مصطلحات قانونية خاطئة يستعملها الجميع
بقلم: محسن الصفار
إذا أردت أن تصبح خبيراً قانونياً في عالمنا العربي، فلا حاجة إلى دراسة الحقوق أربع سنوات، ولا إلى التدريب في المحاكم، ولا حتى إلى قراءة قانون واحد. يكفي أن تجلس في مقهى شعبي، أو تركب سيارة أجرة، أو تدخل مجموعة واتساب للعائلة، وستخرج بعد ساعتين وأنت مستشار قانوني دولي، متخصص في القانون المدني والجنائ�� والدستوري والبحري والفضائي!
لدينا شعب يعشق إصدار الأحكام القانونية أكثر من القضاة أنفسهم، حتى أصبح القانون عند البعض عبارة عن مجموعة أمثال شعبية لا علاقة لها بالقانون، لكنها تُقال بثقة تجعل محكمة العدل الدولية تشك في معلوماتها.
أولاً: “القانون لا يحمي المغفلين.”
وهذه هي الجوهرة الكبرى.
كلما وقع شخص ضحية نصب أو احتيال، خرج أحدهم نافشاً ريشه وقال:
“القانون لا يحمي المغفلين.”
وكأن هذه الجملة هي المادة الأولى من الدستور!
والحقيقة أن القانون لم يكتب يوماً:
“يحرم على الأغبياء دخول المحاكم.”
بل على العكس، المحاكم مليئة بقضايا أشخاص ارتكبوا أخطاءً ��سبب حسن النية أو قلة الخبرة، والقانون يمنحهم من الحماية بقدر ما يمنحه لأي شخص آخر.
القانون لا يوزع الحقوق حسب نتائج اختبار الذكاء.
لا يوجد قاضٍ يسأل المدعي:
“كم حصلت في اختبار الـIQ؟”
فإن أجاب أقل من مائة قال له:
“عذراً… القانون لا يحميك!”
القانون يحمي الجميع، لكنه لا يستطيع أن يرافق كل إنسان كحارس شخصي يمنعه من توقيع عقد لم يقرأه أو إرسال مدخراته لأمير نيجيري وعده بملياري دولار.
ثانياً: “الذي يشتكي أولاً هو الذي معه الحق.”
وهذه أيضاً من روائع الفقه الشعبي.
بعض الناس يتصور أن العدالة تشبه طابور المخبز.
من يصل أولاً يحصل على الحق أولاً.
ولهذا تجد المتخاصمين يتسابقون إلى مركز الشرطة كما يتسابق الناس على تخفيضات الجمعة السوداء.
ولو صح هذا المنطق لأصبح أسرع عدّاء في العالم أعظم محامٍ في التاريخ.
الحقيقة أن المحكمة لا تسأل:
“من سبق إلى الباب؟”
بل تسأل:
“من معه الدليل؟”
وقد يدخل المدعي واثقاً من النصر، ثم يخرج وهو يدفع التعويض لخصمه.
ثالثاً: “العقد شريعة المتعاقدين.”
هذه الجملة تُستخدم لتبرير أي كارثة.
حتى لو كتب أحدهم في العقد:
“إذا تأخرت دقيقة واحدة تنتقل ملكية بيتك وسيارتك وكلية ابنك الكبرى للطرف الآخر.”
سيقول لك بثقة:
“العقد شريعة المتعاقدين.”
وكأن القانون مجرد موظف أرشيف مهمته ختم العقود دون أن يقرأها.
بينما الحقيقة أن القانون يبطل كثيراً من البنود الظالمة أو المخالفة للنظام العام أو التي تستغل أحد الطرفين.
رابعاً: “الجهل بالقانون عذر.”
لو كان هذا صحيحاً، لأصبحت الجامعات بلا فائدة.
كل مخالف سيقف أمام القاضي ويقول:
“والله أول مرة أعرف.”
وسينتهي الأمر باعتذار رسمي من المحكمة لأنها ��زعجته.
لهذا جاء المبدأ القانوني المعروف: الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية.
خامساً: “إذا لم توقّع فلا تتحمل مسؤولية.”
بعض الناس يعتقد أن التوقيع هو الزر السحري الذي يخلق الحقوق والالتزامات.
مع أن الإنسان قد يتحمل المسؤولية بسبب أفعاله، أو اتفاق شفهي، أو تصرف عملي، أو حتى إهمال تسبب في ضرر للآخرين.
الحياة ليست كلها أوراقاً مختومة بختم النسر.
سادساً: “إذا مرّ وقت طويل انتهت القضية.”
وهذه من أكثر الأمنيات انتشاراً.
الناس يتعاملون مع الحقوق وكأن لها تاريخ صلاحية مثل علبة اللبن.
بينما الحقيقة أن التقادم يختلف من دعوى إلى أخرى، وبعض الحقوق لا يسقط أصلاً بمجرد مرور الزمن.
سابعاً: “الشرطة هي التي تحكم.”
لا يا عزيزي…
الشرطة تجمع الأدلة وتنفذ القانون، لكنها لا تصدر الأحكام.
وإلا لأصبح كل مخفر محكمة استئناف.
ثامناً: “الاعتراف سيد الأدلة.”
بل سيد الأدلة عندما يكون صحيحاً ومشروعاً.
أما الاعتراف المنتزع بالإكراه أو المخالف للإجراءات فقد يصبح بلا قيمة.
ولهذا لا يحكم القضاء بمجرد سماع كلمة:
“اعترف.”
بل ينظر إلى كيفية الاعتراف وبقية الأدلة.
⸻
المشكلة ليست في أن الناس يجهلون القانون.
فهذا أمر طبيعي.
المشكلة أنهم يجهلونه… ثم يشرحونه للآخرين بثقة أستاذ جامعي.
بل إن بعضهم إذا صححت له المعلومة، نظر إليك بشفقة وقال:
“واضح أنك ما عندك خبرة!”
ثم يستشهد بخاله الذي ربح قضية إيجار عام 1987، أو بجاره الذي يعرف شرطياً، أو بابن عمه الذي شاهد مسلسل محاماة تركياً كاملاً.
ولو جمعنا كل هذه “القواعد القانونية” الشعبية في كتاب، لكان أنسب عنوان له:
“القانون… كما لم يقله أحد.”
مخطئ كل من يعتقد إن إيران دولة إسلامية، هالمسمى ما هو إلا واجهة وخدعة حق البسطاء لأن شلون نصدق هالكلام وإحنا نشوف استراتيجية غريبة تمشي عليها؟
كل ما طقتها أمريكا تقصف جيرانها المسلمين! وبالمقابل، ما تطلق رصاصة وحدة صوب اللي ضربها واعتد�� عليها صج.
والمفارقة العجيبة ، إن الأسطول البحري والسفن الأمريكية كلها واقفة وقاعدة قبال مضيق هرمز، يعني على مرمى حجر منهم، ومع هذا إيران تخلي الخصم الحقيقي ورا ظهرها وتوجه صواريخها وسلاحها عشان تضرب عواصم جيرانها وتزعزع أمنهم بحجج واهية وسوالف مالها أول من تالي.
توجيه السلاح صوب الجار المسلم وترك القوى الخارجية، هذا بحد ذاته يكشف زيف شعارات المقاومة والعداء المزعوم.
اكثر شعار تم استهلاكه سياسياً منذ اكثر من ٦٠ هو شعار تدمير اسرائيل والموت لإسرائيل .. ولازالت الشعوب العربية والاسلامية يتم الضحك عليها واستغفالها من خلال هذا الشعار ..
أرضك هي عرضك وشرفك … فإن فرحت بقصفها فأنت عديم الشرف.
" اخسر ماتشاء .. ولكن إياك أن تخسر وطناً عشتَ فيه بكرامة .. وشعرتَ فيه بالأمن و الأمان .. فالأوطان كأحضان الأمهات ؛ لا تعوّض أبداً .. و خيانة الوطن أشدُ فتكاً من العدو ".