تعلمت أن أتعامل مع الناس بلطف وبحذر؛ لا لإفتراض السيء فيهم، بل لأننا أحيانًا بعفويتنا نلمس وترًا حساسًا، قد يثير عقدة خفية لا ذنب لنا فيها، أو يبعث حقدًا قديمًا لا علاقة لنا به، لكن الموقف استدعاه؛ فنرى أسوأ ما في الناس دون قصد منا أو منهم، الحذر أحيانًا صورة من صور الرفق.
يقول الرّافعي في نصٍّ بليغ:
"يا بني، إذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابه، فربما سعى المرء بكل سبب فلم يفلح، ثم يقع له سبب لم يمتهِد له وسيلة قطُّ فإذا هو عند بُغيته، وإذا هو قد ملأ يديه مما كان قد يئس منه، فلا يكون عجبه كيف خاب في الأولى بأشدّ من عجبه كيف نجح في الثانية!
يارب.. أنتَ خلقت هذا القلب وأنتَ زرعت فيه الشعور، وأنت تضعُ فيه ماتشاء وتنزع منه ما تشاء، وتقلّبه على الوجه الذي تشاء ، فبرحمتك لا تتركه يتخبّط هائِمًا لا إلى قرار أو إلى استقرار، وبحكمتك أنِر له الظُلمة وبصّره بالعلامات وأسكنه وطمئنه وألقِ عليه مَحبّة منك.
لا أعلم أين كنا سنذهب بقلوبنا القلقة لولا حتمية وجود الله، لولا الهرع إليه في كل صلاة، لولا الدعاء ودوام رحمته بنا، والخروج بقدرته من ضيق تفكيرنا إلى واسع حوله وقوته .. الحمدلله أن معيتك تشملنا رغم أننا بئس العباد.