أحيانًا لا يدرك العبد أن الله يسوقه إلى نجاته في ثوبٍ من المنع، أو في طريقٍ لم يختره؛ يُغلق باب فيظن أنه حُرم، وهو ��ي الحقيقة نُجّي. تتعسر الأمور فيظنها ابتلاءً، وهي رحمة تتقدم عليه بخطوات خفية. فالله جل شأنه قد يمنع لتُعطى، ويُبعد لتُحمى.
هدأت روحي، لم أعد أستعجل الأشياء وأصّر حدوثها، تركتُ كل ما يلزمني أن أتنازع معه ليصير لي، أريد أن أشعر كما لو أنه يسعى لي كل ما أسعى له، بكل حبٍ وخفّه، وبالرغبة نفسها .
أنا أعمق من تلك الصورة التي في مخيلتك، أكثر قوة من هذا الذي تراه يكتب حزنًا، أشد لامُبالآة من هذا الذي يُعاني من القلق والخوف دائمًا، وأكثرهم إنسحابًا في حين أنك تظن بأني لن أتجاوزك، أنا شخصٌ آخر لم تتمكن الأيام من شرحي لك ولن تستوعبني ظنونك أبدًا.
ربي لقد بذلت مابوسعي لئلّا انطفئ، يعزّ عليّ هذا التعب والركض الطويل في مدارٍ أجهله، خذ بيدي من التيه، من عبء الوجود، من بين أنياب القلق، إلى رحابة حنانك وأمانك، واملأني بالسلام الذي أتوق إليه يارب . .