أظن أن أكثر ما يبدد طاقة الإنسان ليس الفشل، بل التشتت. أن يحمل في داخله عشر مواهب، وعشرين فكرة، ومئة رغبة، ثم يوزع قلبه بينها كلها حتى لا تنمو أيٌّ منها بما يكفي. وأعتقد أن للحياة طريقة غريبة في مكافأة الذين يختارون. الذين يجمعون ما يعرفونه، وما يحبونه، وما يجيدونه، ثم يضعونه في مكان واحد ويقولون: «هنا سأزرع.»، فالنهر لا يصنع أثره لأنه واسع، بل لأنه اختار اتجاهًا واحدًا ومضى فيه طويلًا، أؤمن بهذا جدًا.
يُثاب المرء رغم أنفه!
فقد تأتيك الحسنات لأنك مكروب وصابر،
أو لحزن عارض،
ولسوء ظن الناس فيك،
أو بمرضك ولو بسيط،
وبالمشقّة في رزقك،
وبالقهر على فوات الفرص وانكسار خاطرك،
وقد تغتاب وتتهم بما ليس فيك فتؤجر،
ليست كل الأجور تأتي بالطاعات!
ربّنا لا تُؤاخِذنا إن نَسينا أو أخطأنا ربّنا ولا تحمِل علينا إصرًا كما حملتَهُ على الذينَ من قبلِنا ربّنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقةَ لنا بِه واعفُ عنّا واغفِر لَنا وارحَمنا أنتَ مولانا فانصُرنا على القومِ الكافرين
مدينة كاملة يسكنها 3 مليون إنسان…
ثم يختفي السكان بعد 5 أيام فقط!
هذه المدينة لا يوجد فيها منازل حقيقية…
تحتوي أكبر تجمع خيام في العالم كله.
والأغرب؟
إن هذه الخيام نفسها لا تحترق!
ومش بس كذا…
هناك مكان في العالم ممنوع فيه البيع والشراء والتملك بالكامل…
ومع ذلك يستقبل ملايين البشر كل سنة.
أما الصدمة الحقيقية…
فهي إن كل هؤلاء الملايين يتحركون داخل وادي ضيق محاصر بالجبال.
هذا المكان هو "مِنى"…
واحد من أغرب وأعقد المشاعر في العالم الإسلامي.
مشعر مِنى
هذا الوادي الصغير يعتبر
واحد من أعجب الأماكن في العالم من ناحية التنظيم والهندسة وحتى التاريخ.
تخيلوا إن المكان يظل شبه فارغ طوال السنة…
لكن خلال 5 أيام فقط يتحول فجأة إلى مدينة يعيش فيها ما بين 2.5 إلى 3 مليون إنسان في نفس الوقت!
هي أكبر مدينة خيام على وجه الأرض.
أكثر من 100 ألف خيمة مكيفة تغطي مسا��ة هائلة وسط الجبال، كلها مرتبة بدقة وكأنك أمام مدينة مستقبلية مؤقتة.
والأغرب إن الخيام هذه ما عادت مثل أول…
بعد حريق مِنى الشهير في التسعينات تم تغيير كل الخيام إلى خيام مقاومة للحريق مصنوعة من الفايبر جلاس ومغطاة بمواد خاصة تتحمل الحرارة العالية وما تساعد على انتشار النار.
حتى أراضي مِنى نفسها لها وضع مختلف تماماً…
لا بيع، لا شراء، لا تملك.
كل الوادي يعتبر وقف إسلامي مخصص فقط لخدمة الحجاج.
أما جسر الجمرات…
فهذه لحالها قصة هندسية مرعبة من الدقة.
خمسة أدوار صُممت بحيث تستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة الواحدة بدون تدافع، مع مسارات وحركة محسوبة بطريق�� مذهلة.
والشيء الذي يزيد صعوبة التنظيم إن حدود مِنى الشرعية ضيقة جداً ومحاصرة بالجبال، والحاج لازم يبيت داخل الحدود المحددة حتى يصح النسك…
و��ذا يجعل إدارة ملايين البشر داخل مساحة محدودة أشبه بمعجزة تنظيمية تتكرر كل عام.
حتى اسم "مِنى" نفسه وراءه روايات تاريخية كثيرة…
من أشهرها أنها سميت بهذا الاسم لكثرة ما يُراق فيها من دماء الهدي والأضاحي، ورواية أخرى تقول إن جبريل عليه السلام قال لآدم هناك: "تمنَّ"، فتمنى الجنة فسميت مِنى.
كلما تعمقت في تفاصيل الحج تكتشف إنك أمام رحلة مليئة بأشياء مدهشة…
دينياً…
وتاريخياً…
وهندسياً أيضاً.
إحساسي بوجود الله بهذه الدنيا هو المنقذ الوحيد لي من الجنون،
ولولا التسليم وإدراكي لمحدوديتي، ما كنت أقدر أتجاوز اللي أمر فيه بكل مرة، الحمد لله على يقيني بقربه، فألجأ له وأتكي عليه دائمًا