A professional consultant with 20+ years of experience. Specialized in Public & Governmental Relations & Exhbition & conferences ,Real state,Housing management
بعض الناس لا يرون في الآخرين إلا وظيفةً مؤقتة؛ كطبق الطعام، يمدحونه حين يحمل لهم حاجتهم، ثم يزدرونه حين يفرغ.
وهكذا تكشف المنفعة أقبح وجوهها: حين يتحوّل الامتنان إلى قرف، لا لأن الشيء تغيّر، بل لأن الحاجة انتهت.
#فلسفة_العلاقات#حين_تنتهي_المصلحة#وجوه_المنفعة
التحرر من ميزان الآخر
أخطر ما يصيب أمةً ليس أن تستورد بعض أدوات غيرها أو علومه، بل أن تستورد الميزان الذي تقيس به نفسها والعالم.
فالمنهج ليس بريئًا دائمًا، والمصطلح ليس محايدًا بالضرورة؛ فكلمات مثل: التقدم، والتنمية، والحداثة، والإنتاجية، قد تحمل في داخلها رؤيةً كاملة للإنسان والحياة، تجعل المادة هي الأصل، والمنفعة هي الغاية، والنموذج الغربي هو الطريق الوحيد الذي ينبغي للجميع أن يسيروا فيه.
وعندها يصبح الإنسان غريبًا عن ذاته؛ ينظر إلى تاريخه بعيون الآخر، ويحاكم قيمه بمقاييس الآخر، ويظن أن نجاحه لا يتحقق إلا بقدر اقترابه من النموذج الغربي، ولو كان ثمن ذلك تفكك الأسرة، وضمور الروح، وشيوع الاغتراب، وتحول الإنسان إلى كائنٍ منتجٍ مستهلك لا يسأل: لماذا يعيش؟ بل يسأل فقط: كم يملك؟ وكم يستهلك؟
وليست الدعوة إلى رفض الغرب أو إنكار منجزاته العلمية والحضارية، ولا إلى الانغلاق عن التجربة الإنسانية؛ وإنما إلى التحرر من هيمنة مفاهيمه حين تُفرض علينا بوصفها حقائق نهائية. أن نأخذ من العالم ما ينفعنا، لكن بميزاننا نحن، ومن داخل رؤيتنا الحضارية، لا أن نُسلِّم للآخر بتعريف الإنسان، والسعادة، والتقدم، والنجاح.
فالنموذج الإسلامي البديل لا يختزل الإنسان في حاجاته المادية، ولا يجعله عبدًا للسوق أو للاستهلاك؛ بل يراه مخلوقًا مكرمًا، مستخلفًا، صاحب غاية ومسؤولية أخلاقية. وهو نموذج يوازن بين الروح والمادة، وبين الفرد والأسرة، وبين العلم والقيمة، وبين إعمار الأرض وعدم إفسادها.
إن حاجتنا ليست إلى ترديد المفاهيم المستوردة بأسماء عربية، بل إلى اجتهادٍ حضاري يولّد معرفةً من أسئلتنا، ويستمد ميزانه من عقيدتنا، ويستفيد من منجزات البشرية دون أن يفقد هويته.
فالتحرر الحقيقي لا يبدأ حين نرفض الآخر، بل حين نتوقف عن رؤية أنفسنا بعينيه.
النص مقتبس من مقالة عبد الوهاب المسيري بعنوان: «فقه التحيز: من التحيز للنموذج الغربي إلى التحيز لنموذج إسلامي بديل».
#التحرر_من_ميزان_الآخر
#عبدالوهاب_المسيري
#فقه_التحيز
#النموذج_الإسلامي
#الهوية_الحضارية
قيل في الحكمة الشعبية إن الحمير إذا شبعت علا نهيقها وامتلأ المكان جلبةً، كأن الامتلاء يُخرج ما في الجوف من ضجيج مكتوم.
ومن الناس من يشبه ذلك في طبعه؛ تراه في الضيق هادئًا وديعًا، فإذا أقبلت عليه الدنيا، أو نال من المال ق��رًا، أو حمله المديح فوق حجمه، تبدّلت هيئته، وغلظ منطقه، وتطاول على من حوله، كأن النعمة لم تُهذّبه، بل كشفت حقيقته.
ليس العيب في الغنى، ولا في الإطراء، ولا في سعة الرزق؛ إنما العيب في نفسٍ لا تحتمل النعمة، فإذا أُعطيت قليلًا من الدنيا ظنّت أنها صارت فوق الناس.
فإذا أكرمك الله بمال، أو مكانة، أو محبة في قلوب الناس، فاجعل النعمة تزيدك خشوعًا لا جلبةً، وتواضعًا لا صخبًا؛ فإن قيمة المرء لا تُعرف بما يحويه جيبه، بل بما يبقى من أدبه حين تمتلئ يداه.
ولا تكن مثل الحمار؛ يستره الجوع بسكوته، فإذا شبع فضحه نهيقه.
#أدب_النعمة
#التواضع
#حكمة_اليوم
عندما بدأ النموذج الغربي المادي في التمدد داخل المجتمعات الغربية، لم يكن طريقه معبّدًا بلا مقاومة، ولم يكن الغرب نفسه كتلة واحدة مستسلمة لهذا التحول. فقد ظهرت أصوات فكرية وأدبية ناقدة رأت أن الحداثة حين تُختزل في السوق والمنفعة والاستهلاك، فإنها لا تحرر الإنسان بقدر ما تنقله من عبودية ظاهرة إلى عبودية أكثر أناقة.
ومن أبرز تلك الأصوات غلبرت كيث تشيسترتون، الكاتب والمفكر والصحفي والروائي والناقد الإنجليزي، الذي عاش بين عامي 1874 و1936م، واشتهر بأسلوبه الساخر والعميق في نقد الحداثة والمادية والنزعة الاستهلا��ية وبعض التصورات الليبرالية المتطرفة في عصره.
وفي سياق نقده لبعض الأفكار النسوية الحديثة، أشار إلى مفارقة دقيقة حين قال بمعنى كلامه:
ثمة فكرة مشوشة ترى أن المرأة تكون حرة حين تخدم ربّ العمل، لكنها تكون عبدة حين تعين زوجها.
وهذه العبارة تكشف جوهر نقده: أن المشكلة ليست في عمل المرأة أو عدمه، بل في المعيار المادي الذي يعيد تعريف الحرية على مقاس السوق، فيجعل الخدمة داخل المؤسسة تحررًا، والرعاية داخل الأسرة عبودية. وهنا يظهر أن نقد النموذج الغربي المادي لم يأتِ من خارجه فقط، بل وُلد أيضًا من داخل الغرب نفسه.
#نقد_الحداثة
#النموذج_الغربي
#الأسرة_والسوق
#تشيسترتون
غير صحيح ما يتم تداوله من خلافات، هي مرحلة وانتهت وتبدأ مرحلة جديدة.
كلي ثقة أن مستقبل ثمانية واعد بفريقه المبدع وبدعم المجموعة وبنفس خططنا التي رسمناها لخلق محتوي سعودي عربي يشبهننا. وأظلّ متواجد كشريك يملك 25%، ولتسليم القيادة خلال الشهرين القادمين وحتى بعد ذلك لاي استشارة أو دعم مطلوب.
أغادر ثمانية كرئيس تنفيذي.. لكنها لن تغادرني أبداً💚
قصة قصيرة بعنوان: الكهف الذي نجا فيه الوحش والإنسان
كانت الجبال في ذلك الصباح واقفةً مثل الشهود، لا كالحجارة. وكان البرد يعضّ الوجوه، بينما كانت السماء تمتلئ بشيءٍ يشبه غضب هيفايستوس في الأساطير اليونانية؛ غضب الحديد حين يفقد ذاكرته، وينسى أنه صُنع ليخدم الإنسان لا ليمحو أثره من الأرض.
كان المقاتل العربي، بعد أعوام من تلك الحادثة، لا يرويها كما يروي المقاتلون حكايات المعارك، بل كما يروي الناجون ما تركوه خلفهم من أرواحهم. كان يحمل في صوته شيئًا من ذلك الجبل؛ جبلًا لم يعد يعرف في ذاكرته هل كان أرضًا يقاتل فوقها، أم قبرًا مفتوحًا تحت سماءٍ تهبط بالنار.
في ذلك اليوم، لم تكن الغارة عادية. كانت السماء كلّها كأ��ها تهبط على الجبل.
كانت المضادات الأرضية للمجاهدين الأفغان موزعة على قمم الجبال، كأنها أصابع قليلة تحاول أن تردّ يدًا فولاذية عملاقة. غير أن الطائرات السوفيتية كانت تعرف أين تضرب. واحدًا بعد آخر، كانت تلك الأصابع تسكت، حتى بدا الجبل كأنه يفقد صوته قطعةً قطعة.
ثم لم يبقَ إلا مضاد واحد.
كان على ذلك المضاد أفغاني نحيل، عيناه حمراوان من السهر، لم ينم منذ ثلاثة أيام. وكان إلى جواره المقاتل العربي، يزوّده بالذخيرة كلما نفدت. ومعهما فتى صغير، لا يتجاوز العاشرة، كانت وظيفته أن يراقب السماء وهما منشغلان بالرمي.
كان الفتى يصيح بصوتٍ حاد:
الساعة الثالثة!
فيعرف��ن أن الموت قادم من اليمين.
الساعة السادسة!
فيعرفان أن الموت صار خلفهما.
الساعة التاسعة!
فيعرفان أنه جاء من اليسار.
كان ذلك الطفل ساعةً بشريةً معلقةً بين السماء والقبر.
ثم جاء ذلك الصباح البارد الذي جنّت فيه الجهات كلها.
رفع الفتى رأسه، فرأى الطائرات من كل صوب. رأى السماء وقد امتلأت بأجنحةٍ لا تشبه الطير، وبأصواتٍ لا تشبه الرعد. نظر إليهما، ثم بدأ يهبط من الجبل مسرعًا وهو يصرخ:
لا تحتاجون إلى ساعتي اليوم... كل الساعات مشغولة!
وكان صادقًا. ففي ذلك اليوم لم يعد للموت اتجاه واحد. صار الوقت نفسه طائرةً محمّلةً بالحمم.
التفت المقاتل العربي إلى الرامي الأفغاني، فرآه يضحك. لم يكن ضحك المنتصر، ولا ضحك الشجاع، بل ضحك إنسانٍ انكسر في داخله شيء لا يُصلح. كان يضغط على المقبض، لكنه لم يكن يوجّه السلاح إلى السماء، بل إلى أسفل الوادي، كأن عينيه لم تعودا تريان من الحرب إلا ارتباكها الداخلي.
ثم فجأةً سكت المضاد القديم.
تعطّل مثل جنديٍ عجوزٍ مات واقفًا.
صاح به العربي:
قم.
لكنه لم يسمعه.
كان الأفغاني يهمس:
الزلزال قادم... الجبل يتحرك... أنا تسببت بالزلزال.
لم يكن الجبل يتحرك. كان عقله هو الذي انهار.
سحبه المقاتل العربي من كتفه. كان خفيفًا كطفلٍ متسخ، وجرّه نحو كهفٍ قريب. وما كادا يدخلان حتى انفتح الجحيم خلفهما. اهتز��ت الأرض، وتصاعد التراب، وتكسرت الحجارة، وصار الهواء نفسه يصرخ.
كان الأفغاني يضم ركبتيه ويقول:
زلزال... زلزال...
ثم حدث ما لا يصدقه إلا من رأى الحرب حين تكشف غرابة الإنسان.
دخل الكهف غزال مذعور، عيناه واسعتان وكأنها عيني رجلٍ يحتضر. وبعده بلحظات دخل نمر جبلي، مبللًا بالدم والخوف، منخفض الرأس، لا يبحث عن فريسة، بل عن نجاة.
في الخارج كان الإنسان يقصف الجبل. وفي الداخل كان الغزال والنمر يتناسيان عداوتهما.
تجمّد المقاتل العربي في مكانه. لم يكن الكهف يتسع لهم جميعًا، ولا للدهشة التي نزلت عليهم. أما الأفغاني الذي فقد عقله، فقد فتح ذراعيه فجأة، وراح يضم الغزال والنمر إلى صدره، ويقبّلهما. كان يظنهما طفليه اللذين اشتاق إليهما، وقد قطعا الجبال ليصلا إليه في صباحٍ باردة.
والعجيب أنهما لم يهربا منه.
التصق الغزال بجانبه، ووضع النمر رأسه قرب ركبته، كأن الوحشين أدركا أن هذا المجنون أرحم من العقلاء في الخارج.
في تلك اللحظة، كما ظلّ المقاتل العربي يتذكر، نسي القصف. نسي الطائرات. نسي المضاد المعطّل، والجبل، والدم، والسماء التي صارت مصنعًا للموت.
كان ينظر إلى رجلٍ فقد عقله، فصار أكثرهم إنسانية.
وفهم يومها أن الجنون ليس دائمًا في من يصرخ داخل الكهف قائلًا إن الأرض تهتز. قد يكون الجنون في من يحلّق فوق الأرض، بارد القلب، دقيق التصويب، ويقصف مخلوقاتٍ لم تقترف ذنبًا سوى أنها وُجدت في مرمى الإنسان.
كان الغزال يخاف من النمر، وكان النمر والغزال يطلبان النجاة من الإنسان، وكان الإنسان المجنون يحضنهما معًا.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد المقاتل العربي يروي الحكاية بوصفها قصة حرب، بل بوصفها سؤالًا ظلّ مفتوحًا في صدره:
إذا كان هذا الجنون في الخارج من صنع الإنسان، فمن يحمينا من جنون الإنسان إلا ما بقي في الإنسان من إنسانية؟
#قصة_قصيرة
#الكهف_الذي_نجا_فيه_الوحش_والإنسان
#جنون_الحرب
#ما_بقي_من_الإنسانية
قد يرفع العبد يديه إلى الله يسأله مالًا يظن أن السعادة كامنة في كثرته، فيجيبه الله بما هو أرحم من مراده؛ لا بأن يفتح له خزائن الدنيا، بل بأن يخلّص قلبه من سلطانها.
فليس كل عطاء رحمة، ولا كل منع سخط؛ فقد يُعطى الإنسان ما يهلكه، ويُمنع ما كان سيستدرجه بعيدًا عن الله. وربما كان الفقر في ظاهره حرمانًا، لكنه في باطن التدبير نجاة؛ إذ ينزع عن الروح أثقال التنافس، ويكشف لها أن السك��نة لا تُشترى، وأن الغنى الحقيقي ليس فيما تمتلئ به اليد، بل فيما يطمئن به القلب.
#ليس_كل_منع_سخط
#الغنى_غنى_القلب
#رحمة_الله_أوسع
في سياق محاولتي لفهم القيادة السامة، ولا سيما حين تتجسد في صورة القيادي النرجسي، وجدت بعد حوارات متعددة مع أشخاص عايشوا هذا النمط في مواقع مختلفة؛ مديرًا، أو زوجًا، أو زوجةً، أو أبًا، أو أمًا، أن ثمة قاسمًا مشتركًا يتكرر في شهاداتهم: شعور عميق بأنهم لم يتعاملوا مع إنسانٍ يخطئ ويعتذر، بل مع نفسٍ متضخمة ترى ذاتها مركز العالم، وتتعامل مع الآخرين بوصفهم أدواتٍ لخدمتها، لا أرواحًا لها مشاعر وكرامة وحدود.
الشخصية النرجسية، كما تبدو في هذه التجارب، لا ترى اضطرابها�� بل ترى أن العالم هو المضطرب لأنه لا ينحني لرغباتها. تتوهم أنها تفهم كل شيء، وتقرأ خفايا الناس وضمائرهم، وتمنح نفسها حق الحكم على النوايا، بينما تعجز عن أبسط صور المحاسبة الذاتية. وهي لا تكتفي بالسيطرة على الآخرين، بل تبحث منهم باستمرار عن الإمداد العاطفي؛ من مدحٍ، واهتمامٍ، وخضوعٍ، وطمأنةٍ دائمة لتضخمها الداخلي، حتى يصبح من حولها مجرد مرايا تعكس صورتها، لا بشرًا لهم مشاعر وكرامة وحدود. فإن أخطأت لم تعترف، وإن آذت لم تعتذر، وإن تسببت في الألم نقلت المسؤولية إلى الضحية.
ومن زاوية علم النفس الإسلامي، فإن هذا النمط لا يقف عند حدود الخلل السلوكي، بل يقترب في ب��ض تجلياته من معنى النفاق العملي؛ حين ينفصل الظاهر عن الباطن، وتُستخدم الفضائل قناعًا لا تزكيةً للنفس. فقد يحفظ الإنسان القرآن طلبًا للصورة، ويحج طلبًا للمكانة، ويساعد الآخرين لا رحمةً بهم، بل ليصنع لنفسه مشهدًا أخلا��يًا أمام الناس. وهنا تصبح الطاعة شكلًا بلا روح، والفضيلة أداةً لخدمة الأنا، لا بابًا للخضوع لله.
لذلك لا غرابة أن يخرج كثير ممن عاشروا هذه الشخصيات بإحساسٍ حاد بأنهم لم يكونوا أمام قسوة عادية، بل أمام حضورٍ مظلم لكائن شيطاني منافق يطفئ في الإنسان ثقته بنفسه وبالعالم. ومع ذلك، يبقى الحكم على المصائر لله وحده، أما واجبنا فهو فهم هذا النمط، والتحذير من أذاه، وحماية الضحايا من إعادة تأويل الألم على أنه تقصير منهم، بينما هو في حقيقته أثر من آثار نفسٍ مريضة جعلت من الآخرين وقودًا لغرورها، ومن معاناتهم دليلًا إضافيًا على سلطانها.
#النرجسية_الخفية
#القيادة_السامة
#النفاق_العملي