فلا نحن نزكّي أحدًا، ولا نكفّر أحدًا ، الله هو ربّنا وربّهم، له الأمر كله وحده ! آمنت به قادرًا على قلب الافئدة في طرفة عين، وآمنت أن العبد قد يُمسي على حال ويصبح على غيره إن شاء ربّه
آمنت أنه سبحانه مقلب القلوب ، ومثبتها لمن شاء، وأن القلوب بين يديه لا نملك من أمرها شيئًا
بعد أن رأيت من نفسي ما رأيت وإني لم أكن على استقامة دائمة ، أدركت أني لا أملك حق لوم الناس ولا الحكم على أفعالهم، فلا أصف أحدًا بصلاحٍ مطلق، ولا أُلصق بآخر فسادًا دائمًا أيقنت أن الثبات ليست صفة بشرية والاستقامة ليست ملكًا لأحد، وأن ا��نجاة لا تكون إلا لمن ثبّته الله وزكّاه
وبالمُقابل ، أبغض ما مرَّ علي في هذه ال��سألة
هو مقابلة العِتاب بالغضب وعدم تحمَّل فكرة إنك قصرَّت مع الطرف الآخر وغلطت في حقه ، بالنهاية حنا بشر تحصل ويصير منَّا أغلاط لا تتهرب يا جبان وما دام إن فيه إنسان أعطاك فرصة لإستمرار علاقتك معاه عالأقل قدرَّها وأعطيها حقها من الأهمية
فكرة العِتاب تعني لي كثير
ما أتخيل إني من الممكن أغضب من شخص أعطاني فرصة لإستمرار علاقتنا بالرَّغم من إنه يحمل فيه صدره زعل علي ! بغض النظر كنت على حق في المسألة اللي يعاتبني عليها أم لا ، بمجرد إستيعاب فكرة إني ما هنت عليه وما ودَّه يخسرني توجَب علي الحفاظ على هالإنسان
1:40
يبهرني عقلي دايمًا في إبتكار وسائل جديدة للتفريغ وآخر ما توصلنا له أنا ومشاكلي هو - تحضير المخبوزات - فـ تقدر تستشف حالتي المزاجية تقريبًا من آثار المعارك العارمة مع العجين
لمَّا شاء اللطيف أن يُخرج يوسف - عليه السلام - من السجن لم يُرسل ريحًا تكسَّر زنزانته ولم يقتل من تسبَّب في سِجنه ولم يُرسل جيشًا لإخراجه ونصرته ، بل جعل رجلًا يرى في منامه رؤية ثم وهب يُوسف الحكمة في تفسير رؤياه فخرَج ، إيَّاك والقنوط من هذا الُلطف الخفَّي وعدم إدراكه وإستشعاره
مخلوق ضخم من نور يعبد الله مُنذ خُلِق لا يعصيه قط أبدع الخالق في خلقِه ، كل هذا وليس له قوَّة إلا بمعيَّة الله فكيف تُكمل أيامك من غير إستيعاب هذه المعيَّة يا بني آدم وأنت قلبك بحجم كفَّ اليد ؟
لك أن تتخيل حتى الملائكة - وقد جاء في وصف أحدهم أن ما بين شحمةِ أذنِه إلى عاتقِه مسيرةَ ٧٠٠ عام - قوتها الحقيقية هي معيَّة الله !
(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ )
إستيعاب معيَّة الله أكثر فكرة مُطمئنة لي بالوقت الحالي ، فلا خوف ولا هلع ولا حزن معه