ما يصعب على الرئيس ترامب استيعابه هو أن عُمان تفكر بمنطق الدولة التي ترى أن قيمة دورها الإقليمي تكمن في قدرتها على أن تقول "لا" حين يقول الآخرون "نعم"، وفي قدرتها على أن تحتفظ بقنواتها المفتوحة مع الجميع حين يختار الآخرون إغلاقها.
وكل ذلك يجري ويحدث، دون أن يجبرها أحد على فعل أي شيء، حتى لو كان ذلك متوقعًا منها. وهو ما يميزها، وما يجب على من يريد صداقتها أن يفهمه ويعيه، وقبل ذلك، أن يحترمه.
فشل في تحقيق أهداف الحرب، ويحاول الآن:
•صياغة أهداف جديدة، مثل الاتفاقية الإبراهيمية، والترويج لها عبر أبواق مثل غراهام.
•وإعادة توجيه خطاب الحرب، عبر فتح عناوين جانبية مثل تهديد عمان ..
"عُمان" في مرمى تهديدات البلطجي الأحمق!
حذّرها من التدخل في قضية مضيق هُرمز قائلا: "ستتصرَّف عُمان كما تتصرَّف أيّ دولة أخرى، وإلا فسيتعيّن علينا تفجيرها". (هـ).
خطاب بلطجة شوارعي حقير، من كائن يعتقد أنه ربُّ الكون، وأن من يتمرّد على إرادته سيُعرّض نفسه للسحق.
والحال أنه خطاب بلطجي مأزوم يشعر أن المشهد لا يسير وفق هواه، لأن جائزة هُرمز لإيران ستعني أن حربه كانت عبثية بامتياز، وأن اتفاق أوباما كان هو المنطقي، وأن انقلابه عليه كان هو الحُمق بعيْنه.
من الجدير بعُمان أن لا تخشى هرطقات الأحمق، فهو أضعف راهنا من أن يفعل لها شيئا، ومن يهذي لأجل التخلّص من الحرب مع إيران، لن يتورّط في حرب أخرى.
تركي الفيصل:
"ولو أرادت المملكة، وهي قادرة على ذلك، أن ترد بالمثل على إيران، ودمرت المنشآت والمصالح الإيرانية، فقد تكون النتيجة تدمير المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه السعودية على طول شاطئ الخليج العربي بل وفي عمق المملكة. ولو نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال الحرب بيننا وإيران لتحولت المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار وخسارة الآلاف من أرواح أبنائنا وبناتنا في معركة ما كان لنا فيها لا ناقة ولا جمل. ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا."
التعبير الرسمي عن الموقف العماني تجاه الأزمة يصاغ بحنكة وتوازن، وهو اتزانٌ لم يُنقص وضوحه وثباته في الدفاع عن سيادة الموقف وسيادة الأرض، وهو إلى جانب مبدئيته مبني على معطيات ومعلومات وإدراك واسع لسياق الأحداث ومآلاتها.
على المستوى الشعبي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي يجب علينا أن نتحلى بذات الروحية من بعد النظر والحكمة والحذر من الانجرار إلى التصعيد والمهاترات الكلامية التي يراد لنا عمداً أن نخوض فيها.
كما يراد لهذه المنطقة أن تنجرّ بأكملها للتصعيد والحرب، والتزمت حكومات دول الخليج بخفض التصعيد وفوتت فرص جرها للحرب، فإنه يراد لنا كشعوب أن تتعمق الان��سامات، حتى بيننا نحن أبناء هذا الإقليم الخليجي يراد لنا أن نتنازع ونغرق في المهاترات والمنابزات، فبعد أن تجاوزنا كثيراً من المطبات، وبنينا المصالح الاقتصادية وطورنا الروابط، وأصبح الطريق للشراكات مفتوحاً وبشائر الازدهار واضحة، يراد لنا من جديد أن تتوسع الاستقطابات وتضرب فرص التكامل والثقة ونتراجع للوراء.
علينا أن ندرك أن للكلمة مسؤولية أمام الله، وأن لها أثرها الخطير في سلم المجتمعات وأمنها؛ إن إغراء التعبير في الفضاءات المفتوحة لا يجوز أن ينسينا في هذه الأيام بالذات الفضيلة والإنصاف وإحسان القول والعمل.
"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"
"وقولوا للناس حسنا"
عن الموقف العُماني الرجولي في التوقيت الأصعب..
الموقف الذي جاء على لسان وزير الخارجية بدر البوسعيدي يوم أمس، بتأكيده على أن بلاده لن تطبّع مع إسرائيل ولن تنضمّ إلى "مجلس السلام"، وقوله إن هدف الحرب الحالية هو "إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية".
أن يأتي ذلك كله وسط عربدة أمريكية صهيونية غير مسبوقة أبدا، فهذا يجعل الموقف أكثر أهمّية ويستحق التحية. موقف ينبغي أن يشجّع آخرين على الجهر بمواقفهم الرافضة لتلك العربدة التي سبقت الحرب على إيران بالحرب على غزة ومشروع الضمّ في الضفة الغربية، والعربدة في سوريا ولبنان، وصولا إلى الحديث عن "إسرائيل الكبرى".
لقد رأينا مواقف عربية رسمية جيّدة بعد "أوسلو" وحكايات "الشرق الأوسط الجديد" لصاحبها الهالك بيريز، بينما نرى بؤسا غير مسبوق في هذه المرحلة، ربما بسبب الخوف من "الثور الهائج" في واشنطن، والذي سجّل صهْينة لم يتوقعها الصهاينة أنفسهم في أحسن أحلامهم.
المواقف الرجولية يُسند بعضها بعضا، ونأمل أن يكون لهذا الموقف ما بعده على الصعيد الرسمي العربي، لا سيما أن المأزق الأمريكي الصهيوني قد بدأ يتضح شيئا فشيئا، ولا يخ��يه سيل الهُراء الذي يتقيّأه ترامب على مدار اليوم.
"قل في إيران ما تشاء، وموقفي من سياساتها تجاه المحيط العربي والإسلامي معروف وحاسم، لكن مساواة خطرها بخطر المشروع الصهيوني ال��ربي، ��رب من العبث الذي لا يليق بالعقلاء".
-ياسر الزعاترة
لعل كلامه يصوّب جنون المواقف من إيران والاصطفاف غير المبرر مع عدوان الاحتلال.
عبارات لعلّ فيها ذكرى للعقلاء.. مع تعليق ضروري..
"إسرائيل هي القلعة المتقدّمة لأوروبا في مواجهة آسيا البربرية".
ثيودور هرتزل
"إسرائيل تقوم حاليا بـ"العمل القذر" نيابة عن الغرب بأكمله".
المستشار الألماني فريدريش ميرتس
"أشدّد على ما قاله المستشار الألماني من أن إسرائيل تقوم بالعمل القذر من أجل العالم كله".
سموتريتش
"المساعدات الأمريكية لنا دفاع عن الحضارة الغربية".
نتنياهو
"إسرائيل تخوض الحروب العالمية.
يوفال بلومبيرغ (كاتب إسرائيلي- "إسرائيل اليوم").
تأمّل أعلاه، وتذكّر من يساوي بين دولة لم يكن لها أن تنجح بحال وتحافظ على نجاحها في مواجهة أمّة عريقة وتاريخ حافل؛ طبعا إذا أصرّت على ذلك، وبين غرب طاردنا العرب قبل الإسلام، ولم يزل يطارد المسلمين بعده دون توقّف، واستعبد أكثر البشرية وقتل ونهب على نحو أرهق كتّاب التاريخ.
قل في إيران ما تشاء، وموقفي من سياساتها تجاه المحيط العربي والإسلامي معروف وحاسم، لكن مساواة خطرها بخطر المشروع الصهيوني الغربي، ضرب من العبث الذي لا يليق بالعقلاء.
ثم إن الأمل القائم حاليا هو ألّا تُهزم أو تستسلم وتقبل بدور الشاه القذر ضد الأمّة، لأن انتصارها غير ممكن في ظل موازين القوى الراهنة، وهي بعد ذلك ستدرك أن مسارها السابق في التعامل مع محيطها لم يكن صائبا، ب��ستثناء دعمها للمقاومة، والأخيرة تدافع عن كلّ الأمّة أيضا.
السياسة مركّبة ومعقّدة، وتسطيحها عبر ثنائيات ضرب من العبث، ومن لا يدرك أن لا مكان لهذه الأمّة تحت الشمس ولا عزّة لدينها في ظل السيطرة الغربية (وقلعتها المتقدّمة)، بتعبير هرتزل، هو إنسان يجهل أبجديات السياسة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكل مُجتهد مُخلص في تحرّي الصواب، أيّا كانت النتيجة التي يتوصّل إليها، أو الرؤية التي يتبنّاها، لأن النيّة هي الأساس.
كلمة عجيبة تفضح الصهاينة من رجل دين يهودي!
استمع لهذا الرجل يتحدث في مهرجان تضامني مع طالب كولومبيا (محمود خليل) الذي اعتقلت السلطات الأمريكية بسبب مواقفه المناهضة لحرب الإبادة في غزة.
هو يفضح مقولات الصهاينة بكلمات واضحة.
ما جرى ويجري محطة فارقة فضحت مشروعهم أمام العالم أجمع.
لم يبق مانعبر به عن هذه الخاتمة بما فيها من أعلى معاني الشرف والبطولة إلا كما قال الشاعر الفلسطيني:
"فإمَّا ��ياةٌ تَسُرُّ الصَديق… وإما مماتٌ يغيض العِدى"
رحمه الله، قدّم أروع نماذج الشهامة والإقدام لرجاله، أغاض بها عدوّه حتى في مماته.
#يحيى_السنوار
رحيما بالعباد
كريما بالعطاء
عادلا في أحكامه
شجاعا في مواقفه
إنه
أفضل الخلق أجمعين
سيد الأولين والآخرين
محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
هنئتم بذكرى #المولد_النبوي_الشريف#التواصل_الحكومي