سوسيولوجيا الانتماء : قراءة في البنية الاجتماعية لمشجعي الأندية السعودية
سليمان العقيلي
الرياضة في المجتمع السعودي ليست مجرد منافسة، بل هي "أنثروبولوجيا مكثفة" تعكس شبكة معقدة من المحددات الجغرافية والاجتماعية. الانتماء للنادي ليس اختياراً فردياً عشوائياً، بل هو إعادة إنتاج لهوية تحدد موقع الفرد في الحقل الاجتماعي.
1- الهلال: نادي "المؤسسة" والهيمنة الرمزية
تأسس الهلال في الرياض (1957) متزامناً مع نشأة الدولة السعودية الحديثة وبيروقراطيتها. أصبح النادي الامتداد الرمزي للنخبة النجدية والطبقة المرتبطة بجهاز الدولة.
الدلالة الاجتماعية: تشجيع الهلال يحمل إشارة للاندماج في منظومة القيم السائدةوالمؤسسات المركزية في وقت من الأوقات .
الرأسمال الرمزي: يمتلك الهلال أكبر رصيد من الدعم والألقاب والإعلام، مما يجذب شريحة " المنتمي بالإنتصار " التي تبحث عن تعزيز الكفاءة الاجتماعية عبر الارتباط بالكيان الأقوى.
2- النصر: التعددية و"صناعة الذات" :
تأسس النصر (1955) خارج دوائر النخبة البيروقراطية، مما صبغ هويته بطابع "التحدي".
البنية التعددية:كان النصر ملاذاً للطبقات الشعبية، المهاجرين السعوديين للرياض ، والأقليات الاقليمية في العاصمة ، والعرب الوافدين، ما جعله حاملاً لثقافة التعددية و"مقاومة التهميش".
الأيقونة والجوهر:شكلت أصول ماجد عبد الله (الأفريقية ) كأعظم لاعب سعودي أيقونة طبيعية لتقبل التنوع العرقي والتعددية الثقافية في قلب نجد. هذا الانفتاح هو ما منح النصر - منذ البداية- هويته "العالمية ". احتفاء النصر بماجد لم يكن مجرد تقدير لموهبة رياضية فذة. كان بياناً اجتماعي��ً ضمنياً: الأصل لا يُحدد القيمة. الكفاءة والشرف هما المعيار. هذا الموقف في سياق السبعينات والثمانينيات اثناء الطفرة السعودية كان متقدماً على عصره.
لذا فان النصر يمثل سردية "صناعة الذات" التي تتقاطع مع طموح الطبقات الوسطى. كريستيانو رونالدو جاء 2023 ليؤكد ذلك ؛ السردية الذاتية لـ"ابن البسطاء الذي صنع نفسه"من جزيرة ماديرا الفقيرة، والأسرة المتعثرة، النجاح بالعرق والعناد. هذه السردية تتقاطع عضوياً مع الهوية الاجتماعية للنصر. الانسجام كان ثقافياً قبل أن يكون تسويقياً.
لذا وجه رونالدو إيماءاته اثناء التتويج ببطولة الدوري 2026 إلى العالم "أخذناها بعرقنا من الملعب" وليس "بالقوة السياسية" !
3- الاتحاد والأهلي: ثنائية الصراع على البحر :
جدة مدينة استثنائية في نسيجها العرقي والديموغرافي، مما انعكس على أنديتها:
الاتحاد: يمثل "التنوع الشعبي" و"أبناء جدة" بمختلف أصولهم العربية والآسيوية والأفريقية. هو تعبير كروي عن المجتمع الجداوي التقليدي، والطبقة الوسطى التي تحتفظ بارتباط عضوي بالأحياء العتيقة وثقافة البحر.
الأهلي: يمثل "الأرستقراطية التجارية": تكوينه الاجتماعي مرتبط بالأسر الجداوية التاريخية ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي: نادٍ التجار .
4 - التحالفات والنفور: ديناميكيات العداء والتعاطف
ظاهرة التقارب بين جمهور الاتحاد والنصر ليست مجرد صدفة لونية (الأصفر) بما يمثله من أشعة الشمس والتحدي بل هي تضامن بنيوي:
كلا الناديين يمثلان "الآخر" في مواجهة المؤسسة المركزية (الهلال).
يجمعهما الشعور بـ"المظلومية الرياضية" ومقاومة الهيمنة الكروية.
في علم النفس الاجتماعي، يعمل العداء المشترك للطرف الثالث (الهلال) كمحرك قوي للتحالفات العاطفية بين الجماهير.بالمقابل يتحرك الاهلي نحو الاتساق مع الهلال ( تضامن الن��بة).
5- الرياضة كبديل للمجال العام:
في سياق اجتماعي يقلل من ظهور التحزب السياسي أو الفئوي، تحول "الملعب" إلى المساحة الأكثر أماناً للتعبير عن الهوية الجماعية.
التشجيع الواعي: الحالات التي يختار فيها المشجع ناديه بناءً على "تطابق القيم" (كما في قصة حمزة كشغري المرفقة) هي الأكثر رسوخاً، حيث تصبح الرياضة مرآة للأخلاق الفردية.
6- التحولات الحديثة: هل يغير النجوم الهوية؟
مع الطفرة الرياضية (2023)، تغيرت طبيعة الجمهور الدولي ليصبح "جمهور نجوم" (متابعة رونالدو أو بنزيمة). هذا النوع من الانتماء قد يكون سطحياً؛ لأنه يفتقر إلى الجذور السوسيولوجية العميقة التي بنتها الأندية عبر عقود من التاريخ المحلي.
7- الخاتمة: المجاز الكروي
الأندية السعودية ليست مجرد فرق رياضية؛ هي حقول رمزية تترجم خريطة المجتمع:
1- الهلال: المؤسسة والمركزية.
2- النصر: التعددية وكسر الحواجز.
3- الاتحاد:التنوع العرقي والشعبي.
4- الأهلي: النخب�� التجارية.
إن كرة القدم في السعودية هي "مجاز للحياة"؛ حيث يعيد الأفراد إنتاج البنى الاجتماعية دون وعي منهم، محولين الملعب إلى مسرح تتصارع فيه الهويات وتترسخ فيه الانتماءات، وتُكتب فيه حكايات التنوع الإنساني: هذه قراءة احتمالية لا حتمية، تظل فيها الاستثناءات قاعدة ��ائمة لا تلغي عمق الظاهرة.
اعظم لاعب في تاريخ كرة القدم
يرفع اقوى بطولة دوري وضعت بهاالعراقيل وظهر ماهو مخجل مشاهدته من أجل لحاق منافسه به!
احب النصر وجمهوره وناضل بشخصية القائد
لم تمنعه إنجازاته ان يذرف دموعه ويقبل الشعار
ويضرب طبول نهاية المعركة
هذه إرادة الله وقدرته
الآن نقطه في آخر سطر الرياضه .