الكثيرُ من الخوْف.. الكثيرُ من الحيرة
أنتَ يا ربِّ أمان كل خائف
أنتَ يا ربِّ هداية كل حائر
أمِّـن خوفي.. وسدِّد خُطاي
ولا تكلْني إلىٰ نفسي طرفَة عين
إن لمْ يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي..
صباح الخير..
ربما يكون من أسمىٰ ما نقدمه عمومًا أن نكونَ الفكرةَ الآمنةَ لأحدهم، مأموني الجانب، خفيفي اللوْم، مُختلقي العُذر، دافعي الشكّ، غافري العاديَّـة - لا ذنبَ لهم بما ألبسناهم من استثنائية في خيالاتنا - وأن يُلجأ إليْنا دونَ خوْف من حُكم أو قلق من تطَـاول..
أطمْئنك.. لم تكُن ولن تكونَ أبدًا بحسابات الدُّنيا الزائلة، هناك إلهٌ مطلعٌ علىٰ المسار بطولِه وهناك آخرة، فحتى لو هُضم حقُك ها هنا واستشعرت نسبةَ ما هو لك لغيرِك وحاوطك النكران والخذلان فهذا ليس آخرَ المطاف.. وحسبُك نفسك ولا تلتفِت، أتذكر؟ لا ملتفتَ يصل!
منذ بدأتُ أستوعبُ المعاني كانت أمي كلما رأت شيئا واستحستنه عيناها أو تحدثت بنعمة تدعو لنا بها.. تكرر دائمًا "وما ذلك علىٰ اللَّه بعزيز"
مرَّت الأيام وكلُّ ما دعت به حبيبتي ووقر في صدرها يقين أن اللَّه لا يعجزه مطلبها هذا.. قد تحقَّق جميلًا
نتقلبُ في كل نعمةٍ أيقنت أمي أنها ممكنة
صباحُ الخير.. خلقَ اللَّه الدنيا دارَ كبدٍ وخوفٍ، ومتىٰ الراحة؟ عند أول قدمٍ لنا في الجنَّة، ومتىٰ الطمأنينة؟ عندمَا يكون الصراطُ خلفَنا.. هكذا قالها الإمامُ بنُ حنبل، فـيارب كن أنتَ الصاحب في سفر الحياة، هونّ علينا كبدها وأمّن فيها خوفَنا..
يارب أقمنا حيث ترضىٰ واغفر لنا..
صباحٌ جديدٌ من خلق اللَّه، نوقنُ فيه أن خالقَ هذا النور وموجِده بعد ظُلمة ليل حالك قادرٌ علىٰ إماطة ما علق من أسباب الدنيا في قلوبنا، قادرٌ - سبحانَه - أن ينفيَ عنّا جرأتنا في الخطو دون أن نلجأ إليه ونسأله سداد وجهتنا.. يا رب، نحنُ عبيدك الفقراء إليك
آمن روعاتِنا وسلّمنا إليك..
كل ما نرجوه فضلُك، ألَّا تضيق بينا السبل ونتخبطَ تائهين حائرين، نخشىٰ ألَّا تلحظَ أعينُنا المسرات الصغيرة فنبقىٰ قانطين عابسين، وألَّا تزجرَنا إشاراتُك التي تضعها لنا علىٰ طول الطريق فيطول ويثقل.. لا تؤاخذْنا بذنوبنا يارب؛ فنحنُ عبيدك الفقراء إليك..