يا إلهي، أيُّ زمنٍ هذا الذي اختلطت فيه الموازين، حتى صرنا ندافع عن الإسلام أمام المسلمين، ونبكي فلسطين بالكلمة أمام العرب والمسلمين؟!
يا إلهي، كم تغيّرت الأحوال، وكم قست القلوب! أيُّ وجعٍ أشدُّ من أن ترى الأمة تقتل قضاياها، وتحتفل بسقوط سادتها؟ أيُّ جرحٍ هذا الذي يجعل الخيانة بطولة، والصمت نصرة، والخذلان قدرًا يُتَغنّى به؟!
يا إلهي..
كعصفورٍ صغير ذابل، ها ه�� طفلة فلسطينية فقدت لحمها ولم يبقَ منها سوى عظامٍ ناحلة، بعدما أنهكها الجوع في غزة وحوَّل جسدها البريء إلى هيكلٍ حي يصرخ بوجعٍ صامت أمام أعين العالم.
سُئل أحد حكماء بني أُمية: ما الذي أسقط دولتكم؟
قال: قرّبنا العدو طمعًا في كسب وده، وأبعدنا الصديق وثقًا بولائه، فغدر بنا الأول، وخسرنا الثاني.
واليوم… كم يُشبه المشهد الأمس!
قريش كفرت بالله، لكنها أبقت للضمير نصيبًا.
وأنتم… كفرتم بالله، وكفرتم بالضمير، وكفرتم بالإنسانية حتى لم يبقَ لكم منها أثر.
"احملوني… لا أستطيع التنفس"…
تمتم بها الفتى وهو يترنح وسط الزحام عند نقطة توزيع المساعدات، لا يدرك أن رصاصة من قنّاص إسرائيلي قد اخترقت حلقه وهو يبحث عن لقمة تسد جوعه. واصل السير وهو ينزف بصمت، والموت يتسلل إليه ببطء، حتى بدأ يشعر بالاختناق وطلب من الشباب أن يحملوه.
تقدّم نحوه شاب منهك، جائع مثله، بالكاد يقوى على الوقوف، لكن إنسانيته غلبت الجوع والتعب، فحمله بين ��راعيه.
في غزة… حتى الجائعون يحملون الجرحى، وحتى من أنهكهم الجوع ما زالوا يقاتلون ليبقى فيهم ما يكفي لإنقاذ حياة أخرى.