"مرحبا!
هذا أنا،
لا شيء أخفيه عنك
ولا شيء أرجوه منك
سوى ألا تعود إن كنت تنوي الرحيل
يومًا ما ..
لستُ فظًا هكذا دائمًا
لكني تِعب من الوداعات
من الذكرى
ولا أملك في عينيّ
دمعة حزنٍ أخرى".
كانت أمي تهدّدنا
بحرق ألسنتنا
عندما نتفوه بكلماتٍ سيئة
تمسك الولاعة
وتسحبها إلى الأمام قائلةً:
"عليك أختيار كلماتك بعناية دائماً"
كانت تعلم
إن لم يحترق لساننا
فسوف يحترق قلب الآخرين.
كان أبي يتركُ معطفهُ ويخرج
لكي أرتديه أنا...
أنا كنت اتجاهله ليرتديه محمد،
محمد كان يدعي أنه كبير عليه
ليرتديه علي...
علي يقول أنّ يده لا تطال..
هكذا...
كنّا نتقاسم البرد بيننا
وحدهُ بقيّ دافئا؛
الباب الّذي يعلّق ابي معطفه عليه.
في المصّحة العقلية كتبَ مريضٌ لإمه قائلاً:
مساء الخير أمي
إنهم لا يضعون لي الملحَ في الطعام
ولا يسمحونَ لي بفتح النوافذ
لم أعد أحتمل كل هذه القسوةِ في المعاملة
أنا فقط أريد رائحتك
في وسادتي بدل الأدوية
يعدونني بعد كل نوبة
أنكِ ستأتينَ غدًا ...