" إنه منتصف الليل!
كل الآمال مبالغ فيها، وكل الآلام مبالغ فيها ..
لا تبتهج، ولا تيأس ..
لا تكتب لهم، ولا تحظرهم ..
لا تتخذ قراراً بفعل شيء، ولا بعدم فعل ��لشيء ..
الخيال مباح؛ ليس محرماً ..
البكاء مباح؛ ليس واجباً ..
وغداً ستنجو ..
تقلّب وتنهّد حتى تنام..
أو توضأ وصلِّ حتى تنام.."
لا شيء يصيبني "بالسكتة الفكرية" مثل أذان المغرب !
في اللحظة التي تموت فيها الشمس، فتشعر أن جميع الأشياء إلى أفول
وأن كل هذا النهار،
أطفال المدارس
العصا��ير
زحام الناس،
مجرد كذبة !
تمسك بتلابيب روحك مئذنة .. تهزك بعنف
تؤكد لك ..
سيبقى "الله أكبر" !
اهدى الرافعي حبيبته زجاجة من العطر الثمين، وكتب في ذلك خاطرة جميلة في كتابه أوراق الورد بعنوان " زجاجة عطر "
يقول الرافعي:
" أيها العطر، لقد خرجت من أزهار جميلة، وستعلم حين تسكبك هي على جسمها أنك رجعت إلى أجمل أزهارك، وأنك كالمؤمنين ..تركوا الدنيا ولكنهم نالو الجنة ونعيمها ! "
هناك أمور عندما تنتهي يصبح من الصعب أن يتحدث الإنسان فيها، من الصعب أن يطرق بابها من جديد، أن يبررها، أن يفسرها، حتى وإن كانت تحمل وجوهاً تُفسّر أو أموراً تُبرّر.
لم أعتقد أن الذكرى ستكون أقسى من النسيان إلى هذا الحد؟ ربما لأنها لم تكن متسلسلة، ولم تتدرج، هطلت عليّ بتسارع وبصور مُفاجئة وأحداث صعبة ومختلفة، جاءتني بتفاصيل تحتاج إلى مقدمات طويلة وتفسيرات مُبررة.
أدرك اليوم كم أنا رجل حاد في الحزن مثلما أنا مُتطرّف في السعادة، حينما أقع في الحزن أقع فيه حتى آخر شعرة في رأسي، أغوص فيه كحجرٍ صغير سقط على سطح نهر، مثلما أتلون فرحاً في لحظات سعادتي وكأنني بركان من قوس قزح.
- عتمة الذاكرة
أحب أن يكون كل ما في حياتي قطعياً، نهائياً، حتمياً وجازماً، لم أحب يوماً الألوان المتدرجة ما بين الأبيض والأسود، كنت أريد يقيناً كالبياض ونهائياً كالسواد، ولم أكن لأقبل حالاً تحتمل الكثير من الأوجه والألوان. *
دائماً ما يكون الفقد كبيراً في بداياته، يُخلق كبيراً ثم يصغر ويصغر ويصغر حتى يصبح بقايا ذكريات، لكنني لم أشعر بهذا!
لم أشعر بالغياب يتضاءل بداخلي ولم يصغر أبداً. *