هناك أرواح كريمة، تجد سعادتها في العطاء، ومبلغ سرورها في البناء، تحب أن ترى النفوس مُطمئنّة مُستقرّة، والصروح عاليّة مُشيّدة، فتزرع البذور، وتُضِيء الدروب، وتبني النفوس، وتُخفّف الآلام، ولا تترك خلفها -أينما عبرت- إلا الأثر الطيّب، ما أجمل وجودها في هذه الحياة.
كُن مُطمئنّاً للشخص الذي يمتلك رقابةً ذاتيّة واستحضارًا لله في أقواله وأفعاله، فهو يحمل في داخله ميزانًا عادلاً، وبوصلةً صادقة، فالضمير الحَيّ رقيبٌ حاضر على صاحبه، يُجنّبه المَيْل، ويُبعده عن الأمور الذميمة، ويدعوه إلى الخير، والمبادئ السليمة، والأخلاق القويمة.
لا تسمح لأحد من أن يبني تصوّراتك عن الآخرين، فإنّ الصور المنقولة تأتي مشابهة لنفوس أصحابها، متوافقة مع رغباتهم ودوافعهم، كن متجرّدًا برأيك، ناضجًا في علاقاتك، لا إمّعةً تميل مع كل ريح، وانظر إلى الأشخاص بعينك، وقَيّمهم بعقلك، واحكم عليهم بتجربتك، فهي الفيصل لك.
لا شيء يعادل شعور الإنسان بالرضا عن نفسه، ووجدتُ ذلك متحققًا -غالبًا- عند المنشغلين بأنفسهم، لا يعنيهم القيل والقال، ولا كثرة السؤال، ولا تتبع حياة الآخرين، منكبين على عوالمهم الخاصة وبنائها والرُقي بها، وانشغالهم بذواتهم يعود عليهم بالرضا الذاتي والغِنى المعنوي.
عامِل كل شخص بما يستحقّ، فمَن تجدهُ دومًا مُكرِمًا لك، مُحسِنًا إليك بالقَوْل والفِعل، حريصًا على كسب وِدّك، فهذا يستحقّ منك الإكرام والإحسان، ومنزلةً تليق به، ومَن تجد منهُ ما يؤذيك أو يسوءك من قَوْل أو فِعل، فأكرِم نفسك عنه، وجَنِّبه، واهجرهُ هجرًا جميلاً.