لن أعرف كيف أكتب عنك بصيغة الماضي،
ولن تصبح ذكرى.
أنتَ تلك الحالة التي اشتعلت يومًا في قلبي
حين كنتُ أفتّش لي عن قصةٍ رومانسية تُشعل كل ما فيّ.
أنتَ من بقيتَ تطبطب على جراحي كلما انكسر جزءٌ منّي،
وأعلو “الضحكاية” قهرًا لا فرحًا.
أنتَ من شدوتَ تلك النغمة التي تفضحني،
وتُذكرني بأنني لستُ بخير…
كلما ادّعيتُ عكس ذلك.
جميلٌ أنني عرفتُك،
حاورتُك،
واحترمتُك.
#هاني_شاكر
مكانك ليس في الذاكرة فقط،
بل في ردّات الفعل غير المفهومة،
وفي الحنين الذي لا يعرف اسمه،
وفي لحظة صمت�� مفاجئة وسط الضجيج…
سيأتي بعدنا عشّاقٌ جدد،
يسهرون، يتسامرون، ويتخاصمون على وقع موسيقاك،
وتردّدك الأجيال دون أن تعرفك،
لكنها ستشعر بك كما لو أنك هنا💔
شفاه صغيرة، حواجب غير محددة، خدود غير مبالغ فيها، ابتسامة بدون تقويمات أسنان أو أسنان تبدو كأنها غُسلت بصابون الأطباق، لا رموش اصطناعية، لون شعر طبيعي. لنعد إلى الأساسيات.
لدي إيمان قاطع أن الله سوف يعوضني عن كل ما فقدت، عن كل لحظة تعبت بها، وعن كل مرة سعيت ولم أحصد نتيجة ما سعيت، عن كل ألم أصاب قلبي، والمرات الكثيرة التي بكيت بها، أؤمن أن خير الأيام قادم وحلاوة العوض سأتذوقها
يا ابنتي…
في الثالث عشر من نيسان، قيل لنا إنها حربٌ لتحيا الأرض،
فحملنا السلاح…
ولم ننتبه أن الأرض كانت تموت فينا.
كان هناك عدوّ،
وكان هناك شعبٌ اقتُلع من أرضه،
وكان الخوف يكبر في القلوب
حتى صار الغريبُ ظلًّا ثقيلاً لا يُؤتمن… كما يحدث اليوم.
ثم، يا ابنتي،
لم يطل بنا الزمن
حتى تبدّلت الوجوه،
فضاعت صورة العدو،
وصرنا نرى بعضنا… غرباء.
فاندلعت بيننا حربٌ أشدّ قسوة،
حربٌ لا تُخاض على الجبهات،
بل في القلوب.
صرنا نخاف بعضنا،
ونرتاب من بعضنا،
ونبني بيننا جدرانًا لا تُرى.
يا ابنتي…
أحمد الله، لا لأنني نجوت من موت،
بل لأنني نجوت من أن أكون جزءًا من الخطيئة.
أحمده أني وُلدت في بيتٍ
لم يحمل يومًا سلاحًا،
ولم ينضوِ تحت لواءٍ
إلا لواء الضمير… ولواء الوطن.
كنتُ ابنة بيتٍ
حمل القلم بدل البندقية،
وحمل الفكرة بدل الرصاصة،
وحمل الإنسان قبل أي انتماء.
بيتٌ حمل لبنان في أوراقه،
وسار به إلى العالم،
ساعيًا للصلح لا للحرب،
مشاركًا في لقاءاتٍ ومؤتمرات،
ليعيد إلى البلاد بعضًا من طمأنينتها.
جال بين الشرق والغرب،
بين القريب والبعيد،
ولم ينسَ يومًا
أن الوطن ليس ساحة صراع…
بل أمانة.
يا ابنتي…
لا أريدك أن تحفظي تاريخ الحرب،
بل أن تفهمي خطأها.
لا أريدك أن تختاري طرفًا،
بل أن تختاري الإنسان.
كوني امتدادًا لما كان نقيًا فينا،
لا لما كان خطأ.
كوني ابنة الضمير،
إن ضاع العالم.
كوني للمحبة وطنًا،
إن ضاقت الأوطان.
وتذكّري دائمًا…
أن الأرض تحرسها القلوب
حين ترفض أن تكره.