🚨🚨نرفض وبشكل قاطع استخدام انتصارات منتخبنا المغربي الوطني من قبل البعض قصد الإساءة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والصديقة والتي نحترم قيادتها وشعبها 🇦🇪♥️🇲🇦
#الامارات_المغرب#المغرب#السعوديه_الاردن
تشكل الحدود بين الدول إحدى الركائز الأساسية للسيادة الوطنية، وأي تعديل أو ترسيم نهائي لها لا يكتسب الصفة القانونية إلا من خلال تصديق الجهات التشريعية المختصة.
في هذا السياق، تُعد اتفاقية 15 يونيو 1972 بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية مثالًا بارزًا على التباين بين الإرادة السياسية والالتزام القانوني الدولي.
أولًا: الإطار القانوني للتصديق
وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969، يعتبر التصديق الإجراء الرسمي الذي تُعبِّر من خلاله الدولة عن موافقتها النهائية على الالتزام قانونيًا بالمعاهدة.
بينما يُعدّ التوقيع مجرّد تعبير مبدئي عن النية في الالتزام، فإن القوة القانونية الدولية لا تُستمد إلا من التصديق.
وبناءً عليه، فإن أي معاهدة غير مصادق عليها من السلطة التشريعية المختصة تبقى غير نافذة قانونيًا، ولا تترتب عنها آثار ملزمة للدولة على الصعيد الدولي، وإن تم تسجيلها في الأمم المتحدة.
ثانيًا: وضعية اتفاق 1972 بين المغرب والجزائر
تم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود المغربية الجزائرية في الرباط بتاريخ 15 يونيو 1972، ووقّعها عن الجانب المغربي الملك الحسن الثاني، وعن الجانب الجزائري الرئيس هواري بومدين.
لكن رغم توقيعها، لم يصادق البرلمان المغربي عليها إلى اليوم، ما يجعلها غير ملزمة من الناحية الدستورية والقانونية.
في المقابل، قامت الجزائر بالتصديق على الاتفاقية وتسجيلها رسميًا لدى الأمم المتحدة، محاولةً بذلك إضفاء الشرعية الدولية على ما تبقى في الجوهر اتفاقًا غير مكتمل الأركان القانونية.
ثالثًا: النتائج القانونية المترتبة على غياب التصديق
عدم النفاذ القانوني:
الاتفاق لا يُحدث أي أثر قانوني داخلي أو دولي تجاه المغرب، وفقًا للمادتين 11 و14 من اتفاقية فيينا.
غياب الالتزام الملزم:
المغرب غير ملزم بتنفيذ بنود الاتفاق، ولا يُمكن اعتباره متنازلًا عن أي جزء من أراضيه الشرقية طالما لم يكتمل التصديق البرلماني.
عدم سقوط الحقوق التاريخية:
غياب التصديق يُبقي الحقوق الإقليمية والتاريخية للمغرب في مناطقه الشرقية (تندوف، بشار...) قائمة قانونيًا، وقابلة للمطالبة مستقبلًا.
التمييز بين التسجيل والتصديق:
تسجيل الجزائر للاتفاقية لدى الأمم المتحدة لا يُكسبها صفة الإلزام تجاه المغرب، لأن التسجيل إجراء إداري يهدف إلى الشفافية فقط، وليس دليلًا على النفاذ القانوني.
رابعًا: الأبعاد السياسية والاستراتيجية
كان قرار الملك الحسن الثاني بعدم التصديق قرارًا سياسيًا واعيًا، يُراد به تجميد ملف الحدود الشرقية مؤقتًا، ريثما تُستكمل مسيرة استرجاع الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني.
لكن هذا القرار مكّن المغرب، بعد مرور نصف قرن، من الاحتفاظ بورقة قانونية وسيادية قوية تتيح له إعادة فتح ملف الصحراء الشرقية في أي وقت، دون أن يُتهم بخرق التزام دولي نافذ.
خاتمة
من منظور القانون الدولي العام، يُعتبر اتفاق 1972 غير نافذ قانونيًا بالنسبة للمغرب بسبب غياب التصديق البرلماني، رغم توقيعه وتسجيله.
وعليه، فإن الوضع الحدودي القائم بين المغرب والجزائر يظل وضعًا بحكم الواقع (de facto)، وليس بحكم القانون (de jure).
وهذا ما يمنح المغرب شرعية قانونية وتاريخية مستمرة لإعادة النظر في حدوده الشرقية متى توفرت الظروف السياسية والدبلوماسية الملائمة.