت إن الاجتماع سيناقش تطورات الأوضاع في السودان، ويتدارس جهود الوساطات الإقليمية والدولية، وسيعمل على مراجعة مسار العملية السياسية الحالية وتلافي أوجه القصور التي لحقت بها.
وأكدت أنها ستعمل على إيجاد مقاربة متكاملة تنسق الجهود لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين.
وشددت على ضرورة إطلاق حوار سياسي يخاطب جذور الأزمة ويضع حلولاً باستكمال مسار ثورة ديسمبر المجيدة، وهزيمة مشروع الحركة الإسلامية الإرهابية التي أشعلت الحرب وتتكسب من إطالة أمدها، مؤكدة أنه لا حل عسكري للأزمة السودانية، وأن الطريق لإنهاء الحرب يتطلب العمل المشترك بين كافة القوى الديمقراطية المناهضة للحرب.
وجددت التزامها بالتعاطي الإيجابي مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل إنهاء النزاع الدامي في البلاد، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وفق عقد اجتماعي جديد يطوي صفحة الحرب والانقساما�� ويفتح الطريق أمام سودان يسوده السلام والحرية والعدالة.
البرهان بين مطرقة الرياض وسندان طهران
حظر الحوثيين البحري على #السعودية في مضيق باب المندب الذي أعلن اليوم الاثنين 20 يوليو 2026م، وإن بدا للوهلة الأولى حدثاً منفصلاً عن الملف السوداني، إلا أنه يحمل تأثيرات مباشرة وغير مباشرة بالغة الأهمية على معادلة أمن البحر الأحمر التي يقع #السودان في قلبها جغرافياً.
فبورتس��دان وسواكن تقعان على الساحل ذاته الذي يتهدده هذا التصعيد، وأي اضطراب في الملاحة عبر #باب_المندب يعني مباشرة اضطراباً في حركة الاستيراد والتصدير عبر الموانئ السودانية — وهو شريان اقتصادي بالغ الحيوية في ظل اقتصاد سوداني منهك أصلاً تحت وطأة الحرب والعقوبات المتصاعدة. تصاعد التوتر البحري في هذا الممر قد يرفع تكاليف التأمين والشحن على السفن المتجهة للموانئ السودانية، ويُبطئ حركة الإمدادات الغذائية والدوائية التي يعتمد عليها ملايين السودانيين المنكوبين، ليضاف بذلك عبء اقتصادي جديد فوق أعباء الحصار المالي المتصاعد أصلاً على اقتصاد الحرب.
والأخطر أن هذا التطور يُسلّط الضوء مجدداً على التناقض البنيوي في تحالفات #بورتسودان — الارتباط الاستخباراتي الموثق بالشبكة الإيرانية-الحوثية من جهة، والاعتماد السياسي على الرعاية #السعودية من جهة أخرى — وهو تناقض قد يتحول من عبء محتمل إلى أزمة مصداقية فعلية إذا تصاعدت المواجهة الإقليمية الراهنة.
وثّق تقرير Beyond the Axis الصادر في يونيو 2026 تعاوناً عسكرياً واستخباراتياً متصاعداً بين الجي�� السوداني والحرس الثوري الإيراني، بمشاركة مباشرة من عناصر الحوثيين اليمنيين في تدريب سودانيين على تصنيع وتشغيل المسيّرات — تحديداً طائرات “مهاجر-6.” هذا يعني أن العلاقة بين بورتسودان و #الحوثيين ليست افتراضاً نظرياً، بل علاقة موثقة تقنياً وعملياتياً ضمن شبكة إقليمية أوسع يقودها الحرس الثوري الإيراني.
حظر الحوثيين البحري على السعودية — وهي دولة عضو في مبادرة الرباعية وداعمة (رسمياً ) للجيش السوداني — يضع بورتسودان أمام مأزق تحالفي حقيقي: فهي مرتبطة استخباراتياً وعسكرياً بشبكة الحوثيين-#إيران من جهة، بينما تعتمد سياسياً ودبلوماسياً على السعودية كراعٍ إقليمي رئيسي من جهة أخرى.
هذا التناقض ليس جديداً بذاته ، فالجيش السوداني نجح في بناء شبكة دعم متناقضة تشمل أطرافاً متصارعة إقليمياً (السعودية و #قطر من جهة، وإيران من جهة أخرى) — لكن تصعيد الحوثيين الحالي يُضيّق هامش المناورة في هذا التوازن الهش، لأنه يضع السعودية في مواجهة مباشرة مع الشبكة ذاتها التي يرتبط بها الجيش السوداني عملياتياً.
إذا تصاعدت الأزمة بين السعودية والحوثيين، فإن أي كشف إضافي — رسمي أو استخباراتي — عن استمرار التنسيق العسكري بين الجيش السوداني وشبكة الحوثيين-إيران سيضع الرياض أمام معضلة مصداقية حقيقية: كيف تستمر في رعاية طرف سوداني مرتبط بشبكة تُحاصر سفنها بحرياً الآن؟
إذا تصاعدت المواجهة الأمريكية-الإيرانية بشكل أكبر، فإن أي طرف مرتبط بالشبكة الإيرانية — بما فيها الجيش السوداني وفق التوثيق الاستخباراتي المتوفر — سيجد نفسه في موقع أكثر عزلة دولياً، وقد تستغل #الرياض هذه اللحظة وتصعيد الحوثي على مضيق باب المندب للضغط بشكل أكثر صراحة على الجيش السوداني لإنهاء أي تنسيق مع الشبكة الإيرانية-الحوثية، كثمن لاستمرار الدعم السعودي، وهو اختبار سيضع #البرهان في مواجهة حلفائه الإسلاميين المرتبطين أيديولوجياً وعسكرياً بالمحور الإيراني والحرس الثوري مما دعا الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات اقتصادية وصنفت #الحركة_الإسلامية السودانية وكتائبها منظمات إرهابية جراء ارتباطها الوثيق بإيران.
من فساد الإسلاميين: تركة الحركة الإسلامية التي تم رصدها عقب سقوط المخلوع بلغت 31 مليار دولار!
صحيح السودان
عقب سقوط المخلوع عمر البشير، أظهر مسح لممتلكات حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية جملة تركة ذلك الحزب، الذ�� نهب وأنهك موارد السودان والسودانيين لثلاثة عقود، وبلغت تلك التركة التي تم رصدها في أواخر العام 2019 نحو 31 مليار دولار.
ونشرت آنذاك قناتا العربية والحدث ملخصاً لذلك المسح، الذي كشف عن امتلاك نظام الحركة الإسلامية الإرهابية نحو 5 آلاف سيارة فارهة، و3000 مؤسسة استثمارية معفاة من الجمارك تحت سياسة التمكين التي اتبعها النظام، إلى جانب امتلاكه 1500 منزل.
وعادت غالبية تلك الممتلكات إلى عناصر النظام البائد عقب انقلاب 25 أكتوبر، وما لم يتمكن عناصر النظام البائد من استرداده عقب الانقلاب، استردوه وضاعفوه عقب حرب 15 أبريل.
عضو الأمانة الإعلامية بحزب المؤتمر السوداني، فيصل السعيد:
- قد يساهم قرار حظر الذهب في الحفاظ على ما تبقى من مقدرات الشعب، ويوقف استخدامه في تدمير البلاد وتمويل اقتصاد الحرب.
- بالرغم من استمرار تصدير الذهب بهذه الكميات الكبيرة، لا يزال السودانيون يعانون من شظف العيش والضائقة المعيشية، وتستمر الظروف القاهرة التي تُصعِّب حياة الناس.
سعدت بالمشاركة في برنامج Live Zone الذي يقدمه الإعلامي Guy Lambert على قناة FOX 5 Washington DC، إحدى محطات مجموعة FOX الإعلامية، للحديث عن آخر تطورات الأزمة في #السودان، وجهود وقف الحرب، والتحديات التي تواجه مسار السلام.
شتباكات مسلحة بين المشتركة وقبيلة الكبابيش وسقوط قتلى وجرحى
صحيح السودان
إندلعت اشتباكات مسلحة، الثلاثاء، بين القوات المشتركة وعناصر من قبيلة الكبابيش بمدينة الدبة في الولاية الشمالية.
وقال شهود عيان لـ"صحيح السودان" إن الاشتباكات التي استُخدمت فيها الأسلحة النارية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، دون تحديد أرقام حتى الآن، نتيجة حدة الاشتباكات.
وبحسب الشهود، أغلقت السلطات سوق الدبة الرئيسي، في��ا لم تتمكن أي جهة من إيقاف الاشتباكات حتى عصر اليوم الثلاثاء.
#صحيح_السودان
الشكر أجزله للدكتور الواثق كمير على المداخلة لإثراء الحوار والنقاش .
الدكتور الواثق كم��ر أتفق معي من حيث المبدأ أن هذه القضايا لا توقف الحرب ، والمقال لم يقل يوماً إن هذه القضايا وهمية أو لا تستحق المعالجة. ما قاله هو أنها ليست مدخل وقف النار — وهذا فرق جوهري يتجاوزه الدكتور كمير بسهولة لافتة.
فهو يخلط بين سؤالين مختلفين جذرياً: ما الذي يجعل السلام مستداماً على المدى البعيد؟ وما الذي يُوقف القتل الآن؟ الإجابة على الأول تستوجب معالجة القضايا البنيوية العميقة. أما الإجابة على الثاني فتستوجب هدنة إنسانية فورية لا تشترط حسم تلك القضايا مسبقاً. دمج السؤالين في جملة واحدة يُنتج نتيجة واحدة: لا هدنة قبل حسم كل شيء — وهو بالضبط الموقف الذي يُطيل الحرب ويزيد الدمار ويضاعف معاناة السودانيين.
والأخطر في هذا المنطق الذي يدفع به الدكتور الواثق كمير أن الحرب ذاتها تجعل معالجة تلك القضايا مستحيلة أو مشوهة. كيف تُعالج قضية المركز والهامش بينما مناطق الهامش تُقصف وسكانها نازحون في المخيمات؟ وكيف تُحسم قضية إصلاح المؤسسة العسكرية بينما الجيش في حالة حرب ويرفض أي تدخل في هيكله أثناء المعركة؟ وكيف تُبنى ثقة سياسية بين القوى المدنية بينما القنابل تتساقط والمجاعة تحصد الأرواح؟ الحرب ليست بيئة محايدة تصلح لمعالجة القضايا البنيوية — هي بيئة تُعيد إنتاج هذه القضايا وتُرسّخها. وقف إطلاق النار هو الشرط الضروري لمعالجة تلك القضايا بجدية وإنصاف، وليس العكس.
وتجارب التاريخ المعاصر الذي أوقن أن الدكتور الواثق كمير على إطلاع بها تُفنّد منطقه بأمثلة ناصعة. في جنوب أفريقيا لم تحسم أسئلة التوزيع الاقتصادي والتعويضات وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية قبل مفاوضات كوديسا — بل انخرطت الأطراف في الحوار والقتل مستمر، ووضعت آليات لاحقة للمعالجة. وفي كولومبيا وقّعت اتفاقية السلام مع منظمة الـ FARC عام 2016 دون حسم قضايا الأرض والمخدرات والعدالة الانتقالية وإعادة الإدماج كاملةً — وجاءت هذه المعالجات تدريجياً في إطار تنفيذ الاتفاق. وفي موزمبيق أُنهيت الحرب الأهلية عام 1992 باتفاقية روما دون حسم القضايا السياسية والاقتصادية الجوهرية مسبقاً. الدرس المشترك في كل هذه التجارب واحد: وقف النار أولاً هو المدخل لمعالجة القضايا البنيوية في إطار ��لسلام لا في ظل الحرب.
ما يقترحه المقال ليس تجاهل القضايا الست التي أوردها ( مالك عقار ) في رسائله لقيادات القوى المدنية والسياسية مطلع يوليو الجاري، بل ترتيب المسارات الثلاثة بشكل صحيح: مسار إنساني فوري يوقف النار ويفتح الممرات الإنسانية دون شروط مسبقة، ومسار تفاوضي أمني - عسكري يسير بالتوازي مع��، ومسار سياسي بنيوي يعالج القضايا الجذرية كلها في إطار انتقال حقيقي ومؤتمر دستوري شامل. الدكتور كمير يدمج هذه المسارات الثلاثة في مسار واحد مشترط فيجعل المسار الأول رهينة المسار الثالث — وهو ما يمنح كل طرف يرفض الهدنة غطاءً فكرياً رفيعاً للاستمرار في الحرب بالقول : “نحن لا نرفض السلام، نحن نصرّ على معالجة القضايا الجذرية.”
ولا يمكن قراءة هذا الموقف من الدكتور الواثق كمير بمعزل عن سياقه. فمن موقع معروف بقربه من سلطة بورتسودان، يطرح الدكتور كمير منطقاً يخدم — قصداً أو غير قصد — الطرف الذي يراهن على أن تقول البنادق ما عجزت عنه السياسة. فبينما النخب السياسية تتجادل في “طبيعة الحرب” و”مستقبل المؤسسة العسكرية” و”مكانة الإسلاميين”، الميدان يتحرك والعمليات العسكرية تستمر والتكلفة المادية والبشرية تتضاعف. وبذلك يتحول التشبث بمعالجة القضايا البنيوية قبل وقف النار من موقف مبدئي ظاهر إلى وقود يُذكي جمر الحرب في الخفاء وهذا يضع من يتبنى هذا المنطق في موقف لا يُحسد عليه أخلاقياً وتاريخياً لما تخلفه الحلول العسكرية من جرائم وانتهاكات وانقسام وجداني للسودانيين يصعب رتقه.
خلاصة القول للدكتور كمير: كل اتفاق سلام في التاريخ المعاصر عالج القضايا البنيوية بعد وقف إطلاق النار لا قبله، لأن السلام هو البيئة الوحيدة التي تتيح معالجتها بجدية وإنصاف. والسودان اليوم لا يحتمل مزيداً من الانتظار — فكل يوم إضافي في الحرب يعني مزيداً من الموتى ومزيداً من صعوبة معالجة تلك القضايا لاحقاً. الأولوية الآن ليست “من يعترف بماذا” — بل من يوقف القتل أولاً. وكل موقف يربط وقف النار بحسم القضايا البنيوية مسبقاً، مهما بدت مبرراته أكاديمية ورصينة، يخدم في نهاية المطاف من ير��د للحرب أن تستمر ومن يدفع بالحلول العسكرية لا السياسية وهذا بالضبط موقف الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد من قضية الحرب في البلاد. !
السودان لا يحتاج من يُبرر الحرب بلغة الأكاديميات — بل يحتاج من يشجع على إيقافها.
الجيش يرفض "المقترح الأمريكي".. ولقاء الكباشي وبولس مجرد مناورة
تقرير - صحيح السودان
أعاد لقاء مساعد قائد الجيش، الفريق شمس الدين الكباشي، ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الجدل حول جدية الجيش السودا��ي في قبول الحل السلمي التفاوضي لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع.
وتحرك المقترح الأمريكي للهدنة الإنسانية من جديد بعد مشادات كلامية داخل مجلس الأمن الدولي بين مندوب سلطة بورتسودان لدى المجلس والمستشار الأمريكي، حول رفض ال��قترح الذي تقدمت به الإدارة الأمريكية "سراً" لقيادة الجيش، وتم رفضه وسط اتهامات أمريكية للبرهان بعرقلة جهود وقف الحرب في البلاد.
لقاء القاهرة
اللقاء الذي رُتِّب له بسرية تامة في القاهرة، بعد اتصالات أمريكية بالكباشي الذي كان يتواجد أصلاً في جمهورية مصر العربية، وبرعاية كاملة من الحكومة المصرية، لم يتم من وراء ظهر البرهان كما روجت له بعض الدوائر الإعلامية المقربة من قائد الجيش، بل تم بعلمه وموافقته، بالإضافة إلى إخطار نائبه مالك عقار. لكن، وبحسب مصادر داخل الجيش، فإن الخلافات بين الكباشي والبرهان حول نتائج اللقاء دفعت مكتب البرهان إلى تسريب المعلومات لبعض الصحفيين لتخوين الرجل الثاني في الجيش، في مشهد يعيد إلى الأذهان السيناريو الذي حدث بعد اتفاق المنامة، الذي وُقِّع عليه بالأحرف الأولى بين الكباشي وعبد الرحيم دقلو، وتم نسخه بالطريقة ذاتها التي تعمل بها بعض الدوائر على نسف ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
وأدى الصراع المحموم داخل السلطة، واشتعال حرب التسريبات حول ما تم في القاهرة، والاعتماد في نقل المعلومات على المصادر غير الرسمية، إلى معلومات متضاربة حول المقترح الأمريكي نفسه.
ففي الوقت الذي كشفت فيه تقارير إعلامية أن المقترح احتوى على ستة بنود، تحدثت عن هدنة فورية لمدة 90 يوماً، وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف عليها، على أن يتم استثمار الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، والشروع في الانتقال إلى سلطة مدنية، وإنهاء الدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب، والحفاظ على جيش وطني موحد يخضع لحكومة مدنية، ثم نشر مراقبين دوليين استناداً إلى آلية أممية لدعم وقف إطلاق النار و��زع السلاح وتسريح المقاتلين أو تجميعهم في معسكرات، وإنهاء المظاهر العسكرية مع إعطاء أولوية لشمال دارفور وشمال كردفان، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وإعداد خطط للدعم الاقتصادي، وإنشاء حكومة مدنية انتقالية وفقاً لعملية مملوكة للسودانيين.
في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية أخرى عن أن المقترح الأمريكي دعا إلى التفاوض مباشرة على وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه سحب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها وإعادة ��مجها بإشراف أممي.
عرقلة جهود وقف الحرب
في ظل هذا التضارب، ظهر البرهان عقب صلاة الجمعة في منطقة أم مرحي بولاية الجزيرة، وهو يخاطب المصلين، مؤكداً استمراره في الحرب ورفضه لأي عملية تفاوض، بالتزامن مع تسريبات الوثيقة الأمريكية ولقاء الكباشي - بولس في القاهرة، وهو ما يثبت رواية بولس داخل مجلس الأمن بأن البرهان يسعى إلى عرقلة جهود وقف الحرب في السودان، أو فيما يبدو أنه يريد أن يرسل رسائل تطمينية لحلفائه الإسلاميين الذين استبعدتهم مبادرة التسوية الأمريكية من أي دور لهم في الفترة المقبلة، بالإشارة صراحة إلى إبعاد المجموعات المتطرفة والمرتبطة بجماعة الإخوان ��لمسلمين.
والبرهان، بحسب ما تشير المعلومات، غاضب من نتائج زيارة مستشاره السياسي أمجد فريد إلى واشنطن، والذي كان يحمل رؤية السلطة للحل ووقف الحرب، لكنه وجد الأبواب الأمريكية مغلقة في وجهه، وتم التعامل معه كضيف غير مرغوب فيه، حتى من الرجل الذي يمسك بالملف السوداني داخل البيت الأبيض، وهو مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
ويظهر غضب البرهان من خلال تصريحاته المشددة بالمرابطة في الحرب رغم الضغوط الأمريكية والدولية والانهيار الاقتصادي، خوفاً على مصير حلفائه من الإسلاميين غير المرحب بهم من قبل الوساطة، وعودة المدنيين إلى المشهد السياسي بعد وقف الحرب.
الصراع داخل سلطة بورتسودان
وتتحدث تقارير إعلامية أيضاً عن صراع عنيف داخل السلطة نفسها، وداخل قيادة الجيش المنقسمة حول وقف الحرب والاستمرار فيها، حيث يقود البرهان وياسر العطا الجناح المتطرف الداعي إلى الاستمرار في الحرب، بينما يرى الكباشي ضرورة القبول بالوساطة الدولية والدخول في هدنة إنسانية. فيما طرح نائب البرهان، مالك عقار، مبادرة على بعض القوى المدنية تشتمل على رؤية لوقف الحرب ب��يداً عن طموحات البرهان والعطا للاستمرار في الحكم بأي طريقة. في وقت ترى فيه الحركات المسلحة أن الدخول في أي عملية تفاوض مع الدعم السريع هو بمثابة بداية النهاية لمستقبلها السياسي، وإنهاء طموحها الجامح في السلطة وفقاً لاتفاقية جوبا.
وتثبت ردود الفعل على المقترح الأمريكي غياب الإرادة السياسية للحل السلمي التفاوضي لدى سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في الوقت الراهن، إذ لم تصدر بيانات رسمية حول المقترح الأمريكي للهدنة من "مجلس السيادة" أو "وزارة الخارجية"، وتُرك الأمر للتسريبات الإعلامية المتضاربة، الأمر الذي يرجح استمرار الحرب، وأن تضخيم الخلاف بين البرهان والكباشي يأتي في سياق توزيع الأدوار والمناورة داخلياً وخارجياً.
خلافات بين البنك المركزي وعدد من البنوك بسبب مضاربات النقد الأجنبي في #السودان، أدت إلى وقف تصاريح بعض البنوك في التعامل بالنقد الأجنبي ، وفصل موظفين وسط تورط نافذين في سلطة بورتسودان بالمضاربات.
#صحيح_السودان
أدان حزبا التجمع الاتحادي والمؤتمر السوداني الحكم الصادر عن سلطة بورتسودان بحق وكيل نظارة عموم #الجوامعة، عمر الطيب هارون، والقاضي بسجنه عشر سنوات، معتبرين أنه يعكس تسييساً للقضاء واستغلالاً لمؤسسات العدالة في سياق الحرب الدائرة في #السودان.#صحيح_السودان