منفرطًا بين المراكب،
أَلْمِسُ ندوبًا لا ظلَّ لها،
وأتعثر بالذهول في زمنٍ مديدٍ،
في سجالٍ عنيفٍ مع خيالٍ خصبٍ.
ينسكب منكفئًا ظلّي إلى الريف البعيد،
ويجلس وحده، تاركًا دهشتي مصلوبةً على صفنتي المديدة.
خلف ظلّي ظلالٌ شاردةٌ تتسرّب تباعًا
دون ضجيج،
هربتُ مرارًا من شفتيكِ،
فالتوى على شفتي
آخِرُ مقطعٍ
من أغنيةٍ حزينة.
أركّب النهايات في باصٍ طويلٍ موحش،
تتصفّحني عيونٌ غريبة،
وتتأمّل خرائط الحزن
في زمنٍ طويل
يقارب نصف قرن.
#مرافئ_الحنين
ولا أحتاج غيرَ ظلِّ القلم
على صفحتي الأولى من دفتري.
أرى الصخبَ يشتدّ بين أركاني،
كلما كان الأستاذ
يَصهرُ في ذاكرتي
معنىً لفكرةٍ تترصّدني بدهاء.
ويهمسُ في مسامعي:
لا تَقْصُصْ رؤياك!
وتفتّش في ردّة فعلي
حدَّ التوحّد.
فأردفتْه بسؤالٍ ثانٍ:
— «هل ترك الانفجار آثارًا في مواضع أخرى من جسدك؟»
هذا السؤال
انتشله فجأة من سكرة الحزن،
فضحك هستيريًا،
رافعًا يديه،
وبالكاد استطاع أن يتلفّظ ببضع كلمات:
— «طمِّنوا بالكم».
كان مسترخيًا بين أركان زحمة الأسئلة،
يخوضها كغازلٍ عتيد،
يلمّ أطراف الخيوط ليغزل جوابًا شافيًا لأحدها.
وفي خضمّ نظم الجواب الأخير،
باغتته المذيعة بسؤالٍ
فجّر آلام الماضي السحيق:
«خسرتَ إحدى عينيك في ذلك الانفجار؟»
تذكّر أخاه،
ماضيًا على عادته،
ترقص أصابعه في الهواء
مع كل لحظة توتّرٍ شديد داخل السيارة،
لا يستطيع القفز منها
لأن قدميه مبتورتان.
تذكّر بضع كلماتٍ تفوّه بها
والظلام يلتفّ حوله خائفًا:
صاحبةُ الشفاه الحمراء تبتسم لي،
تحمل آهةً مكتومةً ونفسًا مكسورًا،
تقتفي أثري،
مساء الخير...
قطراتُ المطر
متلألئةٌ فوق جدران القصيدة،
تسيلُ مع انتظاري.
متى تأتي
والطينُ ينهشُ قدميَّ،
لأُكملَ ولادتي بفأسٍ
أنحتُ من الحجارة
شجرةَ الميلاد،
وبين أصابعي
خاتمٌ
يعتلي قمّتَها فصُّ زمردٍ أحمر.
ما أُغمضُ عيني
وأنا خارجُ الأسوار،
أشتري بقايا حياتي
من آخرِ أيامِ السنة