فلاش باك..
سابقا تحدثت عن المشروع السوري وخطره على العراق، واليوم نشاهد اكثر من 130 الف مقاتل عراقي على الحدود المحاذية لسوريا. ربما صدقت نبوئتي والجيش الارهابي الجرار الذي ترعاه أمريكا على الحدود العراقية فعلا..
حينها اتهمني الاغلب بالطائفية والعمل لصالح الاطار والتخويف لدفع الناس نحو صناديق الاقتراع، واليوم الاغلب نفسه اليوم يحذر من تلك الحدود.
تحدثت من زاوية مصلحة الشيعة لا اكثر، وقلت ان فقدان السلطة كان سببا في مآس كبرى في تاريخهم، من قتل الامام الحسين عليه السلام الى استهداف المراجع الكرام وتشريد الشيعة واضطهادهم. الحفاظ على القرار السياسي بيد الشيعة في هذه المرحلة اولوية، وبعدها لكل حادث حديث.
واليوم اتعرض للتنكيل ذاته لاني اعتقد ان التصادم اقتصاديا مع امريكا سيضعف العراق ويفتح الباب لفوضى عارمة. البعض يتحدث عن الكرامة والمقاومة، لكن الواقع يقول انك لا تست��يع مواجهة النظام الاقتصادي العالمي الذي تهيمن عليه امريكا بالشعارات وحدها.
قبل ايام، بد��ت روسيا ببيع نفطها بالدولار بعد تفاهمات امريكية روسية اوكرانية لانهاء الحرب، وهو ما تزامن مع اعلان زيلنسكي موافقته على اطلاق النار. هذا عمليا يعني ان موسكو تعاملت ببراغماتية مع ميزان المصالح، ولم يخرج احد ليصف ذلك بالاستسلام، بل قرأه كخطوة تكتيكية لحماية الدولة.
في المقابل، التهويل في بعض القنوات المدفوعة حول مقاومة القرارات الاقتصادية الامريكية لم يكن بنفس الحماسة في معركة طوفان الاقصى، حين كان الحديث يدور عن خطر توريط العراق في مواجهة خاسرة. فهل تتحول معركة من اجل شخص مرشح لرئاسة الوزراء الى معركة كرامة وطن، خصوصا اذا كانت اقتصادية وتطال قوت الناس؟
من يتحدث عن الصمود امام عقوبات اقتصادية عليه ان يواجه الحقيقة: هل الشارع الذي يحتج على استقطاع الف دينار من راتبه سيتحمل اشهرا بلا ��واتب؟ هل سيتحمل ارتفاع الدولار وتضخم الاسعار؟ عندها سنكون امام مطرقة صراع سياسي وسندان جوع الناس.
السياسة ليست نشرة حماسية ولا منصة صراخ، بل حساب دقيق للكلفة والنتائج. القرار الذي لا يحسب اثره على لقمة الناس واستقرارهم ليس بطولة، بل مقامرة بمصير بلد.
ربما بعد ان تتضح المخاطر اكثر، سنرى من يصرخ على القنوات الفضائية ان العراق في خطر ويجب تحييده وادارة ملفاته الاقتصادية بهدوء وواقعية ضمن النظام العالمي. وعندها قد اعود واكتب: حذرتكم ولم تستمعوا.
العراق يعيش حالة فلاش باك، يعيد المشهد ذاته، الاحداث تتبدل، لكن السيناريو نفسه يعاد، وكأن الذاكرة الوطنية قصيرة الى حد الخطر..
بينما تنشغل إسرائيل بضرب المجرم الجولاني وعصاباته، يخرج خامنئي ليدين هذا العمل، بل ويصدر أوامره إلى ميليشيا الحوثي في اليمن لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، دفاعًا عن الإرهابي المجرم الجولاني.
هل هناك سياسة أقبح من هذه التي ينتهجها خامنئي؟