إن من تمام العقل أن يعرف المرءُ قدر نفسه، فلا يذلها بطلب موضع ضاق بأهله، ولا يستوقفها عند قلبٍ أعرض عنها، ولا يُلقي بها في لجاج حديثٍ عقيم. فإن الكريم إذا لم يجد للود موضعاً انصرف عنه انصراف العزيز لا انكسار المُهان. يمضي خفيفاً كالسحاب؛ إن أظل أراح، وإن ارتحل لم يورث كدراً ويبقى قلبه نقياً، لا تثقله الأحقاد، ولا تكدره إساءة الناس.