شخصية تعشق البساطه بكل ألوانها .. وأكره التكلف والغرور .. أخفي معالم الحزن بالضحك. والمزاح .. ما اكتبه هنا يعبر عن رأيي فقط .. ...عشقي الابدي ( النصر ) .....
هذا هو النعيم اليومي، والسعادة المعجلة، ورغد العيش الحاضر.
1-التزام الفرائض في أوقاتها.
2-أداء البر الواجب، والصلة الواجبة.
3-المحافظة على الرواتب، والوتر.
4-التزود من النوافل من صلاة وصيام وصدقة.
5-المحافظة على الورد القرآني.
6-كثرة البذل، والإحسان، والكلام الطيب.
7-كثرة الذكر: (سبح، هلل، كبر ..).
8-كثرة الدعاء بالهداية والعافية.
9-كثرة الاستغفار (أستغفر الله وأتوب إليه).
10-المبادرة بأداء الحقوق، والتحلل من أصحابها، ولو على حساب حقك، والصدق في ذلك كله، استعدادا للرحيل.
فمن كانت هذه حاله : "أحب لقاء اللهِ، وأحب اللهُ لقاءه".
*في غرفة العناية المركزة …*
✍️: حمود السويلم
مررتُ خلال الفترة الماضية بوعكة صحية شديدة انتهت بي إلى دخول العناية المركزة أيامًا لم تكن سهلة.
وهناك، في ذلك المكان الهادئ الذي لا يُسمع فيه إلا صفير الأجهزة وخطوات الأطباء والممرضين، شعرت وكأن الدنيا كلها قد توقفتْ، ليبدأ في داخلي شيء جديد كان غائباً عني.
لم تكن العناية المركزة مجرد غرفة للعلاج، بل كانت محطة فاصلة بين ما كنت أظنه مهمًا، وما هو مهم حقًا. هناك، حيث يُصبح كل نَفَس نعمة، وكل نبضَةَ قلب هبةً من الله، وأدركت أن الإنسان ضعيف جداً، وأن الدنيا التي نتنافس عليها ونختلف من أجلها .. هي أصغر بكثير مما نظن..!
كانت الأيام تمر ببطء شديد، وأنا أرقب حركة الأطباء والممرضين حولي، وأتابع قطرات المحاليل وهي تنساب في وريدي قطرةً قطرة، وكأنها تلقنني درسًا لم أتعلمه طوال سنوات عمري: أنك قد تفقد في لحظة مّا كل ما تملك، ولا يبقى لك إلا رجاءُ الله تعالى ورحمته، وأملٌ أن يمنحك نَفسًا آخر.
في تلك الغرفة الضيقة، سقطتْ كثير من الأوهام التي كنا نعطيها أكبر من حجمها.
لم يَعد يشغلني منصب، ولا مال، ولا مظهر، ولا كلام الناس، ولا تلك المعارك اليومية التي كنا نستنزف فيها أعصابنا وأعمارنا.
لم يبق إلا سؤال واحد:
هل سأخرج من هنا للحياة.. ؟
أم ستكون نهاية الأمر، إلى القبر هناك ؟!!
هنا أدركت أن أثمن ما نملكه ليس ما في أرصدتنا، ولا ما نحققه من مكاسب مادية، وإنما في نِعم لا نكاد نشعر بها في أيام القوة والصحة:
أن تذهب للمسجد بعافية،
أن تتنفس دون ألم،
وأن تفتح عينيك لترى،
وأن تتحرك بقدميك لتمشي،
وأن ترى وجوه من تحب..!
وأيقنتُ أن العمر أقصر من أن يُستهلك في الخصومات، والتقاطع، أو العتاب الطويل، أو الغضب، أو السعي المحموم لإرضاء الناس على حساب دينك ونفسك وطمأنينتك.
في العناية المركزة تتغير قائمة الأشخاص في قلبك؛ فلا تتذكر من نافسك، ولا من أساء إليك، ولا من أكثر الكلام فيك، وإنما تتذكر فقط:
من سأل عنك،
ومن دعا لك بظهر الغيب،
ومن اغرورقت عيناه خوفًا عليك،
ومن وقف عند باب الغرفة ينتظر خبرًا يطمئن به قلبه..!
هناك عشت مشاعر يصعب وصفها. شعرت بعجز لم أعرفه من قبل، حين أصبحتْ بعض الحركات البسيطة أمنية. وفي المقابل، امتلأ قلبي بامتنان كبير لكل طبيب اجتهد، ولكل ممرض خفف عني بكلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة، أو لمسة رحيمة، فكم تكون الرحمة عظيمة وثمينة حينما يشتد الألم.
أما الخوف الذي عشته، فلم يكن خوفًا من الموت نفسه، فالموت حق، وإنما كان :
خوفًا من لقاء الله وأنا مقصر ومفرط،
وخوفًا من فراق الأحبة قبل أن أودعهم،
أو أعتذر لمن أخطأت في حقه،
أو أقول كلمات محبة بقيتْ مؤجلة حتى ظننت أن الوقت يتسع لها دائمًا.
ثم أكرمني الله، بفضله ورحمته بالخروج من تلك الغرفة.
خرجت بجسدٍ يتعافى، وبعقل جديد، وروحٍ مختلفة.
أصبحتُ أرى شروق الشمس بطريقة لم أعرفها من قبل، وأشعر بقيمة كأس الماء البارد، وطعم اللقمة اللذيذة، وأستمتع بضحكات الأولاد في البيت، وأحمد الله كثيراً ومن قلبي على أشياء كنت أمر بها كل يوم دون أن ألتفت إليها.
لقد كانت العناية المركزة علاجًا للجسد، لكنها كانت علاجًا أعمق للقلب والنفس، وتصحيحًا لأولويات الحياة، وإيقاظًا لي من غفلة طويلة كنت غارقاً فيها، فرُبّ ضارة نافعة.
تعلمتُ أن الحياة ليست بطول السنوات التي نعيشها، وإنما بصدق ما نَعْمر به تلك الأيام والسنين من طاعات، وأن أغنى الناس ليس أكثرهم مالًا، بل أكثرهم شكرًا لله، وأقربهم إليه، وأهدأهم قلبًا، وأحسنهم أثرًا في الناس.
لقد خرجتُ من العناية المركزة وأنا لا أبحث عن حياةٍ أطول، بل عن حياةٍ أصلح وأتقى وأطهر..!
حياةٍ يكون فيها رضا الله أول الأولويات، ويكون ما بقي من العمر أقرب إلى الخيرات، وأكثر نفعًا للخلق، وأصدق استعدادًا ليوم اللقاء.
أسأل الله أن يحفظنا واياكم من كل شرّ وسوء ومكروه، وأن يجعلنا واياكم في صحة وعافية دائمة..
وألا نضطر واياكم إلى دخول تلك الغرفة أبداً ..