لماذا أحب البحر؟
كان المد والجزر يشعرني وأنا صغير أنه يأتيني بشيء وينزع مني أخر.
ولأني أحببت البحر فقد تخيلت أنه يهديني هدية بمده، وينزع شيئا سيئا بجزره.
فلما كبرت صرت أذهب إليه طلبا لهداياه وطارحا أحزاني إليه!
لعلي أحببت أن أعارض جبران، لأخبره أن البحر يجيبني بغير رياحه الهوجاء!
يذكرني صديقي بالماضي؛ نتشارك ما فعل الحب بنا، سألني مرة: ماذا لو قابلتها الآن؟
لم أجد غير أبيات مجنون ليلى حين شارك زوجها نفس المجلس صدفة فسأله:
بربك هل ضممت إليك ليلى
قُبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها.
فقال له:اللهم نعم!
فأمسك بالنار أمامه!
وصرخت: «أبي. لقد راح عنبنا».
فأجاب: «نحن لم نرح. اخرس».
لم أنس هذه اللحظة طوال حياتي. وأعتقد أنها نفعتني كدرس عظيم. في أزمات حياتي كنت دائماً أتذكر أبي وهو واقف بهدوء، دون حراك على العتبة، دون أن يلعن أو يتوسل أو يبكي.
ـتق��ير إلى غريكو
ما نقله محمد أبو الغيط -رحمه الله- في كتابه (أنا قادم أيها الضوء) عن إبراهيم الكوني: "كل خسارة لم نخسر فيها أنفسنا خسارة عابرة"
ذكرني بمقولة وليد سيف في سيرته الذاتية:
"خسرتُ حلمًا جميلًا ولكني لم أخسر مصنع الأحلام، نفسي"