والاّ تـرى الدنـيا لا راحـت ولا جـات
مهما تعيـش الـروح ويـش آخـرتـهـا
الـعـمر مـرة ما هـو بـعـشـر مـرات
إقـطف مـن اغـصـان الحيـاة ثمرتها
يـا عنـك ما يبـقـى عـلـى مـر الأوقات
الاّ فـــعـول كـــفّــك مــقـدّمـتـهـا
كم شخص تحت الارض والاسم ما مات
وكـم شخص فـوق الأرض كنـه تحتـها
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
ثابتٌ… وما كان اسمُهُ إلا نبوءةَ مجدٍ لا يزول
في اليومِ الذي رحلتَ فيه يا أبي
لم يمتْ رجلٌ من الرجال
بل انطفأَ مصباحُ بيتٍ
وانكسرَ ظهرُ عمرٍ كامل
وتغيّرَ شكلُ الدنيا في عينيَّ إلى الأبد
منذُ غيابِك
وأنا أعرفُ معنى أن يمشيَ الإنسانُ بين الناس
وهو ليس معهم
يا أبي…
يا ثابتَ بنَ السلطان
أيُّ اسمٍ هذا الذي يشبهُ الجبال
وأيُّ قلبٍ هذا الذي كان يتّسعُ للعابرين
كما تتّسعُ الأرضُ للمطر
كنتَ إذا حضرتَ
هدأتِ الفوضى
واستقامتِ الأ��ياءُ من تلقاءِ نفسها
ك��نَّ اللهَ جعلَ في صوتِك طمأنينةً
وفي رأيكَ نورًا
وفي دعواتِك أبوابَ نجاة
كم كان وجودُك
سترًا لعيوبنا
وعزًّا لانكساراتنا
وسياجًا خفيًّا يحرسُنا من الدنيا
دون أن نشعر
كنا نظنُّ أن الرجالَ كثير
حتى رحلتَ
فعرفنا أن بعضَ الآباء
أمّةٌ وحدهم
يا أبي…
ما أقسى أن يمرَّ الحجُّ
ولا أراكَ تُعدُّ نيتكَ القديمة
بلهفةِ المؤمنِ الذي لا يملُّ الطريقَ إلى الله
أراكَ في كلِّ موسمٍ
وأنتَ تحملُ قلبكَ قبلَ إحرامكَ
تحجُّ عن نفسك
وعن والديكَ
وعن أقاربكَ
وعن موتى تعرفهم
وموتى لا يعرفهم أحد
كأنك كنتَ تخافُ
أن يبقى في الأرضِ ميتٌ
لم تصلهُ رحمةُ دعائك
وأتذكركَ
وأنتَ تطوّفُ الحجاجَ العُمانيين
سنينَ طويلة
عقدينِ من الوفاءِ
تدلُّ التائه
وتحملُ الضعيف
وتبتسمُ للمتعب��ن
كأنك خُلقتَ لتكونَ رحمةً تمشي على قدمين
حتى الأضاحي يا أبي…
ما نسيتَ أن تُعلّمنا
أن للراحلينِ حقًّا في الوفاءِ
وأن شعلةَ الذكرى
لا ينبغي أن تنطفئ
كنتَ توصينا دائمًا
أن نجعلَ لهم نصيبًا من الدعاءِ والصدقةِ والذبائح
وكأنك كنتَ تهيئُنا
ليومٍ سنفعلُ فيه ذلكَ عنكَ أنت
وعن من تحب
آهٍ يا أبي…
ما أشدَّ الوحشةَ بعدكَ
البيوتُ بعد الآباء
ليست بيوتًا كاملة
والضحكاتُ بعدهم
يخالطها شيءٌ من اليُتم
وحتى الأعيادُ
تأتي ناقصةَ الملامح
رحلتَ…
لكنَّ الأماكنَ ما زالت تحفظُ هيبتكَ
والمجالسُ ما زالت تتلفّتُ
كأنها تنتظرُ دخولكَ
وأنا…
ما زلتُ كلما ضاقتْ بي الدنيا
بحثتُ عن صوتكَ
عن دعواتكَ
عن يدكَ التي كانت إذا وضعتَها على كتفي
شعرتُ أن العالمَ كلَّهُ صار أخفَّ
يا ثابت…
لم تكن أبًا عاديًا
كنتَ ق��مةً
وقامةً
وسيرةً تُروى
وأثرًا لا يغيب
بعضُ الآباء
إذا رحلوا
بقي الأبناءُ يبحثون عن ظلّهم
وأنتَ رحلتَ
وتركتَ لنا شمسًا من المجد
نخشى ألّا نستطيعَ بلوغَ دفئها
أقسمُ إن الفقدَ بكَ
ليس حزنًا عابرًا
بل وطنٌ من الألم
يسكنُ القلبَ إلى آخر العمر
لكنّي أعلمُ
أنَّ الرجالَ العظماءَ لا يموتون تمامًا
ما دامَ في الأرضِ ابنٌ يلهجُ لهم بالدعاءِ
وقلبٌ يحملُ لهم هذا الوفاء
وأثرٌ طيّبٌ يمشي بين الناس
وأُشهدُ اللهَ يا أبي
أنَّ أبناءكَ إخوتي
ما دامتْ أرواحُهم في أجسادِهم
فهم على عهدِكَ باقون
تعاهدوا أن يحفظوا إرثكَ العظيم
وسيرتَكَ البهيّة
وأن يبقى اسمُكَ كما كان
رايةَ عزٍّ
ومدرسةَ وفاء
ومقامَ رجلٍ لا يتكرّر
صابرٌ ومحتسبٌ يا أبي
والشاهدُ الله
لكنني لا أملكُ إلا أن أبكيكَ كلما ذُكرت
أبكيكَ حتى بكى البكاءُ من بكائي
فما كان فراقُكَ حزنًا يُنسى
بل وجعًا يسكنُ القلبَ ما بقي العمر
رحمكَ اللهُ يا أبي…
يا أبا عبدالله…
يا ثابتَ بنَ السلطان…
رحمةً تليقُ بنقاءِ قلبكَ
وباتساعِ خيركَ
وبكلِّ خطوةٍ مشيتَها إلى بيتِ الله
وبكلِّ حاجٍّ أمسكتَ بيده
وبكلِّ دعوةٍ خرجتْ من قلبكَ لنا
فحفظتنا
بعد الله
من أوجاعٍ كثيرة
#وادي_المريفق_بني_الحارث
#عُرابيات_اللهم_ارحم_أبي
#حج_1447هـ
#حياكم_الله
ماني براعي موقفٍ فيه ما فيه
يرخص به الرجال لو كان غالي
درب الشرف مفهوم وأمشيه واعطيه
مع درب جداني وابوي وخوالي
أبوي وصَّاني وجدي موصِّيه
على الشَّرف وانا بوصي عيالي